.

2015/07/07

أبجديات العالم (الالف باء)

أبجدية أوغاريت السورية، هي أول أبجدية في التاريخ وجذر جميع أبجديات العالم

الابجدية هي مجموعة من الرموز أي الحروف التي تكتب بها لغة ما. وهنالك نوعان من الكتابة:
1- الصورية، وهي تعتمد على إيجاد رمز صوري لكلمة كلمة. ومن أقدم الكتابات الصورية المنقرضة: المسمارية والهيروغليفية، وحاليا توجد الصينية واليابانية. 
2- الابجدية، أي الالف باء، وهي الكتابة التي تعتمد على كتابة الاصوات التي تتكون منها كل كلمة، أي الحروف. 


الابجدية الكنعانية (الاوغاريتية ـ الفينيقية)ان أول وأقدم نظام للابجدية في العالم أجمع، قد اخترعه الكنعانيون أولاً في الساحل السوري في (اوغاريت ـ اللاذقية)، ثم طوَّره وأشاعه الفينيقيون في الساحل اللبناني. وقد تكونت هذه الابجدية على عدد محدود من الحروف يمثل كل حرف منها صوتاً بسيطاً. وكان ذلك حوالي سنة 1400 قبل الميلاد. وعن الفينيقيين أخذ الإغريق أبجديتهم (حوالي القرن الثامن قبل الميلاد). وعن الإغريق أخذ الرومان بدورهم أبجديتهم اللاتينية، ومن ثم أنتشرت هذه الأبجدية، الكنعانية الشامية في أوروبا الغربية فكتبت بها الإنكليزية والفرنسية وغيرهم  في باقي العالم. جميع أبجديات العالم تعود في أصلها الى الابجدية الكنعانية، التي هي أم الابجدية العربية والعبرية والسريانية.


وقد كتبت هذه الابجدية أولاً على قوالب الحجر بالطريقة المسمارية. كانت تتألف من اثنين وثلاثين حرفاً, ثلاثة منها صائتة، وكانت تكتب من اليسار إلى اليمين. وقد كشفت الحفريات التي أجريت في رأس شمرا, إبتداء من عام 1929 عن ألواح فخارية تحمل كتابات بهذه الأبجدية ترقى إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. ومعظم هذه الكتابات دينية. وهي تضم ملحمة تدور حول النزاع السنوي بين إله الخصب (عليان، بعل) وخصمه الهة القحط (موت).
الابجدية الفينيقيةيعتبر الفينيقيون (في الساحل اللبناني) أول من طوَّر وأشاع الأبجدية الاوغاريتية، لذلك سميت الكتابات الكنعانية اللاحقة بالأحرف الفينيقية. وبسبب تنقل الفينيقيون وتجارتهم في أنحاء البحر المتوسط، انتشرت هذه الأبجدية لدى شعوب المتوسط  كله، إبتداءاً باليونانيين. وقد اتخذت هذه الابجدية الفينيقية شكلين من أصل واحد: شرقي (كنعاني ـ آرامي) وغربي (لاتيني ـ  يوناني)، وهما أساس كل الأبجديات وجذر أبجديات العالم..
وكانت الكتابة الفينيقية تعتمد على أشكال يرمز كل شكل منها إلى مخرج صوتي. وتسمى هذه الأشكال حروفاً. وكان هناك 22 حرفاً في اللغة الفينيقية (الكنعانية). وكان كل حرف يبدآ بحرف ساكن يسمى به وبنفس الوقت كان يرمز إلى الصوت الذي يشكله. فمثلاً، الصوت (به) والذي يصدر بالنفخ والشفتين مغلقتين يسمى (باء) ويرمز إلى حرف (ب) بالفينيقية. ومن الجدير ذكره، أن أول 4 حروف كانت تمثل الاصوات (ء) ثم (به) ثم (جه) ثم (ده)، لذا سميت بالابجدية. واستعمل الفينيقيون خطاً أفقياً للفصل بين الكلمات في البداية ثم تطورت وأستعملت مساحة فراغ بدلاً منها.
الابجدية اليونانيةبحلول القرن الثامن الميلادي، استعار الإغريق الأحرف الفينيقية في كتاباتهم. وكانت الأحرف الإغريقية هي نفس الأحرف الفينيقية وحتى ترتيب الأحرف كان نفسه. إلاّ أن غياب حروف العلة قد جعل من الصعب كتابة كل الكلمات المستعملة. لذلك، حَوَّلَ الإغريق بعض الأحرف الفينيقية التي لا يلفظوها إلى أحرف علة لتحريك الكلمات. فمثلاً، لم يستطع الإغريق لفظ الأحرف الحلقية مثل الهمزة (وبالفينيقية سميت ألف) لذلك حولوا رمز الهمزة إلى حرف علة وسموه (الفا) ليستعمل كحرف علة. وبهذه الطريقة، استطاع الإغريق كتابة ستة من أحرف علتهم ألـ 12 مستعملين حروفاً فينيقية. ولتعويض بقية أحرف العلة دمجوا حرفين معاً ليشكلا حرف علة واحد مثلاً، دمجوا الـ O مع _ ليخلقوا حرف O الذي أصبح Ω (أوميغا) الحالية. وفي بعض الحالات، فقد أهملوا بعض لفظاتهم (مثل الألف الممدودة).
من الاغريقية، تطورت العديد من الأبجديات مثل أبجدية الإغريق الغربية وعرفت بلغة (الكوماي) واستعملت بغرب أثينا وجنوب إيطاليا. وأخرى سميت بالاغريقية الشرقية وهي الأحرف المستعملة في المناطق الشرقية (أي تركية الحالية) وشرقي أثينا. والابجدية الثانية هي التي تطورت إلى الابجديات الغربية الحالية. في البداية كتب الاغريق من اليمين إلى اليسار مثل الفينيقيين إلاّ أنهم تحولوا إلى الكتابة من اليسار إلى اليمين.
الابجدية اللاتينيةوهي أبجدية من أصل فينيقي، وتكتب بها من اليسار إلى اليمين, مثل اللغة الإنكليزية ولغات معظم  البلدان الأوروبية والأقطار التي استوطنها الأوروبيون. وتعتبر أوسع أبجديات العالم انتشاراً. وقد نشأت في وقت سابق للعام 600 قبل الميلاد بقليل; وأقدم  نقش دون بها إلى القرن السابع قبل الميلاد. ولقد كانت الأبجدية اللاتينية الكلاسيكية تتألف من 23 حرفاً. ولكن حرف I طور - خلال القرون الوسطى - فأصبح  حرفين هما I وJ  في حين طور حرف V فأصبح ثلاثة أحرف هي U و V وW  وهكذا أمسى عدد حروفها ستة وعشرين.
الابجدية العربية وهي أوسع الأبجديات العالمية انتشاراً بعد الأبجدية اللاتينية. وضعت في الأصل للكتابة العربية ثم انتشرت مع الفتح الإسلامي في كثير من أقطار نصف الكرة الشرقي، فتبناها الفرس والأتراك وغيرهم. نشأت تقريبا في القرن السادس الميلادي (قبل الاسلام بقليل) عن الأبجدية النبطية (ألآرامية العراقية). والأبجدية العربية تتألف من 28 حرفاً; وهي تكتب من اليمين إلى اليسار. وكانت في الأصل غير معجمة (أي غير منقوطة) وغير مشكولة, ولكنها سرعان ما أعجمت وشكلت في صدر الإسلام في العراق. أما أقدم نص وصل إلينا مدوناً بحروف بين العربية والآرامية، فيعود إلى عام 512 للميلاد. 
أبجديات آسياعدى الكتابة الصينية واليابانية، وهي صورية (مثل المسمارية والهيروغليفية)، فأن جميع أبجديات آسيا، كما أوربا، تعود الى أصول فينيقية، وهي:
· الأبجدية الجورجية : لايوجد أي توثيق للغة الجورجية إلاّ أن لها خصائص من الفارسية الآرامية وبعض ملامح الإغريقية. 
· أبجدية البراهمة:  وجذورها تعود إلى الآرامية وهي تستعمل في شبه القارة الهندية ومنها انتشرت إلى التبت ومنغوليا والهند الصينية وأرخبيل الملايو مع انتشار الديانة البوذية. ولم تصل إلى الصين أو اليابان على أساس انهم كانو يستعملون أبجدية تصويرية متطورة. 
· أبجدية الهانغول:  هي الأبجدية المستعملة في كوريا. لقد استنبطت في القرن الخامس عشر الميلادي. يعتبر الكثيرون انها اخترعت من دون أي تأثر من خطوط سبقتها. لكن يعتقد أن أكثر من ستة أحرف من أحرفها الصوتية اعتمد على أحرف تيبيتية مستمدة من الأحرف البراهمية. أما بقية الأحرف فلها خاصيتها الفريدة. 
لغة الاسبرنتو:وهي لغة دولية مصطنعة بنيت على أساس الكلمات المشتركة في اللغات الأوروبية الرئيسية. اخترعها عام  1887العالم اللغوي البولندي الدكتور زامنهوف الذي إتخذ لنفسه إسماً مستعاراً هو الدكتور أسبيرانتو (أي المفعم بالأمل)، وعلى أمل أن تصبح اللغة المتبادلة بين جميع شعوب العالم، لكن المشروع لم ينجح. ويزيد عدد الناطقين بالأسبيرانتو اليوم على مئة ألف شخص. وهناك أكثر من مئة مجلة تنشر بهذه اللغة. وقد صدر بها حتى الآن ما ينوف على 30.000 كتاب, معظمها مترجم.

ـــــــــــــــــــــــــــ

المصادر- المدخل الى قصة الكتابة في الشرق العربي القديم / د. عدنان البني / دمشق  2001م.
ـ تاريخ اللغات السامية / إسرائيل والفنسون / طبعة أولى / مطبعة الاعتماد 1929م.. 
ـ الأبجدية الفينيقية والخط العربي / د. ألياس بيطار/ الطبعة الأولى/ 1997 م / دار المجد للطباعة والنشر. 
ـ كتبوا على الطين : ادوارد كييرا / رقم الطين البابلية تتحدث اليوم / ترجمة محمود حسين الأمين / بغداد 1964م. 
-الأبجدية / نشأة الكتابة وإشكالها عند الشعوب / أحمد هبو/ دار الحوار للنشر/ ط1  1984 م.

- Atlas des langues du monde -  Roland Breton – Autrement – 2003
- Les langages de l'humanité - Une encyclopédie des 3000 langues parlées dans le monde 
– Michel Malherbe – Seghers
- Une histoire de l'alphabet : La vie secrète des lettres de A à Z par David Sacks, Marie-Josée Chrétien, et Louise Chrétien/  Relié/ paris 2008
- La grande encyclopédie de l'écriture par Renzo Rossi, Patricia Silva, Andrea Dué, et Josette Gontier (Broché 2006)


ليست هناك تعليقات: