.

2014/12/29

لهجات فيفاء



لهجات خولان في جبال الريث والقهر
(لهجة حميرية تجاهل المؤرخون تدوينها)

تشتهر قبائل فيفا بلهجة مميزة تختلف عن معظم لهجات العرب، لايفك شفراتهاسوى أبنائها، ولايفهم تراكيبها اللغوية العريقة سوى من قرأ التاريخ واطلع علىالمعاجم القديمة التي تشير إلى أن لهجة سكان الجبال تعود للغة الحميرية القديمة،التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام.
وبعد نزول القرآن الكريمباللغة العربية الفصحى، وانتشارها بين العرب، اندثرت اللغة الحميرية إلا أن أبناءفيفا ظلوا محافظين على لهجتهم العريقة، التي يصعب على غيرهم فهمها، بالرغم من أنبعض مفرداتها وتراكيبها وصيغها اللغوية، تستمد غرابتها من اللغة العربية القديمةغير الدارجة. ومن هذا المنطلق ركز معظم مؤرخي المعاجم اللغوية على اللغة العربيةومفرداتها المختلفة، وتجاهلوا اللغة الحميرية وتراكيبها، مما أضاع ثروة لغوية هائلة، لم يبق من مفرداتها سوى ماتمسكت به بعض القبائل في جنوب الجزيرة العربية، ومااحتفظت به المعاجم اللغوية القديمة والنادرة.


لفيفا تاريخ عريق إلا أنالمؤرخين القدماء الذين اهتموا بمنطقة جازان ككل، لم يستطيعوا تدوينه كاملا واكتفوابلمحات بسيطة عنه، ويعود ذلك إلى عزلتها، وصعوبة الوصول إليها لوعورة طرقها، كونهامحصورة في سلسلة جبال السراة .
تاريخ فيفا القديم يشير إلى جهل وأمية أبنائها،مما أدى إلى عدم تدوين أية معلومات أو تاريخ عن جبالها الشامخة، ولكن من المعروف أنالحكم الفعلي المباشر في جبال فيفا كان لمشايخ القبائل الذين كان يطلق عليهم سابقاالسلاطين .
وأقدم تاريخ مدون لدى قبائلها يعود إلى ما قبل البعثة النبوية،ويؤكد ذلك قصة هند بنت عتبة المشهورة والتي جرت بعض أحداثها في وادي ضمد «شطالصبايا» وهو من ضمن أودية فيفاْء ،كما يشير كبار السن بأن الكاهن الذي حكم ببراءةهند بنت عتبة، كان من أهل نافية من قبيلة المدري في فيفاء.
وقد ذكر الهمدانيالمتوفى في سنة 334 هـ، فيفا في صفة جزيرة العرب في أكثر من موضع.
قبائلفيفا
تستوطن جبال فيفا 19 قبيلة وكل قبيلة تنسب إلى الجبل الذي تقييم فيه، وفضلتالقبائل السكنى في الجبال المرتفعة لاتخاذها كملاجئ آمنة وقت الحروب والاضطراباتالتي كانت في عهد المخلاف السليماني. ومن المتفق عليه أن كافة قبائل فيفا ماعداالأشراف ينسبون إلى خولان بن عمرو ألحاف قضاعة، وبالرغم من أن قبيلة الأشراف تعتبرمن قبائل فيفاء، ولكن نسبها يعود إلى آل يحيى بن يحيى من سلالة الإمام الهادي يحيىبن الحسين الرسي الذي يعود نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ومن المعروفتاريخيا أن فيفا عاشت بأهلها وقبائلها بعيدا عن الاختلاط بالقبائل المجاورة لها،لذلك لم يتعرض أهلها لأي تغييرات سكانية أخرى دخيلة عليها، حتى أن بعض المؤرخينالمحدثين قال: إن الإنسان في هذه السلسلة الجبلية هم سكانها من عهد قحطان.
نبذةجغرافية
فيفا عبارة عن مجموعة من الجبال ملتفة حول بعضها، تبدو كجبل واحد هرميالشكل مما أجاز لها التسمية الثنائية المعروفة بجبال فيفا أو جبل فيفا، وهي كتلةجبلية صعبة التضاريس تتميز بشدة انحدارها في جميع الاتجاهات، ذات مسالك وعرة للغايةوكثيرة المنعطفات، قال عنها المستشرق البريطاني فليبي بأنها تصلح ميدانا لهواةالتسلق.
وتتكون جبال فيفا من صخور تعود إلى ما قبل العصر الكمبري، والقاعدةمركبة من صخور «السبانايت والجرانيت»، التي تقطعها عروق الكوارتز في أجزاء عديدة منالجبل، وصخور فيفاء ذات صلابة متوسطة إلى شديدة لكن يمكن تفتيتها.
وتختلفارتفاعات جبال فيفا عن بعضها، حيث نجد أن بعض الجبال ترتفع 3000 قدم عن سطح البحر،فيما ترتفع قمة جبل العبسية أعلى قمة في فيفا 11000 قدم عن سطرح البحر.

التراث الشعبي
تتميز فيفا بتراث شعبي من النادر وجوده في منطقة ذات مساحة صغيرة تقطنهاقبائل محدودة، ويحتوى ثراثها على آلالاف من الأمثال الشعبية والأساطير والحكموالشعر والأحاجي التى أثرت ثقافة أبنائها، وتناول هذا الجانب كتاب باقة من تراثفيفا، للشيخ العلامة علي قاسم الفيفي، ويقال إن مجموع الحكم والأمثال في فيفا يبلغ 3500 مثل
وحكمة و300 أسطورة وقصة تراثية مميزة.

الطراز العمراني :
إن أكثر مايلفت النظر في جبال فيفا، هو طريقة بناء المنازل قديما، والتي أضافت على الجباللمسة فنية امتزجت مع جمال الطبيعة الخلابة، بشكلها الإسطواني الفريد من نوعه.
المنازل الإسطوانية لازالت تحافظ على أشكالها المميزة، ولم تتأثر بالعواملالطبيعية كثيرا، بالرغم من أن بناءها اعتمد على مواد بسيطة كالطين والأحجار وأخشابالأشجار.
منازل فيفا القديمة تنوعت تصاميمها وطرق بنائها، فمنها المفتول أوالدارة والتي تعتبر من أشهر الأبنية وهي أنواع عديدة منها الدارة أي الدور الواحد،والدارتان، والدارتان ومشراح، والدارة ومشراحان وكلها تحمل الشكل الإسطواني،بالإضافة إلى الشكل العلي وهو شبيه بالمفتول، فنوع منه يتكون من دارتين ومشراحكالمفتول تماما إلا أنه توجد فيه إضافة سقف دائري من الخلف يمتد من أسفل البناء إلىالأعلى.

المناخ معتدل طيلة العام:
تتميز فيفا باعتدال مناخها طيلة العام تقريبا، ويميل إلى البرودةفي الشتاء على قمم الجبال المرتفعة، والحرارة صيفا على السفوح ، وتهطل الأمطارالمصحوبة بالعواصف الرعدية بكثرة في فصل الصيف أكثر من أي فصل آخر ، ويتراوح معدلهاما بين 35 إلى 45 سنتيمترا مكعبا في السنة.
وتتراوح درجة الحرارة في جبال فيفاصيفا ما بين 16 إلى 28 درجة مئوية تقريبا، وفي الشتاء ما بين ثلاث إلى 25 درجةمئوية، وتصل نسبة الرطوبة في الشتاء إلى 50 بالمائة وصيفا إلى 30 بالمائة.. وبهذايكون الجو معتدلا جميلا في فصل الصيف وأقرب إلى البرودة في فصل الشتاء.
وتقبلوا تحياتي ( عبدالله الفيفي )


راجعها سليمان الدرسوني

ليست هناك تعليقات: