.

2015/01/08

مدخل إلى الوشائج اللغوية بين الحبشية والعربية


مدخل إلى الوشائج اللغوية بين الحبشية والعربية بقلم الاستاذ (عبد المنعم عجب الفيا )

سألت محدثي الأثيوبي ، إذا أردت أن أسأل شخص عن اسمه ، فماذا أقول باللغة الأمهرية ؟
فأجاب : سمك مانو ؟
قلت له : لا أنا أقصد باللغة الأمهرية لا العربية ا
فرد على الفور : نعم بالأمهرية :
-- سمك مانو ؟ = Simk mannu

فلما رأى علامات الدهشة على وجهي ، قال لماذا ؟ قلت له

لا شئ. نحن أيضا نقول في اللغة العربية ، اسمك منو ؟ااا

لقد كان هذا السؤال دافعا قويا لي لمعرفة المزيد عن اللغات الحبشية
وعلاقتها باللغة العربية . كنت أظن قبل ذلك أن الأمر لا يعدو أن يكون
كلمات حبشية قليلة قيل وردت في القرآن مثل : صحف ومنها جاءت كلمة مصحف ومثل مشكاة وكلفين وبرهان وحوارى ونفاق . ثم عرفت بعد ذلك من خلال مطالعاتي في فقه اللغة إن هنالك فرعا في اللغات يسمى مجموعة اللغات السامية وهي العربية والحبشية والعبرية والآرمية والسيريانية ,والأشورية البابلية وأن هذه اللغات ذات أصل واحد هو اللغة السامية نسبة إلى سام بن نوح .
ولكنى لم أكن أتصور أن العلاقة بين اللغة العربية والحبشية إلى هذه الدرجة من القرب . إن الذي لا يعرف حقيقة الأصل الواحد الذي تنتمى إليه العربية والحبشية سيظن أول الأمر أن الحبشية أخذت من العربية عن طريق التأثير والتأثر والاستلاف الذي يحدث عادة بين لغات العالم . لكن الحقيقة على غير ذلك فهذا القرب والتشابه سببه وحدة الأصل التي تجمع بين اللغتين .

أن العلاقة بين العربية والحبشية لا تقف في حدود الاشتراك في
الألفاظ والكلمات وإنما تتعدى ذلك إلى التركيب النحوي للكلام وطريقة تصريف الأفعال والتطابق في الضمائر المنفصلة والمتصلة وطريقة اتصالها بالأفعال والأسماء .

وتعرف اللغة الحبشية القديمة باللغة الجعزية أو الجئزية – قلبت العين همزة في اللغات الحبشية الحديثة – ومن الجعزية تفرعت التقرنيا والتقرى والأمهرا وبقية اللهجات الحبشية . والجعزية بمثابة اللغة الكلاسيكية للحبشة شأنها شأن اللغة العربية المكتوبة . وقد كتب بها الكتاب المقدس الحبشي – مترجما عن اليونانية منذ القرن الخامس الميلادي .

ويرى بعض المؤرخين وفقهاء اللغة أن الجعزية تفرعت عن لغة حمير وسبأ ممالك اليمن القديم وأن الخط الحبشي مأخوذ من الخط الحميرى .
بينما يرى آخرون أن الحبشة هي أصل الأقوام السامية ومنها تسللوا إلى اليمن ثم شمال جزيرة العرب وبلاد ما بين الرافدين وبلاد الشام . وقد استعمرت الحبشة اليمن قبيل الإسلام لمدة خمس وسبعين سنة وكادت أن تحتل الحجاز في عام الفيل .
وكان تدخل الحبشة في اليمن بغرض نصرة نصارى اليمن المعروفين بأصحاب الأخدود الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم .
ولا شك أن حكم الحبشة لليمن طيلة هذه
المدة أدى إلى تسرب العديد من الكلمات الحبشية إلى اللغة العربية . فلا عجب أن وردت بعض الكلمات ذات الأصل الحبشي في الـقرآن .
كانت حروف ( أصوات ) الأبجدية الجعزية هي نفس حروف الأبجدية المعروفة في لغة الكتابة العربية .
ثم بمرور الزمن أبدلت بعض الحروف في الجعزية . فقلبت الغين إلى عين ثم قلبت العين إلى همزة في اللغات الحبشية الحديثة . وأبدلت الخاء إلى حاء ثم قلبت الحاء في الأمهرية إلى هاء .

الضمائر المنفصلة كانت ولا زالت هي ذات الضمائر المعروفة في العربية المكتوبة مع بعض الاختلاف في بعضها :
أنا ، أنت ، أنت ، نحنا ، انتموا ، انتن ، ايمنتوا وأيتن ( للغائبات ) .
ويتو ( للغائب ) تقابل هو ، في العربية ، يتى ( للغائبة ) تقابل هي ، في العربية .
وعليه يمكن أن يكون السؤال عن الاسم بالأمهرية كالآتي :
- أنت سمك مانو ؟ = أنت اسمك من ؟
- أنا سمى عبده = أنا أسمى عبده

أما الضمائر المتصلة بالأسماء مثل كاف المخاطب المفرد المذكر فهي هي في الحبشية .
إلا أن كاف المخاطب المفرد تتحول إلى شين في حالة المخاطب
المؤنث . حيث أن صيغة السؤال : سمك مانو ؟ تتحول في المفرد المؤنث إلى :

سميش مانو ؟ Simish mannu ?

وكانت قبائل ربيعة ومضر العربية تقلب كاف المخاطب المؤنث إلى جيم وشين أيضا مثل في منج وعليج أو منيش وعليش بدل ( مـنك ) و ( علـيك ) ولا زال أهل الخليج يفعلون ذلك .
وقيل أن بيت الشعر التالي كان قد قاله صاحبه كالآتي :

عيناش عيناها وجيدش جيدها
ولكن عظم الساق منش رقيق

وأيضا يقرأ هذا البيت باللهجة الخليجية كالآتي :

عيناج عيناها وجيدج جيدها
ولكن عظم الساق منج رقيق

كذلك لا خلاف في تصريف الأفعال بين الحبشية والعربية . فمثلا كلمـة : ( مناقر )تعنى في الأمهرية ، الكلام .
لاحظ علاقة ذلك بالمناقرة السودانية ومنقارالعربية ومنها نقر ، ينقر . وتصريف الفعل من كلمة مناقر الأمهرية يكون كالآتي :

تناقر : تكلم ، وتناقرى : تكلمي ، وتناقروا ، تكلموا . ويناقر : يتكلم والماضي ناقر بفتح آخره : تكلم وانتهى .

يصحف بالتقرينا تعنى يكتب . ومصحف تعنى كتاب مطلقا . أما الكتاب فهو الكتاب المقدس الحبشي . لاحظ أن الوصف الوارد للمصحف الشريف في القرآن هو الكتاب.

فإذا أردنا أن نصرف الفعل من مصحف الحبشية نقول : يصحف ، تصحف ، تصفحى ، تصفحوا .

كذلكبلع تعنى في الأمهرا والتقرينا : الأكل وتصريفها يبلع ، تبلع ، تبلعـوا ، تبلعي . مع ملاحظة وجود بعض الاختلاف عند دخول الضمير المتصل على الفعل في الأمهرية . فتبلع أو يبلع في صيغة المضارع تصبح في الأمهرية الحديثة تبلا ليه يعنى قاعد يأكل ، قلبت العين ألفا وأضيفت ( ليه ) للدلالة على الضمير المخاطب . ولتوضيح هذه الصيغة أكثر نضرب مثال آخر بأحب الكلمات وهي : ( ود) وتعنى نفس المعنى في العربية أو تحديدا تعنى ( الريد ) السودانيـة .
وكلمة ( فكر ) وتعنى في الأمهرية : حب ، ويكون تصريفهما كالآتـي:

اني افكر هالو : تعنى أنا أحبك في الأمهرية ( للمخاطب المذكر )
اني افكر شالو: تعنى أنا أحبك ( للمخاطب المفرد المؤنث )
ودى شالو : أريدك ( للمؤنث )
ودى هالو : أريدك ( للمذكر )

لاحظ أن كاف الخطاب العربية تحولت هنا في الأمهرية إلى ( ها ) في حالة المذكر وإلى ( شا ) في حالة المخاطب المؤنث .

أما ( لو ) فهي للدلالة على المضارعة أو استمرارية الفعل . والواو الأخيرة بدل الضمة التي تدل علي المضارع المجرد في العربية . ومن ذلك أيضا أن جملة - أنا أمشي إلى الدكان تقابلها في الأمهرية : سوق أهيدالو . سوق تعنى دكان .
والفعل المجرد من ذهب أو مشى أو سار هو : ( هيد ) ومر بنا أول هذا الكلام أن الخاء أبدلت في الحبشية الحديثة إلى حاء والحاء قلبت أخيرا هاء.
وبالتالي يمكن القول بناء على ذلك أن جذر كلمة ( هيد ) بمعنى ذهب الأمهرية هو في الأصل الجعزى ( خيد ) أو ( حيد ) وأن خيد في الأصل ( خاض ) للابدال الذي يحدث بين الدال والضاد والياء من حروف العلة التي تنوب عن بعضها عـادة . وأن ( حيد ) أصلها حاد ، من حاد يحيد ومنها حود يحود السودانية .
والله أعلم .

ومن حيث الاشتراك في الألفاظ الدالة على الأسماء فنجد أن أغلب اجزاء الجسم مشتركة بين العربية والحبشية ومن ذلك مثلا :
رأس – عين – إذن – سن – إيد
لب : تعنى قلب في كل من الأمهرية والتقرينا ولب كلمة معروفة في العربية وتعني قلب الشئ .
قمبر : تعنى جبهة والقمبر أو القمبور معروف في العربية .
إقر : رجل وفي الجعزية رجر قلبت اللام العربية إلى راء .
قرورو: حنجرة لاحظ علاقتها بالقرقرة .
إنقد : رقبة وأصلها عنق أبدلت الهمزة عينا وزيدت الدال .
أفنجا : أنف .

ومن حيث أسماء الأقارب :
أم : بالفتح ( في التقرينا )
أبت : أب ( الأمهرا ) لاحظ في العربية أبتى .
أهت : في الأمهرا تعنى أخت أبدلت الخاء حاء ثم أبدلت الحاء هاء .
ست : بنت ، فتاة ( أمهرا )
ود : ولد ، صبي ، فتى ( تقرينا )

وهنالك اشتراك في أسماء الموجودات الأقدم والحيوية :
ماء : ماى في ( التقرينا ) . بحر ، بحر ، يم : يم في الجعزية .
سماء : سماى ، أرض : مدر ، والمدر في العربية الطين .
ليل : ليلت ، سنة : عمت أو أمت وهى عام في العربية .
اسبوع : سمون ( أمهرا ) وسمنت ( تقراى )
جذر الكلمة هو السين والباء التي قلبت ميما كما يحدث أحيانا في العربيـة (مكة وبكة ) ولفظ أسبوع مشتق من العدد سبعة الذي له نفس النطق في الحبشية كما سيتضح لنا بعد قليل .

ونختم هذا المدخل بالحديث عن الأعداد في الحبشية والعربية .
الأعداد من واحد إلى عشرة في الحبشية القديمة - الجعزية هي كالآتي :
1- أحدو ( للمذكر ) وأحدتى ( للمؤنث )
2- كلي : بإمالة الياء ، وتقابل كلا في العربية .
3- سلاس ( للمذكر ) وسلاستو ( للمؤنث )
4- أربع ، أربعتو
5- خمس ، خمستو
6- سيسو ، سيد ستو
7- سبو ، سبعتو
8- ثمانى ، ثمنتو
9- تسو ، تسعتو
10- عشرو ، عشرتو

( أنظر فقه اللغات السامية – بروكلمان )

أما الأعداد من واحد إلى عشرة في الأمهرية الحديثة فهي كالآتي :
اند – هولت – سوست – آرات – آمست – سيدست – سبست – ثمنت – زاتنــج – أسر .

وفي التقرينا كالآتي :
حادى – كلتيه – ثلثتى – أربعتى – حمستى – شد شتى – شوعرتى – شومانتى – تجعتى – عسرتى .

العشرات من عشرين إلى مائة في كل من الأمهرية والتقرينا كالآتي:
عشرون : ( هيا ) بالأمهرية ، و ( عشرى ) بالكسر على وزن بشرى في التقرينـا .

ثلاثون : ثلاثة ، أربعون : أربعة
خمسون : خمسة ، ستون : سوسة
سبعون : سبعة ، ثمانون : ثمانية
تسعون : تسعة
ميه : ميتن ( تقراى ) و ( موتو ) بالأمهرية .

ثلاثة وثلاثون : ثلاثن ثلثتن .
اربعة وأربعون : أربعن أربعتن . وهكذا .

هذه مجرد أمثلة قصدنا منها أن تكون مدخلا فقط . والغريق إلى قدام كما يقولون ،


اللغات السامية القديمة


المسندية | الحسائية | اللحيانية | الصفائية | الديدانية | الثمودية | المعينية | السبئية | الحضرموتية | المهرية | العربية | القتبانية | الحمَيَرية

الثمودية
تسمية جامعة لعدد كبير من النقوش المكتشفة في شمال شبه الجزيرة العربية والمكتوبة وما جاورها العائدة إلى ما بين 1700 و 200 قبل الميلاد. وهي تسمية لا يقصد بها لغة محدّدة بل تم الاصطلاح عليها من قبل المختصّين لمجموعة من النقوش المكتوبة بخط متشابه ريثما يتم فك رموزها وتصنيفها، وهي مكتوبة بعدة لهجات من لغات شمال الجزيرة العربية القديمة (Old North Arabian). سميت باسم الثمودية نسبة إلى مدينة ثمود باليمن حيث اكتشفت هناك أول مرة.

توجد على الصخور وكثير من الجبال نقوش وكتابة بحروف عربية ثمودية متنوعة، الحروف الأبجدية الثمودية هي نفس حروف الأبجدية العربية القديمة مع نقص حرف واحد هو حرف الظاء، مع اختلاف في رسم الحروف فبعضها يكتب مقلوباً والبعض الأخر معكوساً، ولا يوجد نمط محدد للكتابة أو النقش فقد تبدأ من أعلى الحجر أو الصخرة أو تبدأ من أسفله،وأيضا قد تكون من اليمين أو اليسار، وبصفة عامة فإن اللغة الثمودية- وكما يوضح المتخصصون هي لغة عربية شمالية لا تفترق كثيرا عن عربية الجاهلية وعربية الإسلام، وكثير من كلماتها نستخدمه في وقتنا الحالي.

المعينية
هي لغة قوم معين وهي لغة يمنية ويوجد بعض كلماتها في القرآن الكريم. ونعد اقرب اللغات اليمنية إلى العربية.


لغة السبئية
لغة السبئية لغة يمنية قديمة منطوقة في اليمن استمرت منذ الالفية الثانية قبل الميلاد إلى عام 800 ق.م، وكانت تكتب في الخط المسندي، وهي لغة قوم سبأ المعروفين وموجود عدد من كلماتها في القرأن.

إستعملت في إثيوبيا في القرن الثامن قبل الميلاد وتنحدر منها اللغة الغجرية والامهرية في إثيوبيا، وهناك أدلة اثرية كتابية مكتشفة حديثأ توكد أن اللغة السبئية كانت تنطق في إثيوبيا وأرتيريا منذ 2000 قبل الميلاد على الأقل.

لغة مهرية
اللغة المهرية لغة قبيلة المهرة في اليمن وعمان، اللغة المهرية تعد من أهم واندر واقدم اللغات الأنسانية وتندرج ضمن لغات سامية جنوبية شرقية أو ضمن لغات سامية شرقية، يتحدث بها أكثر من 200,000 ألف نسمة، وهي لغة سامية تلتقي مع اللغة الأكادية في كثير من مفرداتها.

تفرعت منها بعض اللغات كالسقطرية، كما أنها قريبة من اللغة الشحرية في عمان.

الجدير بذكر هو وجود الكثير من النقوش والرسومات الجدارية في العديد من المناطق الأثرية في محافظة المهرة وحضرموت وظفار وهذه النقوش هي دلائل وشواهد أثرية معلوماتية هامة لهذه اللغة يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد.

المهرية لهجة أكادية
الدارسون للسان بلاد الرافدين القديم يدركون عند مطالعتهم للمهرية والشحرية مدى التشابه النوعي الذي لا يمكن أن يكون راجعاً إلى الصدفة أو مجرد الاتفاق العشوائي. فمن الناحية الصوتية تعد اللغة الأكادية (لسان بلاد الرافدين) اللغة السامية القديمة الوحيدة التي تخلو من العين، الأمر الملاحظ في المهرية أيضاً :

إين (عين) سبؤ (أسبوع) أربا (أربع) وغيرها مما هو معلوم لدى الناطقين بهذه اللغة.

الملمح الآخر وهو فيما يتعلق بخلو الأكادية من صوت الهاء الذي جعل الأكاديين يستعيضون عنه في الأغلب الأعم بصوت الشين، فتحول ضمير المؤنث :

(هــي) إلى (شـي)

وهو نطق أكادي مخالف لباقي الساميين، لكنه ظل محفوظاً في اللهجة المهرية بعد انقلاب الشين سيناً ليصير فيها:
(سـيَ)

وهذه الظاهرة اللغوية لها مظهر آخر معكوس بشكل عجيب، ألا وهو تحويل الشين إلى هاء! والشين هو الصوت الأصلي للسين العربية المتأخرة. فنجد العدد (5) في اللغات السامية
(خمش)

لكنه بتحول الشين إلى هاء صار في المهرية:

(خمه)

ونفس الشيء مع العدد (6) فهو المهرية:

(هـت)

وأيضاً العدد (7) فهو في المهرية:

(هـبا)


قتبانية
رقيم مكتوب باللغة القتبانية اللغة القتبانية, هي لغة مملكة قتبان وهي مستعملة في اللغة العربية وتوجد بعض كلماتها في القرآن الكريم

الخطوط الكتابات القديمة الجزيرة العربية


حميرية
هي لغة قبيلة حمير اليمنية وهي لغة عربية ويوجد بعض كلماتها في القرآن الكريم
منقول

ليست هناك تعليقات: