.

2015/01/28

مراجعات في الحفاظ على لغتنا العربية

محمد السماعيل
اللغة العربية ودون انحياز أشرف لغات أهل الأرض، وأكثرها ثراء بالدلالات والمعاني والقابلية للاشتقاقات الإبداعية، وكل من انتقص منها أجده لم يأنس بدررها وما تكنزه من قدرات إبداعية مدهشة، تتضح بصورة جلية في السياقات والتعبيرات القرآنية، وهو أحسن الكلام، وإذا كانت العلوم الحديثة انطلقت من الغرب بلغته، فذلك لا يعني ضعف لغتنا؛ لأن هذا الغرب اتخذ العلوم أصالة من العلماء اليونانيين والعرب، ثم ترجم بحوثهم ودراساتهم الى لغاته، ثم طور تلك العلوم بلغته، وتلك مشكلتنا نحن وليس اللغة العربية التي تعتبر بحرا واسعا من العلوم والمعارف في ذاتها، فالبيان والبلاغة والنحو التي توجد في هذه اللغة لا تتوافر في غيرها بجميع ألسنة العالم، وقد تبدو للناطقين بغيرها صعبة على الفهم، ولكن حال دراستها ومعرفتها جيدا يمكن اكتشاف قيمتها اللغوية التي تتفوق بها على غيرها من لغات العالم القديم والمعاصر.

هذه اللغة يجب أن تحظى بحقوقها اللغوية بما تستحق كلغة خطاب إلهي للإنسان المستخلفولأجل ذلك فإننا بحاجة الى تطويرها وتتبع المعاني التي تنتجها التداخلات اللغوية والوقوف على جذورها وأصولها، حتى لا تصبح مفتوحة على كل لفظ غريب لا ينسجم مع الضوابط اللغوية لها، وتلك مسؤولية مجامع اللغة العربية المنتشرة في الدول العربية، وحسنا فعلت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتنظيمها لمؤتمر «اللغة العربية ومواكبة العصر» الذي كان في جمادى الأولى من عام 1433هـ، وهو مؤتمر سعى لتأصيل الهوية اللغوية العربية وترسيخها، وناقش حال العربية وما يعترض سبيلها من تحديات مختلفة، كزحف العامية وتعدد اللهجات وغزو اللغات الأخرى، وحاول المؤتمر أن يتلمس السبل التي تنهض باللغة العربية وتجعلها مواكبة لمتطلبات العصر الحاضر، وذلك بالانفتاح على معطياته والإفادة من الدراسات اللغوية المعاصرة.
وهذا المؤتمر صب في خدمة اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وأبرز التحديات التي تواجه اللغة العربية، وتصدّى للدعوات التي تنادي بإقصاء اللغة العربية.
ولعل اللغة العربية هي الأكثر تهيؤا لأن تصبح اللغة العالمية الأولى وليس الإنجليزية أو غيرها من اللغات، باعتبار انتشار الدين الإسلامي هو الأسرع عالمياً كما تفيد البحوث والدراسات التي تبثها الجهات المعنية بذلك في امريكا والغرب، ان لغة هذا الدين العظيم هي اللغة العربية «لغة القرآن» الذي يعتبر كتاب الله لكل البشرية، ولذا فإن هذه اللغة يجب أن تحظى بحقوقها اللغوية بما تستحق كلغة خطاب إلهي للإنسان المستخلف، ولكي يفهم الاخرون هذا الخطاب ينبغي أن يكونوا أكثر معرفة باللغة التي نزل بها وحمايتها من أي انحرافات تجعل المعاني مبعثرة وغير دقيقة في سياقاتها النحوية وهي السياقات الأكثر حساسية حتى لا يتم رفع المنصوب أو نصب المرفوع وجر المنصوب.

ولذلك نأمل أن تتكرر مثل هذه المؤتمرات حتى تخدم اللغة وترتقي بها وتحميها من الركاكة والغث اللغوي؛ وذلك من أجل الحفاظ على لغتنا بكل جمالياتها الصوتية والشفاهية والمحكية، خاصة وأن وسائل التواصل الاجتماعي ترى خرقا واسعا للغتنا الجميلة.

ليست هناك تعليقات: