.

2015/02/17

مفردات جنوبية «2»

*د. عبد الله الفَيْفي :
(ث ر ر) الإثْرَار: نوع 
من الأشجار. والإثْرَارة: أو (امّثْرَارة)، بلهجة المنطقة، منزل في جبل آل أبي الحكم. ومن الواضح أنه اسم مشتقّ من شجر الإثرار، الذي لعله كان يكثر في المكان المذكور. 
(ث غ ر) ثَغَرَ: السكين 
ونحوه يَثْغَرُهُ، أي ثَلَمَه. والمُثَغَّر: المُثَلَّم. قال الشاعر سلمان بن محمد الحَكَمي الفَيْفي: 
والسُّحْبُ سَحْبٌ مُدْغَمٌ
مُعَطَّفٌ مُثَغَّرُ 

ومن دعائهم: (الله يَجْعَل له ثَغْرًا!)، أي عائقًا عن عملٍ ما، على سبيل الاستعارة المَكْنِيَّة. (ث ن ى) المُثَنّى: من الشائع لدى اللغويين المحدثين أنه لم يَعُد مستعملاً اليوم، ولاسيما إذا أسند الفعل إليه. وذلك صحيح في معظم اللهجات العربية الحديثة. إلاّ أن ذلك ما يزال مستعملاً في لهجة فَيْفاء في ضمير المخاطب: (أنتما). وفي لهجة بني مالك، أبناء عمّ أهل فَيْفاء، إلا أن لديهم إضافة إلى ذلك إسناد الفعل إلى المثنى، فيقولون مثلاً: (هِيْشا لمكان كذا وكذا)، و(هيشا): تعني اذهبا. ولكنهم لا يطّردون في الثنية، فقد يستعملون الجمع. وهذا أمر معهود في الفصحى كذلك. ومن نموذج سجّله (العقيلي)(1) (بودي تشهدان نَحَوْ أنتما وشَوْفتين). 
(ث ل ب) ثِلْبي: فيلبي، هاري سانت 
جون. المعروف بالحاج عبدالله فيلبي. ولد 1885م في سيلان، وتوفي في بيروت 1960، عن 75 سنة. المستشرق الإنجليزي، الذي زار فَيْفاء وبني مالك، 1936م= 1355ه. وسجل زيارته في كتابه المعروف (مرتفعات الجزيرة العربية)، في الفصل 27، بعنوان: (جبال تهامة). وعُرف اسم فيلبي على ألسنة الناس في فَيْفاء ب(ثِلبي)، بإبدال الفاء ثاء. وقال جدّي الشاعر علي بن سالم آل حالية، إبّان زيارة فيلبي لفَيْفاء: 
يا لا بَتِيْ نبّهْتِ انا مِنْ حالي المَنامْ
وجا المنبّهْ قال ليْ: أتفْهَمِ الكلامْ
وتْصَدِّقِ اليَقِيْنْ
حِلِّيَةْ فَيْفا خَسارَةْ
خَلْف تصويرِ امنَصارَةْ
ما بقيْ شورٍ يَزِيْنْ
والحَقِيْقِ اللّي مع الله قد دَرَى بُو

ومعنى الأبيات: أن الشاعر نُبّهَ وهو في نومه الحالي، وقال له المُنَبّه: أ تفهم الكلام؟ وتصدق اليَقين؟.. خسارة أن يحلّ المرء في فَيْفاء بعد أن صوّرها النصارى (إشارة إلى فيلبي)، ولم يعد هناك من رأي يصلح أو مشورة، (شَوْر)، ومهما يكن من شيء، فالحقيقة التي مع الله (أي في علم الله)، لا يعلمها إلا هو. وكأن زيارة فيلبي لفَيْفاء وتصويره إياها كان نذير شؤم، لا يعلم عاقبته إلا الله، وأن ذلك في نظر ذلك الجيل كان مؤشّرًا على نهاية الزمان. 
ويلفت النظر هنا من الناحية الفنّيّة بناء النصّ الإيقاعي، ولا شك أن هذا النمط كان يُنشد إنشادًا، فالبيت الأول بشطريه على (مستفعلن/ مستفعلن/ مستفعلن/ متَفْ)، ثم شطر استكمالي (وتْصَدِّقِ اليَقِيْنْ): (مستفعلن/ متَفْ)، ثم ينتقل إلى: (فاعلاتن/ فاعلاتن)، (فاعلاتن/ فاعلاتن)، (فاعلاتن/ فاعلاتن)، (فاعلاتن/ فاعلاتن/ فاعلاتن). وهو نمط شبيه بالموشح الأندلسي، إلا أنه يختلف عن الموشح، حسب بنائه المعروف، في ازدواج الوزن بين (مستفعلن وفاعلاتن) من ناحية، ومن ناحية أخرى في توزيع القوافي بين أقفال النصّ وأدواره، فهو في هذا بعكس الموشّح، الذي تتفق فيه قوافي الأقفال وتتنوع قوافي الأدوار. 
أما مفردة (امثالبة): الثالبة، فتبدو كناية عن المحبوبة في الشعر العامّي عمومًا. تشترك فيه لهجات مختلفة في الجزيرة؛ ف(العثيمين)(2) يذكر أن (ثلاَّب) في شعر نجد: يكنى به عن (المحبوبة)، في مثل ما نسبه إلى الشاعر (الدجيما) من أبياته: 
سلام سلام يا جرّة قدم ثلاّب سلام
سلام جرّة قدم لو ما تردِّين السلامِِ
يا من لعين تلدّ خلافها والدرب قدّام
رزام خلجٍ طلوع سهيل شوب القيظِ حامي
 يا زين يا ليت أنا وايّاك عشرتنا مية عام
ناخذ مية عام يا ثلاّب لامك عند لامي
والى دنا يومنا ندفن جميع وكلنا لام
لعلّ بالقبر عظمانك تلاميها عظامي
وجدّي الشاعر علي بن سالم آل حالية يقول من قصيدة غزلية:
يا امْثَالِبَة يا صَافِيَة كلّ نهدَينْ
تارِيْحها امجاويْ وعَجّ املِبابِ
يا مرفِعات الصَّوْت مِنْ بَين صَفَّيْنْ
سمعت وَحْيِكْ يا مسلّي الثّلابِ
واشَعْتِها في امسوق طَلْعٍ بوَعْدَيْنْ
هَمّات مَيْدْ اطْرَحْ علاها واسَابيْ
يا ليتني سَيِّيْرها يوم الاثنينْ
وارْدَعْ معاها مِنْ طريقِ امْغَرابيْ
وغير واضح ما أصل الكلمة. ويفهم من كلام العثيمين أن الكلمة كذلك غير واضحة المعنى بلهجة نجد؛ فهو يقول: (الذي فهمته من أستاذي الشاعر الراوية سعد (بن عبدالعزيز السليم) هو أن كلمة ثلاَّب يكنّى بها عن المحبوبة). وقد تكون الكلمة (امثالبة/ الثلاّب) بمعنى: (الجارح) بصده لمن يحبه، من ثَلَب. أو هي بمعنى: (الهاجرة لمن يحبّها المبعدة إياه)، فمن معاني ثَلَب في اللغة: طَرَدَ. وسياق النصّين المستشهد منهما بالأبيات السابقة يؤكّد على ذلك؛ حيث يتركّز التعبير فيهما على موضوعة معاناة الشاعر للفراق والشكوى من البعاد بينه ومحبوبته

ليست هناك تعليقات: