.

2015/07/14

توثيق اللهجة الخاصة بعرب الساحل الشرقي




اللهجات في القطيف – الحلقة الثالثة والعشرين والأخيرة

الواحة – سيد شبر القصاب

الحروف الهجائية
كما هو معلوم أن اللهجة في هذه الواحة لغة محكية شأنها شأن غيرها من اللهجات المحلية، فليس لها أبجدية، أو ألفبائية قائمة بذاتها ذات نظام أو تربيب، أو رسم معين لحروفها المستعملة، لأن أهلها يتكلمون على سليقتهم فليس لأحدهم ممن لم يصب من أوليات التعليم أن يعرف أن هذا الحرف يأتي قبل ذاك، وهذا الحرف يأتي بعد هذا، لكن بما أن هذه الواحة جزء من كيان عربي فمن البدهي والطبعي أن تكون الحروف المستعملة عربية وليست من لغة أخرى، والدليل على ذلك أنك لو استقصيت الحروف التي تدور على ألسنتهم، وقارنتها بالحروف المستعملة عند أهل اللغة لوجدتها هي بعنيها، باستثناء حروف أربعة ليس لها وجود ولا رسم بين حروف اللغة المشتركة الآن وهي:
(1) حرف له صوت كالجيم الفارسية المثلثة النقط (الچاء)، أو كصوت (CH) المركب من الـ(C) والـ(H) في اللغة الإنگليزية، وقد اصطلح بعض الباحثين المحدثين على تسميته بالشين المكشكشة.
(2) حرف له صوت كالگاف الفارسية، وينطق كالجيم القاهرية أو الـ(G) في اللغة الإنگليزية.
(3) حرف ذو صوت مزدوج ينطق كالجيم المشربة بصوت الزاي، أو الدال المتداخل مع الزاي اصطلح بعض الباحثين المحدثين على تسميته بالجيم المدزدزة.
(4) حرف ذو صوت مزدوج ينطق كصوت السين المتداخل مع صوت التاء اصطلح كثير من الباحثين وأهل اللغة المحدثين على تسميته بالسين المكسكسة، وسيأتي بيان كل واحد منها لاحقاً.
أما الدكتور أحمد الضبيب فقد وصف هذه الحروف الأربعة على التوالي: الأول: صوت مزجي لثوي متحول عن (ك) وخاصة عند مجاورة أصوات اللين، والثاني صوت طبقي يقابل الجيم القاهرية كما في كلمة (جامعة)، والثالث صوت مزجي متحول عن (ق) قريب في النطق من الصوت (dz)، والرابع صوت مزجي يقابل (ك) في بعض اللهجات قريب في النطق من الصوت (ts)(1).
وينفرد أهالي التوبي ولاسيما المسنين منهم عن بقية النواحي بنطق خاص للحرف الأول منها، فعندما يريد أحدهم أن ينطقه فإنه يلصق طرف لسانه بأسفل الأسنان الأمامية عند التقائها باللثة، ووسطه باللهاة ثم يباعد وسط اللسان عن اللهاة فيخرج هذا الصوت وكأنه مشرباً بصوت الكاف.
بما أن هذه الحروف ليس لها رموز بين رموز الحروف العربية المستعملة الآن فقد اقترضت للأولين منها الرمزين اللذين يحكيان صوتهما من اللغة الفارسية كما اختارهما الدكتور الضبيب، واختارتهما أغلب المجامع والهيآت العلمية في أحدث مقرراتها(2)، فاخترت للأول رمز الگاف الفارسية وهو عبارة عن رسم كاف عربية يوازي ذيلها خط، واخترت للثاني رمز الجيم الفارسية (الچاء) وهي عبارة عن جيم تحتها ثلاث نقط، واخترت للثالث الرمز ()، وللرابع الرمز ، و هما الرمزان اللذان اختارهما الدكتور الضبيب(3).
مع أن هذه الحروف لها صورها المستقلة عن باقي الحروف إلا أنها لا تمثل وضعاً قائماً بذاته، وإنما كل واحد منها يمثل نطقاً لحرف من الحروف المعروفة في اللغة بالإضافة إلى حكاية الأول والثاني والرابع منها للصوت المشابه لصوتها في الكلمات الدخيلة والمعربة، فالأول والرابع يقومان مقام كاف الكلمة في كلمات مسموعة، وكاف الخطاب للمؤنث بشكل دائم، هذا في لغة قوم، وذاك في لغة قوم آخرين، كما يقوم الثاني والرابع مقام القاف الصريحة: الثاني يقوم مقامها في كثير من المواضع وبشكل مطرد، والثالث في مواضع محددة ومسموعة كما يأتي لاحقاً بيان كل منها على حدة.
والمتصور الشائع لدى الغالبية من الناس ومنهم الباحثون أن هذه الحروف دخيلة من لغات أخرى كتصورهم أن الأول الذي تحكي صوته الجيم الفارسية المثلثة النقط حرف دخيل من اللغة الفارسية عن طريق مجاورة الخليج لبلاد فارس، والصلات التجارية والحضارية القديمة بين الطرفين، ربما لمشابهته لها في الصوت، لكن هذا التصور مردود بكلام اللغويين المحدثين ومنهم الدكتور رمضان عبد التواب الذي يقول: «إن الكشكشة لم تكن جعل كاف الخطاب للمؤنث وفي غير المؤنث شيناً، وإنما هي أصلاً من الأصوات المزدوجة على نحو من التقاء حرفي الـ(C) والـ(H) في اللغة الإنجليزية كما في كلمة (Children) بمعنى أولاد، ولكن اللغويين القدامى لم يتبينوا حقيقة هذا الصوت فكتبوه شيناً وقالوا إن الكشكشة جعل كاف الخطاب للمؤنث شيناً تارة، وإلحاقه شيناً تارة أخرى، وإن هذه الازدواجية التي حدثت للكاف العربية في هذه اللهجات حدثت للجيم السامية في العربية الفصحى)، ومنهم الدكتور إبراهيم أنيس الذي يقول: «إن ما خيل للقدماء أنه شين ليس شيناً خالصة كتلك نعهدها»، ويعقب قائلاً: «والذي يجعلنا نرجح أن ما سمعه الرواة ليس شيناً وإنما هو (تش) شيوع هذه الظاهرة في اللهجات العربية الحديثة على صورة (تش)، ولا يعقل أنها كانت في اللهجات العربية القديمة (شيناً) ثم تطورت في اللهجات الحديثة إلى (تش) فليس هذا مما يبرره التطور الصوتي، ولو قد روي لنا أن اللهجات القديمة كانت تنطق (تش)، ثم رأينا اللهجات الحديثة تنطق بها شيناً لقبلنا هذا واعتبرناه تطوراً»(4)، وما يقال عن الأول يقال عن الثاني الذي تحكي صوته الگاف الفارسية فهو الآخر قديم فلا يتوهمن شخص أنه دخل من هذه اللغة أو من لغة غيرها فقد ذكره عدد من اللغويين كابن فارس الأزدي، والفيروزأبادي، ومرتضى الحسيني، وابن خلدون صاحب المقدمة الشهيرة (ت 808هـ)؛ بعضهم قال إنها لغة مشهورة لأهل اليمن، وبعضهم قال إنها لغة مضرية، وسماها السيرافي (ت 368 هـ) المعقودة، ويروي ابن القوطي في كتابه (تلخيص الآداب): (أن الشاعر علي ابن المقرب المتوفى سنة 617هـ كان يعقد القاف كافاً، وكانت هي الشائعة أيام أبي حيان (745هـ)، وينقل عنه قوله في (ارتشاف الضرب): (وهي الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي من العرب حتى لا يكاد عربي ينطق إلا بالقاف المعقودة لا بالقاف الخالصة الموصوفة في كتب النحويين والمنقولة على وضعها الخالص على ألسنة أهل الأداء من أهل القرآن)(5).
وأول ما يتبادر إلى الذهن إذا أردنا أن نعرف مكانة هذه الصورة تاريخياً أنها هي القدمى لأن ذلك يتفق وطبائع الأمور إذ أنها الصورة الأكثر شدة من الثانية، والتخفيف يتناسب واللغة المشتركة المنتقاة، ومما يؤيد ما ذهب إليه ابن خلدون من أنها لغة مضر الأولين وإن كان وصفه له كان غامضاً حيث يقول: «فإنهم لا ينطقون بها من مخرج القاف عند أهل الأمصار كما هو مذكور في كتب العربية بل يجيئون بها متوسطة بين القاف والكاف وهي موجودة للجميع أجمع حيث كانوا من غرب أو شرق حتى صار ذلك علامة عليهم بين الأمم، ثم يقول: «وهذه اللغة لم يبتدعها هذا الجيل، بل هي متوارثة فيهم متعاقبة، ويظهر أنها لغة مضر الأولين ولعلها لغة النبي بعينها، أما موقف القرشيين بصفة عامة والنبي وأصحابه بصفة خاصة من هذا النطق فأمر يحتاج إلى تحقيق»، ويظهر أن ابن خلدون أراد بهذا ذلك النطق الذي لا نزال نسمعه بين البدو وهو ما يشبه الجيم القاهرية، ويفهم من كلامه أن هذا النطق كان شائعاً بين القرشيين حين جاء الإسلام»(6).
وإذا ما اسثنينا المواضع التي ينطق القاف فيها غيناً أو جيماً صريحة أو جيماً مدزدزة (dz) ()، أو قافاً صريحة فإن هذا الحرف يمثل النطق الرئيسي للقاف الصريحة في لهجات معظم البلدان العربية فضلاً عن الواحة، وزاد نطاقه اتساعاً بعد ارتضاء النواحي التي كان يخلو كلامها من هذا الحرف لهجة الغالبية لهجة لها.
ومن الجدير بالذكر أن القاف الصريحة موجودة عند المجموعات لكنك لا تسمعها على لسانهم إلا حين القراءة في القرآن الكريم أو أحد كتب اللغة، أو لكون الكلمة المنطوقة فيما لو نطقت بغير القاف الصريحة لتغير المعنى والمقصد، أو فسد رونق وبهاء الكلمة لكونها تنطق كما لو كانت عند قراءتها في اللغة فتوورثت، وتعورف على نطقها بهذه الصورة بحيث لو سمعت: (ٱلصَّادُِقْ) بالقاف انصرف ذهنك إلى لقب الإمام جعفر بن محمد ، فلا ينصرف إذا قلت (ٱلصَّادُِگْ) بالگاف إلى غيره من عامة الناس، أو قال شخص مثلاً (ٱلگُرْآنْ)، أو (ٱلْگَدْرْ) بالگاف لعابه الناس وقالوا له: (گُولْ ٱلقُرْآنْ وِٱلْقَدْرْ)، ولا يقول مثلهما بالگاف إلا موغل في البداوة، وليس في أهل الواحة من هو على هذه الشاكلة حتى ذوي الانتماء القبلي قد تحضروا ولانت عريكتهم، علاوة على ذلك فإن بعض الكلمات نطقها بالقاف مفضل لكونه أكثر لباقة عندهم من نطقها بالگاف مثل: (ٱلقَارِئْ) أي الخطيب حتى لا تلتبس بـ(ٱلگَارِيْ) وهي كلمة هندية تعني العربة التي يجرها الحمار وگافها أصلية في لغتها.
وقس على ذلك الحرف الرابع فنطقه بالصورة المعروفة الآن أو قريب منها قديم وأصيل أيضاً، فقد وصل العلماء في مقارنتهم بالسنسكريتية باللغتين اليونانية واللاتينية إلى قانون سموه قانون الأصوات الحنكية في أواخر القرن التاسع عشر، ولاحظوا أن أصوات أقصى الحنك كالكاف والجيم الخالية من التعطيش تميل بمخرجها إلى نظائرها من أصوات أمامية، حين يليها صوت لين أمامي كالكسرة لأن صوت اللين الأمامي في مثل هذه الحالة يجتذب إلى الأمام قليلاً أصوات أقصى الحنك فتقلب إلى نظائرها من أصوات وسط الحنك، وهذا معناه أن الكاف المكسورة تتحول في هذه اللهجات إلى صوت مزدوج هو (تس)، وتعلق الباحثة الأستاذة صالحة آل غنيم بقولها: (ولعل هذا الاضطراب دليلاً على أن اللغويين لم يتمكنوا من وصف الظاهرة كما كانوا يسمعونها)، ثم تقول: (ونميل إلى ما ذهب إليه (د. أنيس) من أن الصوت الواحد في هذه الظاهرة يتكون من عنصرين: أولهما ينتمي إلى الأصوات الرخوة الشديدة، وهو ما يشبه التاء، وثانيها إلى أصوات الرخوة وهو ما يشبه السين، ويقوي هذا ما نسمعه اليوم في لهجة النجديين إذ ينطقون كاف المؤنثة المخاطبة بما يشبه (تس)، فيقولون: (أُبُوتس)، و(أُمتسْ)، أي: (أبوكِ)، و(أمكِ)، وكذلك يفعلون ببعض أنواع الكاف كالتي تكون في أول الكلمة نحو (تَسيَِفْ الْحَالْ)، أي: (كيف الحال)، و(تَسبْدْ)، أي: (كبد)»(7)، وما يدريك لعل الصوت الذي يحكي الثالث منها هو الآخر قديم موروث من لهجات القبائل القديمة، فلا يوقعك في الوهم عدم العثور على أصله القديم، وأن هذه الحروف كانت ضمن الحروف المستعملة عند العرب بصورتها المعهودة الآن، وأن الذي أدى إلى سقوطها نطقاً ورسماً تبلور ما يعرف باللغة المشتركة واستقرار أبجديتها على النحو المعهود الآن، وبالتالي أصبحت هذه الحروف غريبة وأجنبية لا تعد من هذه الحروف، فسقوط نطقها ورسمها من اللغة المشتركة لا ينفي أصالتها.
تقسيم أهل اللهجة
بحسب استعمالهم للحروف
يمكن تقسيم أهل اللهجة بحسب حاجتهم من الحروف أو حسب استعمالهم للحروف المتقدمة إلى مجموعتين رئيسيتين وأخريين فرعيتين:
المجموعة الرئيسية الأولى: وهم الذين جاء ضمن حروف لهجتهم الچاء، والگاف وخلت من الحروف الأسنانية الثلاثة: الثاء، والذال، والظاء، فلم تكن تسمعها على لسانهم إلا حين القراءة في القرآن الكريم أو أحد كتب اللغة، باستنثاء الأول الذي أخذ مكانه بين حروفهم مؤخراً مع وجود المدارس النظامية واختلاطهم بغيرهم، فصارت ذات الثاء بالثاء، وذات الفاء بالفاء إلا في كلمات لم يتنبه إلى أصلها الثائي، أو تلك التي لا يجد ناطقها غضاضة أو حرجاً من نطقها بالفاء، وهم سكان نواحي الواحة باستثناء ذوي الانتماء القبلي، وأهل أم الساهك، والزور، ودارين، وأبو معن، وباستثناء أهالي المجموعة الفرعية من هذه المجموعة؛ وعليه فإن مجموع الحروف المستعملة عند هذه المجموعة بزيادة هذين الحرفين على الحروف الستة والعشرين العربية المتبقية: ثمانية وعشرون حرفاً، أما مجموعتها الفرعية فهم الذين سقطت من لهجتهم الحروف الأسنانية الثلاثة، وجاء ضمن حروفها حرف الچاء أيضاً كما هو الحال عند مجموعتهم الرئيسية، ولكن كانت لهجتهم في ما مضى تخلو من حرفي الگاف والقاف بشكل مطرد، وهم أهل القديح، والتوبي، والخويلدية، والشويكة، وعليه فإن مجمل الحروف المستعملة عند هذه المجموعة: بعد زيادة حرف الچاء على الحروف العربية الخمسة والعشرين المتبقية: ستة وعشرون حرفاً.
والمجموعة الرئيسية الثانية: وهم الجماعة التي حافظت لهجتهم على الحروف الأسنانية الثلاثة وجاء ضمن حروفها:
الـ()، والـ والگاف، وخلت من حرف الچاء، وهم ذوو الانتماء القبلي بنو خالد الذين يتمركزون في عنك ويسكن منهم جماعات حزم صفوى وأم الساهك وحزمها وبعض في دارين والزور، وبنو هاجر الذين يتمركزون في النابية ويسكن جماعات منهم أم الساهك وحزمها، وقحطان الذين يسكنون أبو معن، وأم الساهك وحزمها، وغيرهم، وعليه فإن مجمل الحروف المستعملة عندهم بعد زيادة الحروف الثلاثة المتقدمة على الحروف العربية الأصلية، وحذف حرف الچاء اثنان وثلاثون حرفاً، أما مجموعتها الفرعية فهم الذين حافظت لهجتهم على الحروف الأسنانية مثل مجموعتهم الرئيسية، ولكن خلت من حرفي والـ()، والـ()، وجاء ضمن حروفها (الچاء)، وهم بعض أهالي أم الساهك والزور ودارين الذين تشبه لهجتهم لهجة أهل البحر من الخليج كالكويت، وقطر، وبعض قرى البحرين، والدواسر الساكنين في الدمام، والخبر، وعليه فإن مجمل الحروف المستعملة عند هذه المجموعة ثلاثون حرفاً.
وعليه فإن مجمل الحروف التي يحتاجها أهل اللهجة في كلامهم بزيادة الحروف الأربعة المتقدمة على الحروف التسعة والعشرين العربية ثلاثة وثلاثون حرفاً، خمسة وعشرون حرفاً منها محل اتفاق عند أهل اللهجة، وهي: ا ب ت ج ح خ د ر ز س ش ص ض ط ع غ ف ك ل م ن و هـ ء ي، وثمانية محل خلاف وهي: ث ذ ظ ق گ چ ، فالحروف الثلاثة الأولى منها لا توجد في كلام المجموعة الرئيسة الأولى ومجموعتها، والقاف والگاف لا يوجدان في لهجة المجموعة الفرعية لها، والچاء لا يوجد في لهجة المجموعة الرئيسة الثانية، والـ()، والـ() لا يوجدان إلا في لهجة هذه المجموعة من بين المجموعات الأخرى.
ثمة حرفان آخران رمز لهما الكتاب العرب بالرمزين (پ)، و(ڤ) مقابل الرمزين الأجنبيين (P)، (V) لا تسمعهما إلا في الكلمات الأجنبية مثل: (Pipe)، و(Vedeo)، ومن أفواه المتأنقين في الكلام بالذات الذين يحرصون على نطق اللفظ على أصله كما جاء في لغته، أما غيرهم من أهل اللهجة فلا يكترثون بذلك وينطقون مثل الأول بالباء الخالصة، والثاني بالفاء الخالصة فيقولون: (بَِيبْ)، و(فِيدْيُوْ)، وربما نطق بعضهم مثل الثاني بالواو فقال: (وِيزَا) وهو يريد (Visa) أي: تأشيرة، لهذا لا يعدان من الحروف الأصلية التي يتعاطاها أهل اللهجة.
حلول الحروف بعضها مكان بعض
من السمات البارزة للهجة هذه الواحة هي أن أكثر الحروف تحل فيها مكان بعضها البعض، بعضها بشكل دائم ونهائي، وبعضها بشكل مطرد، وبعضها موقوف على السماع، أو مشروط بشرط، وبعضها بشكل نادر أو شاذ، فمن النوع الأول: الفاء التي كانت تحل مكان الثاء، والدال والضاد التي كانت تحل مكان الذال والظاء على التوالي، وكذلك الشين التي حلت ومازالت مكان الخطاب للمؤنث في لهجة المجموعة الأولى ومجموعتها الفرعية، ومثلها الكاف كانت تحل مكان القاف والگاف في لهجة المجموعة الفرعية الأولى، والـ مكان كاف الخطاب للمؤنث في لهجة المجموعة الأولى والچاء في هذا الموضع في لهجة مجموعتها الفرعية، أما التي بشكل مطرد فمنه حلول الألف والواو والياء مكان الهمزة في لهجة أهل الواحة عامة، وحلول الچاء والـ مكان كاف الكلمة، والگاف مكان القاف الصريحة بشكل غالب في لهجة الجميع باستثناء أهل المجموعة الفرعية الأولى، والجيم الصريحة مكان القاف الصريحة في لهجة الزور ودارين، وسيهات، وسنابس، والجيم المدزدزة في لهجة المجموعة الثانية إذا وليها حرف لين أمامي كما في قليب بمعنى (بئر) التي تصير ()، و(جَلِيبْ)، ومن أمثلة الموقوف على السماع أو المشروط حلول العين مكان الهمزة في كلمات مسموعة كما في: (يِجْرَعْ)، و(يِنْجِعِفْ) أي: (يجرؤ)، و(ينجئف)، والصاد مكان السين في اللهجة بصورة عامة إذا جاورها أحد الحروف الأربعة: الطاء، والخاء، والغين، والقاف بشكل أظهر فتقول في (السراط): (الصراط) في لهجة أهل الواحة بصورة عامة، والياء مكان الجيم في لهجة إحدى عشرة ناحية من نواحي الواحة مثل: دارين، وسنابس، وسيهات، وعنك العليوات، والجارودية، وغيرها، كما تحل الضاد مكان الذال في الكلمات الثلاث: (ذخر)، (ذوق)، و(ذكر) وتفريعاتها فيقال: (ضُخُرْ)، و(ضَُوگْ)، و(ضَكُرْ) إلخ…، وتحل الطاء مكان تاء الافتعال إذا كانت فاء الفعل أحد حروف الإطباق وهي: الصاد، والضاد، والطاء، مثل: (اصْطَبَرْ) و(اضْطَرَبْ) من أصل: (اصتبر)، و(اضترب)، وحلول الضاد مكان الدال في كلمة: (عضد) وتفريعاتها، مثل: (عَضَّضْ لِهْ) أي: قبض على عضده بمعنى ساعده وسانده على النهوض والقيام أو المشي، والقاف تتبادل مع الغين فتحل الغين مكان القاف، والقاف مكان الغين في لهجة بعض أهالي الزور ودارين وسيهات، ومن الأمثلة على ذلك بشكل نادر أو شاذ حلول الجيم مكان الياء في لهجة العوامية في كلمة: (يبس)، و(ييبس)، و(يابس) حيث تصير: (جَبَسْ)، (يِجْبَسْ)، و(جَابِسْ)، وقالوا عن نشافة الملابس: (جَبَّاسَهْ) يريدون: (يَبَّاسَهْ) في لهجة البقية مع أنه لفظ محدث، وحلول الگاف مكان الكاف في لهجة الخويلدية والقديح مع أن الأول كان معدوماً من لهجتهم كقولهم: (لِگْحِلْ) أي: الكحل، وحلول الدال مكان اللام لهجة القديح والعوامية كما في (سَدَنْدَرْ) في: (سلندر)، وحلول الغين مكان الخاء في كلمة: (نَخْزَهْ) أي: (وخزه) التي تصير (نَغْزَهْ) في لهجة المجموعة الأولى ومجموعتها الفرعية، وقد أتيت على هذا الحلول أو الإبدال بشكل مفصل في ما تقدم من حلقات من هذا البحث ولاسيما في الحلقتين الأولى والثانية، كما يحصل الخلط بين الظاء والضاد فيحل الأول في أحيان كثيرة مكان الثاني في لهجة المجموعة الرئيسة الثانية ومجموعتها الفرعية فربما قال أحدهم: (ظَرَبْ) وهو يريد (ضرب)، والخلط بين هذين الصوتين نطقاً ورسماً كما يقول الباحث الأستاذ أبو أوس إبراهيم الشمسان قديم أحسه علماء العربية إحساساً دفعهم إلى تأليف الكتب والمنظومات التي تعلم الناس وتجنبهم هذا الخلط، فقد بدأ التاليف في بيان الفرق بينهما منذ أواخر القرن الثالث الهجري، ويعقب قائلاً: «ربما يعود هذا الخلط إلى التداخل القديم بين اللهجات العربية؛ ذلك أن الضاد في لغة تميم تقابل الظاء في بعض الألفاظ في لهجات أخرى قد وردت (اغتاظ)، و(اغتاض) بالظاء في لغة الحجاز، وبالضاد في لغة تميم، ومن ذلك قول أهل الحجاز وطيئ: (فاظت نفسه)، وأما قضاعة وقيس وتميم فيقولون: (فاضت نفسه)»(8).
عيوب النطق وإبدال الحروف
رأيت من تمام البحث أن أتحدث عن هذه الظاهرة، وحينما شرعت في الكتابة سألني أحد الإخوان: (ما علاقة هذا باللهجة؟؟!) فقلت له: (قد تكون العلاقة غير مباشرة، ولكن حينما نتطرق بالحديث إلى هذه الظاهرة لا نتطرق إليها لكونها ظاهرة مرضية موضوعة للتشخيص لعلاجها فهذا ليس من موضوع البحث، وليس داخل ضمن الاختصاص، وإنما نتطرق إليها لكونها العلة المباشرة لإبدال الحروف إلى حروف أخرى وتسمية البحث (إبدال الحروف لعارض أو لعارض اللسان)؛ وعلى كل حال فإن من أهم هذه العيوب ما يلي:
(1) الفَأْفأَةُ وهي لغة: حُبْسةٌ في اللسان وغَلَبة الفاء على الكلام، قال المبرد: الفَأْفأَةُ: هو أَن يَتَرَدَّدَ في الفاء إذا تَكَلَّم، فتقول فَأْفَأَ فلان: في كلامه فَأْفَأَةٍ، والفَأْفاءُ على فَعْلالٍ: الذي يُكْثِر ترْدادَ الفاء إذا تَكلَّم. ورَجل فَأْفأٌ وفَأْفَاءٌ، يمدّ ويقصر، وامرأَة فَأْفَأَةٌ(9)، وتسمى هذه العلة في اللهجة: (لِمْفَافَا) (الْمُفَأفَأ)، والفعل منه (فَافَا يْفَافِيْ) أي: فأفأ يفأفئ، واسم الفاعل: (مْفَافِيْ)، أو (لِمْفَافِيْ) أي: مفأفئ، أو المفأفئ والمرأة: (مْفَافْيَهْ) أو (لِمْفَافْيَهْ)، أي: مفأفئة، أو المفأفئة، وسهلت همزتاها في الاسم إلى ألف، وفي الفعل واسم الفاعل الأولى إلى ألف والثانية إلى ياء، ويعبر عن الجماعة من هؤلاء بعبارة: (اللِّيْ يْفَافُوا)، واشتقاقه في اللهجة بهذه الصورة صحيح حسب القاعدة اللغوية، لأن الفعل رباعي فيكون على وزن مضارعه، مع إبدال ياء المضارعة ميماً، ويعني في اللهجة: من يتلعثم في الكلام بصفة عامة، وإن كان الأصل من يتردد في الفاء، وهو من باب التغليب، والفأفأة لا تتسبب في إبدال الحروف وإنما تتسبب في ترددها وتقطيع الكلمات، فإذا أراد المبتلى بها الابتداء بالنطق بكلمة ما مثل: (فالح) تعثر لسانه وصار يردد: (فـَ فَـ فَـ.. ـالِحْ)، أو (جميل) مثلاً تعثر وصار يردد (جـَ جَـ جَـ مِيلْ).
(2) ومن أسباب عيوب النطق: (الخنخنة)، وهي في اللهجة كما في اللغة: أن يتكلم الرجل من لدن أنفه، ويقال: هي أن لا يبين الرجل في كلامه فيخنخن من خياشيمه(10)، والفعل منها: (خَنْخَنْ يْخَنْخِنْ)، وصاحبها يسمى: (مْخَنْخِنْ)، والمراة: (مْخَنْخِنَهْ)، والجمع: (مْخَنْخِنِينْ)، و(الْخَنْخَنَة) لا تتسبب في إبدال الحروف وإنما يخرج صوت الحرف مشرباً بصوت النون، باستثناء ثلاثة حروف على الغالب هي: (الميم) ويتحول في لسانه إلى (باء)، و(اللام) و(الراء) ويتحولان في لسانه إلى نون فإذا أراد المعنَّى بها أن يقول: (باب) خرجت (مَامْ)، وإذا أراد أن يقول: (لايِمْ) خرجت (نَايِمْ)، وإذا أراد أن يقول: (نَاصُِرْ) خرجت: (نَاصِنْ)، وربما تحولت الباء على العكس في لسان بعضهم إلى ميم فتسمع يقول: (مَارِدْ) وهو يريد: (بارد).
(3) ومن هذه العلل انسداد الأنف أو (انْطُمَامْ الْخَشْمْ) كما يسمى في اللهجة، ويعبر عن صاحبها بـأن (خَشْمِهْ مِنْطَمّ)، وسببها انسداد الأنف بزكام عارض أو شبه مستمر، أو لوجود زوائد لحمية، ولكن أثرها أخف وطأة من علة الخنخنة، فالحروف كلها تظهر على طبيعتها ما لم يكن هناك علة باللسان، باستثناء الحروف الثلاثة الميم واللام والنون، وربما جاء الباء ضمن هذه الحروف المستثناة، يعني أنها تشترك مع (الخنخنة) في هذا الجانب.
(4) اللُّثْغةُ واللثغة في اللغة بالضم: إجمالاً عجز الإنسان عن نطق حرف من الحروف، أو عدم إخراجه من مخرجه الخاص به، بل مما يجاوره أو يغايره، بحيث ينطق بحرف آخر عوضاً عنه، وهو مرض يعتري جهاز النطق، على غرار العمى والصمم والبكم فيضطر المصاب به إلى تحوله في النطق من حرف إلى حرف غيره: من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء، أو من السين إلى الثاء مثلاً فـ(رياضة) تصبح (غياضة)، و(حسين) تصبح (حثين)، ونستنتج من ذلك أنّ اللثغ يعرض للحروف الأصعب نطقاً مثل (السين) و(الراء)، و(الضاد)، و(القاف) على حين لا يصيب الحروف اليسيرة النطق كالحروف الشفوية الميم والباء والفاء والنون(11).
ويسمى المبتلى بها في اللغة: (ألثغ)، والمرأة (لثغاء)، وفي اللهجة يسمى (أَغْلَفْ)، وأصلها في ما يبدو ألثغ وحصل فيها قلب مكاني لحروفها وأبدل حرف الثاء فاء فصارت (أَغْلَفْ)، والمرأة (غَلْفَا) أي: لثغاء والجمع (غِلْفَانْ) أي: لثغان، ولا فعل ولا مصدر لها من لفظها وإنما يقال: (فْلانْ أَغْلَفْ بْحَرْفْ كذا كالراء مثلاً يْسَوِّيهَا لامْ)، ويرادفها لفظ: (أَغْلَطْ)، والمرأة (غَلْطَا) أي: غلطاء، والجمع: (غُلْطَانْ)، ولا فعل ولا مصدر له من لفظه فإذا أراد أحدهم التعبير عن شخص من هذا النوع قال: (فْلَانْ أَغْلَطْ مَا يْصِيدْ ٱلرَّا يْسَوِّيهَا غَِينْ، وٱلْخَا حَا) مثلاً، والفرق بينهما عند أهل اللهجة أن الأول من يلثغ بعض الحروف، والأغلط هو الذي يلثغ حروفاً كثيرة أو أكثرها، فالثاني أعم من الأول.
وهذه المشكلة تبدأ للشخص عندما يكون طفلاً، وقد تتلاشى وقد تقف على حرف معين أو أكثر، وبعضهم يبقى على لثغته إلى آخر عمره ما لم يقوم لسانه، وقد لا ينفع فيه التقويم.
وقد أظهر الاستقراء أن الألثغ بالسين يكون ألثغ بالصاد والزاي على الأظهر، فتظهر السين في لسانه ثاء مرققة، والصاد ثاء مفخمة فإذا قال: (حسين) طلعت في لسانه: (حثين) وإذا قال: (صالح) طلعت: (ثالح)، والزاي تخرج زاياً مفخمة كالزاي الفارسية ذات الثلاث نقط (ژ) لأن السين والصاد والزاي مخرجها من بين رأس اللسان والثنايا من غير أن يتصل بها الحرف، وإنما يحاديها ويسامتها، غير أن الصاد أدخل والزاي أخرج، ومن هذا القبيل في اللغة أبيات لابن الوردي في فتاة لثغاء (بالسين) وتصح قراءتها على وجهين:
لثغة من أهواه من حسنها
عندي على الوجهـين محمولة
قلت: سهام الطرف منسولة
لرمـي قلـبي قــال: منثولة
قلت سيوف الصبر مسلولة
عليـك مـني، قال: مثلولة(12)
ومن اللثغان بالسين من يكون ألثغ بالشين فهي في لسانه ثاء أيضاً، فإذا أراد أن يقول: (شرف) ظهرت في لسانه: (ثَرَفْ)، وهناك بعض الحروف أشد تأثراً من غيرها في عيوب النطق من أهمها حرف (الراء)، وصعوبة لفظ هذا الحرف يعود إلى ضعف المهارة في تحريك اللسان عند ارتفاعه إلى أعلى قريباً من سقف الفم، ويهتز بحركة منغومة يمر عبرها الهواء المندفع من القصبة الهوائية، ويرجع السبب أحياناً لكبر حجم اللسان، ويفضي بنا ما تقدم من الكلام على أنواع اللثغة في الراء إلى نوع مشهور وشائع على الألسنة، وهو نطقها لاماً، وفيها يقول سيبويه: «وهي من موضع اللام، وقريبة من الياء. أو (مغة)، أو (مذة)، أو (مظة). أي إن انحراف مخرج الراء من اللسان يجعل نطقها ياء أو غيناً أو ذالاً أو ظاء»(13).
كل هذا يعيدنا إلى وجود هذه الظاهرة لدى الطفل بوجه عام، وفي أي أمة من الأمم، حين لا يستطيع نطق الراء فتخرج من فمه لاماً… «واللام لا تحتاج إلى جهد عضلي كبير: مثل قوله (نْهل، ولدة، صولة، دفتل، عصفول). ويقصد: نهر، وردة، صورة، دفتر، عصفور، وقد ذهب أبو حاتم السجستاني إلى مثل ذلك وهو معاصر لأبي عثمان الجاحظ إذ قال: «فمن اللثغ من يجعل الراء غيناً فيقول في سرير: (سغيغ)، ومنهم من يجعلها لاماً فيقول: (سليل)، ومنهم من يجعلها ياء ويجعل اللام أيضاً ياء، وهي أشيع من الغين)، ومن شواهده قول أبي عثمان الجاحظ إن بعضهم يلفظ كلمة (مرة): (مية) من قول عمر بن أبي ربيعة:
واستبدت مرة واحدة
إنما العاجز من لا يستبد(14)
والذي يلثغ الراء بالغين منهم من تكون هذه الغين خالصة، ومنهم من تكون في لسانه غيناً مغرغرة على نحو من نطق الفرنسيين لها، والغَرْغَرَةُ في الحَلْقِ لغة: أَن يتردد في الماء ولا يُسيغه والغَرْغَرَةُ: صوتٌ معه بَجَحٌ(15).
ونطق الراء غيناً في مثل قول الجاحظ (مغة) بدلاً من (مرة) في بيت عمر بن أبي ربيعة أيضاً، فهي لثغة شائعة، وتكثر بطبيعة الحال عند الأطفال لصعوبة نطق الراء لديهم أيضاً، والراء عند الطفل يغلب أن تكون لهوية، وهذا سبب قربها من الغين لتقارب مخرجيهما، ولابن الوردي أبيات أخرى عديدة تجعله من الشعراء المكثرين إلى حد ما في هذا الصدد، ومنها أيضاً وصفه فتى ألثغ أو فتاة لثغاء، على سبيل التفكه، وهو يمهد لأبياته بقوله: قلت في ألثغ يجعل الراء غيناً، ويصح بالوجهين:
ألثغ بالراء زار بيتي
فجاءنا حاسد وأصغى
قلت أفق فالحسود برّا
قال أفق فالحسود بغّا(16)
وخير الدين الأسدي في كلامه على حرف الراء ضمن اللهجات العربية المعاصرة، فطن إلى هذه الظاهرة الصوتية التي استملحها أبو نواس في كلام فتاته الموصلية، ثم ذهب إلى «أن لهجة الموصل تلفظ الراء غيناً، فتقول في صورة (صوغة)، تشبه في هذا لهجة باريس، ولأبي نواس أيضاً بصدد اللثغة المحببة بالراء، حيث قال في فتاة موصلية لثغاء:
(تغفق، فشغب الخمغ من كغم غيقتي
يزيدك عند الشغب سكغاً على سكغ)
وحقيقة البيت الأخير الذي لفظت الفتاة راءاته ملثوغة:
ترفق، فشرب الخمر من كرم ريقتي
يزيدك عند الشرب سكراً على سكر(17)
على أن لثغة الراء باللام أو الغين لا يعد صاحبها في ما أعلم عند أهل اللهجة ألثغ، فلا يقال عنه: (أَغْلَفْ)، أو (أَغْلَطْ) بل يقال عنه: (فْلانْ لْسَانِهْ فَگِيلْ بْالرَّا يْسَوِّيهَا غَِينْ)، و(فْلانَهْ لْسَانْهَا فَگِيلْ بِالرَّا تْسَوِّيهَا لَامْ)، في حين أن من يجعلها ياء يعد ألثغ عندهم.
وللأسنان دور كبير، فقد يتسبب سقوطها أو فقدانها أو تشوه الفك أو وضعية اللسان في حصول هذه الظاهرة، كما يمكن أن يعاني الكبار أيضاً مشكلات في النطق، إثر التعرض مثلاًلحادث يسبب جلطة في الدماغ أو نزفاً في المنطقة الدماغية المسؤولة عن النطق(18).
وتتفاوت نسبة الحروف الملثوغة من شخص إلى آخر: بعض بحرف، وآخر بحرفين، وثالث بأكثر، وإذا اجتمعت (الخنخنة) و(اللثغة) في شخص زاد عدد الحروف الملثوغة، وفي ما يلي قائمة بالحروف التي يعرض لها الإبدال بسبب هذه العلة تقابلها الحروف التي تقوم مقامها على الأظهر:

الحرف الملثوغ الحرف البديل
ج ت، د
چ ت
خ ح
ذ ت
د ت
ر ل مرققة، ل مفخمة،غ
خالصة،غ مغرغرة، ي

ز س، ژ
س أ، ث
ش ث، س
ص ث مفخمة، س
ض ت د
ط ت
ظ ت د
غ غ
ق ك، ت، د
ك ت، د
گ ت، د

ومن الملاحظ أن الألثغ يلتزم دائماً بحرف واحد مكان الحرف الذي لا يستطيعه ولا يغيره، بمعنى أنك لا تجد ألثغ بحرف ينطقه تارة بحرف وينطقه بحرف آخر تارة أخرى، كأن ينطق الراء مرة باللام وأخرى بالغين، ومرة بالياء، وإذا كانت الراء حمارة الشعراء كما يقال فإن التاء والدال حمارة الغلطان فهما يقومان عندهم مقام حروف كثيرة كما يتضح لك عند مطالعتك للقائمة المتقدمة والمسالة نسبية، فإذا عجز لسان الألثغ عن الحرف الذي يحتاج نطقه إلى مجهود مال إلى الأضعف منه، فإذا كان مثلاً لا يقوى على نطق الجيم جعلها دالاً، وإن لم يكن يقوى على الدال جعلها مكانها تاءً، وهكذا بالنسبة لبقية الحروف.
وفي ما يلي حديث متصور لأحدهم: (سَابْنِيْ وَدَعْ فِيْ لْدُولِيْ لُحْتْ الْمِسْتَسْفَى حَوَّلَونِيْ عَلَى الدَّحْتُولْ يَُومْ تَالَعْنِيْ دَالْ لِيِّيْ وَِيسْ فِيتْ دِلْتْ لِهْ لْدُولِيْ تْعَوُّلْنِيْ دَامْ يْفَتُّلْ يْفَتُّلْ وَِيسْ أَدُولْ… تَالِيْ فَهَمْ لِيِّيْ، وُْعَتَانِيْ دَوَا أَتْمَسَّحْ بِه وُِحْبُوبْ سْعَارْ مِنْ السَِّيدَلِيَّهْ وُْعَلَّمْنِيْ تَِيفَهْ أَسَوِّيْ)، وتفسيره بلهجة (الفصحان): (صَابْنِيْ وَجَعْ فِيْ رْجُولِيْ رُحْتْ الْمِسْتَشْفَى حَوَّلَونِيْ عَلَى الدَّخْتُورْ يَُومْ طَالَعْنِيْ گَالْ لِيِّيْ وَِيشْ فِيكْ گِلْتْ لِهْ رْجُولِيْ تْعَوُّرْنِيْ گَامْ يْفَكُّرْ يْفَكُّرْ وَِيشْ أَگُولْ… تَالِيْ فَهَمْ لِيِّيْ، وُْعَطَانِيْ دَوَا أَتْمَسَّحْ بِْه وُِحْبُوبْ صْغَارْ مِنْ الصَِّيدَلِيَّهْ وُْعَلَّمْنِيْ چَِيفَهْ أَسَوِّيْ).
ومما يذكر أن أحد (الغُلْطَانْ) جيئ له بمولود ذكر فقال له من حوله: (وَِيشْ سَمَِّيتِهْ؟) فقال: (تِتِّيْ)، فلم يفهموا ما قال، وتعبوا معه، فطفق يدور حتى عثر له على آخر أفصح منه لساناً بعض الشيء فقال له: (تَعَالْ اَحُوتْ اللهْ يِلْحَمْ وَالْدَِيتْ حَلِّسْنِيْ وُِيَّاهُمْ يْدُولُوا لِيِّيْ وَِيسْ سَمَِّيتْ وَلَتّ دِلْتْ لَِِيهمْ تِتِّيْ، مِنْ ٱلسُّبْحْ لَلْحِينْ وَأَنَا أَدُولْ لَِيهُمْ تِتِّيْ تِتِّيْ مَاهُمْ فَاهْمِينْ وَِيسْ أَدولْ، دَنَّنََُونِيْ)، وتفسيره بلسان (الفُصْحَان): (تَعَالْ اَخُوكْ اللهْ يِرْحَمْ وَالْدَِيكْ خَلُصْنِيْ وُِيَّاهُمْ يْگُولُوا لِيِّيْ وَِيشْ سَمَِّيتْ وَلَدْكْ گِلْتْ لَِِيهمْ تُرْكِيْ، مِنْ ٱلصُّبْحْ لَلْحِينْ وَأَنَا أَگُولْ لَِيهُمْ تُرْكِيْ تُرْكِيْ مَاهُمْ فَاهْمِينْ وَِيشْ أَگُولْ، جَنَّنَُونِيْ)، قال الراوي العزيز: وبعد أن تفكر الأغلط الآخر طويلاً عرف ما يريد أخوه فقال: (تِتِّيْ يَعْنِيْ تُرْتِيْ)، وبعد جهد جهيد ولأي شديد عرفوا أن يريد (تُرْكِيْ).
وعلى سبيل التندر لا على سبيل الحقيقة قالوا: إن موجهاً تربوياً دخل مدرسة ابتدائية فقادته خطاه إلى أحد الفصول فكتب على السبورة: (ألدَّجَاجْ يَأْكُلُ ٱلْحُبُوب)، وأشار إلى أحد الطلبة أن اقرأ هذه العبارة: فقال: (ألدَّدَادَ يَأْكُلُ ٱلْحُبُوب) فقال الموجه: (وَِيشْ هَالْحَضّ مَا طُحْنَا إِلَّا فِيْ وَاحِدْ أَغْلَطْ؟) فأشار إلى الثاني: اقرأ فقال: (ٱلدَّدَادَ يَأْكُلُ ٱلْحُبُوب)، فقال: (وَِيشْ هَالْمُصَادَفَهْ وَهَادَا بَعَدْ زَيِّهْ؟)، فقال للثالث والرابع والخامس فإذا هم: (مِثِلْ مِثِلْ) فقال للأستاذ متعجباً ومندهشاً: (وَِيشْ ٱلسَّالْفَهْ يَعْنِيْ انْتَ مْجَمِّعْ ٱلْغُلْطَانْ عِنْدُكْ فِيْ هَالصَّفْ كِلْ طِلَّابُكْ هَالشِّكِلْ؟؟!!) فقال الأستاذ: (هَدَا ٱللِّيْ مْدَنِّنْيْ) (هذا الذي يجنني)، فتبين للموجه أن الأستاذ ألثغ بالجيم والطلاب يتابعونه على لثغته.
ومع ما يعتري هولاء الجماعة من هذه العلل فإنك قلما تجد من تعتريه ما يعرف في اللغة باللكنة، وهي إدخال بعض حروف العجم في بعض حروف العرب، ومنها قولهم: (فلان يرتضخ لكنة فارسية)، وعدُّوا منها إبدال الحاء هاء والعين همزة(19).
التكرار
التكرار لغة وقد يقال التكرير، يقال: كَرَّرَ الشيء تَكْراراً، وتَكْرِيراً، فالأول اسم، والثاني مصدر من كررت الشيء إذا أعدته مراراً، وفي الاصطلاح عبارة عن تكرير كلمة فأكثر أو جملة باللفظ أو المعنى أكثر من مرة لنكتة، أو معاني متعددة كالتوكيد، والتهويل، والتعظيم، وغيرها، وهو من محاسن أساليب الفصاحة العربية، خاصة إذا تعلق بعضه ببعض؛ وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذا أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه، أو قصدت الدعاء عليه كررته توكيداً، قال السيوطي (رحمه الله): «التكرير وهو أبلغ من التأكيد، وهو من محاسن الفصاحة خلافاً لبعض من غلط»(20)، وهو موجود في اللهجة كما هو موجود في اللغة، وأنواعه فيها كثيرة منها: تكرار مزج، وتكرار عطف، وتكرار بصورة المتعلق، ومن موارده وفوائده في اللهجة ما يلي:
(1) التنويع كما تقدم في الحلقة السابقة كقولهم السائر: (يَُومْ سَمَادْ وُْيَُومْ زَبَادْ).
(2) لإنابة واو العطف مناب (ثم) بشرط أن يكون المكرر فعلاً نحو: (يْغُِبّ يْغُِبْ وُِيْجِيْ) أي ينقطع عن المجيء فترة ثم يأتي فلا يقال: (حَسَنْ حَسَنْ وُْصَالِحْ) ونحوه، بمعنى: (حسن ثم صالح).
(3) للتعديد نحو: (چَمْ) ( وَلَدْ بْوَلَدْ مَا فِيهْ خَِيرْ)، و(چَمْ () نَاسْ بْنَاسْ رَاحَوْا وَلَا جَوْا (يَوْ).
(4) لإعطاء معنى (طالما) ويحصل هذا مع (چَمْ) () أي: (كم) أيضاً عند تكرارها تكرار عطف بصورة: (چَمْ وُْچَمْ)، أو ( وُْ) ومنه قول الشاعر حسن المرهون من أم الحمام:
(چَمْ وُْچَمّ الدِّنْيَا رَاوَتْنَا الْعِبَرْ).
(5) التوكيد وقد تقدم في الحلقة التاسعة عشرة من هذا البحث، وهذا مما تشترك فيه اللهجة مع اللغة، ومثاله في اللغة قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونْ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونْ﴾ فالتكرير تأكيد للردع والإنذار ودلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول(21).
(6) زيادة التوكيد في اللهجة بتكرار أحد ألفاظه، نحو: (اخْدِهْ كِلِّهْ كِلِّهْ)، لأن تكرار لفظ التوكيد يكَوِّن توكيداً مضاعفاً، وقد تقدم هذان الأمران في الحلقة التاسعة عشرة من هذا البحث.
(7) الإغراء نحو: (أَهْلُِكْ أَهْلُِكْ لَو تِهْلَكْ).
(8) التحذير ومثاله على الثاني قولهم: (أَللهْ ٱللهْ فِيِّيْ تَرَى ٱلْعِشَّـ لِيِّيْ)، وقد تقدم هذان الأمران في الحلقة الثامنة عشرة من هذا البحث.
(9) لتكملة الشطر من البيت الشعري، والمحافظة على الوزن، وعدَّه المرحوم الشيخ محمد على الناصري: (للترنيمة)، ومنه الأهزوجة المعروفة عند الأطفال في القطيف والبحرين:
حَجِّيْ عَلِيْ حَجِّيْ عَلِيْ
عَـلَـمْنِيْ لِبْحُــورْ(22)
وقول المرأة في غنائها لطفلها وحشاشة قلبها:
لِعْگَالْ يْلُوحِ لِعْگَالْ يْلُوحِ
مـَدْرِيْ يِبَاتْ وَالَّا يِلُوحِ
ومثل ذلك حاصل في اللغة، ومنه بيت الشعر غير المنسوب:
يا جعفر يا جعفر يا جعفر
إن أك دحداحاً فأنت أقصر(23)
(10) للدلالة على التدريج، ومن ذلك قولهم السائر: (صْبَِيعْ صْبَِيعْ وُِاطُّوفْ ٱلإِيدْ).
(11) للدلالة على الترتيب مثل: (ٱدْخِلُوْا ٱلصَّفّ وَاحِدْ وَاحِدْ)، أي: مرتبين.
(12) عدم الاكتراث نحو: (أَنَا بَشْتَرِيْ هَادِيْ وُِٱللِّيْ فِيهَا فِيهَا)، وقولهم: (أَنَا بَاسَافُِرْ وُِٱللِّيْ تْصُِكّ تْصُِكْ)، أي: فليحدث ما يحدث.
(13) بمعنى (كان بها)، أو (كان خير وهو المطلوب)، ومن ذلك قول: (إِنْ جَوْا جَوْا (يَوْ يَوْ) وُْإِنْ مَا جَوْ (يَوْ) صَكَََِّينَا ٱلْبَابْ).
(14) للدلالة على الاختصاص والحصر، والأكثر في هذا الموضع أنه يكون على صورة مبتدأ وخبر المبتدأ معرف بأل والخبر معرف بالإضافة، ومنه قول الناظم:
ٱلدِّهِنْ دِهْنْ ٱلعَوَازِمْ
كِلِّمَا خَلَّصْ نِزِيدِهْ
(15) التنغيم وهو تريد كلمة أو أكثر لإكمال اللحن وقد يكون في بيت أو جملة واحدة كقول الأولاد في شأن العيد:
عَيِّدُوا وُِٱلْعِيدْ جَاكُمْ عَيِّدُوا
عَيِّدُوا وُِاحْنَا وَرَاكُِمْ عَيِّدُوا
وقد يكون في عدة، ومن ذلك قول الأولاد في أهزوجة من أهازيج المرجحانه (المريحانه) (الأرجوحة):
يَا غَـزَالْ ٱلـدَِّيرَمَانِيْ يـَلَوهْ
وَِيـشْ جَـابَُكْ مِنْ عْمَـانِ يَلَوهْ
جـَابْنِيْ حَضِّيْ وُْرَمَانِي يَلَوهْ
حَُوهْ يَاللَّگْلَگْ حَوُهْ يَاللَّگْلَگْ يَلَوهْ
والشعر الردادي الذي يُغنَّى في الأعراس والمناسبات السارة على هذا النمط، ومنها قولهم:
وٱللهْ غَمِيضَـهْ ٱلبِيضْ تْحَاچِيْ ٱلسُّود وَٱللهْْ غَمِيضَـهْ
(16) للكناية عن الجمل في الحديث، وإشعاراً لطول الكلام، أو الحدث، نحو: (فْلانْ گَالْ: كَِيتْ، وُْكَِيتْ)، و(سَوَّىْ چِدِيْ وُْْچِدِيْ).
(17) للكناية أو التمثيل عن الشيء الواقع بين نقيضين، ويحصل هذا في الجملة الخبرية الخالية من الفعل، فعندما يقال: (فْلانْ چِدِيْ وچِدِيْ)، فإنه يعني أنه بين أمرين: بين هذا الأمر وذاك، كأنهم يريدون أن يقولوا: (فلان فيه جانب حسن، ولكنه لا يخلو من الصفات الرديئة) مثلاً، وقد تقدم هذان الأمران في الحلقة الخامسة عشرة من هذا البحث.
(18) للدلالة على الاستغراق في الحدث أو الفعل: نحو: (أَكَلْ أَكَلْ لَِينْ غَنَّىْ بَطْنِهْ).
(19) لقصد الإفهام وتوكيد الكلام، قال ابن قتيبة: «من مذاهب العرب التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار للتخفيف والإيجاز»(24)؛ لكن يجب النظر إلى حال المخاطب، فإن كان فطناً لماحاً فلا ينبغي له لأنه سيُعدُّ سماجة وغثاثة من المتكلم إنما يلزم من يخشى بطء فهمه، ومما يحسن إيراده: أن جارية ابن السماك قالت له: (ما أحسن كلامك لولا أنك تكثر تكراره)، فقال: (أكرره حتى يفهمه من لا يفهمه)، قالت: (فإلى أن يفهمه من لم يفهمه فقد مله من فهمه)، وبعث إلى الوليد بن عبد الملك عمه عبد الله بن مروان قطيفة وكتب إليه: (بعثت إليك بقطيفة خز حمراء حمراء حمراء)، فكتب إليه الوليد: (وصلت القطيفة يا عم وأنت أحمق أحمق أحمق)(25).
(20) للتخيير: (ٱللِّيْ يِبْغَى يِْنَامْ يِْنَامْ وُِٱللِّيْ يِبْغَى يِگْعِدْ يِگْعِدْ) أي: من شاء النوم فلينم، ومن شاء الجلوس فليجلس.
(21) لإعطاء معنى التخيير بـ(أو)، أو (أم)، ومنه قول شاعر الموال: (مَدْرِيْ مْطَمَّعْ مَدْرِيْ مِنْ حِسِنْ غَِيريْ؟!) أي: ما الذي صرف حبيبي عني ما أدري أمطمع أم من حسن غيري؟!).
(22) التلذذ بذكر المكرر، ومنه أغنية الأم لطفلها قديماً: (حَبِيبِيْ يَا حَبِيبِيْ يَا مِسْكِيْ وُْطِيبِيْ).
(23) الزيادة في الشيء كزيادة الاستبعاد كما هو الحال في اللغة نحو: (هَيْهَاتْ هَيْهَات يِرْجَعْ اللِّيْ مَضَى وُْفَاتْ)، وزيادة التوجع والتحسر نحو: (وَِيلِيْ وَِيلِيْ عَلَِيكْ يَا وَلَدِيْ)، وزيادة التريث نحو: (عَلَى هُونُِكْ عَلَى هُونُِكْ)، وزيادة الترحيب نحو: (هَلَا هَلَا تَرْسَةْ زَبِيلْ وُْمُرْحَلَهْ)، أو زيادة التهكم نحو: (هَلَا هَلَا گُولْ بَارُوحْ وُِيَّاهُِمْ).
(24) للكناية عن التسلسل في النسب كقولك: (مْحَمّدْ بِنْ صَالِحْ بِنْ.. بِنْ.. بِنْ..)، أي: (بن فلان بن فلان بن فلان).
(25) المشاكلة والمشابهة كقولهم: (فْلَانْ وُِفْلَانْ شِكِلْ شِكِلْ أو مِفِلْ مِفِلْ) أي: متشابهان ومتماثلان.
(26) للدلالة على التقسيم نحو: (گَسَّمْ عَلَِينَا عَلَى خَمْسِينْ خَمْسِينْ).
(27) عند التحير في الفعل، أو التساؤل عما يمكن فعله، نحو: (وَِيشْ أَسَوِّيْ فِيْ عُمْرِيْ وَِيشْ اسَوِّيْ فِيْ عُمْرِيْ)، أو (وَِينْ بَارُوحْ وَِينْ بَارُوحْ؟).
(28) محاولة التذكر نحو: (وَِيشْ بَاگُولْ وَِيشْ بَاگُولْ لَعَنَ ٱللهْ ٱلشَِّيطَانْ)، أو (وَِينْ شِفْتُِكْ، وَِينْ شِفْتُِكْ يَا رَبِّيْ).
(29) لإعطاء معنى (سِيَّانْ)، أو (بمنزلة واحدة) ومنه قولهم السائر: (صَلَِّيتْ مَا صَلَِّيتْ گَُورِيْ فِيْ ٱلنَّارْ)، لأن معنى القول: صليت أم لم تصل فأنت كافر ملحد لا يعتد بعملك، أو بمعنى آخر: سواء أسأت أم أحسنت فأنت في المنزلة سواء.
(30) للحث على الإسراع في العمل، ومن ذلك قولهم: (حَامِيْ حَامِيْ) بمعنى عجل وأسرع.
(31) لا إعطاء معنى: (لا مناص)، أو (لا حيلة في الأمر)، ومنه قولهم السائر: (كَاكَِيتِيْ مَا كَاكَِيتِيْ لَابْدْ لِشْ مِنْ ٱلْبَِيضَهْ)، ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة فهي كثيرة العدد.
الحذف للاكتفاء
حَذْفُ الشيء في اللغة: إسْقاطُه، ومنه حَذَفتُ من شَعري ومن ذَنَب الدابّة أَي: أَخذت منه، وفي الحديث: حَذْفُ السلام في الصلاة سُنّةٌ؛ وهو تخفيفه وترك الإطالة فيه(26).
والحذف هو نوع من أنواع التخفيف المقررة في علم اللغة والصرف، والعرب إلى الإيجاز أميل وعن الإكثار أبعد، والإيجاز أحد طرق الحذف، فقد جاء الحذف في تراكيب العرب حيث كان أبلغ، وذكر المحذوف عبثاً يتنزه عنه البليغ أو إطنابًا الذوق السليم، لأن المعنى يفهم بدونه، والمقام أو الأسلوب يدل على المحذوف حتى كان ذكره تكراراً لموجود وإعادة لمذكور، وجدير بالذكر أن الذي حكم سيبويه في درسه للظاهرة هو إشارته بأن كثرة استعمال المحذوف ودوراته في كلام العرب وعلم المخاطب به هو المسوغ الحقيقي لعدم ذكره وحذفه، وفي الحذف احتراز عن العبث بعدم ذكر ما لا ضرورة لذكره، وهذا يزيد الكلام قوة وجمالاً، والاكتفاء ضرب من الإيجاز، وهو أن يحذف بعض الكلام لدلالة العقل عليه، وهو نوعان: نوع يكون بكلمة فأكثر، ونوع يكون ببعض كلمة كقوله:
قالت بنات العم يا سلمى وإن
كــان فقيراً معدماً قالت وإن
أي: وإن كان فقيراً معدماً(27).
وقد ذكره الإمام ابن جني عندما وضع باباً في كتابه (الخصائص) سماه: (شجاعة العربية) تحدث فيه عن دقائق اللغة، وغوامض تركيبها، وفصول من جملها أهملت في كتب النحويين واللغويين مثل: أبواب الحذف، والتقديم والتأخير، وأساس الألفاظ أشباه المعاني وغيرها مما نجده في هذا السفر الجليل، كما ذكره السيد ابن معصوم المدني في أنواره وسماه: (باب شجاعة الفصاحة)، وقال: هذا النوع لم يذكره أحد من علماء البديع، ولا نظمه أحد من أصحاب البديعيات وهو من مستخرجات الشيخ أبي الفتح عثمان بن جني قال: هو حذف شيء من لوازم الكلام وثوقاً بمعرفة السامع به، وقال الشريف الرضي في كتاب المجازات: كان شيخنا أبو الفتح يسمي هذا الجنس: (شجاعة الفصاحة)، لأن الفصيح لا يكاد يستعمله إلا وفصاحته جريئة الجنان غزيرة المواد، ومثاله قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ أي: الشمس ولم يجر لها ذكر، وقوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ أي: القرآن ولم يجر له ذكر، وقول نبيه عليه السلام وقد تذاكر الناس عنده الطاعون وانتشاره في الأمصار والأرياف: (أرجو ألا يطلع علينا نقابها)، والنقاب جمع نقب وهو الطريق في الجبل يريد نقاب المدينة ولم يجر لها ذكر، ولكنه أقام علم المخاطبين بها مقام تصريحه بذكرها(28).
ومثله في اللهجة لا يكاد يحصى لكثرته، فمن ذلك قولهم السائر: (أَقَلْ مَا فِيهَا يِكْفِيهَا) يريدون أقل ما في هذه الحياة يكفي نفسي، ولم يجر لأي منهما ذكر، وقولهم السائر: (أَوَّلْهَا ٱمْزَاحْ وَتَالْيَتْهَا صْيَاحْ) يريدون بذلك اللعبة والهزل ولم يجر لها ذكر، وقولهم السائر: (إِدَا جَتْ عَلَى ٱلْكافْ لَا تْخَافْ) يريدون المسألة ولم يجر لها ذكر، وقد تقدمت نتف منه في أماكن متفرقة وبصورة عابرة عند الحديث عن حذف الهمزة، والنحت، وغيرهما في الحلقة الأولى والحلقة السادسة من هذا البحث، كما تقدم بعضه مما كان منصباً على حذف حرف من الحروف فأكثر في الحلقة الثامنة من هذا البحث، ونعود هنا إليه بصورة منفصلة وبشيء من التفصيل، ومن أمثلة الحذف في اللهجة اكتفاءً للتخفيف قولهم في التحية: (صَبُِحْكْ بِالْخَِيرْ)، و(مَسِّيكْ بِالْخَِيرْ)، وفي اعتقادي أن المحذوف منها ليس الفاعل فحسب، وإنما هو حرف المضارعة أيضاً الذي هو الألف أو الياء على الأكثر إذا لو كان الفعل ماضياً لكان الأول بفتح الباء مع التشديد، لكن الملاحظ أن النطق السائد له هو بضم الباء مع التشديد في بعض النواحي من الواحة وكسرها في البعض الآخر، وكذلك الفعل (مَسِّيكْ) لو كان ماضياً هو الآخر لقيل: (مَسَّاكْ) ولم يقل: (مَسِّيكْ)، نعم يصح أن يقال إن المحذوف منها هو الفاعل فقط لو كان الفعل بصيغة الماضي كما هو الحال في الفعل: (مَسَّاكْ) المرادف لـ(يْمَسِّيكْ)، وأغلب الظن أن أصلهما: (الله يصبحك)، أو (أنا أصبحك) أو (يصبحك الله) أو (أصبحك أنا)، ومثله الفعل الثاني أصله: (يمسيك) أو (أمسيك) لكن من ينظر إليهما دون تثبت يظن أنهما بصورة الماضي، وهذا الحذف أو الإسقاط ناتج عن كثرة الاستعمال، وما كثر استعماله من الكلام واحتيج إليه لأن يكون بصورة سهلة سلسة على اللسان لا يتأتى ذلك إلا بالاختصار أو النحت أو حذف الحروف من الموضع الذي تكون ثقيلة فيه، ومن موارده في اللهجة غير ما تقدم:
(1) حذف المتعلق وهو كثير مطرد كقول أحدهم عند التهديد: (إِنْ مَا سَكَتّ إِلَّا أَرَاوِيكْ)، أي: إن لم تسكت عن الكلام…. وقولهم: (هَادَا أَحْسَنْ) أي: هذا أحسن من ذاك.
(2) حذف الموصوف وإقامة الوصف مكانه وهو كثير في بابه مطرد في كلامهم مثل: (جَا (يَا) الْعَزِيزْ الْغَالِيْ) أي: جاء الرجل العزيز الغالي ونحوه بحسب واقع الحال.
(3) حذف الوصف وقد تقدم هذان الأمران في الحلقة السابعة عشرة من هذا البحث.
(4) حذف واو العطف كقولك: (ٱشْرَبْ حَلِيبْ گَهْوَهْ) والأصل: وقهوة، وقد تقدم في الحلقة الثانية عشرة من هذا البحث
(5) حذف جملة العطف بأكملها كقولك: (فَرْگْ واجد (وَايِدْ) والأصل: (فرق كبير بين هذا وذاك)، وأنت ترى أن المعطوف وحرف العطف والمعطوف عليه قد حذفت.
(6) حذف واو الحال والمبتدأ من جملة الحال الاسمية، ومنه قولهم السائر: (كِلْ تِشْتَهِيْ گُومْ تِشْتَهِيْ خِدْ صِحَّةٍ مَا تِنْتَهِيْ)، والأصل: كل وأنت تشتهي، وقم وأنت تشتهي.
(7) حذف المضاف والاكتفاء بالمضاف إليه، ومنه قولهم السائر: (مِنْ حَسْرَتِيْ عَلَى ٱلرُّوسْ سَوَِّيتْ لِيِّيْ رَاسْ مِنْ خُوصْ)، والأصل: من حسرتي على شعر الرؤوس عملت لي شعر رأس من خوص.
(8) حذف المضاف إليه والاكتفاء بالمضاف كقولك لصاحبك: (ٱنْتَ صَاحْبِيْ مِنْ أَوَّلْ وُْتَالِيْ) أي: من أول الزمان وتالي الزمان، ويكثر بعد (كل) كقولهم السائر: (كِلٍّ عَلَى گَدِّ حَالِهْ يِشْتَكِيْ بَلْوَاهْ).
(9) حذف أداة الاستفهام وقد تقدم في الحلقة السادسة عشرة من هذا البحث.
(10) الاكتفاء بأداة الاستفهام عن بقية السؤال إذا دل عليه دليل كقولك لصاحبك إذا رأيته ذاهباً عنك: (وَِينْ؟) والأصل: (أين ذاهب)، أو (وَِينْ عَلَى ٱللهْ)، أي: أين ذاهب ومتوكل على ٱلله؟
(11) حذف الفعل، وهو من الأمور المتواترة والمتسالم عليها، وشاهده قولهم السائر: (ٱلْبَمْبَرْ فِيْ ٱلْمُخْبَا وُِيگُولْ تْكَسَّفَّتْ)، والأصل: (يْحُطّ (يضع…)، ومنه حذف الفعل من تحية الصباح والمساء وإيرادهما بصورة: (ٱللهْ بِالْخَِيرْ) لتكون العبارة الجديدة صالحة للوقتين دون الحاجة إلى التريث لمعرفة الوقت أو التثبت منه، والأصل (صَبَّحك ٱلله بالخير)، أو (مسَّاك ٱلله بالخير) حسب الوقت، إذ إن استعمال تحية الصباح في المساء وعكسه يعد غلطاً وغفلة، فاستعمال هذه الصيغة يجنب مستعملها ذلك كما يجنبه اللبس والارتباك، ويكثر حذفه في جواب الاستفهام، وشاهده عندما يسألك شخص: (مِنِ ٱللِّيْ كَسَرْ ٱلْكَاسْ؟) تكتفي بالفاعل وتقول: (فْلانْ) والأصل: (كسره فلان)، وحينما ترى شخصاً خارجاً تقول له: (ٱلبْابْ) مكتفياً بمعرفته لقصدك، والأصل: (ٱغلق الباب)، وحينما تريد أن تدخل مع رجل غريب إلى بيت فيه حرم تقول: (وُْجُوهْكمْ) (وُْيُوهْكمْ) والأصل: (استرن وجوهكن)، وحينما تريد أن تساعد شخصاً يحمل عبئاً تقول له: (عَنُِّكْ) والأصل: (دعني أحمله عنك)، ويلزم حذفه في أسلوب التحذير، وأسلوب الإغراء على النحو المعروف في اللغة نحو: (اللهْ اللهْ فِي ٱلْوَلَدْ)، و(ٱلصَّلاةْ ٱلصَّلاةْ) والأصل: (اتق الله في الولد)، و(أدرك الصلاة)، وحذف الفعل في اللغة كثير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللهُ﴾ والتقدير: خلقهن الله(29).
(12) حذف الفاعل وإبقاء الفعل، ومنه قولهم السائر: (إِدَا جَتْ عَلَى ٱلْكَافْ لا تْخَافْ)، أي: إذا وقفت المسألة…. كما يحذف لكونه معروفاً بكثرة الاستعمال، وأكثر ما يقع هذا للفعل (جَعَلْ) عندما يكون مستعملاً في مقام الدعاء للشخص، أو عليه حيث يحذف منه لفظ الجلالة، فيقال: (جَعَلْ لُِكْ) (جَعَلُِّكْ)، والأصل: (جَعَلَ ٱللهُ لَكَ) كما تقدم بيانه في الحلقة الحادية عشرة من هذا البحث، وثمة موارد أخر يحذف فيها الفاعل، وقد تقدمت في بابه من الحلقة السابقة.
(13) حذف المفعول به كقولهم في الدعاء للمصلي: (غَفَرَ ٱللهْ لَكْ)، أي: غفر الله لك ذنوبك، وقولهم للحاج: (ٱللهْ يِتْقَبَّلْ) أي: الله يتقبل عملك، أو صالح الأعمال منك، ويكثر بعد فعل الإرادة والرغبة والنية كما هو الحال في اللغة كقولهم السائر: (إِدَا ٱشْتَهَتْ تُعْطِيْ مِنْ لِحْضَارْ) أي: إذا اشتهت الملامسة، أو (إِدَا نَوَىْ يُِِعْطِيْ مِنْ غَِيرْ گَولْ) أي: إذا نوى العطية، وإذا وقع عائداً إلى الموصول نحو: (نِشْهَدْ بِاللِّيْ شِفْنَا)، أي: بِاللِّيْ شِفْنَاهْ (رأيناه) كما تقدم في باب المفعول من الحلقة السابقة، كما يكثر في أسلوب الإغراء والتحذير كما تقدم في الحلقة السابقة من هذا البحث.
(14) حذف المبتدأ نحو: (سُرُورٍ دَايِمْ)، أي: (سرورُكم سرورٌ دائمٌ)، ونحو: (زَِينَهْ)، أو (بْخَِيرْ) لمن سأل: (كَِيفْ ٱلصُّحَّهْ؟)، أو قال لك: (وَِيشْ أَحْوَالكْ؟).
(15) حذف الخبر، ومنه حذفه بعد (لولا)، ومثاله قولهم السائر: (لَوْلَا اخْتِلَافْ ٱلأَنْضَارْ بَارَتِ ٱلسِّلَعْ) أي: لولا اختلاف الأنظار موجود بين الناس، ويحذف إذا سبق ذكره في الجملة السابقة لجملة معطوفة والمبتدآن مشتركان في الحكم نحو: (اِنْتَ نَاجِحْ وَأَخُوكْ بَعَدْ) أي: أنت ناجح وأخوك ناجح أيضاً.
(16) حذف المبتدأ والخبر نحو: (نَعَمْ) لمن قال: (عَمُِّكْ مَوْجُودْ؟) وقد تقدمت هذه الأمور الثلاثة في باب المبتدأ والخبر من الحلقة السابقة.
(17) حذف حرف الجر، وهذا كثير حين العطف كقولك: (ٱللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدْ وَآلِ مُحَمَّدْ) والأصل: (وعلى آل محمد) والحذف عندهم هنا أوجب.
(18) حذف الاسم الموصول كقولهم في المداعبة: (ٱللِّيْ خَلَگْكْ وُْخَلَگْ ٱلْفَارْ وَاحِدْ) أي: والذي خلق الفأر).
(19) حذف أن الناصبة، وهو كثير ملازم في كلامهم، وقد تقدم في الحلقة الثالثة عشرة من البحث.
(20) حذف جواب السؤال اكتفاءً بحرفه.
(21) حذف أداة الجواب اكتفاءً بالجواب، وقد تقدم وما قبله في الحلقة السادسة عشرة من البحث.
(22) حذف التمييز كقولك: (چَمّ
() عُمُِرْهَا؟) والأصل: كم سنةً عمرها؟
(23) حذف المستثنى منه كقولك (لَا تْگُولْ إِلَّا خَِيرْ) والأصل: (لا تقل قولاً إلا خيراً)، أو (لا تقل من القول إلا خيراً).
(24) حذف ياء النداء، نحو: (حْسَِينْ تَعَالْ)، والأصل: يا حسين…
(25) الاكتفاء بياء النداء عن المنادى وجملته كقولك: (يا…..)، أو حرف التنبيه كقولك: (هَِيهْ….)
لكنه غير مستحسن في الثانية من الناحية الأدبية خصوصاً مع رجل محترم المقام.
(26) حذف التنوين من المحلى بـ(أل)، وحاله في اللهجة كحاله في اللغة كقول: (ٱلسَّلَامُ عَلَيْكُِمْ)، والدليل على ذلك أن لا يصح أن تقول: (ٱلسَّلامٌ عَلَيْكُِمْ).
(27) حذف (أل) التعريف وحاله في اللهجة كحاله في اللغة عندما تسبقه ياء النداء كقولك: (يَا وَلَدْ)، والفرق بين أهل اللهجة واللغة أن أهل اللهجة يجوزون الجمع بين ياء النداء وأل التعريف تبعاً لمدرسة أهل الكوفة كما تقدم في الحلقة الثامنة عشرة من هذا البحث.
(28) حذف المشبه وأداة التشبيه وهو كثير مطرد في بابه، ومنه قولهم: (بَرْدْ ٱلْوَرْدْ)، و(گَمَرْ لَِيلَةْ أَرْبَاتَعِشْ)، والأصل: (هذا البرد كبرد الورد)، و(كأنه قمر ليلة أربع عشرة).
(29) الاكتفاء باسم الإشارة والإشارة عن المشار إليه كجواب من سألته: (مِنِْ ٱللِّيْ ضَرَبْكْ؟) فيقول لك مشيراً بإصبعه إلى الذي ضربه بقوله: (هَادَا) أي: هذا الذي ضربني، وفي هذا المثال شاهد آخر على حذف الفعل.
(30) الاكتفاء بالمشار إليه عن اسم الإشارة كقولك: (ٱلْبَِيتْ لَلْبَِيعْ)، والأصل: هذا البيت للبيع.
(31) الاكتفاء بالمتعلق عن بقية الجملة كقولك لمن يريد أن يستغفلك ويريد أن يمرر كلامه عليك وأنت تعرف حقيقته: (عَلَِينَا هَالْحَچِيْ؟!!) والأصل: أتظن أنك تستطيع أن تمرر علينا هذا الكلام؟!!
الهوامش:
(1) دراسات في لهجات شرقي الجزيرة (مرجع سابق) ص 22.
(2) نفسه، ومباحث لغوية مرجع سابق) ص 109.
(3) دراسات في لهجات شرقي الجزيرة (مرجع سابق) ص 23.
(4) فصول في فقه العربية (مرجع سابق) ص 145، وفي اللهجات العربية (مرجع سابق) ص 122، وص 125، وظواهر نادرة (مرجع سابق) ص 85.
(5) واحة على ضفاف الخليج القطيف محمد سعيد المسلم ص 164، مطابع الفرزدق الرياض ط 2 س 1411هـ، وتاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص 119، ولغة تميم (مرجع سابق) ص 101، وص 102.
(6) لغة تميم (مرجع سابق) ص 102، والأصوات اللغوية إبراهيم أنيس 86، 87، مكتبة الإنجلو المصرية القاهرة، ط: 4، س: 1995هـ.
(7) في اللهجات العربية (مرجع سابق) ص 123، واللهجات في الكتاب لسيبويه (مرجع سابق) ص 253.
(8) أسماء الناس في المملكة العربية السعودية (مرجع سابق) ص 82، 83.
(9) لسان العرب مادة (فأفأ).
(10) فقه اللغة عبد الملك بن محمد الثعالبي فصل (عيوب اللسان والكلام) ص 144، تح: د./ جمال طلبة، دار الكتب العلمية بيروت، ط:1، س 1414هـ.
(11) مجلة التراث العربي-(مرجع سابق) العدد 104 السنة 26 كانون الأول 2006م ذو الحجة 1427هـ رابط:
www.awu-dam.org/trath/104/turath104-003.htm – 232k -، وموقع جريدة الصباح، رابط:
www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=28046 – 23k
(12) مجلة التراث العربي (مرجع سابق) ع: 104 س: 26 رابط: www.awu-dam.org/trath/104/turath104-003.htm – 232k، وموقع مركز مهارتي رابط: www.maharty.com/datalist.aspx?id=77 – 48k.
(13) مجلة التراث العربي (مرجع سابق) ع: 104 س: 26 رابط: www.awu-dam.org/trath/104/turath104-003.htm – 232k -.
(14) نفسه.
(15) لسان العرب مادة (غرر).
(16) مجلة التراث العربي (مرجع سابق) ع: 104 س: 26 رابط: www.awu-dam.org/trath/104/turath104-003.htm – 232k -.
(17) نفسه.
(18) سعوديات نت (صحيفة إلكترونية لصحافية سعودية تأسست عام 2005م) الصفحة الرئيسية الأسرة ع الإثنين 4/1/2006م رابط: www.saudiyatnet.net/wesima_articles/family-20061209-45991.html – 24k.
(19) تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص 162.
(20) لسان العرب (مادة كرر)، وأنوار الربيع في أنواع البديع للسيد علي صدر الدين ابن معصوم المدني ج 5 ص 345، تح: شاكر هادي شكر، مط: النعمان النجف الأشرف العراق، ط: 1 س: 1389هـ، ومقال: (التكرار في القرآن العظيم للدكتور أحمد جمال العمري)، رابط: www.iu.edu.sa/magazine/39/2، و”موقع الإسلام سؤال وجواب، التكرار في القرآن: التكرير أنواعه وفوائده، رابط: www.islamqa.com/index.php?ref=&ln=ara – 31k -.
(21) مقال: (التكرار في القرآن العظيم للدكتور أحمد جمال العمري)، رابط: www.iu.edu.sa/magazine/39/2.
(22) من تراث شعب البحرين (مرجع سابق) ص 216، وص 217.
(23) المفصل في شواهد النحو الشعرية (مرجع سابق) ج 3 ص 1116.
(24) موقع الإسلام سؤال وجواب، التكرار في القرآن: التكرير أنواعه وفوائده، رابط: www.islamqa.com/index.php?ref=&ln=ara – 31k -.
(25) أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) ج 5 ص 351.
(26) لسان العرب (مادة حذف).
(27) أنوار الربيع في أنواع البديع ج 3 ص 71، والحذف في الأساليب العربية (رسالة ماجستير) إبراهيم عبد الله رفيدة س: 1971م من موقع: إسلام أون لاين.نت – ببليو إسلام، رابط: biblio.islamonline.net/Elibrary/arabic/e_reviews/reviewCard.asp?tID=4&id=9529 – 54k، وموقع الإمام الشيرازي رابط: www.alshirazi.com/compilations/lals/balagah/part3/3.htm – 34k.
(28) أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) ج 5 ص 192.
(29) لقمان الآية 25

ليست هناك تعليقات: