.

2015/01/28

اقوال العلماء في دراسة اللهجات

قال الشيخ والمؤرخ حمد الجاسر رحمه الله:(تخير وانتقاء الأصلح من اللهجات ضرورة تفرضها حركة تطور اللغة.)
وقال أيضا:(لاشك أن لهجات سكان الجزيرة العربية تضرب بجذور عميقة لأصول اللهجة الفصحى الأم،لغة القرآن الكريم،ولهذا فإن العناية بتلك اللهجات مما تقوى به اللغة الفصحى،وتنتشر وتتغلب على غيرها من اللهجات الأعجمية التي وفدت إلى هذه الجزيرة مع من وفد إليها من مختلف الأجناس التي تمت بأصولها إلى جذور غير عربية.

ومن هنا فإن من أولى الأمور للحفاظ على اللغة العربية العناية بلهجاتها عناية يراد منها انتقاء الصالح القريب إلى الفصحى وتعميمه في الاستعمال في جميع الوسائل من صحافة وإذاعة مسموعة أو مرئية.) ([1])

ويقول الأديب العقاد:( وكذلك تفيدنا دراسة اللهجات في معرفة التاريخ،ففي إقليمي (أسوان) يبدلون الميم باء فيقولون(البكان) بدلاً من(المكان) و(البُسمار) بدلاً من (المُسمار). فقد نفهم من هذا أن أصول القبائل التي نزلت في هذا الإقليم ترجع إلى القبائل العربية التي كانت تقلب الميم باء .
هذه فوائد في دراسة التاريخ ومعرفة تطور الكلمات نستفيدها من دراسة اللهجات. ولئن كان هذا بعض ما يستفاد من تلك الدراسة، إنها لجديرة بالعناية. ولكني أعتقد أنها ستفيدنا فائدة أكثر.) ([2])

ويقول د. طه حسين:( فلتكن دراستنا لهذه اللهجات لتصحيح ما يصح في العربية منها،والتحذير مما لا يصح،والعلم على كل حال يقصد لذاته لا للمنافع القريبة)([3])

وذكر إبراهيم أنيس في مقدمة كتابه: (في اللهجات العربية) (ويبدو أننا لم نعد الآن بحاجة إلى مزيد من البحث والتنقيب في بطون الكتب القديمة التي عرضت في ثناياها للهجات العرب بقدر ما نحن في أمس الحاجة إلى دراسة اللهجات العربية الحديثة، فتلك هي التي نفتقدها أو لانزال نتطلع إليها، ولم نقطع فيها لسوء الحظ شوطاً بعيداً برغم ما لدينا الآن من إمكانيات التسجيل الصوتي، وأجهزة التجارب النطقية.. وأرجو ألا يمر زمن طويل قبل أن نجد لدينا دراسات مستفيضة، وبحوثاً عميقة في هذه اللهجات الحديثة كي نستكمل معرفتنا للهجات أجدادنا من العرب القدماء).

ويؤكد د. الضبيّب أن تسجيل هذه اللهجات التقليدية في هذا الوقت، ودراستها في بيئاتها المختلفة، يضيف إلى تاريخنا اللغوي شيئاً كثيراً، ويجعلنا أقدر على تصّور اللغة العربية القديمة، وتمثل ظروفها التي نشأت فيها، وذلك قبل أن تندثر هذه اللهجات ويندثر معها سجل حي للغتنا المعاصرة، كما اندثرت سجلات هذه اللغة فيما مضى من عصور.


وقال الدكتور فالح العجمي في دراسته لهجة الهواجر :(لم تكن دراسة اللهجة أمراً ذا بال عند العرب في القديم.و إنما استصفاء لهجة وجعلها اللهجة الرفيعة المشتركة حول اهتمام العلماء إليها فأضحت البحوث  والدراسات منحصرة فيها لا تجاوزها إلى غيرها إلا بما يخدم بعض قضاياها.ولكن لم يكن الأمر مماثلاً عند علماء الغرب.فقد كانت اللهجات من أولويات دراساتهم اللغوية,حتى نتج عن ذلك الاهتمام علم كامل هو(علم اللهجات )، ونحن إذ ندرس لهجة من اللهجات العربية، لنسعى جاهدين، إلى إضافة شيء يستحق النظر,و ينبئ عن حب، وولاء عميقين لهذه اللغة الأم اللغة العربية . فدراسة أية لهجة مندرجة ضمن لغة, هو خدمة للغة الأم ،وتقليب لجوانبها المتعددة,و تحقيق لكثير من قضاياها و موضوعاتها) ([4])

كما قال الأستاذ والأديب وعضو المجمع اللغوي: عبدالله بن محمد بن خميس:
(فاللهجات العربية في قلب الجزيرة العربية كثيرة، وكلها ترجع إلى أصل واحد هو العربية الفصحى، ولا ضير ولا غضاضة من تعدد هذه اللهجات؛ فقد كانت منذ الجاهلية أيام كانت الفصحى في قمة مجدها وتكامل شخصيتها، ونزل القرآن بها وأدخلها في فصاحته المتناهية . وبلاغته المعجزة .. فبالتتبع والاستقراء نجد أن القرآن أخذ من لهجات القبائل كل لهجة بطرف، فأخذ من لهجة كنانة، وهذيل وأزد شنوءة، وخثعم، ومذحج، وقيس عيلان، وسعد العشيرة، وكندة، وعذرة، وحضرموت، ومزينة، ولحم، وجذام، وحنيفة. وغيرهم مما يبلغ نحوًا من خمسين لهجة، ولا ينافي هذا ما ورد من أن القرآن كتب بلهجة  قريش، فالرهط الذين عهد إليهم الخليفة عثمان بن عفان رضي اللـه عنه بنسخ المصاحف هم زيد بن ثابت، وعبد اللـه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث .. قال الخليفة للرهط القرشيين: ما اختلفتم فيه أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنه نزل بلسانهم..ومعنى هذا أن القرآن وإن نزل بلسان قريش فإنه لم يغفل سائر اللهجات ..بل ورد بها وأيدها، وإذًا فلا ضير في أن تبقى  هذه اللهجات كما كانت في عهد مجد اللغة العربية وازدهارها .. وحتى لو حاولنا توحيد هذه اللهجات  في لهجة واحدة، فإن ذلك من الصعوبة بمكان))0

وذكر: د. يحي عبدالرؤوف جابر: (توثيق اللهجة قبل اندثارها سيلقي الضوء على الكثير من الألفاظ المهملة والمبعدة لقبائل ومناطق لم يؤخذ بلهجاتها، والتي لا زالت حية وفي أفواه أصحابها لينة..) ([5])

وفي بحث للدكتورة ليلى السبعان تؤكد على دراسة وأهمية اللهجات فقالت:( تُعنى الأمم بلغاتها وتعمل على النهوض بها وأضحت دراسة اللهجات في الوقت الحاضر أمراً مقرراً للنهوض والرقي بتلك اللهجات إلى مستوى العربية الفصحى واهتمت الجامعات والمجامع اللغوية في الشرق والغرب ببيان أهمية دراسة اللهجات وعلاقتها بالفصحى بهدف خدمة اللغة العربية الأم‎.
وتقول كذلك:إقامة مركز قومي واحد يختص بإحصاء ما أمكن من مفردات عربية متداولة مقابل مفردات جديرة بمواراتها التراب أو بقائها على حالها في هجوعها الخالد ببطون كتب التراث،ومفردات سهلة وبليغة ومناسبة للتداول المعاصر لكنها مطمورة ولا تجد من ينقب عنها في مناجم اللغة ويخرجها إلى النور وسبل تداولها وتعميمها؟) ([6])

وفي مقالة للدكتورة عائشة الدرمكي: ( وإذا ما أردنا أن نحفظ هذا التراث اللغوي من ناحية وأن نقربه من اللغة الفصحى الأم من ناحية فلا سبيل لدينا غير جمع هذه اللهجات المتفرقة وتدوينها . والوسيلة الوحيدة إلى ذلك هي عمل (الأطلس اللغوي) الشامل الذي يحدد الظواهر الأساسية في الاختلاف اللهجي ، والتنوع اللغوي ، وليس عمل هذا الأطلس بالأمر اليسير ؛ إذ أنه يقتضي جيشاً من الباحثين اللغويين الذين يقومون بمسح المناطق جميعها مسحاً شاملاً عن طريق قوائم الأسئلة.. الخ) 
كما قالت: ( وإذا ما تم توحيد هذه الجهود المتفرقة ما بين باحثين لغويين وهواة تحت مظلة مقننة وممولة ومساعدة فإن إعداد أطلس لغوي لولايات السلطنة لن يستغرق أكثر من سنوات معدودة وسنكون من أوائل الدول الخليجية التي بادرت بتدوين اللهجات والاهتمام بها لتكون قاعدة مهمة ينطلق منها الباحثين والدارسين للهجات وعلوم اللغة المختلفة .
وعلى ذلك الآن لنا الآن أن نتساءل متى سيتحقق هذا الحلم المنتظر بزوغ شمسه بكل لهفة وشوق).. نشر في جريدة الشبيبة في الملحق الثقافي ( آفاق )....

وإذا ما أردنا أن نحفظ هذا التراث اللغوي من ناحية وأن نقربه من اللغة الفصحى الأم من ناحية فلا سبيل لدينا غير جمع هذه اللهجات المتفرقة وتدوينها . والوسيلة الوحيدة إلى ذلك هي عمل (الأطلس اللغوي) الشامل الذي يحدد الظواهر الأساسية في الاختلاف اللهجي ، والتنوع اللغوي ، وليس عمل هذا الأطلس بالأمر اليسير ؛ إذ أنه يقتضي جيشاً من الباحثين اللغويين الذين يقومون بمسح المناطق جميعها مسحاً شاملاً عن طريق قوائم الأسئلة ، وتسجيل النماذج الأدبية والفلكلورية ، وقياس مدى انتشار الظواهر المختلفة ، ودرجة أصحابها من الحضارة والبداوة، والثقافة العلمية والاجتماعية ، ومستوى المجموعات اللغوية المعيشي ، ووعيها التاريخي . ([7])


كما كان تمام حسان من أكثر علماء العربية الذي سعوا إلى التضييق على فكرة الشذوذ والندرة وعدم القياس التي اعتادها النحويون، والتي تهدر ميراثا لغويا وتؤدي إلى جمود اللغة؛ فقال بالترخص في القرائن المبنية على تضافر القرائن في إيضاح المعنى وزيادة بعضها عن الحاجة إلى الإفادة، كما كشف عن نوع من الاستعمال يخالف القواعد ولكنه يقاس عليه، وأطلق عليه اسم الأسلوب العدولي.



[1] الصلة بين اللهجات العامية  وبين اللغة الفصحى ، مجلة المنهل ،بقلم الأستاذ المؤرخ حمد الجاسر. العدد: 504،  المجلد: 54، شوال وذو القعدة 1413هـ، أبريل ومايو 1993
[2] الأستاذ عباس محمود العقاد: مجلة المجمع الجزء السابع، ص 379 ـ 384 .)
[3] طه حسين:مجلة المجمع الجزء السابع،ص 379ـ 384
[4] دراسة في لهجة قبيلة الهواجر
[5] تباين اللهجات وحظ اللهجات الليبية من الأصالة. د.يحي عبدالرؤوف جابر.مجلة الثقافية العربية / ليبيا 1978
[6] تأثير اللهجات المختلفة على لغة الأمة أو اللغة العربية .د ليلى خلف السبعان
[7] علم اللغة المنسي / إعداد : عائشة بنت حمد الدرمكي

ليست هناك تعليقات: