.

2015/01/28

لمحة عن الدراسات اللسانية العربية من الجذور إلى عصر اللسانيات الحديثة
















الفصل الأول
المدرسة العربية

لمحة عن الدراسات اللسانية العربية من الجذور إلى عصر اللسانيات الحديثة

توطئـــــة :
          الواقع أن تاريخ اللغات يحيطه الغموض لتغلغله في أزمان سحيقة ولذلك لا نكاد – على وجه التحديد – نعرف عصر الطفولة للغة ما على نحو واضح دقيق. 
    واللغة العربية هي أقدم تلك اللغات الكثيرة التي بسطت نفوذها على رقعة متسعة من الأرض ، ودرجت عليها وهي – كغيرها من اللغات – لا نكاد نعرف شيئا مفصلا عن حياتها الأولى.

    وقد نشأت العربية ضعيفة محدودة في ألفاظها وتصرفاتها لأن مظاهر الحياة آنذاك كانت محدودة ، وفي غضون قرون عديدة تشعبت حاجات أهلها وكثرت متطلباتهم تبعا لنموهم المطرد ، وتنقلاتهم في موطنها (شبه الجزيرة العربية). من مكان إلى آخر ، وهذا يدعو إلى ابتكار لغوي جديد يعبر عما يريدون من رغبات ، فكثرت الألفاظ والتصريفات اللغوية، وظهرت لهجـات عربية في أماكن متفرقـة، ولهذا تكون اللغة قد دخلت مرحلة متقدمة من النضج والكمال.
     كان للقرآن الكريم حدثا ضخما في حياة اللغة العربية، إذ قام بتوجيهها إلى أن تكون لغة فكر، يصلح واقعها ويخطط لمستقبل الحياة ، ويدل على مواطن العبرة في مظاهرها الكونية العجيبة. كما كان سببا في تهذيبها لتصير لغة من أكثر لغات العال انتشارا ، ولعل من أعظم معجزاتها الباهرة أن تحقق لهاهذا المكسب في ظرف زمني وجيز ، و عاشت اللغـة العربية قرابـة ألف وخمسمائـة سنة وهي تؤدي مهمتهـا على نحو متحرك تجاوبـت فيه مع الزمن والتطور وتفردت حتى بين اللغات السامية . واستطاعـت أن تجري مع الحضـارات وتلبي مطالبها دون تقهقر يذكر.
     ولعل أهم الدراسات المبكرة التي أولت عناية للغة العربية من حيث هي كائن اجتماعي يتطور تلك التي تبناها الغربيون في أواخر القرن التاسع عشر ،وبداية القرن العشرين ،وربما أمكننا الاستئناس بها في هذا المقام إذتتنزل جلها في سياق الاعتراف بفرادة البناء اللساني العربي ،وقدرة هذه اللغة على مواكبة مستجدات العصر والحدث الحضاري ، فإرنست رينان مثلايذكر في كتابه تاريخ اللغات السامية أنه من أغرب ما وقع في تاريخ البشر ،وصعب حل سره، إنتشار اللغة العربية. فقد كانـت هذه اللغة غير معروفة ثم بـدأت فجأة في غاية الكمال ، سلسـة أيٌ سلاسـة، غنية أيٌ غنى ، كاملة بحيث لم يدخل عليها إلى يومنا هذا أي تعديل مهم، فليس لها طفولة ولا شيخوخة، فظهرت لأول أمرها مستحكمة، ولم يمض على الأندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم بالعربية ليفهمها النصارى، ومن أغرب المدهشات أن تثبت تلك اللغة القوميـة وتصـل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمة من الرحل، تلك اللغة فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها، وحسن نظام معانيها[1] ، أما فرينبـاغ  الألمـاني فيذكر أنه ليست لغة العرب أغنى لغات العالم فحسب بل الذين نبغـوا في التأليف بهـا لا يكاد يأتي عليهم العد، وإن اختلفنا عنهم في الزمان و السجايا والأخلاق، أقام بيننا نحن الغرباء عن العربيـة وبين ما ألفوه حجابا لا تبين  ما وراءه إلا بصعوبة[2].

 أ-التفكيـر اللسانـي عند العـرب

      العربية أو علـم العربية أو النحو أو علم اللغة أو علم اللسان، عددا من المصطلحات تترد في التراث اللغوي العربي للدلالـة على دراسة اللغـة العربيـة أو بعض جوانبها دراسـة علمية منظمـة . وإذا أردنـا ترتيب هذه المصطلحات حسب الظهور ، وجدنا أن مصطلـح العربية أقدم هذه المصطلحات، يلي ذلك مصطلح اللغة أو متن اللغة ، أما مصطلحات علم اللسان و علم اللغة فلم يظهر إلا بصورة ضئيلــة في كتب تصنيف العلـوم ، و عند بعض المؤلفين في القرون المتأخرة مثل: السيوطي ( ت 911 هـ) وطاش كبرى زادة (ت 968 هـ) و الفارابي في كتابه إحصاء العلوم [3].

    وسنعرض فيما يلي لمفهـوم وحدود كل مصطلـح من المصطلحـات وما يدل عليه في التراث اللغوي عند العرب :
1- العربية و علم العربية :
         إن مصطلح العربية كان أسبق إلى الظهـور من علم العربية وقد ظهر مع مصطلحات لغوية في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، للدلالة على الذين اشتغلوا بدرس اللغة العربية كأبي الأسود الدؤلي وطبقة من قراء القرآن الكريم، وقال أبو النضر :"كان عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية " [4]، ثم استقر هذا المصطلح مع طبقة من علماء العربية مثل عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117 هـ)، و عيسى بن عمر (ت 149 هـ) ، وأبي عمرو بن العلاء (ت154 هـ) ويونس بن الحبيب (ت 189 هـ)، والخليل بن أحمد (ت 175 هـ) ،وتلميذه سيبويه (ت 180 هـ). هؤلاء العلماء الذين درسوا اللغة العربية دراسة علمية منظمة، تقوم على جمع المادة اللغوية و تحليلها  واستقرائها من خلال رؤية وصفية ثم استخلاص النتائج وصياغتها في شكل قواعد فيما بعد من طرف النحويين ،كما اتسمت هذه الدراسة بالشمول أي دراسة اللغة العربية صوتيا وصرفيا ونحويا ودلاليا.
   ومن خلال هذه النظـرة الشاملـة القائمة على أصول ومبادئ نظريـة وتحليلية أضيف مصطلح علم إلى مصطلح عربية فأصبح علم العربية . وقد ظهر هذا المصطلح في القرن الثاني الهجري .
2-النحــو :
      أغلب الظن أن مصطلح النحو  ظهر بعد مصطلح العربية أو علم العربية وذلك عندما ظهـرت فئة أو طبقة من المعلمين الذين أخذوا يعلمون الناس قواعد العربية لكي تستقيم ألسنتهم بعد تفشي اللحـن فيهم، ،وكـان هذا المصطلـح- أول ما ظهر-يشير إلى القواعد التعليمية التي تعلمها الناس لكي يلحقوا بالعرب الفصحـاء في إجادتـهم العربية[5]. كما تدل كلمة نحويين على تلك الطبقة من الناس التي أخذت تشتغل بتعليم النحو أي القواعـد التعليميـة [6] ،وهو يختلف عن العربية أو علم العربية الذي كان يشير إلى الدراسة العلمية للغة العربية إلاّ أننا نجد من يسوي بينهما كأبي حيان الذي يرادف بينهما مستدلا بقول سيبويه :"هذا علم ما الكلم من العربية "[7].
3- علم اللغة :
       كان مصطلح   اللغة  يدل على نوع من الدراسة المنظمة بخاصة تلك التي تتصل بعمل المعاجم و تأليف الرسائل اللغوية ، و بصورة عامة فإنه يدل على دراسة المفردات و معرفة الدلالات ، و تنظيم ذلك في صورة كتب أو معاجم ، و هو بهذا يختلف عن مصطلح   العربية أو  علم العربية ،كما يختلف عن مصطلح النحو أيضا.
     و استبدل هذا المصطلح فيما بعد بمصطلح جديد و هو  علم اللغة الذي يشمل دراسة الجوانب التالية :
                      1 – العلاقة بين اللفظ و المعنى
                      2 – الأصوات أو الحروف التي تتألف منها المفردات
                      3 – الصيغ الصرفية
                      4 – الدلالة الوضعية للمفردات([8]) .
    و يجمع اللسانيون اليوم على أن هذا العلم ، علم معياري (Prescriptive) أي أنه يبحث في جوانب الصواب و الخطأ في استعمال المفردات من حيث الدلالة و البنية ، وليس علما وصفيا (Discriptive) يصف المادة اللغوية في ذاتها دون البحث عن الصواب و الخطأ في الاستعمال .
    أما الموضوعـات التي كانـت تدل عليها مصطلحات اللغة أو علم اللغة أو علم اللغات فتتمثل فيما يلي :
                                 1 –  جمع المادة اللغوية المتمثلة في المفردات و ترتيبها
                                 2 –  عمل المعاجم و بعض الرسائل اللغوية في تنظيم المادة.
                                 3 –  دراسة نص الجوانب (صوتية، صرفية ، إشتقاقية).
                                 4 – معرفة اللهجات العربية القديمة و الفروق بينهما.
                                 5 – البحث في نشأة اللغة  1.
4-علم اللسـان :
       يعد هذا المصطلـح من المصطلحـات النادرة الإستخدام في الدلالة على الدراسة اللغة في التراث اللغوي العربي، و يعـد الفارابي (ت 339 هـ) أقدم من إستخدمه في كتابة إحصاء العلوم و الذي قسمه إلى خمسة فصول و هي :
                   1 – في علم اللسان و أجزائه
                   2 – علم المنطق و أجزائه
                   3 – في علوم التعاليم (العدد ، الهندسة ، علم المناظر ...) .
                   4 – في العلم  الطبيعي و أجزائه .
                   5 – في العلم المدني و أجزائه و في علم الفقه و علم الكلام .
   و نلاحظ أن الفارابي قد وضع في مقدمة هذه العلوم علم اللسان كأنما هذا العلم عنده هو مفتاح العلوم الأخرى ومصرفها.
    أما ما يقصـده الفارابي بمصطلح علم اللسان و تصوره لموضوعاته و منهجه، فنجد ذلك في الفصل الأول ، حيث يرى أن علـم اللسان ضربـان : أحدهما حفـظ الألفاظ الدالـة عند أمـة ما و علم ما يدل عليه شئ منها.
و الثاني : علم قوانين تلك الألفاظ.
    أي أن علم اللسان يتفرع عنده إلى فرعين هما : علم اللسان الاجرائي ذي الغرض التعليمي و علم اللسان النظري الذي يعنى بالقضايا العامة في البنية اللغوية .
   أما فروع علم اللسان و هي عنده تقع في سبعة فروع أو علوم – كما أسماها – بعضها عام يشمل كل اللغات و بعضها خاص للغة معينة و هي :
1-علـم الألفـاظ المفـردة:
 2-علم الألفاظ المركبة
3-علم قوانين الألفاظ المفردة
4-علم قوانيـن الألفـاظ عندما تتركب :
5-علم قوانين الكتابة (Graphemics):
6-علم قوانين تصحيح القراءة :
7-علم الأشعــار[9]
     من خلال ما سبق نستطيـع القول أن الفارابي في عرضه لفروع علم اللسان يوسع من دائرة هذا العلم بحيث يشتمـل عنده على علوم خاصة و علوم أخرى عامة ، كما أدخل في هذا العلم جوانب تعليمية تطبيقية تنتمي الآن إلى فرع مستقل في اللسانيات الحديثة يطلق عليه اسم اللسانيات التطبيقية ( d’appliqué linguistique ).
    وما هذه إلا إطلالة سريعة على التراث اللغوي عند العرب الذي قدم لنا عددا من المصطلحات التي تدل في مجملها على طرق ومناهج متعددة في دراسة اللغة العربية وهي النحو واللغة أو علم اللغة، في حين قدم لنا التراث الفلسفي أو المفهوم العلمي لدراسة اللغة عامة واللغة العربية خاصة كما يتمثل في مصطلح علم اللسان  .
ب-قطاعات البحث اللساني عنـد العـرب :
    البحث اللغـوي قديم في التـراث العربي، بدأ مع قيـام الحركة العلميـة في القرن الثاني الهجـري، ولقد نشأت الدراسة اللغوية العربية في رحاب التحول الفكري والحضاري الذي أحدثه القرآن الكريم في البيئة العربية، انطلاقا من الشعور بمعجزة البناء اللغوي على المستويين التركيبي و الدلالي[10].
   ولم يكن البحث اللغوي عند العرب من الدراسات المبكرة التي خفوا لها سراعـا ، لأنهم وجهـوا اهتمامهم أولا إلى العلوم الشرعية الإسلامية ، و حين فرغوا منها أو كادوا اتجهـوا إلى العلوم الأخرى ،و منذ منتصف القرن الثاني الهجري بدأ العلماء المسلمون يسجلون الحديث النبوي الشريـف ، ويؤلفـون في الفقه الإسلامي والتفسير القرآني و بعد أن تم تدوين هذه العلوم اتجـه العلماء وجهة أخرى نحو تسجيل العلوم غير شرعية ومن بينها اللغة والنحو[11].
   و سنعرض فيما يلي لأهم المستويات اللسانية التي تناولها اللغويون العرب بالدراسة ، و هي على الترتيب:
1-      المستوى الصوتي.
2-      المستوى الصرفي والنحوي.
3-      المستوى المعجمي.
4-      المستوى الدلالي.
5-   المستوى البلاغي
1- المستوى الصوتي :
   إن أقل الناس إلماما بالرصيـد اللساني في للتراث العربي يدرك أن الجانب الصوتي قد حظي باهتمام خاص لدى الدارسين الأقدمين على اختلاف توجهاتهم العلميـة ، منهم القـراء ، و  النحاة، وعلماء الأصول، والفلاسفـة، وأحسـن دليـل علـى ذلك أن الإهتمـام بالظاهـرة الصوتيةكان هو أن الأساس الأولي المعوٌل عليــه في وضع المعايير التأسيسية للنحو العربي، ،ويبدو أن أصفى صورة لتبرير ما نحن بسبيله قصة أبى الأسود الدؤلي (ت 68هـ) مع كاتبه حينما همّ بوضع ضوابط لقراءة القرآن إذ قال له :إذ رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه، فإن ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجل مكان النقطة نقطتين[12].
   ولقد اهتم النحويون بعدة قضايا صوتية وصرفية، وشغلت الفصول الصوتية عدة صفحات في أمهات كتب النحـو، وكتاب سيبويه وهو أقدم كتاب وصل إلينا في النحو العربي يضم صفحات قيمة في الدراسات الصوتية . إذ جعل البحث الصوتي وسيلة من وسائل التحليل الصوتي بالدرجة الأولى. ولذلك كان البحث الصوتي عند سيبويه أساسا لتفسير عدد من الظواهر في مقدمتها ظاهرة الإدغام ، وكان عند الخليل مدخلا للإعجـام، وعند مؤلفي كتـب القراءات وسيلـة لوصف ظواهرهـا الصوتية. أما الكتاب الوحيد الذي ألف في الدراسات الصوتية وحدها فهو كتاب سر صناعة الإعراب [13]لابن جني ،ومن أهم الموضوعات الصوتية التي ركز عليها ابن جني في كتابه سر صناعة الإعراب  ما يلي :
1-      عدد حروف الهجاء وترتيبها ووصف مخارجها .
2-      بيان الصفات العامة للأصوات وتفسير باعتبارات مختلفة .
3-      ما يعرض للصوت في بنية الكلمة من تغيير يؤدي إلى الإعلال أو الإبدال أو الإدغام أو النقل أو الحذف .
4-      نظرية الفصاحة في اللفظ المفرد ورجوعها إلى تأليفه من أصوات متباعدة المخارج[14]
أما أهم النتائج الصوتية التي توصل إليها العرب وهي باختصار :
1-      وضع أبجدية صوتية للغة العربية ، رتبت أصواتها بحسب المخرج ابتداء من أقصى الحلق حتى الشفتين.
2-      تسمية أعضاء النطق بأسمائها (رئة، حلق، حنجرة ... ) وتقسيم الحلق إلى : (أقصى، وسط، أدنى) . واللسان إلى : (أصل ، أقصى ووسط ، ظهر، حافة، طرف ).
3-      تقسيم الأصوات إلى : شديدة ورخوة باعتبار مجرى الهواء ووضع قائمة بأصوات كل نوع .
4-      تقسيم الأصوات إلى : مطبقة ومفخمة.
5-      تقسيم الأصوات إلى :مجهورة ومهموسة باعتبار وجود رنين يصحب نطق الأصوات.
6-      تقسيم الأصوات إلى : صحيحةومعتلة على أساس اتسـاع المخرج مع العلة دون الصحيحة، كما اهتدوا إلى الصفات التي تميز بعض الحروف كاللام الذي وصفوه بالمنحرف، والراء التي وصفوها بالمكرر وغيرها .
7-      قسموا حروف العلة (أوى) إلى : قصيرة وطويلة وأصول .
8-      تحدثوا عن الائتلاف بين الحروف وكيفية بناء الكلمة العربية.[15]
    إن الرقي الذي بلغه الفكر العربي في مجال الدراسة الصوتية منذ القرن الثاني للهجرة، جعل بعض الباحثين الغربيين يفترض وجـود اقتباس واسع عن حضـارات سابقـة تتمتع بمفاهيم لسانية متطورة، كالحضارة اليونانية، والهنديـة، وفي هذا السبيل حاول الباحـث ( فولرز- K-Volers) تبييـن بعض نقاط التقاطـع بين جهود (يانيني) في مجال الدراسة الصوتية والعلوم الصوتية العربية التي أنشأها الجيل الأول من النحويين العرب أمثال الخليل، وأما (بروكلمان) فقد رفض هذا الرأي القائل بتأثر العرب بالدراسات النحوية والصوتية للحضارات القديمة وعد علم الأصوات عند العرب ظاهرة قائمة بذاتها [16].
2- المستوى النحوي والصرفي :
    إن تفشــي اللحن في العربية وخوف العـرب من وقوعه في القرآن لم يكـن وحده هو الذي دعاهم إلى وضع النحو، بل هناك بواعث أخرى، ففهم النص القرآني الكريم والتعرف على أسراره كان هدفا يتوخاه كل مسلم ، وعلم النحو هو أقرب العلوم اللغوية إلى هذه الغاية ،ونشأة العلوم الإسلامية تدعم هذا إذ نشأت كلها لهذه الغاية ، كما أن حاجة المسلمين من غير العرب إلى تعلم العربية والتعبـد بكتابها الخالد ،والحرص أول الأمر على تعلمها دعاهم إلى وضع القواعد التي تضبط الاستعمال اللساني للغة العربية الصحيحة .
   وتكاد الروايات تتفق على أن أبا الأسود الدؤلي هو الذي وضع النحو بعد أن أخذه عن علي بن أبى طالب(كرم الله وجهه)[17] ، وعلم النحو يعرف به أواخر الكلم إعرابا وبناء، وهو ما يعرف بعلم الإعراب[18] ، وهي نظرة ضيقة جدا سادت في العصور المتأخرة  ،أما علم الصرف فيبحث فالتغيرات التي تلحق  بنية الكلمة لغرض معنوي أو لفظي، ويراد ببنية الكلمة هيئتها أو صورتها الملحوظة من حيث حركتها وسكونها وعدد حروفها[19] ، وقد كان من الطبيعي أن يبدأ علمــاء العربية في جمع ألفاظها قبل أن يضعوا قواعدها و لهذا يرجٌع المؤرخون البحث النحوي – بالمعنى الفني لكلمته نحو- قد بدأ متأخرا عن جمع اللغة، لأن تقعيد القواعد ما هو إلاٌ فحص لمادة لغوية تم جمعها بالفعل و محاولة لتصنيفها و استنباط الأسس و النظريات التي تحكمها[20]،ويعد سيبويه المقنن الأول لمنظومة النحو العربي من خلا ل كتابه : الكتاب ،الذي يشيد بقيمته المازني في قوله :من أراد أن يعمل كتابا في النحو بعد كتاب سبويه فليستحي ،وعده الإمام الشاطبي عالم الأندلس الأصولي موجها منهجيا للمفكر العربي بقوله : هذا كتاب يتعلم منه النظر والتفتيش في المسائل ، وعلى الرغم من نسبة الكتاب إلى سبويه فإن دور الخليل فيه لا يجحد، حتى أن هناك من قال أن الأوفق أن ينسب الكتاب للخليـل، يقول ثغلــب : إجتمع على صنعـة الكتاب إثنان وأربعون إنسانا منهم سبويه، و الأصول والمسائل للخليل[21]
   اعترف جميع الدارسين بمدرستين الكوفة و البصرة ، وأقروا بأسبقيتهمـا في الدراسات النحوية تنظيرا وتطبيقا، وأضاف آخرون من أمثال مهدي المخزومي وبروكلمان وشوقي ضيف وطه الراوي وغيرهم مدارس أخرى في بغداد والشام ومصروالأندلس والمغرب  ، ونقدم هذا المخطط لأشهر علماء البصرة و الكوفة ليكون كخاتمة لهذا المبحث (النحوي والصرفي):




                                            أبو الأسود الدؤلي(ت27) (بصري)
 


عنبسة الفيل                              نصر بن عاصم الليثي                          يحي بن عمـر
  (بصري)                                (ت89) (بصري)                          (ت19) (بصري)
 



                     أبو عمروبن العلاء                                 عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي
                    (ت154)(بصري)                                    (ت117)(بصري)
 




أبوزيد         يونس          أبو جعفر              الأخفش       عيسى بن   
الأنصاري    بن حبيب       الرؤابي             (ت17)       عمر الثقفي
                                                                    (ت149)
 


سيببويه     الكسائي           يونس بن حبيب             الخليل بن أحمد         أبو جعفر الرؤاسي           الفراء
                                          
3- المستـوى المعجمـي:
    يقول ابن جني في مقدمة كتابه سر صناعة الإعراب : '' أعلم أن (عَ -جَ -مَ) إنما وقعت في كلام العرب للإبهـام و الإخفاء، وضد البيان و الإيضاح من ذلك قولهم: رجل أعجم، امرأة عجماء ، إذا كانا لا يفصحان ولا يبينان كلامهما، والعجمة في اللسان بضم العين لكنة وعدم فصاحة.
      إن حركة التأليـف في المعاجم بدأت انطلاقا من رسائل الموضوعات وهي رسائل صغيرة  من حيث كم المادة اللغوية التي تتوافر عليها ساهمت في نشأة المعاجم الكبيرة مساهمة فعالة وذلك في النصف الثاني من القرن الثاني للهجري ويطلق عليها معاجم المعاني أو المعاجم المبوّبة، وقد جاءت هذه الرسائل بخاصة مستقلة أو خصصت لها أبواب وفصول في الكتب العامة، وهي عبارة عن معاجـم بنيت على المعاني، و الموضوعات المألوفة، وقد تبلور المعجم الذي نعرفه اليوم على يدي الخليل ابن أحمد الفراهيدي في العين، وتابع بعده التأليف في المعاجم إلى العصر الحديث خلق كثير، وبدت ظاهرة التقليد في صناعة المعاجم جلية واضحة إلى حد بعيد في المنهج وطريقة التبويب والمادة المعجمية نفسها [22] .
  وتتجلى وظائف المعجم فيما يلي:
1-      شرح الكلمة وبيان معناها أو معانيها عبر العصور.
2-      بيان كيفية نطق الكلمة و ضبطها بالشكل.
3-      تحديد الوظيفة الصرفية للكلمة.
4-      تحديد مكان النبر في الكلمة [23].
         وقد قسمت المعاجم العربية إلى ثلاثة أنواع بالنسبة إلى منهج التبويب، وهي:
أ-       نوع رتب الكلمات على حسب مخارج الأصوات وطريقة التقاليب مثل: العين للخليل،و تهذيب اللغة للأزهري والمحكم لابن سيده.
ب-     نوع رتب الكلمات ترتيبا أبجديا (حسب الأصل الأول و الأخير للكلمة) مثل: الصحاح للجوهري و لسان العرب لابن منظور...
ج-     نوع رتب الكلمات بحسب الموضوعات مثل: الغريب المنصف للقاسم بن سلام، وفقه اللغة للثعابي، و المخصص  لابن سيدة
ونختم هذا المبحث بمخطط يلخص أهم المعجمات العربية[24]:










                                           الــمـــعاجـــم
 


 ألفاظ                                                                                            معاني
 - العين للخليل                                                                                    
-فقه اللغة للثعالبي
- تهذيب اللغة للأزهري                                                           - المخصص لابن سيده                                                               
بحسب الترتيب
 


الصوتي                                                                                    معاجم الترتيب الهجائي

 



                        الألفبائي

 


بحسب أوائل                                                 بحسب أواخر
   الكلمات                                                            الكلمات    


- الجمهرة لابن دريد                                    - لسان العرب لابن منظور
- أساس البلاغة للزمخشري                              - تاريخ اللغة للجوهري

4-المستوى الدلالـي
    
         كانت الدراسة الدلالية من أولى فروع البحث اللساني العربي ظهورا عندما جاءهم الإسلام (القرآن) يتحداهم في بيانه و إعجازه، حاملا في طياته ثورة أدبية، اجتماعية ،وأخلاقية ومعرفية ولغوية فتحداهم في أعز ما يملكون ويتفاخرون، فقامت الدراسات حول هذا الكتاب المعجز، تبحث في دلالات ألفاظه، فتنوعت وتعددت، وكان منها البحث في غريب ألفاظه، وقد تأسست هذه الدراسات على منهج وصفي استقرائي يتتبع اللغة  في ألفاظها ومواضعاتها قصد تحديد المعاني و التي يتوقف على فهمها فهم الكتاب[25] ، وتمتد البحوث الدلالية العربية من القــرون الثالـث و الرابع و الخامس الهجرية إلى سائر القرون التالية لها، وهذا التاريخ المبكر إنما يعني نضجا أحرزته اللغة العربية وثقافتها [26].
    وكان البحث في دلالة الكلمات من أهم ما لفت نظر اللغويين العرب وأثار اهتمامهم ، وتعد الأعمال اللغوية المبكرة عند العرب من مباحث علم الدلالة مثل: تسجيل معاني الغريب في القرآن ،و الحديث عن مجاز القرآن، و التأليف في الوجـوه و النظائر في القرآن، و  إنتاج المعاجم الموضوعية ومعاجم الألفاظ، وحتى ضبط المصحف بالشكـل يعـد في حقيقتـه عملا دلاليـا لأن تغيير الضبط يؤدي إلى تغيير وظيفة الكلمة، و بالتالي إلى تغيير المعنى[27] .
    و تنوعت اهتمامات العرب بعد ذلك فغطت جوانب كثيرة من الدراسة الدلالية ومن ذلك :
1-      اهتمامات اللغويين
       والتي تمثلت فيما يلي:
-   محاولة ابن فارس الرائدة – في معجمه المقاييس – ربط المعاني الجزئية للمادة بمعنى عام يجمعها.
-   محاولة الزمخشري – في معجمه أساس البلاغة – التفرقة بين المعاني الحقيقية والمعاني المجازية.
-   محاولة ابن جني ربط تقلبات المادة الممكنة بمعنى واحد.
2-      إهتمامات الأصوليين وعلماء الكلام و الفلاسفة
        و التي تمثلت في :
-   عقد الأصوليين أبوابا للدلالات في كتبهم وتناولت موضوعات مثل: دلالة اللفظ، دلالة المنطوق والمفهوم، تقسيم اللفظ من حيث الظهور و الخفاء، العموم والخصوص، التخصيص و التقييد والترادف والتضاد والاشتراك ودلالة التضمن والالتزام والمطابقة.
-   دراسات و إشارات كثيرة للمعنى في مؤلفات الفارابي وابن سينا وابن رشد  والغزالي والخوارزمي وابن حزم وغيرهم.





3-      اهتمامات البلاغيين:
               تمثلت في دراسـة الحقيقة و المجاز، وفي دراسة كثير من الأساليب كالأمر و النهي... وفي نظرية النظم للجرجاني التي تعد بؤرة الدرس الدلالي العربي ، بالإضافة إلى عنايتهم الفائقة بالمعنى السياقي وعلاقة المقال بالمقام[28] .
ب-اللسانيات العربية المشكلات والآفاق:

      اللسانيات بمعناها العلمي الدقيق لم تدخل العـالم العربي بصفة جدية إلاٌ بعد الأربعينات ، حيث تم إيفاد العديد من الطلبة المصريين وبعض اللغويين العرب للتكوين في هذا العلم بالمدارس الأوربية والأمريكية [29].
     هـذا وقد واجـه البحث اللساني في العالم العربي عددا من العقبات والمشكلات المنهجية عرقلت طريقه ،وحالت دون ظهور بحوث جدّية في هذا الميدان .
     وفيما يلي يمكن عرض بعض منها :
1-اللغـة الموصوفـة وأزمة المنهـج :
      يمكن أن نقسم هذه المشكلة إلى شطرين هما :
أ-اللغة الموصوفـة :
      نقصد بهـا المادة اللغويـة أو المعطيات التي يقوم بوصفها اللساني ، هذه اللغة الموصوفة التي أصبحت تمثل عائقا أمام تطور البحث اللسـاني العربي ، ذلك أن اللسانيين اكتفوا بما أتى به القدماء من معطيات، ولم يحاولوا وصف لغة أخرى بالاعتماد على جرد مواد جديدة انطلاقا من نصوص شفوية أو مكتوبة .
ب-أزمة المنهـج :
      نتج هذا المشكل تفريعا عن الإشكال الأول ،فاستعمال المحدثين للمادة اللغوية القديمة نتج عنه في غالب الأحيان استعمالهـم لمناهـج قديمة موروثة نظرا للعلاقة الوطيدة الموجودة بين الأصول التي وضعوها وموارد هذه الأصول .
 وعموما يمكن الزعم أن طبيعة اللغة الموصوفة جرٌت جل اللسانيين العرب إلى طرح إشكال المنهج اللائق لمعالجتهـا . لكنهم لم يتوصلوا إلى حل ووقعوا في أزمة منهجية أفسدت عليهم الوصول إلى وصف كاف شاف للغة ،مما نجم عنه تصورات خاطئة لكثير من القضايا النظرية[30].
2-تحديداللغة العربيـة :
      إن اللغة العربية لغة كسائر اللغات الأخرى ، وهي بصفتها لغة تنتمي إلى مجموعة اللغات الطبيعية ،وتشترك معها في العديـد من الخصائص سـواء من الناحيـة الصوتيـة أو التركيبية أو الدلالية ، وهي بصفتها عربية لا يعني أنها تنفرد بخصائص لا توجد في لغات أخرى ، بل لا نكاد نجد ظاهرة في اللغة العربية ، إلا ووجدنا مثيلا لها في لغة أو لغات أخرى ، هند أوروبية كانت أو غير هند أوروبية.
3-إدعاء العلمية والمنهجيـة :
      تأخذ هذه الظاهرة أشكالا متعددة ، من تصور خاطئ للعلم ، إلى تصور خاطئ للافتراضات العلمية إلى تصور خاطئ لما يعتبر تطبيقا لنظرية ما ... الخ .
    ونأخذ كتأكيـد لهذه الإدعاءات العلميـة مثالين ، الأول لتمام حسـان  الذي نجده يرفض العلة ، ونظرية العامل ، والإعراب التقديري ، كما يرفض الخروج من شيئ ملاحظ إلى شيئ مجـرد ، بدعوى أن هذه الأشياء في نظره ، ليست من العلـم ، وأن العلم يجب أن يكتفـي بالملاحظـة الخارجيـة ، والتساؤل عن الكيف ، ولا يتعدى ذلك إلى التساؤل عن علة وجود الظاهرة ، يقول في هذا المقام : إن المعروف في كل منهج علمي من مناهج البحث في الوقت الحاضر أنه يعنى أولا وأخيرا بالإجابـة عن كيف تتم هذه الظاهرة أو تلك ، فإذا تعدى هذا النوع من الإجابة إلى محاولة الإجابة عن لماذا تتـم هذه الظاهرة أو تلك لم يعد هذا منهجا علميا ، بل لا مفر من وصفه بالحدس والتخمين وتفسير الإرادة والبحث عن الحكمة الإلهية في وجود هذه الظواهر[31] .
    أما المثال الثـاني فلأنيس فريحة ، وهو ينتمي إلى المدرسـة الجديدة (الوصفيـون ) وهؤلاء يحللون اللغة إلى عناصرها كما يحلل الكمائي مادة ما . وهما معا يرفضـان كل تجريـد وكل بنيـة افتراضيـة ، استنباطيـة (Hypothetico-de ductué ,structure) للتوصل إلى ما يتوصلون إليه من نتائج [32].
4-تصور خاطئ للتراث العربـي :
         إن مواجهة الفكر اللغوي القديم بالفكر اللساني المعاصر يؤدي إلى نوع من اللا تاريخية إذ يضطرنا إلى الحكم على فكر نشأ في ظروف معرفية وتكنولوجية معينة بمقاييس عصـر وصل فيه العلم والتكنولوجيا إلى نتائج لم يعد ممكنا معها أن تأخـذ بتحليل القدماء ، بل يمكن فقط أن نستأنـس بها وأن نأخذ بعض الجزئيات فيها ، أو بعض الخطوط العامة ، ولقد رأينا أن عددا من المفاهيـم الوصفيـة عند القدماء (المبتدأ ، الخبر، الجملة الاسمية و النواسخ ...) . لا يمكن الإحتفاظ بها في نموذج لساني حالي (نظرية العامل التي نحتاج إليها في الدرس اللساني الحديث ، ليست هي نظرية العامل عند القدماء)[33].
ج-اللسانيـات الحديثة (Linguistique) والتفكير اللساني العربي

         قد يكون من الصعب تحديد البدايات الأولى لانتقال الفكر اللغوي الحديث إلى ميدان التفكير اللغوي في العالم العربي، ولكن الذي لاشك فيه أن هذه البدايات الأولى ترجع إلى بداية الاتصال بالحضارة الغربية في العصر الحديث. والتي بدأها  ” رفاعة الطهطاوي الذي أثار في بعض كتبه الاهتمام بدراسـة اللغات و اللغة الفرنسيـة أثناء بعثته هناك،كما ظهرت بعض أفكار الدراسة اللغوية الحديثة في مقالات نشرها المقتطف، وفي كتابات  ”جورجي زيدان الذي نشر كتابين في اللغة، أحدهما يدعى بـ  ” الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية (1886) ،والثاني بعنوان  ”اللغة العربية كائن حي وحاول فيهما عرض آراء علماء اللغة الغربيين عن طبيعة اللغة ووظيفتها وطرق تحليلها و الاستفادة من ذلك في دراسة اللغة العربية ، وكان يعتمد على الترجمة من كتب المستشرقين ، وخاصة الألمان منهم [34]، ومما اطرٌد عند اللسانيين أن الحضارة العربية لم تفرز في مجال اللسانيات سوى علم تقني منطلقه وغايته نظام اللغة العربية في حد ذاتها لا غير،و الواقع أنه ليس من أمة فكرت في قضايا الظاهرة اللغوية عامة ،وما قد يحركها من نواميس مختلفة إلاٌ وقد انطلقت في بلورة ذلك من النظر في لغتها النوعية، إذا فالقضية مردها إلى قدرة أي أمة على تجاوز ضبط لغتها و تقنينها لإدراك مرتبة التفكير المجرد في شأن الكلام باعتباره ظاهرة بشرية كونية تقتضي الفحص العقلاني بغية الكشف عن نواميسها الموحدة، و الحضارة العربية قد أدركت تلك المرتبة: ففكر أعلامها في اللغة العربية فاستنبطوا منظومتها الكلية ،و حددوا فروع دراستها بتصنيف لعلوم اللغة ،وتبويب لمحاور كل منها وكان من ذلك جميعا تراثهم اللغوي في النحو والصرف و الأصوات والبلاغة  والعروض...، ولكنهم تطرقـوا إلى التفكير في الكلام من حيث هو تمثل فردي أوجماعي للسان ، ولئن ورد ذلك جزئـيا في منعطفات علوم اللغة العربية خاصة عندما فلسفوا منشأ نظامها وقواعدها ،ووضعوا علم أصول النحو، فإنهم دونوا ذلك خصوصا في جداول تراثهم الآخر غير اللغوي أساسا ، وما خلفوه لنا في هذا المضمار يكشف لنا بجلاء أنهم ترقوا فـي بحوثهم اللغويـة من مستوى العبارة وهو مستوى اللغة مجسـدة في أنماط من الكلام قد قبلت قبولا، إلى مستوى اللغة ، وهي في مقامهم اللغة العربية ، واللغة مفهوم يعكس الأنظمة المجردة التي تصاغ على منواله العبارة إلى مستوى الكلام أي الحدث اللساني المطلق كونه ظاهرة بشرية عامة [35] ، وبخصوص علاقة المناهج اللسانية الغربية بالبحث اللساني العربي يمكن التطرق إلى مساهمات الفاسي الفهري وتمام حسان ورمضان عبد التواب وعبد الرحمن الحاج صالح ومحمد مفتاح وطه عبد الرحمن وأحمد المتوكل وسعد مصلوح وعبد القادر المهيري وعبد الصبور شاهين و...إلخ .
     هذا ولم تلق اللسانيات العربية الرواج الذي تشهده اللسانيات الغربية ، فعلى الرغم من تلك الجهود الفردية القيمة المقدمة من طرف المتخصصين إلا أن هذا العلم مازال مهمشا في المؤسسات التي أوكلت لها مهمة التنمية اللسانية ،والتخطيط اللغوي قصد تلبية حاجات المتعلمين العرب وغيرهم[36] .
تغير النظرة التقليدية للغة :
          لم يكن هم علماء العرب القدامى دراسة اللغة في ذاتها و من أجل ذاتها ، و إنما كان همهم دراسة اللغة العربية وحدها بما لها من صلة بالقرآن الكريم فهما و أداء. و معنى هذا أن نظرة العرب إلى اللغة تختلف عن النظرة اللغوية الحديثة في أصولها و أهدافها و للسانيات الحديثة أثر عميق في تغيير نظرتنا إلى اللغة ووظيفتها وأثرها في الفرد. و يمكننا أن نذكر أهم النتائج التي أسفر عنها هذا العلم ، و التي كان لها نصيب في تغيير نظرتنا التقليدية للغة و هي :
1-      ليس هناك لغة أفضل من لغة.
2-      للغة مجرى تجري فيه حتما.
3-      ليس هناك لغة رديئة و أخرى جيدة.
4-      لا اعتبار للكتابة و قواعدها في اللسانيات و إنما الاعتبار للفظ .
5-    اللغة أكثر من فونيمات.
6-    توافق اللغة و الفكر و تفاعلهما .
7-     إن الوحدة الكلامية هي التعبير التام .
8-    ليس للغة كيان بدون الإنسان.
        لقد أثبتت اللسانيات الحديثة عددا من الحقائق صار الكثير منها اليوم من المسلمات التي لا تجادل فدخلت بذلك في حيز البديهيات، و اكتسبت أهميتها لا من أجل صحتها فحسب بل لكثرة ما تفرع عنها من مبادئ جزئية أفاد منها الباحثون في شتى الميادين مما له علاقة بظواهر اللسان و التبليغ سواء كان في المستوى النظري أم التطبيقي، و أكثرها قد تفطن إليها النحاة و اللغويون العرب الأولون ، و سنذكر أهمها :
 1 -    اللسان هو قبل كل شيء أداة للتبليغ و التخاطب ، فتلك هي وظيفته الأصلية و غيرها من الوظائف فرع عليها.
2-      اللسان ظاهرة اجتماعيـة لا فردية و معنى ذلك أن اللسان غير مرتبط بالفرد كفرد بل هو مجموع من الأدلة يتواضع عليها المستعملون.
    3-  لكل لسان خصائص من حيث الصورة و المادة ، لذلك يختلف النظام الصوتي و الإفرادي و التركيبي من لغة إلى أخرى كما يختلف مضمونها المادي .
4-      اللسان في حد ذاته نظام من الأدلة المتواضع عليها و له بذلك بنى و مجار ظاهرة و خفية .
5-      للسان منطقـه الخاص به وهو مجموع الأصول و الجذور التي يخضع لها الاستعمال اللغوي السليم. و هي قوانين تجريدية لا عقلية .
6-      اللسان وضع و استعمال ثم لفظ و معنى في كل من الوضع و الاستعمال ، و نعني بذلك أن اللغة مجموعة منسجمة من الدوال و المدلولات ذات بنية عامة ثم بنى جزئية تندرج فيها.
7-      للبنى اللغويـة مستوى من التحليل غير مستوى الوضع و الاستعمال و الحق أن الوضع اللغوي وضعان اثنان و هما : اصطلاحي و بنيوي فأما الأول فهو جعل اللفظ دليلا على المعنى قصد التواطؤ عليه بين قـوم، أمـا الثاني فهو جعـل الشيء على هيئة مخصوصة سواء كان دليلا على شيء آخر أو لا و يرادفه البناء و التركيب [37].
عرض لأهم التجارب اللسانية العربية:

يمكننا الانتقال الآن إلى محطة حاسمة في توجيه اللسانيات العربية وجهة البحث اللساني الحديث من خلال مدارسه الكبرى واتجاهاته المتشعبة ،والمميز في هذه المرحلة أن المهتمين بقضايا اللسانيات والنحو واللغة العربية ينتمون إلى توجه مدرسي  واحد تقود مدرسة فيرث الإنجليزية، ويمكن الحديث خلال ذلك عن علماء كثيرين درسوا بانجلترا من مصر خصوصا كعبد الرحمن أيوب وتمام حسان وكمال بشر و محمود السعران ...إلخ غير أن جهود هؤلاء لم تكن لتصب في قالب واحد بل اتجه كل باحث إلى موضوع بعينه يدرسه ويتعمقه ،وسنغرض بشكل موجز إلى تجربة كل واحد منهم، وقيمة ما تضمنته أبحاثه في المجال المختار.

1-تجربة إبراهيم أنيس
     قد قام هذا الباحث بدور بارز منذ البدء في دراسة العربية بمنظار المفاهيم اللسانية الأوروبية الوصفية منها و التاريخة والتركيز على دراسة البنية الصرفية والتركيبية والدلالية للغة العربية من خلال:
أ-تقويم آراء القدماء في قطاعات اللغة من وجهة نظر اللسانيات في بلاد الغرب ويمكن استكشاف ذلك من خلال الاطلاع على كتابيه الأصوات اللغوية ودلالة الألفاظ وفي اللهجات العربية، وما يمكن الوقوف عليه من أفكار في جهود هذا الباحث يتلخص في
2-اعتباره الدراسة التي قام بها في المستوى الصوتي للغة العربية منتمية إلى علم الفنولوجيا بالرغم من اهماله الواضح لنظرية الفونيم التي تتأسس عليها النظرية الفنولوجية الحديثة
3-غموض المصطلحات التي استعملها في دراسته لاعتماده على مصطلحات تراثية لا تتوافق مع المصطلح الأجنبي كاستعماله على سبيل المثال مصطلحات الساكنconsones /المتحركvoweles .
4-دراسة اللهجات العربية دراسة مستفيضة من حيث مستوياتها اللغوية وانتشارها وتوزيعها وعلاقتها باللهجات الحديثة ومقارنتها بعلم القراءات القرآنية بهدف التعرف على التطورات المهمةو العامة لتطور اللهجات عبر التاريخ بعد ظهور الاسلام.
5-وبالنسبة إلى كتابه دلالة الألفاظ نجده يركز على عرض النظريات الدلالية الحديثة سواء المتقاربة أم المتعارضة ويقرن بينها وبين آراء العرب من فلاسفة و متكلمين وأصوليين ولغويين ولعلى لا أكون مبالغا إذا قلت بأنه اعتمد بشكل كلي كتاب بلومفيلد المشهور اللغة[38] .
وأهم نقطة في الكتاب تقسيمه الدلالة [39]إلى:
صوتية          صرفية         معجمية          الاجتماعية

وقبل مواصلة المسيرة مع علماء أخرين لابد أن ننوه بكتابين آخرين ترجما إلى العربية تلقاهما الباحثون باهتمام كبير في مجال اللغة وحازا في نفوسهم مكانة مرموقة هما:1-منهج البحث في الأدب واللغة للانسون و ماييه (1946) وترجمه محمد مندور ضمن النقد المنهجي عند العرب.والمفيد بالنسبة إلى عرضنا هذا  أن نشير إلى أهمية المقالة الثانية من الكتاب والتي تعرف بعلم اللسان وأسس المنهج البنوي وكيفية دراسة اللسان دراسة وصفية بنيوية من خلال دراسة كل مستوى في علاقته بالآخر يمكني أن أقول بنوع من التحرز أن ترجمة هذه الرسالة في هذا التاريخ هو تهيئة ذهنية لمرحلة أخرى أكثر جدية تمثل آراء ومحاضرات سوسير، أما الكتاب الثاني فقد ترجته الأستاذ محمد القصاص وعبد الحميد الدواخيلي ، وهو لفندريس بعنوان اللغة 1950.وبالإضافة إلى تركيز الكتاب على التحليل البنيوي للغة يهتم بموضوعات أخرى تندرج في مايصطلح عليه باللسانيات الموسعة واللسانيات التاريخية .
2-تجربة محمود السعران:
يؤسس لهذه التجربة بكتاب علم اللغة مقدمة للقارئ العربي (1962) ونكتشف موضوعه العام من خلال مقالته :" وأنالم ألتزم في جملة ما عرضت  مذهبا بعينه في كل أصوله وفروعه من هذا الدرس اللغوي المتعددة ،بل ركنت إلى التعريف بالأصول العامة التي ارتضيتها والتي قل أن يختلف فيها أهل هذا العلم مع بيان مصادرها ومذاهب أصحابها في معظم الأحوال مع الإشارة في الوقت نفسه إلى الآراء المخالفة الصادرة عن مذاهب أخرى حتى يكون القارئ على بينة من المذاهب اللغوية المختلفة ،وعلى دراية بالفلسفات التي قامت عليها ..."[40]، وللإشارة يمكن القول أنه كان من أوائل من استعمل مصطلح بنيوية في الفكر اللساني العربي الحديث غير أنه في الدراسة المعتمدة على وجه الخصوص مزج بين اتجاهين متعارضين  فتراه يحاول التوفيق بين التحليل الشكلي الذي أرسى دعائمه بلومفيلد في الاتجاه التوزيعي ،وهو اتحاه يقلل إلى حد كبير من أهمية الجانب المعنوي في الوصف النحوي فالوظيفة النحوية للمورفيم محددة في الجملة من خلال توزيعه في أمثالها الأخرى، وبين اتجاه فيرث الذي يربط النحو بالدلالة [41]،ويخصص في إطار البحث الدلالي مبحثا خاصا يعرف فيه بجهود ميشال بريال وفيرث في دراسة الدلالة اللسانية دراسة علمية[42] .
3-تجربة تمام حسان:
يمكن التمثيل لآراء تمام حسان بكتابه الهم اللغة بين المعيارية والوضعية الذي طبع لأول مرة سنة 1958، وقد تبنى فيه صاحبه وجهة النظر الوصفية لنقد التراث النحوي العربي الذي وسمه بالمعيارية بانقضاء عصر الاستشهاد؛ إذ اكتفى النحويون بدراسة المادة اللغوية القديمة (الفصيحة) دون أدنى محاولة لتجديدها بالاعتماد على اللغة المتطورة [43].لقد اعتمد تمام حسان في نظريته الوصفية على منهج العلماء الانجليز وفي مقدمتهم فيرث الذي كرس الطابع الاجتماعي للغة، ويربط البنية الشكلية بالدلالة، والسبب الموضوعي لهذا التبني ما يوجد من توافق منهجي بين اللغويين العرب والجرجاني خاصة في نظرية النظم وما تدعو له النظرية السياقية الفيرثية من ضرورة الاهتمام بالسياق اللغوي وسياق الحال لدراسة معنى الكلام المنطوق، وقد حدد تمام حسان مفهوم القاعدة الوصفية بأنها تمثل جهة اشتراك بين حالات الاستعمال الفعلية وليست معيارا جامدا [44].
وتمثل المعيارية –عنده- الاحتكام للقياس والتعليل عوض الاستئناس بالجانب الاستعمالي الاجتماعي للغة ،والحقيقة أن التعليل اللغوي إنما صدر عن علماء العربية رغبة منهم في تفسير ما قرر عن طريق الوصف ولا مانع في ذلك ، أما في كتابه مناهج البحث في اللغة الذي صدر سنة 1955 -والحقيقة أنه أسبق في التأليف من الأول- قد عرض فيه صاحبه إلى دراسة البنية اللسانية وفق منهج التحليل البنيوي الغربي المطبق –هنا –من طرفه على اللغة العربية الفصحى[45] من خلال عمده إلى التمثيل لكل مستوى من اللغة العربية وتسليط المصطلحات والأدوات الخاصة بالمنهج البنوي في عملية الوصف كالقيم الخلافية والفونيم والوظيفة والتوزيع والعلاقة [46] ،وفي مستوى الدرس النحوي يبنى التحليل العلمي على تصنيف العناصر المكونة لها شكليا ووظيفيا وهو تصنيف براغماتي مبن على الاستقراء  بالحس [47] ،ويهتدي بفضل هذه الرؤية الشكلية الوظيفية إلى تقسيم الكلمة في العربية إلى اسم وفعل،و أداة و ضمير وخالفة.
إن المتتبع لما كتبه تمام حسان في هذين الكتابين يكتشف مزجا قام به بين مفاهيم متعددة لنظريات ومدارس متنوعة وربما مختلفة منهجيا ونظريا ، أما كتاب اللغة العربية معناها ومبناها (1973)  فقد خصصه لوصف اللغة العربية بالاعتماد على مقولات المنهج البنيوي الحديث ،وقد حاول الباحث فيه إعادة قراءة التراث النحوي في ضوء النظرية السياقية الفيرثية[48] ، والحقيقة أن تمام حسان لم يوضح لنا بشكل مقنع المنوال الفصيح ممثلا فيما قدمه النحاة من وصف في كتب النحو ،ولا شك أن الدارس المتمعن يدرك أن هناك خللا منهجيا وقع في الباحث بخاصة إذا تعمق البحث في خصائص المنهج البنوي وأصوله السوسيرية.
إن مجال هذا الكتاب- كما يقول تمام حسان -هو الفروع المختلفة لدراسة اللغة العربية الفصحى ،ويمثل المعنى فيه أهمية بالغة علما أن من المدارس اللسانية الحديثة من لاتدخل في صلب اهتماماتها الدراسة الدلالية، وتقتصر على وصف الشكل الخالص أو المبنى ويبدو أنه كان متأثرا إلى حد كبير بنظرية فيرث السياقية التي تميز بين المعنى المعجمي والمقامي[49] ، وهذه نظرة تقارب آراء القدماء العرب من مناطقة وأصوليين في دراسة الدلالة اللغوية المفردة أو في سياق ؛يقول تمام حسان : " وحين قال البلاغيون لكل مقام مقال ،ولكل كلمة مع صاحبتها مقام وقعوا على عبارتين من جوامع الكلم يصدقان على دراسة المعنى في كل اللغات  لافي العربية الفصحى فقط، وتصلحان للتطبيق في إطار كل الثقافات على السواء ،ولكن كتبهم لم تجد ظروفا مواتية لتذيع وتشتهر كما حدث لرأى مالينوفسكي وهو يصوغ مصطلحه الشهير سياق الحال يعلم أنه مسبوق إلى مفهوم هذا المصطلح بألف سنة أو ما فوقها ،إن اليذين عرفوا هذا المفهوم قبله سجلوه في كتب لهم تحت مصطلح المقام[50]. إن قراءة متمعنة في كتاب اللغة العربية معناها ومبناها يمكن أن يستنتج أن الباحث قد أعاد ترتيب الأفكار اللسانية الكلاسيكية التي  تشتت في كتابات القدماء في ضوء المنهج الوصفي ومقولات النظرية السياقية تحديدا في مجال الدلالة ومقولات الفنولوجيا البراغية في مجال الصوتيات .
4-تجربة كمال بشر:
نعرض لبعض آراء كمال بشر اللسانية من خلال كتابه دراسات في علم اللغة الصادر سنة 1969 والذي خصصه للبحث في التفكير اللغوي عند العرب في ضوء علم اللغة الحديث[51]، والحقيقة أن البحث الذي أسسه كمال بشر ظل متواترا عند نخبة من الباحثين اهتمت رأسا بتأصيل النظريات اللسانية ،والكشف عن جذورها في الفكر اللساني العربي ،ويركز خلال دراسته على ابن جني و السكاكي اللذان يعتبرهما خير ممثل لعلماء العربية نظرية وتطبيقا ومنهجا لإدراكهم طبيعة العلاقات النسقية بين مستويات اللغة الصوتية والصرفية والتركيبة والدلالية، وإن أعاب عليهم بعض الشيء عدم توفيقهم في التطبيق[52]  وبالنسبة إلى امكانية التوفيق بين منهج العرب واللسانيات الحديثة يصرح بصعوبة ذلك لعدم تكافؤ الطرفين ثقافيا وعلميا، ويرى في التلفيق بين المنحيين خليطا من التفكير ومزيجا من طرائق البحث أوقعتهم في أخطاء منهجية لا يقرها البحث الحديث [53]، ومن جهة ثانية يبين كمال بشر الهدف العملي للدراسة اللسانية العربية المرتبطة بالنص القرآني في المرحلة  الأولى وبتعليم القواعد النحوية في المرحلة الثانية ،وعليه يتبدد الوهم  القائل بإمكانية تطبيق المناهج الحديثة في اللسانيات تطبيقا صارما على النحو العربي لاختلاف الأصول والأدوات بل اختلاف السياق الحضاري كله ،والأنفع بالنسبة إلى الباحثين الكشف عن جوانب النظرية اللسانية العربية لا الادعاء بعدم ارتكاز البحث اللساني على منهج ثابت وواضح.
5-تجربة عبد الرحمن أيوب :
 يمثل لهذه التجربة بكتابه دراسات نقدية في النحو العربي الذي طبع سنة 1957 وهو يعبرعن وجهة نظر مؤلفه في نقد الثراث النحوي، والذي يلخصه في كلمة نحو تقليدي  قياسا على النحو الحديث الذي تقدمه اللسانيات الوصفية كبديل علمي وموضوعي للسابق[54]، ويرى الكاتب أن النحو العربي مبني على افتراضات عقلية نظرية يحاول النحويون تعميمها على المادة اللغوية من غير  نظر إلى الاستنثناءات على القاعدة ،وهو عكس ما تكرسه النظرية الوصفية التي تستنبط القاعدة من الأمثلة اللغوية، وتأبى أن تفلسف الظاهرة  اللسانية  كما فعل التقليديون حين تبنوا الفكر الأرسطي، أما البديل الذي يقترحه الباحث فهو تبني منهج التحليل الشكلي الذي تتضمن معالمه وطرقه الإجرائية الوصفية في كتاب زليج هاريس مناهج اللسانيات البنيوية" الذي يوضح فيه  كيفية تصنيف الوحدات اللسانية في الجملة على أساس وظيفتها الشكلية[55] ،ويعني هذا الكلام أن شكل اللفظة هو الذي يساعد الدارس على تحديد قسمها الذي تندرج فيه بالإضافة إلى توزيعها داخل الجملة بين الأجزاء المؤلفة الأخرى دون العودة أصلا إلى المعنى .
ويرى الدكتور أيوب أن العرب قد تأثروا بالمنطق الأرسطو في أبواب نحوية كثيرة بل يكادون يكونون تابعين للنحو الإغريقي تماما، ويضرب على ذلك أمثلة منها مشابهة التقسيم الثنائي للجملة إلى مكون اسمي و نحوي والجملة عند أرسطو تتكون من مسند إليه ومسند والحقيقة التي ربما لم يلتفت لها عبد الرحمن أيوب في نعيه على النحاة العرب بناؤهم القواعد النحوية على أسس منطقية أما المقاربة التوليدية الحديثة فقد بنيت  على أصول منطقية وعقلية نفسية.



[1] -أنور الجندي ، اللغة العربية بين حماتها وخصومها ، مطبعة الرسالة ، بيروت ، ص 03.
[2] -المرجع نفسه ، ص25-27 .
[3] -طاش كبري زادة ، مفتاح السعادة ومصباح الريادة في موضوعات العلوم ، 1/100ومابعدها  ، والفارابي ، إحصاء العلوم ، ص 17
[4] - أخبار النحويين البصريين ، ص22 .
[5] -  التهانوي ، كشاف إصطلاحات الفنون ، 1/23 .
[6] - الأزهري ، تهذيب اللغة ، 5/252 .
[7] - عوض حمد القوزي ، المصطلح النحوي ،ص 09 .
[8] -حلمي خليل ، مقدمة لدراسة اللغة ، ص20 ّ
[9] -الفارابي ، إحصاء العلوم ، ص24
[10] -أحمد حساني ، مباحث في اللسانيات ،ديوان المطبوعات الجامعية ،1994 ، ص61
[11] -أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب ، ص07 .
[12] -أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب ، ص77 .
[13] -محمود فهمي حجازي ، البحث اللغوي ، ص16 .
[14] -المرجع السابق ، ص8-9 .
[15] -أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب ، ص9 وما بعدها و105 وما بعدها .
[16] - أحمد حساني ، مباحث في اللسانيات ، ص65 .
[17] -محمد حسن عبد العزيز ، مصادر البحث اللغوي ، ص73 .
[18] - إبراهيم مصطفى ، إحياء النحو ، ص1 .
[19] - عبد العزيز عتيق ، مدخل إلى علم الصرف ، ص07 .
[20] - عن منهج العرب في جمع اللغة وتصنيف مادتها وفق وجهة وصفية أنظر ،محمد حسين آل يسن ، الدراسات اللغوية عند العرب ، ص66-69 .
[21] -أنظر مقالة ثعلب في أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب ، ص111 .
[22] - محمد أحمد أبو الفرج ، المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث ، ص 25 .
[23] - رمضان عبد التواب ، فصول في فقه اللغة ، ص230.
[24] - أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب ، ص05 .
[25] - أحميد نعيم الكراعين ، علم الدلالة بين النظرية والتطبيق ، ص184 .
[26] - فايز الداية ، علم الدلالة عند العرب ، ص06 .
[27] - أحمد مختار عمر ، علم الدلالة ، ص20 .
[28] - أحمد نعيم الكراعين ، علم الدلالة ، ص86 .
[29] - عبد القادر الفاسي الفهري ، اللسانيات و اللغة العربية ، ص51 .
[30] - المرجع نفسه ،ص51و56 .
[31] - تمام حسان ، مناهج البحث في اللغة ، ص55و56 .
[32] - الفاسي الفهري ، اللسانيات واللغة العربية ، ص58 .
[33] - الفاسي الفهري ، اللسانيات واللغة العربية ، ص61 .
[34] - حلمي خليل ، العربية وعلم اللغة البنيوي ، ص139 .
[35] - عبد السلام المسدي ، التفكير اللساني في الحضارة العربية ، ص24 .
[36] - منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة ، تقدم اللسانيات في الوطن العربي ، وقائع ندوة جهوية ، الرباط ،1987 ،ص11 بتصرف .
[37] - عبد الرحمن الحاج صالح ،مدخل إلى علم اللسان الحديث،. مجلة اللسانيات ، جامعة الجزائر، العدد4، 1973 –1974 ،ص (46.28)

 1- دلالة الألفاظ ،ص43.
 2-دلالة الألفاظ ،ص46-51-106-121 وانظر محمد غاليم ،عن البحث الدلالي العربي ،تقدم اللسانيات في الأقطار العربية ،ص117.
 1-محمود السعران ، علم اللغة ،ص03.
 2-المرجع نفسه ، ص232 و261.
 3-المرجع نفسه ،ص317 و327.
 4-تمام حسان ، اللغة بين المعيارية والوصفية ، ص02
 5-المرجع نفسه ، ص16.
 1-مناهج البحث اللغوي ،ص13.
 2-المرجع نفسه ،ص154-158.
 3- المرجع نفسه ،ص 229-230.
4- اللغة العربية معناها ومبناها ، ص9و10.
 5- المرجع نفسه ،ص336.
 6- اللغة العربية معناها ومبناها ، ص372.[50]
 1-محمود السعران ، دراسات في علم اللغة ، ص9و79.[51]
 2- المرجع نفسه ،ص25.[52]
 3- المرجع نفسه ،ص52 و57و61.[53]
 4-عبد الرحمن أيوب ،دراسات نقدية في النحو العربي ،ص د[54]
 1- دراسات نقدية ، ص2 و11.[55]

ليست هناك تعليقات: