.

2015/04/24

الخصائص المشتركة بين اللغات السامية

تتميز مجموعة اللغات السامية عن غيرها بخصائص وصفات مشتركة ’ لعل من أهمها الخصائص اللغوية , فبين اللغات السامية تشابه كبير في الأصوات والصيغ والتراكيب والمفردات , وهذا يرجع إلى الأصل المشترك لهذه اللغات . 
ويقوم الأصل السامي في الغالب على أساس الصوامت (الحروف الساكنة ) ويرتبط معنى المادة اللغوية في اللغات السامية بمجموع الصوامت التي تكون كل مادة , ومعظم الكلمات فيها تتكون من ثلاثة أصوات ساكنة . فمن خصائص اللغات السامية , أنك إذا عرفت الأصل الثلاثي عرفت كيف تفجر منه شجرة المشتقات على كثرة فروعها . 
فإذا عرفت كلمة " كتب " التي تقوم وحدتها على أساس وجود الصوامت الثلاثة : الكاف والتاء والباء - بهذا الترتيب- أخرجت منها ( كاتب وكتاب وكتابة ومكتوب ومكتبة .. الخ) 
وكان ذلك بإضافة مقاطع من حروف في صدر الكلمة أو وسطها أو آخرها لتتكون الصيغ الاسمية والفعلية , وهذا يوضح لنا السبب وراء ترتيب معاجم اللغات السامية على حسب الجذور . كما أنه لهذا السبب أيضاً تميز الفعل في اللغات السامية بسلسلة من الأوزان المزيدة المشتقة من المعنى الأصلي . 
والإعراب ظاهرة أصلية في اللغات السامية اندثرت واحتفظت به اللغة العربية , لأنها أقرب اللغات السامية إلى اللغة السامية الأم . 
ويلاحظ في الجر بالإضافة أن يكون المضاف خالياً من أداة التعريف التي تدخل على المضاف إليه . واحتفظت اللغات السامية الجنوبية ( العربية الشمالية والعربية الجنوبية والأثيوبية ) بنمط خاص من الجمع وهو جمع التكسير بالإضافة إلى الجمع السالم الذي يتميز بلاحقة في نهاية الاسم . 
كما تتميز اللغات السامية بأصوات الحلق ( الحاء والخاء والعين والغين والهاء والهمزة ) وهي الأصوات التي تخرج من الحلق , كما تتميز بأصوات الإطباق والتفخيم ففي العربية ( القاف والصاد والطاء والضاد والظاء ) وتتميز أصواتها في اتخاذ اللسان شكلاً مقعراً منطبقاً على الحنك الأعلى مع رجوعه إلى الخلف قليلاً . لأن التفخيم أو الاطباق يحدث بتوسعة التجويف الهوائي الذي يرن فيه الصوت . مما يسمى في علم الصوت من العلوم الطبيعية حيز الرنين ( مثل علبة العود وصندوق البيانو ) 
واللغات السامية لغات اشتقاقية يندر فيها استعمال السوابق واللواحق مثل الانجليزية describe de+scribe بمعنى وصف .
ومن خصائص اللغات السامية في التراكيب وجود الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر ليس بينهما فعل رابط , إنما يحصل ارتباط الاسناد بعلامات الإعراب والتعوّد العقلي . ويبدو أن اللغة السامية الأم لم تكن ذات جمل طويلة , بل كانت الجملة بسيطة التركيب وتتميز بقصرها . وتوضع الجمل بعضها إزاء بعض مع ربطها عن طريق الواو . وهذا واضح في العبرية القديمة والعربية في نصوصها القديمة , ولكن بمضي الزمن تعقدت الجملة في اللغات السامية الحديثة . وهذه الكثرة الغالبة من الخصائص اللغوية للغات السامية التي أوردناها يفترض فيها طبقاً للمنهج المقارن في اللسانيات أنها ظواهر موروثة عن اللغة السامية الأم , يصدق هذا على الأصوات وعلى الأبنية الصرفية وعلى التراكيب والمفردات . فتلك الخصائص المشتركة ميراث سامي قديم . وأغلب الظن أن اللغة السامية الأم قد عاشت في الجزيرة العربية , وانتقلت إلى بادية الشام والعراق واليمن والحبشة مع الهجرات التاريخية المتتالية للساميين الأول من المهد الأصلي لهم ( الجزيرة العربية) وفي هذه المناطق تكونت اللغات السامية المختلفة وهكذا استنتج المستشرقون وعلى رأسهم بروكلمان أن العربية ناطقة بما كان في نطق السامية الأم , ومؤدى هذا كله أن أوفى هذه الأبجديات انطباقاً على مخارج الساميين الأول هي أبجدية العربية الفصحى .

ليست هناك تعليقات: