.

2015/12/22

الدكتور عبدالرحمن السليمان (سيرة ذاتية)

الدكتور عبدالرحمن السليمان



من هو الدكتور عبدالرحمن السليمان؟!
عبدالرحمن السليمان، سوري الأصل بلجيكي الجنسية. أعمل أستاذا للغة العربية في معهد ليسيوس العالي (Lessius Hogeschool)، كلية الترجمة في مدينة أنتورب في بلجيكا ومديرا لشركة ترجمة ومعهد خاص لتعليم

اللغات. يتبع معهد ليسيوس العالي الجامعة الكاثوليكية في لوفان ويحتوي على ثلاث كليات: كلية الاقتصاد وكلية الترجمة وكلية علوم التربية. يتم في كلية الترجمة إعداد المترجمين التحريرين والفوريين في أكثر من عشر لغات عالمية منها اللغة العربية. ودراسة اللغة العربية فيه مقتصرة على الترجمة التحريرية فقط. أما شركة AA COMMUNICATIONS LTD التي أملكها وأديرها، فهي شركة تقدم خدمات الترجمة التحريرية والفورية في كل اللغات الحية ولها فرع خاص بتعليم اللغات ـ كل اللغات الحية ـ للمهتمين من كوادر الشركات والأفراد العاديين.

هل لك أن تحدثنا عن نشأتك وأبرز محطاتك الدراسية ؟
ولدت سنة 1962 في مدينة حماة في سورية وأتممت فيها تعليمي الثانوي. نشأت نشأة دينية وكنت كثير التردد على المساجد وخصوصا الزوايا الصوفية في المدينة وساعدني فضولي في ذلك الوقت على قراءة أمهات كتب الدين والتصوف بالإضافة إلى كتب التراث الأدبي في سن مبكرة.
كان لهذا تأثير كبير ولا شك على تكويني الأدبي وتحديد اهتماماتي باللغة والأدب والتاريخ وعلم الأديان. غادرت سورية أواخر سنة 1979 بسبب الظروف الدراماتيكية التي كانت مدينة حماة تمر فيها آنذاك. وبعد إقامة مضطربة في عدة أقطار عربية مجاورة لسورية دامت حوالي السنة غادرت الوطن العربي إلى اليونان حيث أقمت مدة خمس سنوات ونصف درست خلالها الأدب اليوناني القديم والفلسفة. بعد تخرجي سنة 1985 غادرت اليونان إلى بلجيكا حيث انتهى بي المطاف. درست في بلجيكا الآداب السامية في جامعة غاند وتخصصت في الأدب العبري والتاريخ اليهودي.تخرجت سنة 1991 وعملت بعد تخرجي في الثانويات البلجيكية أستاذا لمادة التربية الإسلامية لمدة سنتين ومن ثم أستاذا للغة العربية في معاهد للغات الحية. سمح لي برنامجي الوقتي بالشروع في أطروحة الدكتوراة من جهة والترجمة التجارية من جهة أخرى. أنهيت الدكتوراة سنة 1995 وكان موضوعها في اللغة العبرية التوراتية (غريب التوراة).
وفي سنة 1994 انتدبت للعمل مستشارا لدى الحكومة البلجيكية إلا أني سرعان ما تركت العمل بعد ثلاث سنوات لصعوبة التأقلم مع ظروف العمل السياسي. أسست سنة 1997 شركة AA COMMUNICATIONS LTD . وفي السنة نفسها انتدبت لتدريس اللغة العربية وعلوم الترجمة في معهد ليسيوس، فحصرت شاطي المهني بالتدريس والترجمة. وأعمل منذ 1999 أستاذا زائرا في كلية الأديان المقارنة في أنتورب أيضا حيث أدرس مادة التاريخ الإسلامي.

ما هي أهم الهوايات التي لا زلت تمارسها؟
الرياضة، ولعل هذا من تأثير الصوفية الذي لم يبق منه سوى ممارسة الرياضة بالمفهومين القديم والحديث للكلمة، وكذلك الزراعة!

ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها مهنيا وأكاديميا؟
قد لا أبالغ إذا قلت إن قيام طالب خرج من بلاده في ظروف دراماتيكية لا يحمل في جعبته إلا إرادة قوية وعزم شديد فقط بالدراسة في بلدين أوربين مختلفين (اليونان وبلجيكا) بلغتين مختلفتين (اليونانية والهولندية) في ظروف صعبة جدا (العمل الشاق والدراسة في آن واحد) والتخرج شيء يعتبر بحد ذاته إنجازا شخصيا، لأن الظروف المادية والنفسية التي كنت أمر بها كانت صعبة للغاية.
ولا أقول ذلك لإرضاء الذات بل لتشجيع الطلاب الشباب الذين يخشون من المغامرة، فمن يملك الإرادة يستطيع إنجاز الكثير. أما الإنجازات المهنية والعلمية فتتمثل في إنشاء شركة ترجمة ناجحة يبلغ دخلها السنوي القائم حوالي نصف مليون يورو، بالإضافة إلى التعيين أستاذا جامعيا وإصدار عدة كتب أهمها كتاب لتعليم اللغة العربية باللغة الهولندية مكون من ثلاث أجزاء (مع خمس أسطوانات) وقاموس هولندي فرنسي عربي بالمصطلحات القانونية (سيصدر أواخر هذا العام إن شاء الله)، بالإضافة إلى أكثر من مائة مقالة منشورة في مجلات علمية ومختصة.

ما رأيك بدور مجامع اللغة العربية و ماذا تأخذ عليها؟
مع احترامي للقائمين على المجامع العربية فإني أعتبرها مجامع متخلفة عن مواكبة التغيير الذي يطرأ على اللغة العربية، ونظرة بسيطة إلى المعاجم المتواضعة التي تصدرها هذه المجمعات تبرر هذا الرأي. والشرط الأساسي الذي لا بد من الوفاء به للنهوض بتلك المجامع هو إبعاد أصحاب العقلية القديمة منها وجذب اللغوين الضليعين باللغة ككائن حي لا كهيكل معجمي بالإضافة إلى تشغيل الاختصاصيين بالترجمة والتعريب فيها.

كيف ترى واقع المترجمين العرب؟
للأسف الشديد معلوماتي عن واقع المترجمين العرب محدودة جدا. وقد بدأت منذ سنتين بالتعامل مع بعض المترجمين في البلاد العربية، ووجدت المترجمين المغاربة الذين تعاملت معهم ـ وهذا رأي مبني على تجربتي العملية ـ أقدر من غيرهم من المترجمين العرب ولعل ذلك عائد إلى إتقان لغة أجنبية في سن مبكرة!

كيف يمكن للجمعية الدولية للمترجمين العرب أن تساهم في حركة الترجمة التي يشهدها العالم عموما والوطن العربي خصوصاً؟
لا يخفى على أحد أن العولمة قربت الناس ومصالحهم من بعضهم كثيرا. مثلاً: عندنا زبائن من كل الدول الأوربية ومن خارجها، يترجمون في هذا البلد أو ذاك لأسباب مختلفة (التسعيرة، الجودة، الاختصاص الخ). وأصبح تشعب المصالح الاقتصادية والتجارية بين الدول الدافع الرئيسي خلف الترجمة التجارية، وأصبح التفاعل الثقافي بين الأمم الدافع الرئيسي خلف الترجمة الأدبية. وللمترجمين في هذا كله دور رئيسي وفعال ولكن لا بد للحكومات العربية من تهيئة الظروف المناسبة لهم لتمكينهم من أداء عملهم بصورة جيدة وإلا عجزنا عن التواصل الاقتصادي والثقافي المتين مع الآخرين لأن الترجمة عماد هذا التواصل.
ويمكن للجمعية الدولية للمترجمين العرب أن تساهم إسهاما كبيرا في تفعيل هذا التواصل المنشود من خلال جمع المترجمين العرب في كل مكان في منتدى واحد يتواصلون من خلاله مع بعضهم من جهة، وطرح قضايا الترجمة والتفاعل والنهوض بالأمة على أصحاب القرار السياسي من جهة أخرى لجعلهم أكثر حساسية تجاه مواضيع التعريب الهادف من جهة أخرى.

ما السبب في حالة التأخر سواء في الترجمة أو النشر التي يشهدها الوطن العربي ، في نظرك؟
السبب عائد إلى قلة اهتمام الأنظمة العربية بالشؤون الثقافية من جهة، وإلى الحالة المادية لمعظم المواطنين العرب من جهة أخرى وهذا أمر معروف للجميع ومؤسف أيضا.

ما رأيك بإنشاء الجمعية الدولية؟
إن إنشاء الجمعية الدولية للترجمة أمر في غاية الأهمية لأنها تجمع من شمل المترجمين العرب وتطرح قضية الترجمة كعماد للتواصل الاقتصادي والثقافي مع الآخرين للنهوض بالحركة الاقتصادية والثقافي في العالم العربي. وبفضلها أصبح للمترجمين العرب في أي مكان منتدى لتبادل الآراء والخبرات والهموم وللاستفادة من فرص العمل. وأعتقد أن نمو الجمعية واستمرارها سوف يساعدان على طرح القضايا المتعلقة بالترجمة للوصول إلى حلول لها إن شاء الله وهذا فضل كبير يحسب لمؤسسيها والقائمين عليها.

كما نعرف لا توجد فى اوروبا والغرب مؤسسات او مدارس كافية لتعليم اسس وفن الترجمة الادبية ويقول المتخصصون انه لا توجد سوق كافية للترجمات الادبية، لذا يميل اغلب المترجمين للترجمات التقنية والفنية، ما قولك فى ذلك وهل تحتاج الترجمة الادبية الى تدريب مستمر ومنهج تدريسى واسع؟
مادة الترجمة الأدبية هي مادة اختيارية في بلجيكا ومعظم دول الغرب يدرسها الطالب في السنتين الأخيرتين من الدراسة. وأرى أن الانسان قد يتعلم كل علوم الترجمة إلا الترجمة الأدبية لأنها لا تتعلم بحد ذاتها بل تأتي نتيجة لموهبة أو لتراكمات ثقافية لدى المترجم بالإضافة إلى إتقان اللغات والتجربة الذاتية.
إنها ترجمة تحتاج إلى تدريب مستمر ومنهج دراسي واسع وتذوق مستمر أيضا للأدب بالإضافة إلى اتقان اللغة وربما الموهبة. وأخيرا أقول إن الترجمة الأدبية في الغرب غير متوقفة على آلية السوق من عرض وطلب بل تتوقف في المقام الأول على الدعم المالي الذي تخصصه الحكومات والمصارف وشركات التأمين وسائر المؤسسات المالية التي تخصص للثقافة حيزا لا بأس به من ميزانياتها.

من هم أبرز الشعراء الذين ترجمت شعرهم؟
ترجمت مختارات من الشعر العربي الحديث (نزار قباني، محمود درويش، بدر شاكر السياب، أدونيس، مظفر النواب ...) إلى الهولندية إلا أني طلبت من زميل هولندي لي شاعر بإعادة صياغة الترجمة الهولندية بلغة شعرية فأتت موفقة والحمد لله، ولم أكرر ذلك لكثرة الجهد الذي بذلت!

ما هى الشروط المصاحبة لدراسة لغة غير لغة الام، في نظرك؟
اتقان لغة الأم، لأن أي معرفة بلغة أخرى على حساب لغة الأم ستكون معرفة ناقصة والواقع خير شاهد على ذلك!

لوحظ فى السنوات الاخيرة اقبال العرب على تعليم اولادهم فى مدارس اجنبية، فهل فى اعتقادك أن هذا سيساعد فى ازدهار حركة الترجمة بشكل يساعد فى تغيير نظرة الغرب لثقافتنا؟
لا يخشى على أحد يتقن لغته ويعرف أصول ثقافته. وتحضرني مقولة ربما كانت لطه حسين يقول فيها: "إذا درست العلوم بلغتك، ملكتَها، وإذا درستها بلغة أخرى ملكتْك"! إن الإقبال على تعليم الأولاد في مدارس أجنبية خطير إذا كان على حساب لغة الأم والثقافة الأصلية. أما إذا كان الأمر عكس ذلك فلا بأس في تعليم الأولاد في مدارس أجنبية. ويجب أن يكون الدافع الرئيسي هو التطور والرفع من المستوى ـ هذا إذا كانت المدراس الأجنبية أحسن من المدارس الوطنية ـ وليس تغيير نظرة الغرب لثقافتنا لأن هذا أمر غير مهم بحد ذاته ولا ينبغي له أن يصبح هاجسا يجعلنا ننسلخ عن أصلنا. لكن الواقع لا يطمئن لأن خريجي المدارس الأجنبية لا يحسبون من الطلاب العرب ولا من العجم!

هل أطمع من استاذنا بأن يحدثنا عن موقف طريف تعرض له أو قابله اثناء عمله كمترجم؟
أتى إلى مكتبي مواطن أفريقي وبحوزته عدة وثائق أراد ترجمتها إلى اللغة الهولندية بقصد الزواج وبينها شجرة عائلة مكونة من عشرين صفحة أصر على ترجمتها ـ وترجمناها له ـ ليثبت لعروسه البلجيكية أنه من أصل لا يستهان به! ومرة ترجمت ترجمة فورية لمدة خمس ساعات متواصلة وفي نهايتها اكتشفنا أن التيار الواصل بين غرفة المترجم والمستمعين كان منقطعا! ومرة أُعطيت نصا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لأترجمه فوريا أثناء إلقائه إياه أمام البرلمان البلجيكي فما قرأ منه حرفا بل ارتجل خطبة بليغة أتعبت كل المترجمين الموجودين.

ليست هناك تعليقات: