.

2015/01/21

اللهجات العربية

دعوة عامة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

ادعوكم جميعاً -من يقرأ هذا ومن يسمع به- إن كنت من معدن العرب أهل الجزيرة، أعرابياً أو حضرياً، حجازياً أو نجدياً، تهامياً أو يمانياً، من عروض والأحساء أو عمانياً، من الشام أرض الملاحم، أو من عراق الرافدين، أو من مصر الكنانة، أو من سودان النوبة، أو من ليبيا المختار، أو من تونس الخضراء، أو من جزائر الشهداء، أو من مغرب الأذواق، أو من جميع المدن والجزائر في البر والبحر ممن يتحدثون العربية؛ أدعوكم إلى الآتي:

أدعوكم إلى هذا المشروع الذاتي -كل فرد يقوم به على حِدَه- وهذا المشروع هو رصد الألفاظ والمسميات والعبارات والأفعال والأمثال، التي تسمعونها غالباً من كبار السن نساءً أو رجال، من الألفاظ التي لم يعد يستخدمها الجيل المتأخر، وأدوات هذا المشروع هو القرطاس والقلم والسؤال، ورصد كل ما تسمعه من حكاية قديمة، أو مثل سائر أو اسم أداة، أو اسم شجرة أو نبتة أو جبل أو وادي أو حشرة أو حِرْفة أو أيَّ شيء. أي شيء تسمعه نادر الاستخدام أو يوشك على الإندثار دوّنه بالكتاب ولا تقل سأحفظه واتذكره، لأن مصيره النسيان، والرسول قد أوصى وقال في حديث شريف ولا أعلم عن صحته: "دونوا العلم بالكتاب". وعدم التدوين يؤدي إلى "الانفصال عن الموروث، ثم يؤدي إلى الانتكاس الحضاري على أغلب الأصعدة، بينما يرتبط الإحياء الحضاري بالتواصل مع التراث وتطويره واستكمال مباحثه"، كما يقول د. يوسف زيدان.

وعند جمعك للمعلومات أجعل المفردة -ما استطعت- في سياقها أو في عبارة، وأشرح المثل كما سمعت من الشارح أو كما فهمت،  وأوضح -ما استطعت- معناه ومتى يستخدم، واذكر جغرافيته ومكان استعماله. وليس جمع مثل هذه المعلومات يأتي في يوم أو بعض يوم، إنما يكون بأريحيةٍ لا تقاعُسَ معها على المدى الطويل.

ولو نسيتَ التشكيل والحركات؛ فإن بعض ما دونته في حكم ما قد فات، إذ أن بعض الكلمات والأوزان تتشابه في المعنى والبيان ويحدث اللبس بين لفظتين أو معنيين؛ لذلك لا تنسى حفظك الله تشكيل الكلمة بعضها وليس جميعها إنما تشكل الحروف التي تحدد الأوزان.

وكلما جمعت من المفردات شيئاً، انسخه من قصاصاتك إلى كراسة جامعة، وتفنن في ترتيبه فإن أردت مثلاً أن تجعله مصنف بحسب الحِرْفة أو بحسب الحرف. والحرفة كأن تجعل ترتيبه مثلاً: مصطلحات زراعية، تجارية، فلك، مناسبات، ملابس، أفراح، أتراح، نباتات، أماكن، أدوات، ألفاظ توبيخ، التخاطب مع الأطفال، ... وغيره الكثير مما يظهر لك. وإن أردت أن تجعله مرتباً بحسب الحرف فهو جيد، وهو أن ترتبه على: أ ب ت ث ج ح ... إلخ. 

هذا وإن الهدف من كل ذلك هو حفظ اللغة وبالأخص أساليب اللغة -أي أسلوب ترتيب الكلام، وهو يختلف الآن بين كبار السن من الجيل الأول وبين الجيل الحديث، لذلك تجد أن أسلوب الأقدمين هو الأقرب للأصول رغم أنهم تلقوا أقل تعليماً مما تلقيناه ولكنهم اكتسبوه بالفطرة بلا تكلف وجرت به ألسنتهم.

وبعد ذلك فإن مشاركة ما جمعته في مدونة أو منتدى أو موقع تواصل، أو إن أردت نشره في وثيقةِ مستندٍ رقمية؛ مع حقك في نسبة عملك وجهدك إلى نفسك حتى يبقى لك الشكرك والعرفان -ولن يضيع جهدك عند الله- فهو خير عمل تساهم به في إحياء لغتك وحضارتك العربية للإرتقاء بها إلى حالٍ أفضل ومستقبل مزهر للأمة إن شاء الله تعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات: