.

2015/04/02

مؤتمرات طبية بلغات أعجمية

ا.د. سرى سبع العيش

ما أكثر ما يعقد في هذا البلد من مؤتمرات في مختلف التخصصات الطبية, وكان آخر ما شاركت فيه المؤتمر الثامن لجمعية الأورام. وكما هي العادة تكون اللغة الأنجليزية هي لغة المؤتمر.. ومن المصيبة أنه عندما يقدِّم رئيس الجلسة المحاضرين ويدعوهم بأسمائهم يفعل ذلك باللغة الإنجليزية مع أن الحضور أطباء عرب والمحاضر أردني أو ينتمي لأحد البلدان العربية وكأن الأطباء يأنفون أن يتكلموا باللسان العربي المبين ويفضلون الرطانة والتعكز على لغة غريبة هم على الأغلب غير متمرسين بها ولا يتقنونها لفظا ولا حتى إملاء, ولا عتب فمن الطبيعي أن لا تكون اللغة الأجنبية طليقة جيدة اللفظ والنبرة عند معظم الأطباء الذين درسوا بمختلف لغات الدنيا وفي شتى بقاع المعمورة وحيث ما وجدت كليات طبية تقبل الطالب بأي معدل- وحتى بدون الحصول على شهادة التوجيهي- ولكن المستهجن جدا أنهم عندما يعودون للبلد يتحدثون ويكتبون ويحاضرون ويناقشون باللغة الإنجليزية؟ . وعندما يلقي ذلك المحاضر الورقة العلمية التي أعدها بلغة متعثرة لا يستطيع الحاضرون فهمها واستيعاب معظم أفكارها كما لو ألقيت باللغة العربية أو كما لو ألقاها ضليع باللغة الأنجليزية. وفي ذلك ضياع كبير وهدر للمال والوقت معا, وإعاقة غير مبررة للتقدم العلمي والطبي ومكابرة ما بعدها مكابرة لمن يدعي أن اللغة العربية غير صالحة لاحتواء العلوم الطبية وأن على الشعوب العربية أن تتطفل على اللغات الأخرى وتعلن للعالم أن جميع لغات الأرض مفضلة على اللغة العربية في عقر دارها. فأي تعسير وتأخير في التقدم الطبي والعلمي يقترف دون أن يهتم أحد بتغييره وإصلاحه..!
والذي يغيظ أكثر هو كتابة الأسماء على الشارات التي تعلق في الصدور باللغة الإنجليزية والتنكر الكلي للغة العربية وهنا يتشوه الأسم ويختلف وتصعب قراءته حيث يغيب عنه حرف العين «ع» إن وجد أصلا في الإسم, والعين أجمل الحروف رسما وأطيبها جرسا وأحلاها لفظا. وتتشوه الحاء «ح» وتغيب وتذبل فتصير هاء ويذل حرف الضاد ويتقزم , مع أن لغتنا التي نفاخر العالم بفصاحتها تسمى لغة الضاد. أما حرف الخاء «خ» فيتلاشى وعندها يغيب الخبر عن الأسم وتسقط النخوة ويموت الخير فيه فالخميلة تصبح هميلة والخادم يصبح هادما. أما حرف القاف «ق» وهو من أصدق الحروف وأعمقها وأقواها فحدث ولا حرج عن مصيره حين يصبح كافا فيتكور على نفسه فالقمر يصبح كمرا والقدير يصبح كديرا والقوة تصبح كوّة.. فلماذا هذا العبث الذي يزاوله الأطباء في مؤتمراتهم بإصرار ولا يتزحزحون عنه. والذي إن دل على شيء فهو يدل على مدى التردي الشديد واحتقار الذات والتنكر للأصل والتنصل من الأنتماء للهوية العربية الأسلامية والتبرء من لغة القرآن الكريم. فأي تغريب مخجل نمارسه نحن الأطباء ولا نتحرَّج منه . الملاحظ أن نقابة الأطباء لا تكترث لموضوع هجر اللغة العربية في المؤتمرات الطبية التي تعقد تحت ظلِّها, وتكاد لا توليه اهتماما برغم البرنامج الذي تنادى به معظم الهيئات الأدارية قبيل انتخابها من الحرص على رفع مستوى الطب والأطباء وتشجيع التعريب الطبي .. فهل يكون التغريب وهجر اللسان العربي والتنكر للهوية هو الحصاد المأمول..والسبيل!

http://m.alrai.com/article/544279.html

ليست هناك تعليقات: