.

2014/12/29

اللغة واللهجة والعلاقة بينهما

تمهيد:
تعتمد الأمم في تثبيت شخصيتها بين الأمم على ركائز مهمة في حياتها على تاريخها وعلى دينها وتقاليدها الخاصة وأعرافها الاجتماعية، وعلى لغاتها. ولعل اللغة أعظم ركيزة يقف على طرفها المجتمع، فبها يعرف نسبه وبها يكشف عن مدى تقدمه وتخلفه.
واللغة كالإنسان تأخذ وتعطي، وتنشأ وتعيش، وتتطور وتتسع، وتلد وتموت، وربما دخلت في صراعات واحتدامات فإن كانت قوية متماسكة، وإلا أثر فيها غيرها، أو حل محلها لتموت في الأخير، كما حصل للأكادية السامية، واللاتينية القديمة، والعبرية القديمة وغيرها. وفي ظل هذه الصراعات تنشأ أشكال أخرى، تعيش في أكناف اللغة الأم، وتتغذى بلبانها، وتأخذ في وصفها العام ملامح الأم لكنها تختلف في التفاصيل، وقد سميت هذه الأشكال حسب الاصطلاح الحديث باللهجة.

فما حدود كلا الجنسين ومتميزاته عن الآخر؟ وهل هناك فرق حقا؟ وكيف نشأ هذا الفرع عن ذاك الأصل؟ وما سبب نشوءه؟
بالرجوع إلى معاجم اللغة: نجد الخليل يعرف اللغة في العين بقوله: "اختلافُ الكلامِ في معنىً واحدٍ". وعند ابن الحاجب في مختصره "حدُّ اللغة كلُّ لفظٍ وُضعَ لمعنى". وتبقى هذه التعريفات قاصرة حسب المنظور الحديث الذي يعتبر تعريف ابن جني 392هـ تعريفا حديثا سابقا لزمانه، فيقول: "حدُّ اللغة أصواتٌ يعبّر بها كلُّ قومٍ عن أغراضهم". ونقل السيوطي 911هـ في المزهر تعريفه. ويزيد ابن خلدون 808هـ تعريف ابن جني تفصيلا أكثر فيقول: "اعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام، فلابد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم".
ومثل هذا التعريف لا نكاد نجده إلا عند الغربيين[1]. يقول يسبرسن: إن اللغة ينظر إليها عن طريق الفم والأذن لا عن طريق القلم والعين. وفي دائرة المعارف البريطانية تحت مادة لغة: أنها نظام من الرموز الصوتية. ويشبه هذا التعريف تعريف اللساني فردنالد دي سوسير حيث اعتبرها مجموعة من العلامات اللسانية المنظومة في نسق معين موضوعة للتفاهم والتواصل.
أما اللهجة: ففي العين للخليل: واللّهجة طَرَف اللّسان ويُقالُ: جَرْس الكلام، ويُقال فصيح اللَّهْجَة. واللَّهَجة وهي لغته التي جُبِلَ عليها فاعتادها ونشأ عليها.
قال الزبيدي إثر نقل هذا المعنى: "وبهذا ظهرَ أَنَ إِنكارَ شَيخنا علَى مَن فَسَّرها باللُّغة لا الجَارحة وجَعْله من الغرائب قُصورٌ ظاهرٌ كما لا يَخْفَى". يفهم من معنى اللهجة في المعاجم العربية أنها طريقة أداء اللغة أو النطق، أو جرس الكلام ونغمته. ويعرفها المُحْدَثون بأنها: الصفات أو الخصائص التي تتميز بها بيئة ما في طريقة أداء اللغة أو النطق. كما عند عبد الواحد الوافي وغيره.
فالعربية لغة الشعوب العربية كلهم، لكنهم في تطبيق هذه اللغة يختلف قطر عن قطر في أصوات الحروف وصفاتها من تفخيم وترقيق وإمالة وغير ذلك، فكيفية النطق عند المصريين تختلف عن كيفيته لدى المغاربة أو العراقيين وهكذا.
نستخلص: أن اللغة كانت لغة تواصل ناطقة تختلف من قوم إلى قوم. وأن اللهجة لم تكن معروفة عندهم بالمعنى الحادث، وإنما كانت تختص بجرس اللسان لكل أحد وكيفية استعماله للغة الأم، فيقال فلان فصيح اللهجة. ولم يكن معروفا عندهم درس اللهجات كما يتوفر على درسها المحدثون، ولم يستعملوا مصطلح اللهجة على النحو الذي نعرفه في الدرس اللغوي -يقول عبده الراجحي-، ومع ذلك فإن كتبهم تعرضت لما نسميه لهجات القبائل العربية كعنعنة تميم وكشكشة ربيعة ونحوها، ولم تكن تسميها لهجة؛ بل كانت تسميها لغة. كما نجد ذلك في العين كقول الخليل: الخَبْعُ : الخَبْءُ في لغة تمَيمٍ يجعَلُون بَدَلَ الهمزة عَيْناً. وعند ابن فارس في الصاحبي حيث عقد بابا للغات المذمومة. وعند السيوطي في المزهر.
وحتى ما ظهر من لغات تخالف اللغة الأم في الإعراب والحركات وبعض المفردات، فإنها لغة حسب الأقدمين لا لهجة. يقول ابن خلدون: "اعلم أن عرف التخاطب في الأمصار وبين الحضر، ليس بلغة مضر القديمة، ولا بلغة أهل الجيل؛ بل هي لغة أخرى قائمة بنفسها بعيدة عن لغة مضر وعن لغة هذا الجيل العربي الذي لعهدنا، وهي عن لغة مضر أبعد، فأما أنها لغة قائمة بنفسها فهو ظاهر يشهد له ما فيها من التغاير الذي يعد عند صناعة أهل النحو لحنا، وهي مع ذلك تختلف باختلاف الأمصار في اصطلاحاتهم فلغة أهل المشرق مباينة بعض الشيء للغة أهل المغرب، وكذا أهل الأندلس عنهما، وكل منهم متوصل بلغته إلى تأدية مقصوده والإبانة عما في نفسه، وهذا معنى اللسان واللغة، وفقدان الإعراب ليس بضائر لهم".
وبتأمل هذا النص يتبين أن التغير التاريخي التطوري الذي طرأ على اللغة الأم وهو ما هو معروف عندنا باللهجة العامية بدوره لغة عند القدماء.
ويمكن حصر اللهجة في الدرس اللغوي الحديث على إطلاقين، إطلاق على ما اختلفت فيه لغات القبائل العربية فيما بينها. على أنها وإن اختلفت فقد كان لها لسان مشترك يجمعها، وهو الذي وصلت به كتب التراث العربي، ونحن -يقول عبده الراجحي- لا نتصور أنهم كانوا يتحدثون في بيعهم وشرائهم وهزلهم باللغة ذاتها التي ينظمون بها شعرهم أو يضعون بها خطبهم.
وإطلاق على ما دخل اللسان العربي من العامية، وهو الذي يقصده د. رشيد العبيدي بقوله في سياق كلامه عن الصراع الذي عاشته اللغة العربية يقول: "أما على المستوى الشعبي في أقطار المتكلمين بها، فقد احتكت بأجناس وجماعات بشرية مختلفة، مارست الحديث اليومي بها، فأخذت وأعطت وتغيرت تغيرات مختلفة بحسب الظروف التي يتميز بها كل قطر، فكانت هناك لهجات شعبية تستخدم أداة للتفاهم اليومي في كل قطر".
على أن اللهجة عند المحدثين أنفسهم قد يقصد بها اللغة فهذا صلاح فضل في كتابه علم الأسلوب، يقسم اللهجة إلى عائلية وضيعة مبتذلة، وأخرى رفيعة، وبينهما متوسطة، ويؤكد أن الإنسان يمكنه استعمال عدة لهجات بطريقة لا شعورية في حياته اليومية. فالمنخفضة لهجة البيت والمقهى والشارع. والمتوسطة لهجة المهنة والمكتب والعلاقات الاجتماعية. والرفيعة لهجة المناسبات الخاصة والخطب والمواقف العامة.
والانخفاض في كلام د. صلاح لا يقصد به خفض الصوت، بل الانخفاض في جودة اللغة وسفولها نحو الابتذال. وبتعبير آخر فكلام البيت والشارع والمقهى لهجة، وكلام المناسبات الخاصة والخطب لغة وبينهما لغة المكتب والمهنة التي تتوسط بين هاتين.
سبب حدوث اللهجات وتفرعها عن اللغة الأم:
متى انتشرت اللغة في مناطق واسعة من الأرض تحت تأثير عامل أو أكثر، وتكلم بها جماعات كثيرة العدد وطوائف مختلفة من الناس، استحال عليها الاحتفاظ بوحدتها الأولى أمدا طويلا. فلا تلبث أن تتشعب إلى لهجات، وتسلك كل لهجة من هذه اللهجات في سبيل تطورها منهجا يختلف عن منهج غيرها. ولا تنفك مسافة الخلف تتسع بينها وبين أخواتها حتى تصبح لغة متميزة مستقلة غير مفهومة إلا لأهلها، لكنها تظل متفقة في وجوه أخرى، إذ يترك الأصل الأول في كل منها آثارا تنطق بما بينها من صلات قرابة ولحمة نسب لغوي.
والعامل الرئيس في تفرع اللغة إلى لهجات ولغات هو سعة انتشارها، غير أن هذا العامل لا يؤدي إلى ذلك بشكل مباشر، بل يتيح الفرصة لظهور عوامل أخرى تؤدي إلى هذه النتيجة، وباستقراء هذه العوامل في الماضي والحاضر يظهر أن أهمها يرجع إلى الطوائف التالية:
1-عوامل اجتماعية سياسية تتعلق باستقلال المناطق التي انتشرت فيها اللغة بعضها عن بعض، وضعف السلطان المركزي الذي كان يجمعها، ويوثق ما كان بينها من علاقات.. وغني عن البيان أن انفصال الوحدة السياسية يؤدي إلى انفصال الوحدة الفكرية واللغوية.
2-عوامل اجتماعية أدبية تتمثل فيما بين سكان المناطق المختلفة من فروق النظم الاجتماعية، والعرف والتقاليد والعادات، ومبلغ الثقافة ومناحي التفكير والوجدان، فمن الواضح أن الاختلاف في هذه الأمور يتردد صداه في أداة التعبير.
3-عوامل جغرافية تتمثل فيما بين سكان المناطق المختلفة، من فروق في الجو، وطبيعة البلاد وبيئتها وشكلها وموقعها، وما إلى ذلك. فلا يخفى أن هذه الفروق والفواصل الطبيعية تؤدي عاجلا أو آجلا إلى فروق وفواصل في اللغات.
4-عوامل شعبية تتمثل فيما بين سكان المناطق المختلفة من فروق في الأجناس والفصائل الإنسانية التي ينتمون إليها والأصول التي انحدروا منها، فمن الواضح أن لهذه الفروق آثارا بليغة في تفرع اللغة الواحدة إلى لهجات ولغات.
5-عوامل جسمية فيزيولوجية تتمثل فيما بين سكان المناطق المختلفة من فروق في التكوين الطبيعي لأعضاء النطق فمن المحال مع فرق كهذه أن تظل اللغة محتفظة بوحدتها الأولى أمدا طويلا.
فانقسام المتكلمين باللغة الواحدة تحت تأثير هذه العوامل إلى جماعات متميزة، واختلاف هذه الجماعات بعضها عن بعض في شؤونها السياسية والاجتماعية، وفي خواصها الشعبية والجسمية وفيما يحيط بها من ظروف طبيعية وجغرافية، كل ذلك وما إليه يوجه اللغة عند كل جماعة منها وجهة تختلف عن وجهتها عند غيرها، ويرسم لتطورها في النواحي الصوتية والدلالية وغيرها منهجا يختلف عن منهج أخواتها، فتتعدد مناهج التطور اللغوي حسب تعدد الجماعات، ولا تنفك مسافة الخلف تتسع بين اللهجات الناشئة عن هذا التعدد حتى تصبح كل لهجة منها لغة متميزة مستقلة غير مفهومة إلا لأهلها.[2]
الفرق بين اللغة واللهجة والعلاقة بينهما:
يبدأ الخلاف بين هذه اللهجات واللغة الأم من ثلاث نواحي:
الأولى المتعلقة بالصوت: فتختلف الأصوات حروفا وطريقة تبعا للغة السائدة أو الأصلية في البلد، وهنا يحضرنا ما قاله ابن خلدون من تأثر اللسان العربي عندما دخل إلى الأقاليم بلغة أهلها الأصلية، فتأثر اللسان المشرقي بالفارسية والتتارية، والمصري بالنبطية، والمغربي بالبربرية وهكذا.
وهو ما يسميه رمضان عبد التواب في 'التطور اللغوي' بالتغييرات التاريخية للأصوات، حيث يحدث تحول في النظام الصوتي للغة بحيث يصير الصوت اللغوي في جميع سياقاته صوتا آخر، كتطور الباء المهموسة (p) في اللغة السامية إلى فاء في اللغات السامية الجنوبية وهي العربية والحبشية، بينما بقيت على الأصل في اللغات السامية الشمالية. وكتطور الجيم إلى دال في بعض اللهجات العربية الحديثة أو كاف مجهورة، والقاف إلى كاف مجهورة وغير ذلك.
الثانية المتعلقة بالمفردات: ومن الطبيعي أن يكون أوسع الأبواب انفتاحا لدخول الغريب والجديد في اللغة، إذ يستطيع اللسان الشعبي أن يولد مفردات جديدة تناسب مهنه، وتتلون تلون مجتمعاته المختلفة، فالمجتمع النسائي له مفردات وألفاظ تخالفها مجتمعات الرجال، وللأطفال مفردات تخالفها وهكذا، ويختلف أصحاب المهن في توليد المصطلحات، هذا في مجتمع واحد فكيف بالانتقال إلى مجتمع آخر حسب ما احتك به من الشعوب[3].
على أن القواعد سواء ما يتعلق منها بالبنية أو التنظيم لم ينلها في المبدأ كثير من التغيير بين اللهجات العامية العربية كالجمع والتأنيث والوصف والنسب والتصغير وما إلى ذلك. حسب نظرة علي عبد الواحد وافي.
الثالثة المتعلقة بالدلالات: تتغير الدلالات تغيرا واضحا زمنيا ومكانيا، فاللفظ الواحد ينشأ في بيئة يعبر عن حقيقة وضعه لها، وتبقى هذه الحقيقة ملازمة له عبر زمان طويل من حياته، ولكن اللفظ ككل كائن حي يتأثر بالظروف والبيئات، فينموا ويتحول إلى صورة من التكيف الدلالي المناسب لكل ظرف فيبتعد عن حقيقته في بعض الأحيان.. ولقد حاولت كتب لحن العامة، والتصحيح اللغوي، وكتب التنبيهات على الأخطاء التعبيرية والدلالية أن تترصد هذه التغيرات في اللسان الشعبي، وتسجل لنا ظواهر كثيرة مما غيرته العامة فأخطأت في دلالته، وغيرته إلى ما يناسب ذوقها أو حياتها الخاصة والعامة، فمن ذلك ما شاع في استعمال المغاربة اليوم عند نزول المطر قولهم: (نزل اليوم شتاء كثير)، وليس هذا التغير الدلالي حديث عهد بالمغرب، بل هو امتداد لما يزيد على ألف عام من لهجات الناس في الأندلس والمغرب، قال الزبيدي: ويقولون نزل اليوم شتاء كثير، يعنون المطر، ويوم شات، قال محمد بن الحسن الزبيدي: "والشتاء فصل من فصول السنة، كالربيع والصيف وليس بواقع على المطر".. ومن الشائع في كلام العوام وهو أيضا من الخطأ الدلالي المتوارث قولهم: (فلان يستأهل ما حصل له)، فيستعملون استأهل في غير معناها، لأن دلالتها الحقيقية هي: اتخذ إهالة، وهي ما يؤتدم به من السمن أو الزيت، وقد أشار الأصمعي وابن قتيبة والمازني والأزهري إلى خطأ استأهل بمعنى استوجب واستحق ونبه الحريري في درة الغواص على ذلك فقال: ولم تسمع هاتان اللفظتان في كلام العرب، ولا صوبهما أحد من أعلام الأدب، ووجه الكلام أن يقال: فلان يستحق التكرمة، وهو أهل للمكرمة. نستنتج أن الألفاظ اللغوية متى غير عن دلالتها الحقيقية أصبحت بذلك لهجة.
ويمكن تلخيص الموضوع في النقاط التالية:
1-على ضوء علم [COLOR=window****]اللغة[/COLOR] لا فرق [COLOR=window****]بين[/COLOR] لغة و لهجة, فكل لهجة هي لغة قائمة بذاتها بنظامها الصوتي, وبصرفها, وبنحوها, وبتركيبها, و بمقدرتها على التعبير.. ومن المعروف أن العرب القدامى لم يستعملوا مصطلح "اللهجة" على النحو المعروف في الدرس اللغوي الحديث بل إنهم لم يستعملوه قط في كتبهم, وغاية ما وجد عندهم هو ما ترددهُ معاجمهم من أن "اللهجة" هي اللسان, أو طرفه, أو جرس الكلام, و لهجة فلان: لغتهُ التي جُبِلَ عليها, وكانوا يطلقون على اللهجة "لغة", أو "لُغية".
2-أن [COLOR=window****]اللغة[/COLOR] هي التي تغاير لغة أخرى بأصواتها و بمفرداتها, وبتراكيبها مغايرة لا يستطيع معها أن يتفاهم زيد وعمرو، أما إذا كانت الفروق في الأصوات, و المفردات, والتركيب من النوع الذي يمكن فيه التفاهم [COLOR=window****]بين[/COLOR] الجماعات, فإن هذه تُحسب لهجات, وهذا الرأي يجعل التفاهم مقياساً للفرق [COLOR=window****]بين[/COLOR] لهجة ولغة.
3- العلاقة [COLOR=window****]بين[/COLOR][COLOR=window****] ا[/COLOR][COLOR=window****]للغة[/COLOR] واللهجة هي العلاقة [COLOR=window****]بين[/COLOR] العام و الخاص, ف[COLOR=window****]اللغة[/COLOR] تشمل عادة على عدة لهجات, لكل منها ما يميزها, وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعةٍ من الصفات اللغوية, والعادات الكلامية التي تؤلف لغةً مستقلة عن غيرها من اللغات.
وفي الأخير يمكن أن نصل حسب رأيي إلى أن لغة التواصل اليومي التي تنعدم فيها القواعد ويغيب فيها الانضباط باللغة الأصلية إنما هي لهجة، ومتى ارتقت إلى الرسميات والمعاملات العامة فهي لغة، كما أن اللغة بهذا المفهوم تستطيع أن ترقى إلى سدة الإبداع لتنحى منحى الجمالية عند أصحابها، دون اللهجة اليومية التي تعتبر مباشرة آنية الاستعمال لا مجال الإبداع فيها. ومما يؤكد ذلك ما يلاحظ في كل الدول العربية من توحدها على لغة واحدة في خطاباتهم الرسمية وإعلاناتهم وإذاعاتهم، يمكن أن يفهمها العراقي في بلده كما يفهمها المغربي وغيرهما، دون اللهجة اليومية التي تختلف حسب اختلاف البلدان.

[1] عبده الراجحي فقه اللغة في الكتب العربية.

[2] علم اللغة: علي عبد الواحد وافي.

[3] د. رشيد العبيدي. مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش. عدد مزدوج: 16-17.

ليست هناك تعليقات: