.

2015/03/17

معنى كلمة - عبيط

كلمة "عبيط "

تستعمل في العامية المصرية

وجعلتها ضمن هذه اللفتات المتواضعة التي أدرجت فيها ما انتشرأو بقي دارجا على ألسن المغاربة من فصيح الكلمات , لأن هذه الكلمة أصبحت معروفة عندنا فأغلبنا اليوم يعلم معناها بله قد بدأ بعضنا يستعملها ـ وخاصة الشباب ـ وبالمناسبة فقد كنينا بعض اصحابنا من باب المداعبة بالعبيط , وما أضنها "أي كلمة عبيط " انتشرت في المجتمع المغربي أو المغاربي إلا عن طريق وسائل الإعلام والأغاني والأفلام في هذا العصر

الذي اسود بالظلم والظلام

لكن المعنى الذي يستعمله المصريون ليس هو المراد في اللغة العربية

فهي تدل عندهم على بلاهة الرجل، أو غفلته أو نقصان عقله وقلة تفكيره

وقبل أن أذكر معناها اللغوي , اقول للقارئ الكريم كيف سقطت عيني أول مرة على هذه الكلمة , فبينا كنت أقرأ في تفسير الإمام ابن كثير ـ وذلك عند سفري من أصيلة إلى مدينة الرباط على متن القطار ـ عند تفسير قوله تعالى ((فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ )) الآية 29 من سورة الدخان
قال الإمام بن كثير بعض سرد أقوال علماء السلف عن معنى الآية الآنفة

وذكروا أيضًا في مقتل الحسين أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته 
دم عَبِيط، وأنه كسفت الشمس، واحمر الأفق، وسقطت حجارة. وفي كل من ذلك نظر، والظاهر أنه من سُخْف الشيعة وكذبهم، ليعظموا الأمر -ولا شك أنه عظيم-ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم من [ذلك] -قتل الحسين رضي الله عنه-ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب، وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع ذلك .إلخ ما قال رحمه الله تعالى

نعود إلى معنى الكلمة المذكورة في معاجم اللغة

قال صاحب المصباح المنير في ماادة ع ب ط

عَبَطْتُ الشَّاةَ عَبْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ذَبَحْتُهَا صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ بِهَا وَلَحْمٌ عَبِيطٌ أَيْ صَحِيحٌ طَرِيُّ وَدَمٌ عَبِيطٌ طَرِيٌّ خَالِصٌ لَا خَلْطَ فِيهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ الْعَبِيطُ مِنْ اللَّحْمِ مَا كَانَ سَلِيمًا مِنْ الْآفَاتِ إلَّا الْكَسْرَ وَلَا يُقَالُ لَهُ عَبِيطٌ إذَا كَانَ الذَّبْحُ مِنْ آفَةٍ وَلَا يُقَالُ لِلشَّاةِ عَبِيطَةٌ وَمُعْتَبِطَةً إذَا ذُبِحَتْ مِنْ آفَةٍ غَيْرِ الْكَسْرِ وَعَبَطَهُ الْمَوْتُ وَاعْتَبَطَهُ وَمَاتَ عَبْطَةً بِالْفَتْحِ أَيْ شَابًّا صَحِيحًا .

ونفس المعنى ذكر في المعاجم الأخرى


وفي المعجم الوسيط

ذكر نفس المعاني أعلاه ثم زاد

( العباطة )
 البله وعدم النضج ( محدثة )

أي أنها كلمة محدثة لم تكن في لسان العرب

وهنا لا بد أن أدرج بحثا من إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة فيما كان ينشره من بحوث ودراسات في اللهجات العربية

قال صاحب المقال

" عبيط " هذه الكلمة تستعمل تقريبًا في عكس المعنى الذي تستعمل فيه كلمة (ابن البلد)، فهي تدل على بلاهة الرجل، أو غفلته، أو أقول بساطته، إن أجاز الأعضاء استعمال كلمة البساطة في معنى simplicité الفرنسية.
... وكل ما ذكره علماء اللغة في مادة ( ع ب ط ) لا يدل على معنى الغفلة أو الغباوة، فلم يبق إلا أن ( عبيط ) مقلوب ( بعيط)، بتقديم الباء على العين. يقال في الفصيح: " بعط في الجهل: إذ أبعد فيه وأغرق، " ومثله " أبعط في الجهل " من الأفعال، وفسروا الإبعاط أيضًا بأن يقول الرجل قولاً على غير وجهه، وربما كان هذا المعنى هو الذي أراده المصريون في وصف الرجل ( بالعباطة )، ومهما يكن من الأمر فإن كلمة ( العبيط ) مولدة بتحريفها عن كلمة ( بعيط ) الفصيحة، وإذا حاكمناها إلى قرار المولد الذي وضعه المجمع حكم بتزييفها؛ لأنها خرجت عن أقيسة كلام العرب، مذ حرفت عن أصلها الفصيح، وهو ( بعيط ).
وبناء على هذا لا يجوز تدوينها في المعجم، ولا عدها في الفصيح. ولعل في أدباء مصر من ينتدب للدفاع عن كلمة ( عبيط ) فيقول إن تحريفها عن ( بعيط ) ليس تحريفًا بدعًا من أقيسة كلام العرب، وإن له شواهد في فصيح كلامهم؛ وتحريف ( عبيط ) عن ( بعيط ) هو الذي يسميه علماء اللغة ( قلبًا )، فالعرب يقلبون ( بتك ) بمعنى قطع، ويقولون ( تبك )، ويقلبون ( لبك ) بمعنى خلط، ويقولون ( بكل )، واشتقوا منهما ( لبيكة ) و ( بكيلة ) لطعام لهم معروف. وقلبوا ( يئس ) فقالوا: ( أيس ) ، وقبلوا ( بطيخ ) فقالوا ( طبيخ )؛ وقلبوا ( فج عميق ) فقالوا : ( فج معيق ).
... ثم يقولون: والعرب قالوا ( بعيط )، ونحن - معشر المصريين - قلبناها متأثرين بطريقتهم أو بإحدى لغاتهم التي نزلت مصر، وقلنا ( عبيط )، فينبغي إذن تدوينها في المعجم على أنها لغة مصرية، كما تقول المعاجم أحيانًا: لغة يمانية، ولغة شامية في الكلمات المستعملة في بلاد اليمن والشام.اهــ

ـــ

ومن اللطائف ما ذكره الجاحظ في البيان والتبين حيث قال: قال عبدُ الملك بن مروانَ لأعرابيّ: ما أطيَبُ الطعام؟ فقال: بَكرةٌ سَنِمةٌ، معتَبَطة غير ضَمِنة، في قدور رَذمةٍ، بشفار خَذِمةٍ، في غداة شَبِمةٍ، فقال عبد الملك: وأبيك لقد أطْيَبْت، معتَبَطة: منحورة من غير داءٍ؛ يقال: اعُتبِط الإبلُ والغنمُ، إذا ذبحت من غير داءٍ، ولهذا قيل للدم الخالص: عَبيط، والعَبيط: ما ذُبح من غير عِلّة، غير ضَمِنة: غير مريضة، رذمة: سائلة من امتلائها، بِشِفارٍ خذِمة: قاطعة، غداة شبمة: باردة، والشَّبَم: البرد



وأكتفي بهذا القدر

ليست هناك تعليقات: