.

2015/08/20

اللهجة الحجازية الأكثر ثراء في المصطلحات

عد 21 عاما من البحث الموسوعي
فريد سلامة: اللهجة الحجازية الأكثر ثراء في المصطلحات

  حاورته: وديان عدنان قطان
منذ 21 عاما تقريبا يعمل الكاتب والباحث المتخصص في اللغة اللهجة الحجازية العامية فريد عبدالحميد سلامة على جمع وتديون الامثال الحجازية في مدن الحجاز واصدارها في معجم خاص ضمن موسوعة "وصف الحجاز" التي يأمل في تدشينها خلال معرض جدة الدولي للكتاب الذي لم يتحدد موعده رسميا بعد.
حول هذا المشروع الفريد التقت "عكاظ" الباحث سلامة ودار معه الحوار التالي:
بداية لماذا كل هذه المدة الطويلة التي استغرقها إعداد الكتاب؟ و ما سبب تأخير نزول المعجم للأسواق المحلية؟

- لقد قمتُ بهذا العمل منفرداً فكان من الطبيعي أن يستغرق هذا الوقت إضافة إلى ان العمل عبارة عن "موسوعة" تراثية تحتوي على عدة معاجم متخصصة فالتعجل في إصدارها لا يخدمها ولا يخدم الباحث أبداً . والسبب الآخر هو أن ندرة المصادر المكتوبة ومُجالسة كبار السن من الجنسين في المدن الثلاث (مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة ) والأخذ من أفواههم تدويناً وتسجيلاً لكونهم هُم المصادر المُتاحة فأستهلك الكثير من الوقت للمراجعة والمقارنة والتدوين.و من الأسباب الرئيسة كذلك تأخر تحديد موعد معرض الكتاب بجدة لرغبتي في تدشينه أولاً هُناك.
ما هو مضمون هذا العمل الموسوعي؟

- لقد ضم الكتاب أكثر من 3 آلافِ مثل وأكثر من 4 آلاف شبيه للمثل بلفظٍ مختلف ومئات الآيات والأحاديث وآلاف الأبيات والأمثال الفصحى والأقوال السائرة والمأثورة والحكم من الأدب العربي و آلافِ الألفاظ الحجازية التي جمعتها من أفواه الناس العامة والمثقفين مع ذكر شبيهها ولفظها المختلف.
وقد حاولت البحث عن أصول الامثال ومصادرها ودلالة معانيها في الآيات القرآنية والحديث الشريف ومايطابقها من أشعار أو أمثال عربية قديمة. والمعجم يقع في حوالي ألف صفحة تقريباً وجميع اللوحات الموجودة في الغلاف هيَ لوحات زيتية من رسمي، كذلك الرسومات بداخله بالأبيض والأسود من رسمي كذلك الصفّ والتشكيل.
جدتي وجدة أولادي
كيف تمكنت من جمع
واستقصاء الأمثال؟

- ما جمعتهُ من أفواهِ الناس العامة والمثقفين كان على مدى 21 عاماً ، وبالأخصُّ من جدتي "صدّيقة مرزا" بالمدينةِ المنوّرة وجدة أولادي "فضيلة بغدادي" بمكة المكرمة فكانتا تذكرانِ ليَ المثل أو القصّة المُرتبطة.
و مما جاء من سكان مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة وجدّة من الكثيرين الذين علموا بأني أقوم بإعداد هذه الموسوعة وخاصة تلك الأمثال الشبيهة أو التي تحمل طريقة نطق مختلفة. وغيرها من الكتب والمدوّنات عن الأمثال الحجازيّة إنما جاءت إما كبحوث جامعية مُبسطة جداً، أو كملاحق من ضمن كُتب عن العادات والتقاليد والتراث الحجازي.
أي جزء في المعجم كان الأكثر صعوبة؟

- ربما كانت الصعوبة الأكبر هي في تدوين طرق نطق المثل المختلفة في المدن الثلاث، فالاختلاف كبير في الكثير من الأمثال خصوصاً الأمثال الشائعة و المنتشرة فكان من الضروري تدوين طُرق النطق المُختلفة للمثل.
ما سبب اختيار اللهجة الحجازيّة على وجه التحديد؟ وهل بسبب انتمائك إلى نفس المنطقة أم لكونها اللهجة الأغنى لغوياً بالمصطلحات والأمثال بالعالم؟

- سبب اختياري هو كونها اللهجة الأكثر ثراءً في المفردات والمُصطلحات اللفظية والاشتقاقات على مستوى العالم لأنها استفادت من تمازج الشعوب أثناء الحج والعمرة . ولذلك نستطيع القول بثقة أن اللهجة الحجازيّة هي "لغة" وليست لهجة. إضافة إلى انه لا يستطيع أي باحث أن يكتب عن تراث لغوي لمنطقة معيّنة ما لم يكن هوَ منها أو نشأ فيها وإلا ستكون مجرد "مشاهدات ومسموعات" لا "مُعايشات".
تشابه الأمثال
كيف تفسّر تشابه الأمثال الشعبية بين أهل الحجاز وأهل مصر ؟

- هُناك وِحدة للأمثال العاميّة العربية لأسباب عديدة ، والحقيقة ليس التشابه فقط يقع مع الأمثال المصرية وإنما يطالُ التشابه في نصفهِ تقريباً معظم العاميّة العربية للأمثال الأكثر ذيوعاً خصوصاً بين السعودية ومصر وسوريا ولبنان والأردن والعراق. لقد استخدم أهل الحجاز الألفاظ والكلمات الغريبة والدخيلة والوافدة فالكثير جداً من ألفاظهم هيَ في الأصل من الفُصحى لكنها دائماً ما تحور ليكون لها قبول.
حماية التراث
حماية تراثنا اللغوي وخاصة الأمثال الشعبية من الاندثار، هل هو ممكن عن طريق الكُتب فقط؟

-كنا نستطيع حماية التراث قبل 30 عاماً عن طريق الكُتب لكن في عصر العولمة الذي نعيشهُ لا تكفي الكُتب لذلك بل يجب توثيق التراث اللغوي بالصوت لأنهُ في الواقع لا نستطيع كتابة النُطق الموسيقي للعبارات كما هيَ وكما تُنطق مهما تم الاجتهاد في التشكيل والرموز التوضيحية.
وأتمنى أن تتبنى وزارة الثقافة والإعلام إنشاء متحف وكل قاعة منه تضم شاشات كومبيوترية ضخمة تعرض بها جميع أمثال وتعابير وتراث وألفاظ المنطقة لكي تُسمع بمجرد الضغط عليها في القاعة بصوت وموسيقى صوتية لنفس المنطقة، ولو تم هذا الأمر فسيكون متحفا تراثياً لغوياً غير مسبوق عالمياً.
هل لامست اهتماما من الفئة الشبابية لمحتويات المعجم أم كان الاهتمام حكراً على المثقفين وكبار السن؟

- كان الإقبال على التراث اللغوي من فئة الشباب أكثر بكثير من الفئة المخضرمة لأن هُناك "عطشاً" لديهم لمعرفة موروثاتهم الثقافية التراثية خصوصاً اللغوية منها. وقد قابلت الكثير منهم وناقشتهم ووجدتُ هُناك قناعة مترسبة بأعماقهم بأن الإنترنت لم يفسر معظم الأمثال بل أنهُ شوهها وذكرها بطريقة كوميدية ومغلوطة في كثير من الأحيان.
ما مدى تجاوب الجهات الثقافية المختصَّة والمؤسسات حول الكتاب بعد إعلان صدوره و الى أي مدى سيفيد المجتمع؟

- لقد وجدت اهتماما وتعاوناً من قبل وزارة الثقافة والإعلام ابتداابوا من فسح معجم الأمثال وحتى المراحل الأخرى.كذلك وجدت اهتماما ملحوظا من معظم المثقفين والاكاديميين من الجنسين وخاصة لدى النادي الأدبي الثقافي بجدة. ولكونه سيكون المرجع العربي الأول الموثق للأمثال الحجازيّة لأنه لا يوجد مرجع شامل قبله يمكّنهم من البحث بنفسِ المجال فسيفيد مراكز الدراسات والرسائل الجامعية اللغوية.
هل تعتقد ان الكتاب سيحظى بإقبال من القرّاء في جميع المناطق؟

-اللغة الحجازيّة سلِسة وسهلة الفهم، ويستطيع التحدث بها جميع أبناء المناطق الأخرى بسهولة، علاوةً على ما لمستهُ شخصيا بأن "الحجازية" من اللهجات التي يحبون سماعها.
كيف وجدت صورة المرأة في الأمثال الشعبيّة؟

- صورة المرأة كما هي في الواقع فالأمثال لا تُغيِّر في طبيعة المجتمع . لذلك كانت صورة المرأة بالأمثال تتماشىَ بالمواقف والأحداث.
ما يدفع المؤلف للتأليف غالباً هوَ الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن. هل شعرت بمسؤوليتك بأن تنهض بتراث اللهجة الحجازية خوفاً من التلاشي أو النسيان نتيجةً لظروف العصر وتداول اللغة الإلكترونية؟

- ليست المسؤولية فقط بل كذلك حق المجتمع علينا ككتاب ومؤلفين للقدرة على التوثيق والتدوين ونشر التراث، والأهم من ذلك هو الحاجة الشديدة في تصحيح الصورة فالمكتبة العربية تفتقد إلى المعاجم اللغوية علاوة على أن الكثيرين لا يعرفون عن لغة الحجاز ولهجتها إلا من خلال ما يبحثون عنه بمحركات البحث . لقد حاولت واجتهدت في توثيقِ الأمثال الحجازيّة كما هي هادفاً إلى خدمة وتوثيق جزءً من كنوز التراث اللغوي لأكشف الكثير من الحقائق التي كانت مطموسة حول اللهجة الحجازيّة ومعاني مفرداتِها.
ما هي تطلعاتك المستقبلية وهل تنوي تكرار التجربة مع مناطق أخرى من المملكة؟

- أهمُ التطلعات المستقبلية أن تتوالى بقيّة أجزاء الموسوعة لتكتمل موسوعة وصف الحجاز بجميع معاجمها وقواميسها والتي تجسد وصفاً شاملاً لكل ما هو حجازي عن أماكنهم وعاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم وبيوتهم ومأكولاتهم وأَلبستهم وأغانيهم وأهازيجهم وأعلامهم من الرجال والنساء. لكن لا اعتقد بأنه باستطاعتي تكرار التجربة مع منطقة أخرى من المملكة منفرداً وأتمنى من الجهات المختصّة أن تُوجّه إلى القيام بعمل مثل هذا يشمل جميع مناطق المملكة.

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080429/Con20080429191366.htm

ليست هناك تعليقات: