.

2015/03/20

اللغات السامية: الخصائص المشتركة

وقد " عمد بعض العلماء إلى الأمور المشتركة بين اللغات السامية في المفردات والقواعدـ فاتخذ منها صورة للغة السامية الأولى، واعتبر أقرب اللغات السامية إلى هذه الصورة أقدمها نشأة وأولها وجودا "[1].
والجدير بالذكر أن " صلات القربى والصفات الجامعة بين اللغات السامية كثيرة وواضحة، وأشد ظهورا مما هي بين اللغات الهندية الأوروبية. وقد مر بنا أن بعض علماء العربية تنبهوا إلى العلاقة والرابطة بين العربية وغيرها … أما اللغات الهندية الأوروبية، فلا يستطيع إدراك الروابط بينها إلا الباحثون المدققون "[2].
أما أهم الخصائص التي تجمع اللغات السامية، فنلخصها في ما يلي[3]:

من الناحية الصوتية

· تمتاز اللغات السامية باحتوائها
على حروف الحلق (الهمزة والعاء والعين والحاء والغين والخاء)؛ بحيث لا تخلو لغة سامية من بعض هذه الحروف؛ ويضيع منه بعضها، أو يتحول إلى صوت آخر تحت تأثير اللغات الأخرى. وقد استنتج العلماء أن السامية كانت تعرف حروف الحلق، كما هي في العربية، وأن فقدها من غير العربية طرأ على الساميات؛
· حروف التفخيم أو الإطباق (ص، ض، ط، ظ، ق) من مميزات اللغات السامية. وقد أجمع الباحثون على وجود القاف والطاء والصاد في كل اللغات السامية، أما الظاء، فيظن أنها متطورة عن الصاد …
· الحروف بين الأسنانية (ذ، ث، ظ) مما يميز السامية. فالذال والثاء صوتان أصليان في السامية الأولى، وإن فقدا من بعض اللغات السامية، وتحولا إلى أصوات أخرى، كما هو الحال في العاميات العربية،

من الناحية الصرفية

· تعتمد اللغات السامية على الأصوات الساكنة، ويتحدد معنى الكلمة بالسواكن، ولا يكون للحركات قيمة كبيرة في ذلك. ويغلب على اللغات السامية الأصول الثلاثية، ويوجد فيها بعض الأصول الثنائية والرباعية. كما أن اللغات السامية لغات اشتقاقية وتصريفية، وتعتمد على السوابق واللواحق في الزيادة على المعنى الأصلي؛
· زمن الفعل في اللغات السامية ينقسم إلى ماض ومستمر. ولا تعرف اللغات السامية في الأصل غير هذين الزمنين …
· تعرف اللغات السامية حالتين فقط من حيث الجنس، وهما المذكر والمؤنث. ولا تعرف نوعا ثالثا …
· اللغات السامية تقسم الاسم من حيث العدد إلى مفرد ومثنى وجمع. والمثنى لا يعرف في كثير من اللغات.
· ظاهرة الإعراب ظاهرة سامية قديمة؛ فهي معروفة في النقوش القديمة كالأكادية، كما هو الحال في العربية. وفقد الإعراب في بعض اللغات السامية حدث متأخر؛
· هناك في اللغات السامية كثير من المفردات تتشابه معانيها، كالاشتراك في الضمائر والأعداد وأسماء الأسرة وأعضاء الجسم وبعض الألفاظ الدالة على المعيشة.
ويخلص الحمد إلى القول: " هذه الصفات والخصائص المشتركة بين اللغات السامية جعلت الباحثين يؤكدون أنها لغات ذات أصل واحد. وهذا لا يعني أنه لا يوجد اختلافات بين هذه اللغات. فبالإضافة إلى ما أصاب اللغات السامية من تغيير في أصواتها، وما دخلها من ألفاظ واستعمالات؛ فإن بينها فروقا ليست قليلة في أداة التعريف، وعلامات التثنية والجمع، وكثير من المفردات "[4].
غير أن وافي لا يقبل بهذا الافتراض " لأن هذه الأمور المشتركة لا تمثل أكثر من وجوه الشبه بين اللغات السامية في أقدم حالة أتيح للعلماء معرفتها. وقد تقدم أن هذه اللغات قد اجتازت مراحل كثيرة في التطور قبل أن تصل إلى هذه الحالة. فبعدت بذلك كل لغة منها على الأصل القديم. فهذه الأمور المشتركة لا تمثل إذن تمثيلا صادقا أقدم لسان تكلم به الساميون "[5].
والحق أننا نحتار لمعرفة حقيقة رأي الباحث: هل ثمة أصل قديم أم لا؟ فهو يقول: " لا يعقل أن يكون الشعب السامي الأول قد ظل محتفظا بوحدته الاجتماعية زمنا طويلا، أو ظل حبيسا في منطقة واحدة من الأرض أمدا طويلا. ولذلك؛ يمكن القطع بأنه لم توجد أبدا أو لم تكد توجد لغة سامية واحدة، بل وجد من مبدأ النشأة عدد كبير من اللغات السامية "[6].
وهذا الرأي، إن كان يتماشى مع نظرية التطور العشوائي؛ فإن الباحث يناقض رأيه حين يسلم بأن العربية هي أقرب اللغات السامية إلى السامية النموذجية. فيقول " اللغة العربية قد احتفظت بكثير من الأصول السامية القديمة في مفرداتها وقواعدها … لا تكاد تعدلها في ذلك أي لغة سامية أخرى. ويرجع السبب في هذا إلى نشأتها في أقدم موطن للساميين، وبقائها في نقطة مستقلة منعزلة، فقلت بذلك فرص احتكاكها باللغات الأخرى، ولم تذلل لها سبل كثيرة للابتعاد عن الأصل القديم "[7].

[1] – فقه اللغة، وافي 13.
[2] – الحمد 73.
[3] – الحمد 84، وما بعدها.
[4] – الحمد 86.
[5] – فقه اللغة، وافي 13.
[6] – فقه اللغة، وافي 13.
[7] – فقه اللغة، وافي 13.

ليست هناك تعليقات: