.

2015/03/24

العامية الفصحى في لهجة الأحساء

د.علي عبد القادر
المتأمل في لهجات سكان الجزيرة العربية والخليج العربي يجد أن المفردات اللغوية في صيغتها العامية المنطوقة لها جذور لغوية فصحى حرّفت نطقا و اصطلح عليها أهالي كل منطقة في تعاملهم عبر قرون من الزمن كما نجد في نطق بعض مفرداتها إمالة و جاء في القرآن الكريم آيات في مفرداتها إمالة كما في قوله تعالى : ( وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ، ولم أدر ما حسابيه ، يا ليتها كانت القاضية ، ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه ) الحاقة : 25 – 29 .
ونجد هذه الإمالة في لهجة بعض أهالي الأحساء والقطيف و دول الخليج العربية في نطقهم لبعض المفردات ومن المفيد إجراء بحوث ودراسات علمية متعمقة من قبل كليات اللغة العربية وأقسامها في الجامعات السعودية في موضوع اللهجات المحلية في مناطق المملكة العربية السعودية لأن لها علاقة وطيدة بعلم الأجناس و الاجتماع و جذورها الثقافية  في العلاقات بين الشعوب .
وصلني كتاب ( العامية الفصحى في لهجة أهل الأحساء ) تأليف محمد بن إبراهيم الملحم الطبعة الأولى 1428هج / 2007م إصدار نادي المنطقة الشرقية الأدبي طباعة الشركة الشرقية ويبدو أن صدوره تم في عهد الإدارة السابقة للنادي التي تتحمل مسئولية سوء طباعته مع مطابع الشرقية والمؤلف الذي يبدو أنه لم يراجع طباعة الكتاب وربما أنه اعتمد على إدارة النادي السابقة صاحبة الشأن  ولذا ينبغي إعادة طباعته من جديد وقيام المؤلف وفقه الله بتوسعة الكتاب وتطويره علميا وطباعيا ليشمل المزيد من المفردات العامية في الأحساء لأهمية الموضوع .
فلماذا هذا الكتاب المفيد الهام الأول في موضوعه سيئ الطباعة مما أساء إلى جهد المؤلف وجهد النادي والمطبعة الشرقية ؟ ذلك لأن المفردات العامية تأتي كل مفردة في حيز ويأتي تأصيلها اللغوي وشرحها في حيز آخر مع مفردة مغايرة أخرى ، و لا يقتصر ذلك على مفردات قليلة بل كل الكتاب هذا سيئ للغاية ، و الخطأ الآخر أن المفردة تأتي في أسفل الحيز تحت الشرح والتأصيل والأولى أن تكون أعلاه والمزعج في طباعة هذا الكتاب أن القارئ غير الملم بلهجة المنطقة يأخذ المعلومة على علاتها بكل الخطأ الوارد دون مناقشة والمزعج الأكبر لو أن باحثا أجنبيا يريد إجراء بحث على لهجات منطقة الخليج المحلية ورجع الى هذا الكتاب فإنه سيستقي منه معلومات خاطئة ربما يعتمدها في بحثه وهذا سيئ من الناحية العلمية .
أورد بعض الأمثلة على الأخطاء للتوضيح :
= في صفحة 15 : جاءت لفظة أثرم في الحيز الثاني وشرحها في الحيز الثالث بينما لفظة أثول الواردة في الحيز الثالث جاء شرحها في الحيز الثاني .
= في صفحة 37 : جاءت لفظة دش أي دخل في الثالث وشرحها في الحيز الرابع وفي هذا الحيز لفظة دعشة وشرحها في الحيز الخامس .
= في صفحة 60 : جاءت لفظة غربل في الحيز الأول وشرحها في الحيز الثاني بينما  غز الواردة في هذا الحيز  جاء شرحها في الحيز الثالث .

وهكذا جميع الألفاظ في كامل الكتاب جاءت على هذا المنوال مما يتوجب إعادة الطباعة من جديد .

ليست هناك تعليقات: