.

2015/04/02

دفاعا عن اللغة العربية!

د. محمد ناجي عمايرة
اعجبني موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك حين غادر قاعة مؤتمر القمة الاوروبي محتجا على استخدام احد اعضاء الوفد الفرنسي اللغة الانجليزية في الحديث اثناء مناقشة احدى القضايا المطروحة، شعرت ان الرجل يحمل كبرياء وطن وعزيمة امة تعتز بلغتها وثقافتها وتراها موضع فخر وتأبى على نفسها ان تستعير لغات الآخرين للتعبير عن آرائها ومشاعرها وأفكارها. قلت في نفسي، وأقول لكم الآن: اين نحن العرب من مثل هذا الكبرياء الوطني والقومي والاعتزاز بالهوية والخصوصية التي تمثلها اللغة وعلى كثرة حديثنا عن لغتنا العربية لغة القرآن الكريم المحفوظة من لدن الباري عز وجل واعطائها سمة القداسة وصفة الشرف؟! واذا كنا لا نوافق شيراك على كثير من جوانب سياساته الداخلية والخارجية، فاننا نعتقد انه يعمل من اجل فرنسا ويصون مصالحها ويحافظ على كبريائها الوطني .. وان تقاطعت تلك المصالح، وذلك الكبرياء مع مثيلاتها لدى الامم والشعوب الاخرى ففرنسا عنده اولا ومن باب التذكير فان في فرنسا العديد من القوانين التي تحمي اللغة الفرنسية ومنها قانون يعاقب اولئك الذين يخطئون في استخدامها من الفرنسيين، ولا نميل الى التفاصيل في هذا المضمار غير ان الفرنسيين عموما يعتزون بلغتهم ويقال انهم اقل الامم والشعوب معرفة بلغات غيرهم، او اتقانا لها!!وليس في هذا تعصب ولا عنصرية كما قد يزعم الزاعمون لكنه الاعتزاز الوطني والقومي الذي نرجو ان نجد لدينا مثله على ارض الواقع لا في اذهان المفكرين او مقولات المنظرين او تطلعات واحلام المناضلين القوميين! ان اعتراض شيراك على مواطنه الذي اساء الى بلاده باستخدام غير لغتها، في محفل دولي «اوروبي» كان مقرونا بممارسة عملية تمثلت بمغادرته القاعة والعودة الى بلاده، وقد يكون في هذا - لدى البعض منا - مبالغة!! وانا هنا ادرك من الخطأ استخدام «ال» التعريفية مع كلمة «بعض» في لغتنا العربية ولكنني استخدمها على الشيوع، فهناك في امثالنا المتداولة مثل يقول «خطأ شائع خير من صحيح متروك»! وأود ان اشير ايضا الى مدى ابتعادنا عن لغتنا وتجاوزنا هذا «الابتعاد» الى مرحلة الاساءة اليها، باستخدامها استخداما خاطئا، مفردات وتعابير، او باللحن فيها، اي بالعجز عن اقامة قواعدها والالتزام بنظامها وأساليب بنائها. وأحسب ان الاعجاب بموقف شيراك هنا ينبغي ان يحفزنا الى الاعتزاز بلغتنا، وتمثلها واتقانها والحرص على ان تكون لغة الحديث والكتابة والتفكير ذلك ان هناك من المثقفين اواشباههم من يلوون عنق الحقيقة فيخلطون العربية الدارجة بلغة اجنبية، ويحاولون تقليد الأجانب في مفرداتهم ولكناتهم وطريقة تفكيرهم! وكثير من هؤلاء من يفكر بلغة اجنبية قبل ان يتحدث بلغته العربية، فتأتي تعبيراته قاصرة وجمله غير مفهومة! ولغته هجينة! احيي الرئيس الفرنسي على سلوكه المشرف وأرجو ان نجد بيننا من يحذو حذوه، او يعمل على تكريس احترام لغتنا العربية، بالقانون والتشريع، فكثير من بلداننا العربية لا تهتم بوضع تشريع او قانون او نظام يحمي لغتنا او يعزز هويتها اللغوية ولعل بعض رؤساء المجامع اللغوية العربية يشاركونني مثل هذه الملاحظة! ومن يتتبع اسماء محلاتنا التجارية واللافتات التي ترفع في شوارعنا، والبرامج التي تذيعها اذاعاتنا وتلفزيوناتنا يدرك كم نسيء الى لغتنا بأنفسنا! 
E-Mail: mohamayreh@hotmail.co

ليست هناك تعليقات: