.

2015/10/03

هل اللغة السومرية عربية الجذور

 بقلم محمد رشيد ناصر ذوق

السومريون هم الشعب الذي سكن في بلاد مابين النهرين ( سومر - العراق ) في الفترة الممتدة من 5000 ق.م. الى 4000 ق.م. تقريبا حسب رأي المؤرخين الغربيين ، و يعتقد بعض هؤلاء العلماء أن السومريين ليسوا من الشعوب السامية ويبررون ذلك أن لغتهم ليست من عائلة اللغات السامية – علما أنهم لم يتوصلوا بعد الى تحديد شئ من ذلك ، و بقي هذا الاعتقاد رأيا من الآراء المطروحة للبحث ريثما يتوضح من أين أتت لغة السومريين و من أين جاؤوا.
(( منذ مطلع الالف الرابع قبل الميلاد يبدأ السومريون بالتدفق على وادي الرافدين الجنوبي آخذين ببناء حضارة جديدة على انقاض حضارة العبيد التي إنطفأت مراكزها واجدا أثر الآخر بتأثير الضغط الجديد)) .. (( و يبدوا أن الثقافة السومرية مدينة إلى ثقافة تل العبيد بأكثر مما أعتقده المؤرخون قبل أن يتم الكشف الكامل عن أوابد هذه الثقافة )) – لغز عشتار –فراس السواح ص- 21
وظل الجدل قائما بين الباحثين في موضوع اللغة السومرية ، منهم من قال انها لغة لا تشبه اي لغة في العالم ، و منهم من قدم السومرية على العربية و على سائر اللغات و جعل من السومرية الأصل الذي تفرع منه اللغات السامية و الأفروآسيوية بما فيها لغة مصر القديمة وهو الباحث والكاتب عبدالمنعم المحجوب، في كتابه – " ما قبل اللغة.. الجذور السومرية للغة العربية واللغات الأفروآسيوية" الذي يقع في 288 صفحة
يفترض فيه الكاتب ان اللغات الأفروآسيوية تبدأ من السومرية وتنتهي بالعربية، وبالرغم من الفكرة السائدة عن عزلة اللغة السومرية إلا أن الباحث يلجأ إلى تفكيك الجذور العربية ليثبت أنها في الحقيقة تتكون من مقاطع سومرية ولكن غلبت عليها السمة الجذرية فذابت تلك المقاطع في التلفظ العربي للكلمات ))
(( ومنهم من قدم العربية على السومرية استنادا الى نظريات علماء الجيولوجيا فنظرية هذا العالم الالماني W. Nutzel المتخصص في الجيولوجية والمناخ والعصر الجليدي اثبتت في منتصف السبعينيات ان قاع الخليج العربي حاليا كان خالي من الماء منذ 20 الف عام من العصر الحاضر بسبب المناخ الجليدي الذي كان يسود الارض وقتها بحيث كان مستوى سطح البحار والمحيطات منخفض. وحسب بحث نوتزيل، وآخرين امثال
لا مبك و يوكوهاما وغيرهم، ان نهرا دجلة والفرات كانا يصبا في خليج عُمان. وبعد انحسار الجليد وذوبانه بسبب ارتفاع درجات حرارة الارض اخذ مستوى المحيطات بالارتفاع تدريجا وثم بدأ يدخل في الخليج العربي بمراحل وفترات متتالية وكانت اخر مرحلة هي قبل 6000 عام لتصل حدود الخليج على ما هي اليوم تقريبا وهذا التاريخ حسب هؤلاء العلماء يصادف وجود السومريين على ارض جنوب العراق)) – وهذا يعني ان بحر العرب و سواحل عمان كانت حدود العراق و الجزيرة العربية على البحر و انه لم يكن للخليج العربي وحود بل كان مغطى بالجليد.
الامر الآخر الذي لا بد من إيضاحه أن التشابه بين الكلمات السومرية و العربية كبير جدا ، كما أن التشابه بين أسم سومر و اسم جبل شمر يجعل من فرضية قدومهم ليسكنوا سومر في العراق و في جبل شمر ايضا من المكان عينه مما يجعل الأشار الى وجود جبل شمر على حدود الصحراء، كمرحلة أولى من انتقالهم الى أماكن أخرى بعد ذلك ، هذا الجبل الذي ربما جاء منه السومريين أيضا كما جاء منه العديد من القبائل المنتشرة في شمال الجزيرة العربية و العراق و سوريا و يسمونها القبائل الشمرية، إذ أن الأسماء الجغرافية للأماكن قلما تتبدل.
لقد رسم أو نقش السومريون لغتهم التي كانت معهم في جنوب جزيرة العرب و بحر العرب و الخليج العربي ( عمان ) بما يسمى بالطريقة ( المسمارية) التي تتكون من صور مشابهة تماما للرسوم السينائية التصويرية و نرى ذلك التشابه بوضوح عندما نقوم بمعاينة الحروف الأوغاريتية و كيف وصل تطور المسمارية الى الحروف الهجائية في حضارة اوغاريت و ايبلا . من هذا المنطلق و بعد التحقيق فإن الأوغاريتية تشابه تماما التصويرية السينائية من حيث الشكل و تشابه العربية الفصحى من حيث اللفظ و الشكل أيضا - ولقد وضعت جدولا يبين ذلك بوضوح - راجع موسوعة مقاتل من الصحراء
((الكتابة المسمارية: المتفق عليه حتى الآن أن أول من استخدم الكتابة من الرافدين هم السومريون ، وكانت كتابتهم، كما أسلفنا، أول أمرها كالهيروغليفية المصرية (أي تصويرية). وكان الكتبة السومريون كما ذكرنا يرسمونها بشكل مبسط وهذه الأشكال تمثل كلمات. وهذه الكلمات هي ما تمثله هذه الأشكال (رجل، بيت، ثور، شجرة الخ) ثمّ أخذوا يستعملون هذه الأشكال للتعبير عن بعض المعاني والأفكار (مثلاً الشمس تعني الضوء والحرارة، والقدم تعني الحركة والمشي) وبذلك أصبحت الكتابة (أيديوغرافية) أي رمزية تعبر عن أفكار.))- الكتابة المسمارية وإبلا - د. عدنان البني
كنت قد سرت على هذا الطريق قبل ذلك بسنوات ووثقته في كتاب لغة آدم – منشورات جروس برس لبنان 1995 و أعدت قراءة الأسماء السومرية و القصص و الأساطير الى اللغة العربية الفصحى حينها تبين لي بشكل واضح أن إعادة جميع الفاظ اللغة السومرية الى العربية ( السامية ) تؤكد أن لغات العالم كلها من جذور واحدة ، و أن اقرب لغة حية الى هذه اللغات القديمة هي اللغة العربية الفصحى .
لكي يكون ما قلناه أكثر وضوحا نأخذ أسطورة من الأساطير السومرية المشهورة التي لا يكاد يوجد شخص إلا و يعرفها ( بصورتها المبتورة ) – و هي اسطورة ( تموز – دموزي ) اشهر الأساطير السومرية التي تناقلتها الأمم .
اسماء من الحضارة السومرية :
دموزي : اسمه الأصلي في النصوص السومرية ( دمو ذي ابسو ) و قد اطلق عليه العلماء الغربيين اسم دموزي اختصارا .
يقول تعريف معجم الحضارات عنه (( إن دموزي ابسو ( وهذا اسمه الأصلي ) هو الإبن الحق لإبسو ، وفبسو هو اله المياه و الإنبات السومري ، كان يعتبر إبنا لآلهة الارض المخصبة بالمياه العذبة ، كان السومريون يخصصون لهذا الاله شهرا في كل عام ، و لقد درج الساميون على هذا التقليد وخصصوا الشهر السابع من السنة ( تموز) لذكرى هذا الاله ، و تموز هو نفسه دموزي .
كان دموزي زوج الالهة ( إنانا ) و لفظها العربي ( نع نع – اينع ) او ( الزهرة ) التي أعتبرت مسؤلة عن موته بأن أخذت منه ماء الحياة ... عبد هذا الاله في مدبنة تيبيرا كإله للخصب و تجديد الحياة – يطلق عليه في المدينة القاب ( دموزي الراعي ) ( الثور الوحشي ) ( الخصب في عناقيد البلح ) و ( محرك الأجنة في الأرحام ) و منتج الحليب في الأثداء )) – معجم الحضارات السامية – هنري س. عبودي – ص 406
و إذا أعدنا قراءة الأسطورة باللغة العربية ، نرى أن ( طم ذي حبس ) ومعناه الطمي الآتي من المياه الحبيسة ( و التصويت من وضع العلماء حيث انهم لم يعتادوا قراءة حرف الحاء و قراءة لا تحتوي تشكيلا – تصويتا مثل العربية و اللغات السامية فقرأوها ( دموزي ابسو ).
طم : هو الطمي الذي تجلبه مياه الانهار و الينابيع العذبة معها حين تفيض في شهر معين من السنة ( الغالب هو شهر تموز) .
ذي: وهي لاحقة التعريف العربية وهي تعرف علاقة شئ ما بشئ آخر مثل ( ذي يد ، و فرعون ذي الأوتاد)
أبسو : أو حبسو هو المياه الجوفية الحبيسة التي تتفجر من الينابيع و تفيض في النهار .
على هذا الاساس ، نعيد صياغة الاسطورة فيتبين لنا ان طم ذي حبسو هو الابن الحق للمياه الحبيسة وهو الطمي الذي يجعل الارض أكثر خصوبة ، و يجدد دورة الحياة فيها ، أما إنانا وهي ( نعنع و اينع ) أو ( الزهرة ) فهي مشؤولة عن تحويلة الى جسم خال من الحياة، حيث انها ( أي الزهرة ) تأخذ منه ماء الحياة، فيصبح ترابا جافا ولا يعود رطبا – تتلاعب به الرياح – ويستفيد منه الجميع ، فهو ( الراعي ) الذي يرعى الماشية على النبات ، و هو الثور الوحشي الذي يثور بوحشية تأخذ معها كل غال و ثمين في فيضان النهر ، وهو الخصب في عناقيد البلح.
هكذا يصبح هذا ( اإله السومري ) اسما وصفة لمادة من مواد الأرض التي وهبها الله للإنسان ( طم ذي حبس ) هكذا أرادها السومريون الناطقون بالعربية – الآرامية .
ولا يوجد في الحضارة السومرية اسما واحدا يمكننا إعادته الى العربية بل إن أكثر الاسماء السومرية و الاسماء التي دخلت على لغتهم ( كما تقول الواحهم ) من لغة سبقت لغتهم ، كتبوها في الواحهم و تركوها لنا لنعيد صياغة تاريخهم الذي يتحد بتاريخ الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ .
شرح معاني الأسماء السومرية :
نينورتا : و يسميها السومريون زوجة القمر – واصلها ني نو ر تا ( ن ن ر ة ) ، و هي من مصدر نور الذي هو صفة نور القمر .
ننجرسو : ومعناها باسومرية المحراث ، و هي بالعربية ( ن ن حرث ) ، ومعناه المحراث ، ولا بد لنا من الإشارة ان الثاء و الشين و السين هي حروف تتبدل في كل اللغات السامية. ( ثلاثة بالعربية هي شلوشي بالعبرية – و قدس بالعربية هي قدش بكل السامية).
ننجال : و معناه بالسومرية – السيدة العظيمة ( وجليل و جل معناه عظيم بالعربية )
أنليل : ( أن ليل ) ومعناه بالعربية الليل.
أنوناكي : معناه بالسومرية المياه العذبة ( أ ن ن ق ي ) ومعناه بالعربية المياه النقية العذبة .
ننسون : ( ن ن س ن ) و رمزه عند السومريين البقرة ، ومعناه في كل اللغات السامية ( نن سن ) و سن معناه القمر ، وكان ارتباط شكل القمر البقرة و الثور بالفمر.
جل جامش : فسرمعنى اسمه العلماء بإبن الشمس و صديق الشمس ( جل شامش ) ومعناه الدقي الشمس العظيمة ، و من يطلع على اسطورة جلجامش و أنكيدو يعرف تماما أن هذه الاسطورة تتحدث عن الشمس و نقيضها ( انكيدو –النقيضُ ) الظل- وسوف افرد بحثا خاصا لهذه الاسطورة.
ويقال مثل ذلك في عدد كبير من الاسماء ( الآلهة السومرية ) مثل ، ننماخ ، شولبي، ننهار ، لهار ، كور، نسابا، نسكو ، أتو ، مارتو ، أيجال ، ندابا ، ، نمو .
أما آدم ، فهو أدابا في سومر و هنا نرى كيف انقلبت الميم الى باء شأنها في العديد من الكلمات و الاسماء مثال ، مكة و بكة .
كلمات من اللغة التي سبقت السومرية :
لم تكن الاسماء السومرية تشابه لفظا الكلمات و الاسماء العربية بل أن الكلمات التي يقول السومريون انهم استوردوها من حضارات قبلهم تحمل معنى بالعربية أيضا .
مثالنا على ذلك :
أيمدو جود : ( أي-مد-و-جود ) وهو عند السومريين الإسم القديم للإله ( نينورتا ) ننرة القمر السومري كما أسلفنا.، وهذا يعني تماما أن هذه التسمية سبقت اسم نينورتا و الن اتعبير القديم هومن لغة سبقت السومرية .
أما قراءته العربية فهي : ( ع- م – د – ج – و- د ) ( عمد الوجود) اي أنه أصل الوجود وهذا من المعتقدات القديمة عند عديد من الحضارات ، و يمكن قراءته ( غيمة جود) اي الغيمة الماطرة و يبدو ذلك جليا عند ظهر القمر في النهار و كأنه غيمة ثابتة ، وربما كان يعني ذلك ان القمر في النهار هو ( غمة جود ) و انه في الليل ( نينورتا ).
و أخير لابد لنا من تسليط الضوء على كلمة تل حيث يقول العلماء عنها :
تل : وهي كلمة سابقة للسومرية تسمية للمرتفعات التي تكونت من أنقاض المدن و القرى المتهدمة وقد يبلغ ارتفاعها أحيانا عشرين مترا و اتساعها مئات الأتار للتل الكبير .
هناك آلاف مت التلال المنتشرة في المنطقة السامية على ضفاف الأنهار و قرب الينابيع وى تزال غالبية المدن الكبرى مدفونة فيها مطبقة على الأطلال منها ما يعود للعصر الحجري. ويقول العلماء ان لفظ تل لفظ سومري الأصل لا يزال حيا في اللغة العربية اليوم - معجوم الحضارات .
هكذا عندما يجد العالم مصدر اللفظ في لوح معين يعيد اصله الى هذه اللغة ، ولكنني بعد بحثي هذا يمكنني القول ان لفظ تل ، اصله كلمة ( طلل ) العربية التي تعني تماما الاطلال القديمة المدفونة ، و بعد ذلك اشتق منها لفظ ( تل ) التي تعني للمتكلم بالعربية تماما ما عنته لسومر..
إن السومرية على التحقيق هي فرع من فروع اللغات السامية وهي تطور من لغات العالم و ان كان المستشرقين لم يستطيعوا فراءة لغة سومر العربية لأساب عديدة منها ( اضافة تصويت لها اخرج الكلمة عن نطقها بشكل صحيح ) و منها ( عدم قراءة حروف العين و الحاء فس هذه الكلمات السومرية – العربية الأصل و تحويلها الى الفاظ أخرى ) .
أن السومريين ( الشمريين ) و البابليين و الأكاديين و غيرهم تركوا لنا أساطيرهم التي لم تكن سوى علومهم الطبيعية التي استنبطوها ( استنبتوها ) أو ربما وصلت اليهم ليتناقلوها في قصص ولم يدركوا أن علماء عصرنا الأوروبيين – سيجعلون منها أساطير لآلهة مزعومة كان أجدادنا القدماء يعبدونها !!!!!!!!!!
أختم هذا المقال بكلمات من اسطورة إنانا علها تكون شاهدة على علوم سومر و بعدهم عن كل ما نسب اليهم من وثنية :
(( يصنع أنكي ( النقي ) مخلوقين عظيمين و يعطيهما طعام الحياة و شراب الحياة ( أوكسيجن و هيدروجن ) ويزودهما بالتعليمات ( اللازمة لعبور العالم الأسفل و استعادة إنانا ( نع نع – الزهرة ) الى الحياة .)) *....... ( بعد ذلك ) .... تبدأ الزهرة ( ـ أنانا ) بالنبت فتذكر الاسطورة مرور انانا بالبوابات السبع اطوار النبات السبعة ... (( ولما مر بها عبر البوابة السابعة أعاد الى رأسها التاج العظيم )) – لغز عشتار- فراس السواح –صفحة 69
اليس التويج هو اسم ( تاج الزهرة الملون الجذاب العظيم - آخر مرحلة من مراحل تكوين الزهرة ) الى يومنا هذا ياللغة العربية ؟؟؟ !!!!!!!!!
المراجع :
- لغز عشتار –فراس السواح
- معجم الحضارات السامية – هنري س. عبودي
- الكتابة المسمارية وإبلا - د. عدنان البني
- ما قبل اللغة.. الجذور السومرية للغة العربية واللغات الأفروآسيوية – ع .المحجوب
- لغة آدم – منشورات جروس برس لبنان 199

ليست هناك تعليقات: