.

2015/02/25

النخاولة في المدينة المنورة

النخاولة في المدينة المنورة
م. حسن مرزوق الشريمي * - 9 / 2 / 2011م - 3:27 م - العدد (57)
ارتبط اسم النخاولة بالمدينة المنورة كما ارتبطت المدينة نفسها عند الحديث عن سكانها بهم تماما كما هو الحال في كثير من بلدان المنطقة العربية وخصوصا الجزيرة العربية التي يغلب النظام القبلي والعشائري على المتكون الاجتماعي الذي يتحدد بسببه علاقة متبادلة بين الأرض والسكان وتنتج بذلك عادات وأعراف وأنظمة يتميز بها هؤلاء عن غيرهم.
وبحكم الأهمية الكبيرة التي تحظى بها المدينة المنورة في نظر المسلمين قاطبة كونها مهد الرسالة ولوجود قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت والصحابة لذلك كان لا بد أن يحظى سكانها أيضا باهتمام كبير من المسلمين من ناحية التركيبة والأصول لعل ذلك يذكرهم بالحياة التي كان يعيشها الرسول والسلف من الصحابة الذين آووا ونصروا فكانت المدينة بهم خير البلاد وأفضل سكن،اضافة الى الميزة التي يتحلى بها ساكنيها من فضل الجوار
فيا ساكني أكناف طيبة فلكم
إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
ولعل النخاولة فئة مهمة من سكان المدينة الأصليين تاق الكثير لمعرفتهم ومعرفة تفاصيل حياتهم وانتماءاتهم وأصولهم وعلاقاتهم بالمدينة تاريخيا في ظل تجنب الكثير ممن كتب عن المدينة من الباحثين والمؤرخين وأصحاب السير والأنساب التعرض لهذه الفئة وتسليط الضوء عليها في حين انبرى بعضهم ولأسباب طائفية معروفة بالطعن فيهم أو التقليل من شانهم وهذا ليس بغريب فهو ديدن أغلب المؤرخين الذين غالبا ما ينحازون لآراء السلطة المرتبطين بها والتي يعيشون في كنفها أو المذهب الذي ينتمون إليه أو أهواءهم التي ينقادون خلفها وقلما تجد الحيادي الذي يكتب في هذه الأمور وغيرها محكما مبدأه وضميره وقلمه ومن يكتب ويوثق لهم، علما بأن بعض هؤلاء الكتاب اعتمد على مصدر معلومات سمعية أو رجع إلى مصادر مكتوبة اعتمدت على معلومات سمعية أيضا بما فيهم الرحالة الأوروبيون من أمثال بوركهارت المتوفى عام 1815م ودوزي وبورتون وغيرهم.
أصل التسمية
لعل أقدم مصدر أورد ذكر هذه التسمية (النخاولة) فيمن كتب عن المدينة حسب اطلاعي كان في القرن السابع عشر الميلادي (الحادي عشر الهجري) العياشي (المتوفي سنة 1679 م) في رحلته وهو فقيه وصوفي مغربي أقام في المدينة حوالي سبعة أشهر من عام 1662م (1073هـ) كما حقق كتابه (مع الموائد) الباحث محمد أمحازون (المدينة المنورة في رحلة العياشي) حيث يصفهم بأنهم يسكنون خارج المدينة في منطقة العوالي وأجزاء أخرى من تلك المناطق وهم أكثرية ويعملون بالزراعة وهم روافض على حد تعبيره وأهل المدينة يسمونهم النخاولة ولا أعرف معنى لهذا الاسم)[1]  والحقيقة أن العياشي لم يشر فيما إذا كان هذا الاسم متداولا في المدينة منذ فترة طويلة قبل رحلته تلك،على أن المصادر ذكرت النخاولة بأسماء مختلفة قليلا ولكنها متقاربة في المعنى من قبيل «مخاولة» – كما ذكر ذلك محمد بيرم التونسي المتوفي سنة 1889 م – ولعله خطأ مطبعي، «النواخلة» – كما ورد في موسوعة الخليلي للعتبات المقدسة – ولعل ذلك خطأ أيضا ناتج من اعتماد الكاتب بأخذ الاسم من كتاب الرحالة بوركهارت، «النخليون» – كما يذكرهم السباعي في كتابه(تاريخ مكة)، «أصحاب النخل» – كما أورد ها الرحالة بورتون وكذلك الرحالة ناللينو، إلى غيرها من المسميات التي تتمحور حول فكرة واحدة تؤكد بأن أصلها راجع إلى أن أغلب أفراد هذه الفئة تمتهن زراعة النخيل التي تشتهر بها المدينة –وأنهم سموا بذلك في فترات معينة لعلها في بداية العهد العثماني كنوع من الفرز عن بقية المكونات الغير مشتركة معهم مذهبيا ولأسباب يمكن ذكرها لاحقا وهذا فرز ينطبق على غيرهم في مناطق أخرى من المنطقة العربية كما هو حال لقب «البحراني» في الخليج و«المتاولة» في لبنان و«الجهمي» لسكان منطقة وادي الفرع وغيرها.
أصـــولــهــم
باستثناء ما ألفه خير الدين إلياس المدني (المتوفى عام 1717م) عن أصولهم وفروعهم – كما ينقل الأنصاري صاحب تحفة المحبين – وهو كتاب غير موجود ولا يعرف عنه، فلا يوجد غيره من المصادر التي تتحدث عن ذلك بشيء من التفصيل إلا ما تذكره بعض كتب الأنساب من أنها إحدى قبائل الحجاز وتسكن المدينة المنورة وهو ما لا تمثله الحقيقة،حيث أن النخاولة ليست قبيلة بالمعنى والمفهوم الذي يفترضه التكوين القبلي وإنما هم مجموع من عشائر وأسر منتمية إلى مجموعة من القبائل المختلفة والمعروفة في الحجاز قديما وحديثا ولأسباب مهنية وسياسية ومذهبية ارتبطت مع بعضها البعض في حالات تصاهر وتحالفات كما هو السائد في ذلك الزمان، ويؤيد ذالك عدة أمور منها:
1- ما يؤكده كثير من أبناء هذه العشائر والأسر في التعريف عن أنفسهم وما يتداولونه وينقلونه أبا عن جد فأصبح مع مرور الزمن من المسلمات داخل المجتمع وطبقا لقاعدة أن الناس مستأمنون على أنسابهم، وخصوصا أن بعض هذه الأسر تمتلك مشجرات لأنساب تمتد لمئات السنين بل إن البعض منها يمتد إلى فترة العهود الأولى من الإسلام ولكن للأسف لم يتمكن هؤلاء من توثيق ما لديهم.
2- التواتر الذي ينقله سكان المدينة عن غيرهم جيلا بعد جيل وكذلك ما تنقله الكتابات عنهم والتي لا تعارضها نقول أخرى من أنهم هم أهل المدينة منذ القدم.
3- أن المدينة عرفت بالتشيع منذ العهود الأولى للإسلام وكانوا -أي الشيعة- في فترات متقطعة يشكلون أغلبية وقد ذكر السمهودي في كتابه (وفاء الوفاء)عن ابن فرحون الذي كان يسكن المدينة في القرن الثامن الهجري بأنهم أغلب أهل المدينة حتى أن أمرائها وقضاتها ومتولي الحرم منهم -أي شيعة-[2] ،كذالك يذكر الدكتور عبد الكريم المديرس في كتابه(المدينة المنورة في العصر المملوكي648 - 923هـ وهي دراسة تاريخية صادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية[3]  (ومن المعلوم أن المذهب الإمامي الاثني عشري كان الأكثر انتشارا قبل العصر المملوكي...) إلى أن يقول: (ويلاحظ من دراسة انتشار المذاهب في المدينة خلال العصر المملوكي من خلال الاطلاع على كتابي السخاوي، التحفة اللطيفة، والضوء اللامع أن المذهب الإمامي الاثني عشري ربما كانت له الغلبة على بقية المذاهب خلال النصف الأول من القرن السابع الهجري)[4]  ولكن هذا النفوذ والكثرة بدأت بالانحسار والضعف والتناقص العددي نتيجة جهود السلطة المملوكية وفقهاء المذاهب الأخرى ابتداء من نزع الوظائف الرئيسية منهم ونشر تدريس فقه المذاهب الأخرى وانتهاء بالترحيل القسري (أو ما يعرف بسفر برلك) من المدينة المنورة إلى منا طق متفرقة انتهاء بتركيا والتي مارسها سلاطين بني عثمان بهد ف تفتيت التكتلات الكبيرة، والسؤال هنا إذا كان أغلب سكان المدينة شيعة لفترة طويلة من تاريخ المدينة، فأين أتباعهم وأحفادهم في حاضرنا؟ خصوصا إذا علمنا أن شيعة المدينة من غير «النخاولة» المعروفون فأغلبهم أما من الأشراف الهاشميون أو ممن ينتمون إلى قبيلة حرب المعروفة تشيعوا أو جاوروا «النخاولة» في مسا كنهم ومزارعهم، ثم إذا كان الشيعة في تلك الفترات الغابرة يشكلون أكثرية وقوة فيا ترى مما استمدوا هذه القوة إن لم يكن هناك قبائل أو تكوينات ذات تنظيم قوي يجسد حالة التفوق والسيطرة التي كانت تقتضيها إدارة مدينة بهذه الأهمية عند جميع المسلمين.
4- الصكوك العثمانية القديمة الموجودة عند بعض الأسر وكذلك الأوقاف القديمة لمزارع معروفة منذ مئات السنين ما زال أصحابها ليومنا الحاضر يحتفظون بها تربطهم بأسماء القبائل والأسر التي ينتمون إليها.
5- التحالفات القديمة والموثقة التي كانت تربط بعض القبائل مع بعضها البعض وبعض الأسر وخصوصا المنحدرة من قبائل كبيرة مع القبائل الأم على نسق ما كان يجري عادة في تلك الأيام لغرض الحماية أو الاستقواء أو التعايش وغيرها من الأسباب، وهذا شأن كثير من القبائل والأسر التي تدخل في حلف مع غيرها فتنسى نسبها على مر القرون وتنتسب للحليف، ولعل بعض اتفاقيات التحالف تظهر أسباب ذلك وخصوصا ما له علاقة بجانب العصبية القبلية التي تستدعي مثل هذا الأمر.
6- مشجرات النسب الموجودة لدى بعض الأسر وكذلك معاجم القبائل والأسر العربية التي تجمع على أنهم من أهل المدينة الأصليين.
من هنا يمكن القول: إن الأصول التي ترجع إليها أغلب العشائر والأسر من النخاولة:
قبيلتي الأوس والخزرج الأنصاريتان واللتان كان لهما الدور الكبير في مؤازرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرين حيثما كانوا يقطنون المدينة ويعملون في فلاحة النخيل وهو نسب طالما افتخر به مجموعة من أبناء العشائر النخلية حالما يستحضرون المواقف التي تتطلب الشجاعة والنخوة والوفاء بالعهود والمواثيق وعشق الأرض وهي صفات أخلاقية اشتهر بها أيضا أصحاب رسول الله صلى الله علية واله وأعترف لهم فيها القاصي والداني.
القبائل الكبيرة القاطنة حول المدينة المنورة،حيث نزحت بعض الأسر من هذه القبائل وسكنت المدينة واحتمت بعشائر النخاولة بأحلاف كما هو السائد في تلك العهود أو امتهنت الزراعة كأجراء وعمالة خصوصا في الزراعة ومع الوقت اندمجت هذه القلة مع الكثرة من خلال المصاهرة والتحول المذهبي وهذا الأمر كان مسلم به وشائع ومتعارف عليه فكم من هذه الأسر كانت إلى عهد قريب مرتبطة ضمن القوانين والأعراف القبائلية بقبائلها الأم وملتزمة معها بأحكامها كالحماية والمزاوجة ودفع الحقوق المالية والمعاهدة وغيرها وهذا ما يدل على حالة التسامح والمحبة التي كانت تسود المجتمع آنذاك بالرغم من الاختلاف المذهبي، على عكس حالات التشنج والعصبية التي تعيشها نفس هذه المجموعات المختلفة فكريا في وقتنا الحاضر،. ومن القبائل المعروفة التي كانت تنتمي إليها هذه الأسر على سبيل المثال فقط قبيلة مزينة وبني زبيد وعوف وصبح وبني سفر من قبائل حرب وقبيلة عنزة، وقبيلة بني خالد وغيرهم، حتى أن بعض هذه الأسر لا زالت تحتفظ بألقابها الأصلية رسميا والمرتبطة بقبائلها الأم رغم بعد السنين.
الأشراف الهاشميون وهناك على الأقل عشيرتان كبيرتان وكريمتان ينسبون أنفسهم ومنذ زمن طويل لبني هاشم إحداهما علوية (وهي عشيرة المعاريف) والأخرى عقيلية (وهي عشيرة الزوالعة والتي نزحت منذ زمن بعيد تدعى نزوحها من بلاد زيلع وتنتسب الى الشريف صفي الدين الزيلعي العقيلي......) وهو نسب لم يعارض صحته أحد من أهل العلم في هذا الاختصاص على حد علمي.
المجاورون وهي مأخوذة من الجوار والمجاورة وتعني البقاء في مكة والمدينة بجوار الحرمين وقد اندمج بالنخاولة مجموعة من الأسر قدمت كما هو المتعارف عند البعض من المغرب العربي وتونس ومصر واليمن العراق وغيرها.
مناطق سكانهم
عشائر «النخاولة» كانت تسكن منذ القدم في المناطق التي تبدأ من جنوب الحرم النبوي الشريف وتمتد إلى أن تصل إلى الحد الجنوبي من المدينة والذي يشمل مناطق قباء وقربان والعوالي وجزء من الحرة الشرقية (حرة واقم) وهذه المناطق على امتدادها وسعة مسا حتها كانت مغطاة بالمزارع التي تشتهر بها المدينة وأغلبها تحت تصرف «النخاولة» اما بالملكية أو بإدارتها وفلاحتها وتشغيلها على أن ما يلفت النظر أن هذه المنا طق المأهولة بهم منذ القدم هي نفس المناطق التي عرفت في التاريخ كسكن لقبائل الأنصار الذين تفرقوا في ذلك الوقت في عالية المدينة وسافلها[5]  واتخذوا الأموال والآطام حيث نزل بنو عبد الأشهل وبنو حارثة وكلاهما من الأوس دار بني عبد الأشهل قبلى دار بني ظفر مع طرفا الحرة الشرقية، ونزل بنو ظفر من الأوس شرقي البقيع كما نزل بنو عمرو بن عوف قباء،كما أن بنو السميعة من الأوس ابتنوا أطما يقال له «السعدان» وموضعه في الربع، وهذا «الربع» كما يذكره صاحب وفاء الوفاء هو الحديقة – أي المزرعة المعروفة اليوم «بالربعي» (وهذه المزرعة سكنها وتعود ملكيتها لأسرة «الدواخين» من عشيرة «الشرمة» بسكون الشين وفتح الراء أو ضمها وفتح الميم – وموقعها اليوم خلف مزرعة الكبارة بقباء وتحتل موقعها اليوم كليات البنات) ونزل بنو واقف والسلم ابناء امرئ القيس بن مالك بن الأوس عند مسجد الفضيخ (موقعه في الشريبات بالعالية)، ونزل بنو أمية بن زيد بن قيس بن عامر بن الأوس في منازل بني النظير بالنواعم (ولعلها مزارع الناعمة والنويعمة بالعوالي)ويقول المطري: منازل بني خطمة -من الأوس- لا يعرف مكانها اليوم، إلا أن الأظهر أنهم كانوا بالعوالي شرقي مسجد الشمس-ما يلي قربان حاليا-لأن تلك النواحي كلها ديار الأوس، وما سفل من ذلك إلى المدينة ديار الخزرج).
على أية حال لا أريد الإطالة في تفصيل منازل الأوس والخزرج بقدر ما أريد الإشارة إلى العلاقة النسبية التي تربط قبائل الأنصار ببعض عشائر «النخاولة» التي ورثت منهم المكان وسوف أقوم في دراسة لاحقة بسرد بعض الأماكن الأثرية التي توارثوها لسنوات طويلة لتؤكد وتؤصل لهذه العلاقة المهمة.
خصوصياتهم
على الرغم من أن «النخاولة» فئة كبيرة عدديا وتعيش في حاضرة كالمدينة يقطنها الكثير من أهلها ويزورها أعداد كبيرة من أجناس مختلفة من بلدان العالم الإسلامي، إلا أن ذلك كله لم يؤثر على التكوين الاجتماعي المنظم والموحد لهذه العشائر والذي يميزها عن غيرها تشكل هذا التكوين الاجتماعي على مدى القرون المتعاقبة بما فرضته عليها الظروف السياسية والإدارية والاجتماعية وغيرها ليحفظ لها خصوصيتها، ولعلي أشير إلى بعض هذه المختصات وبشكل مختصر وواضح:
اللسان أو ما يعبر عنه باللهجات وهي من أهم المؤثرات الدالة على هذا التكوين، فهم يتحدثون بلهجة خاصة بهم تميزهم عن غيرهم ولا تخفى علي غيرهم من أهل المدينة، كما أنهم يستخدمون قائمة كبيرة من المصطلحات العربية والغير مألوفة عند غيرهم من أهل الحجاز عامة.
القوانين والأعراف التي وجدت في قرون سابقه وما زال البعض منها ساريا لتنظيم شؤون الحياة الاجتماعية الداخلية من خلال الأحكام والمصالحات التوفيقية التي يقررها أهل الرأي والمصلحون من أهل الخير بين المتخاصمين مثلا عند حدوث خلافات تتعلق بالحقوق أو المعاملات أو الإخلال بالأعراف القبلية والعشائرية، ومع مرور الوقت يتعارفون على أحكام معينة في القضايا المتشابهة، وقد يتخصص أفراد من أهل النظر في معرفتها وممارستها وتتوارثها أسرهم، وهذه القوانين تقوم أساسا على المحافظة على التعاليم الإسلامية والأخلاق العربية مثل المروءة والشهامة والكرم والعفة ومراعاة الجوار والحفاظ على الشرف وغيرها، وهي تنظيمات تفرضها الظروف في غياب السلطة التنفيذية أو عدم كفاءتها للدرجة التي تؤمن للناس الحد المعقول من العدالة الاجتماعية وتنظيم أمورهم ومصالحهم وتحفظ حقوقهم[6] .
العادات والتقاليد التي تعكس نمط الحياة الاجتماعية السائدة فهم لهم في ذلك الوقت لباسهم الخاص مثلا وخصوصا النساء، نوعيات الأطعمة، عادات الزيارات الدينية وخصوصا للنبي صلى الله عليه وآله في مواسم وأيام معينة كزيارة النفساء مع وليدها بعد الأربعين وزيارة الحمزة بن عبدالمطلب بشكل جماعي والمبيت أحيانا عنده، ومراسم استقبال رمضان وعيده والحج وعيده، والنصف من شعبان، وعادات الخطبة والزواج ومراسهما، وتوديع
الحاج والزائر واستقبالهما ومراسم تشييع الميت والعزاء وغيرها الكثير من العادات التي توارثوها جيلا بعد جيل وصنفت فيها ولها الكثير من النثر والشعر الذي يستخدم للاحتفاء في كل مناسبة.
بهذا أكتفي بما أوردته عن هذه الفئة الأصيلة التي تسكن أفضل بقاع الدنيا ليقيني أن هناك الكثير الذي يود معرفة المزيد عنهم وهو مطلب أعترف بالقصور لبلوغ مداه وللصعوبات في الحصول على الوثائق الخاصة وقد يكون ممانعة أصحابها من إظهارها أو حتى تصويرها لعدم إدراكهم بأهمية هذه البحوث، كما أن هناك صعوبة أيضا في الحصول على بعض المخطوطات والكتب مما لا يعرف أماكن وجودها أو بعدها عن التداول للمطلعين، على أني أرجوا أن أوفق مستقبلا للتوسع في هذا المضمار نحو إعداد دراسة عامة مفصلة.
[1]  المدينة المنورة في رحلة العياشي، الباحث محمد أمحازون.

[2]  وفاء الوفاء للسمهودي ج 2 ص 600.

[3]  المدينة المنورة في العصر المملوكي –د. عبد الكريم المديرس.

[4]  وفاء الوفاء للسمهودي ج 1 ص 190.

[5]  وفاء الوفاء للسمهودي ج 1 ص 190.

[6]  التنظيمات القانونية والقضائية لدى قبائل الحجاز قبل العهد السعودي – أ. فائز بن موسى البدراني، ص 31 – 33.

كاتب - السعودية.

ليست هناك تعليقات: