.

2016/01/14

اللهجة المعاصرة في إقليم نجد

اللهجة المعاصرة في إقليم نجد

دراسة تأصيلية وصفية

 

إعــــداد

دكتور/ أشرف أحمد أحمد البكليش             باحث رئيس

أستاذ العلوم اللغوية المشارك بكلية العلوم والدراسات الإنسانية بحوطة سدير

دكتور / علاء إسماعيل الحمزاوي             باحث مشارك

أستاذ العلوم اللغوية بكلية التربية بالمجمعة

 

مقـدمــــــــة

     يمكن التعبير عن اللهجات بالمعاني نفسها التي يعبر بها عن اللغات الإنسانية وهي المعاني التي تعكس المظهر و الأصل اللغويين التي تعد أنظمة خارجة عن أنظمة اللغات الفصحى , وهي نظم بعيدة عن المظهر الرسمي للغات النموذجية وعن معيارية تلك اللغات, ويقصد بذلك أن أي لهجة هي نظام لغوي أساساً و أنها
تقوم على علاقات خاصة, وترتيب خاص قابل لاستعمال الأصوات , الصيغ , التراكيب , و أساليب التعبير النحوية والمعجمية التي تمنحها في مخزون اللغات التي تنتمي إليها لتحقيق التواصل وهي بذلك تؤدي الوظائف نفسها التي تؤديها اللغات .

   وإذا كانت اللغة كما عرّفها أبو الفتح عثمان بن جني بأنها أصوات يعبر لها كل قوم عن أغراضهم، فإن اللهجة لا تخرج عن هذا الحد ولا تقتصر عنه أيضاً ، واللهجة مثل اللغة تتيح إمكانية تحليل الصورة الصوتية للعلاقة اللغوية إلى وحدات مميزة ليس لها دلالة بذاتها وهي كاللغة تتيح للمتكلم بأن يخترق حواجز الزمن فينقل إلى الماضي وإلى المستقبل كما يمكنه أن يعبَر بها عن الحاضر .

    ويعتري نشأة اللهجة غموض شديد يماثل الغموض الذي اعتري نشأة اللغة إلا أن ما يمكن ترجيحه من عوامل يقود إليها تلك النشأة عامل البحث عن أيسر السبل في استخدام اللغة واختزالها نتيجة اللحن المطّرِد الذي تعجز القواعد المعيارية عن فرض الوجه الصحيح  والتصويب المطلوب له . حتى أصبح اللحن واقعاً لغوياً و أمراً قاراً تفرضه إرادة الجماعة واللهجية / اللغوية في البيئة المعينة ولعل من عوامل ظهور اللهجات وشيوعها أن المتكلمين باللغة الأصلية / المعيارية / يضيقون ذرعاً بحدتها فيبحثون عن طرائق الكلام و التعبير أقل كلفة وأقل تعـقيداً و أكثر حرية و اقتصادا في الجهد المطلوب لإنتاج الكلام حتى يدفعهم هذا الشعـور والرغبة إلى إحداث تغييرات تدريجية بعقدٍ ضمني في تبني اللغة النموذجية , وهي تعديلات لا يمكن ملاحظتها آنياً لأنها لا تحقق بقرار فوري عادةً أو لا تفرض من جهة رسمية.

  ومثال على ذلك ( هكذا -  كذا – كِدَه – هِيج- هيجت – هيك – هَيْـل ) كلها تدل على معنى واحد في لهجات وَفروع مختلفة غير أن تعدد تلك الصور دلالة على غنى اللغة لا على فقرها.

   ومن ثم أردنا من خلال هذا البحث أن نسرد ألفاظاً و أمثالاً بلهجة أهل نجد كجزء ينتمي على المملكة العربية السعودية ،حيث لاحظنا بعض التغيرات التي طرأت على بعض الألفاظ مما يميز بها أهل إقليم نجد عن سائر المناطق الأخرى، ولعل هذا الاختلاف جاء بسبب اتساع رقعة شبه الجزيرة العربية على وجه الأرض مما  أدى إلى دخول ألفاظ تركية وأخرى فارسية تم تعـريبـها.

ويرتكز هذا البحث على دراسة لهجة نجد متمثلة في لهجة منطقة نجد دراسة تأصيلية وصفية؛ حيث إن إقليم نجد بطبيعته الجغرافية يسود معظمه الأراضي الصحراوية ومناخه مائل للحرارة في معظم العام، مما يُحْرم أبناء الإقليم من نزول المطر في معظم العام، وبالتالي كان لأبناء الإقليم ثقافات خاصة ـ فرضتها عليهم هذه الظروف الطبيعية الصعبة ـ تمثلت في الدراية بالأنواء حيث بها يترقبون نزول المطر، ويعرفون الحالات المناخية.

  ولشدة حرارة الجو معظم العام يجنح أبناء الإقليم إلى النزوح إلى البر، مما مَكَّنهُم هذا من معرفة كثير من الأعشاب البرية، ومعرفة أوقات النهار والليل، أيضا كانت لديهم الدّربة الكافية في معرفة الكائنات الحية المتمثلة في الحيوانات أو الدواب عموما.

   واللغة ــ بحكم وظيفتها فى المجتمع ــ تتسع للتعبير عن كل ما في حياة أصحابها, وحياة المجتمع ذات درجات متفاوتة في المدنية والحضارة: فهناك الحياة السهلة التي تتسع معالمها, ولم تتعقد طبيعتها , ولم تتنوع مظاهرها الساذجة , وهناك الحياة الواسعة التي تعقدت طبيعتها, وتنوعت مظاهرها وتشابكت معالمها بفضل التقدم العلمي والحضاري".  

  من خلال هذا القول السابق الذي يوضح العلاقة بين اللغة والمجتمع أشير إلى أن إقليم نجد مثل بقية المجتمعات الأخرى ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من  المجتمعات الأخرى

وبالتالي فالألفاظ المتناولة، بعضها قاصر على أبناء الإقليم وبعضها الأخر عام يعرفه أبناء العربية، ومن خلال الخصوص والعموم تمت دراسة كل المفردات من خلال عدة نقاط تتضح في منهجية البحث.

  أهداف البحث:

    إبراز لهجة إقليم نجد, وذلك خوفا من اندثار بعض الكلمات الخاصة بأفراد الإقليم , حيث لوحظ لدي أن هناك تفاوتا واضحا في فهم كثير من الكلمات, وذلك بتفاوت الأعمار, فالشباب لا يعرفون بعض الكلمات التي يتلفظ بها الأجداد. أضيف إلى ذلك أجداد وأبناء الإقليم المنوط بالدراسة اختلفت حياتهم إن لم تكن في كل الاتجاهات ففي بعضها , وهذا يرجع إلى الازدهار والتطور المتنوع الأهداف في أرجاء المملكة، وبالتالي فتواصلا بين الأجيال وربط الحاضر بالماضي أردت أن أجمع ـ ما استطعت ـ من ألفاظ الطبيعة المتداولة في الإقليم وذلك من خلال المباحث التي اعتمدت عليها .

2ـ تثبيت الألفاظ التي أوشكت أن تقضى عليها المدنية والتحضر مثل: الألفاظ التي تدل على النباتات , والحيوانات أو الدواب عموما ... , إلخ

3ـ الألفاظ المتناولة في معظمها قد يعرفها أبناء العربية اسما وبالتالي أردت أن أوضح مفاهيم تلك الألفاظ من خلال رؤية أبناء الإقليم ، والمعاجم العربية القديمة.

منهجية البحث:

  تمثلت منهجية البحث من خلال جانبين:

ــــ أولهما الجانب النظري، وهو جانب تناول نظريات المجالات الدلالية والتى على أساسها تم تصنيف مباحث البحث .

ـــــ ثانيهما: إن الجانب الوصفي لبعض الألفاظ التي تمَّ جمعها اعتمدنا فيه على تناول اللفظة ووصفها بحسب رؤية أكثر من شخص ودمج كل ذلك في سياق لغوي متناسق .

ــــ ثالثها: إن الجانب التأصيل لبعض الألفاظ التي مثلت لعض المباحث تمثلت في جمع تلك المفردات من أفواه الأجداد والآباء أصل الإقليم, ومواطنيه, الذين حووا ألفاظ الإقليم بكل مستوياته حيث تم جمع المفردات من نواح مختلفة مثلتها المباحث المذكورة، ثم بيان مفاهيم تلك الألفاظ من خلال الاعتماد على النقاط الآتية:

   1ـ الاعتماد على عدة معاجم عربية متنوعة في عصور مختلفة لربط الماضي بالحاضر.

   2ـ القيام بزيارات ميدانية إلى بلدان الإقليم لمعرفة الأنشطة والمزاولات التي تخص كل بلد.

   3ـ المشاهدة العينية لكثير من الأشكال التي تدل عليها ألفاظ النباتات، والحيوانات أو الدواب عموما.

   4ـ لكل مبحث رؤية معينة في تناول ألفاظه ولذا جاء في سبعة مباحث مسبوقة بحديث موجز عن علم الدلالة والنظريات الدلالية الحديثة التي اعتنت بدراسة المعنى بطرق مختلفة، وقد تناولت المباحث السبعة على الترتيب: "الأفعال، والأسماء، والصفات في لهجة نجد، ثم "أسماء الأمراض" و"أسماء النباتات" و"أسماء الحيوانات"، ثم "طائفة من الأمثال في لهجة نجد"، وقد ختمت المباحث بخاتمة لخصت أبرز نتائج البحث.

 

علـم الدلالة[1]la sémantique


هو أحد فروع علم اللغة linguistique وأحدثها ظهورا، ينهض على دراسة المعنى signification أو دراسة دلالة الوحدات المعجمية unites lexicales؛ ولذا عرف بأنه علم دراسة المعنى، كما عرف أيضا بأنه العلم الذي يهتم بدراسة الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادرا على حمل المعنى، ومن ثم فهو أحد فروع علم الرموز semiologie، وهذا التعريف يستلزم أن يكون موضوع علم الدلالة كل شئ يقوم بدور العلامة أو الرمز، سواء أكانت العلامة لغوية أو غير لغوية. ولا يمكن فصله عن بقية علوم اللغة، فكل منها يستعين بالآخر وهو يسمى في العربية بـ(علم الدلالة) أو(علم المعنى) أو(علم السيمانتيك) أخذا من الكلمة الإنجليزية semantic أو الفرنسية semantique، وأول من استخدم المصطلح هو ميشيل برييل في أول دراسة علمية لدراسة المعنى في كتابه Essai de Semantique 1897 

وعلى من الرغم من أن علم الدلالة هو أحدث الدراسات اللغوية ظهورا فإن دراسة الدلالة أو المعنى تُعـدّ من الدراسات اللغوية القديمة التي جاءت مواكبة لتقدم الفكر الإنساني على مـرّ العصور؛ إذ حظيت بالعناية عند كل من فلاسفة اليونان والهنود واللغويين العرب القدامى، ثم غدت ذات ملامح خاصة محدّدة في العصر الحديث؛ حيث جنحت نحو العلم بمفهومه الخاص، له نظرياته وقضاياه ومسائله التي تميزه عن سواه من العلوم اللغوية.

النظريات الدلاليـة:


ظهرت في ميدان البحث اللغوي الحديث عـدة نظريات دلالية عُنِيتْ كل منها بوضع منهج معين لدراسة المعنى، وكان من أبرز تلك النظريات: نظرية السياق ونظرية المجالات الدلالية ونظرية التحليل التكويني للمعنى[2].

النظرية السياقية  Theorie contextuelle du signifie:

اقترنت هذه النظرية باسم اللغوي الإنجليزي فيرث Firth الذي أكـد على أن معنى الكلمة هو استعمالها في اللغة، وصرّح بأن المعنى لا ينكشف إلا من خلال وضع الكلمة في سياقات مختلفة، وقد اعتمد فيرث على عمل علماء الأنثروبولوجيا، واعتمد بشكل خاص على مالينوفسكي الذي طور نظريته لسياق الحال والتي وفقا لها ترجع معاني المنطوقات وكلماتها وعباراتها المكونة لها إلى وظائفها المختلفة في سياقات الحال الخاصة التي تستعمل فيها، وهذه المقاربة سحبها فيرث على اللغة بمعالجته للوصف اللغوي كله باعتباره تحديدا للمعنى، وبذلك مـدّ فيرث تطبيق معادلة "المعنى هو الوظيفة في السياق"[3].

ويمكن أن نمثّل لتطبيق هذه النظرية بالفعل العربي (أكـل)[4] في السياقات  القرآنية التالية[5]: قوله تعالى: "وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق" بمعنى التغذية للإنسان، وقوله تعالى: "أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون" بمعنى الافتراس للحيوان، وقوله تعالى: "يا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله" بمعنى الرعي للحيوان، وقوله تعالى: "ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته" بمعنى القرض للحيوان، وقوله تعالى: "أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" بمعنى الغيبة، وقوله تعالى: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما" بمعنى الاختلاس، وقوله تعالى: "حتى يأتينا بقربان تأكله النار" بمعنى الاحتراق للجماد.

ويتكون سياق الحال عند فيرث من مجموع العناصر المكونة للحدث، وتشمل التكوين الثقافي للمشاركين في الحدث والظروف الاجتماعية المحيطة به والأثر الذي يتركه على المشاركين[6]، وهذا يعني أن سياق الحال عند أصحاب هذه النظرية يشمل: السياق اللغوي والسياق العاطفي وسياق الموقف والسياق الثقافي[7].

والسياق اللغوي يمكن أن نمثّل له بكلمة (يـد) التي ترد في سياقات مختلفة على النحو التالي[8]:

ـ أعطيته مالا عن ظهر يـد: يعنى تفضلا لا من بيع ولا قرض ولا مكافأة

ـ هم يـد على من سواهم : إذا كان أمرهم واحدا.

ـ يـد الفأس ونحوه : مقبضها.     ـ يـد الطائر: جناحه.

ـ بايعته يدا بيد : أي نقدا.          ـ سقط في يـده : ندم.

ـ فلان طويل اليد : إذا كان سمحا.

ـ حتى يعطوا الجزية عن يـد : عن ذل وخضوع.

ـ يـد الرجل : جماعته وأنصاره.

والسياق العاطفي هو الذي يحدد درجة القوة والضعف في الانفعال، مما يقتضي تأكيدا أو مبالغة أو اعتدالا، فكلمة (يكره) غير كلمة (يبغض) رغم اشتراكهما في أصل المعنى؛ حيث تحمل الثانية قوة وتأكيدا في الدلالة أكثر من الأولى؛ لأن البغض هو الكُره الشديد.

وسياق الموقف يعنى الموقف الخارجي الذي يمكن أن تقع فيه الكلمة، مثل استعمال كلمة (يرحم) في مقام تشميت العاطس في جملة "يرحمك الله"، وفي مقام الترحم بعد الموت في جملة "الله يرحمه"، فالجملة الأولى تبدأ بالفعل وتعني طلب الرحمة في الدنيا، في حين أن الثانية تبدأ باسم، وتعني طلب الرحمة في الآخرة، والثانية أقوى في الدلالة من الأولى؛ لأن الاسم يدل على الثبات، وطلب الرحمة في الآخرة أقوى منها في الدنيا.

والسياق الثقافي يعني تحديد المحيط الثقافي والاجتماعي الذي يمكن أن تستخدم فيه الكلمة، فكلمة (جـذر) لها معنى عند المزارع يختلف عنه عند اللغوي وعند عالم الرياضيات، ومعناها عند اللغوي يختلف عنه عند عالم الرياضيات؛ ومن ثم أكـد فيرث على الوظيفة الاجتماعية للغة، حتى سُميتْ نظريته بالنظرية الاجتماعية، أو المدرسة الاجتماعية الإنجليزية في مقابل المدرسة الاجتماعية الفرنسية (نظرية دي سوسير)[9].

والدراسة الاجتماعية للدلالة تبعد بطبيعتها عن الثنائية التقليدية ثنائية الكلمة والمضمون؛ حيث تَعـدّ الكلام نوعا من السلوك الاجتماعي ذا علاقة بعناصر أخرى غير لغوية[10]؛ ومن ثم عـدّ بعض اللغويين المنهج السياقي خطوة تمهيدية للمنهج التحليلي، ومن هؤلاء أولمان الذي صرح بأن "المعجمي يجب أولا أن يلاحظ كل كلمة في سياقها كما ترد في الحديث أو النص المكتوب[11].

ولعل من أهم ما يميز هذه النظرية أنها تجعل المعنى سهل الانقياد للملاحظة والتحليل الموضوعي، وأنها لم تخرج في التحليل عن دائرة اللغة، وأنها تفيد في دراسة اللغات غير المستعملة لا كلاما ولا كتابة، والتي ليس لها معاجم توضح معاني الكلمات؛ حيث إن معاني الكلمات تتحدد من خلال سياقاتها المختلفة في النصوص المكتوبة[12].

وعلى الرغم من ذلك فإن ثمة انتقادات وُجهت إليها، منها أن صاحبها لم يقدم نظرية شاملة للتركيب اللغوي، ولم يكن محددا في استخدامه لمصطلح السياق، وأن النظرية غير مفيدة في حالة إذا ما واجهنا كلمة ما يعجز السياق عن تحديد معناها[13].

يبقى أن نشير إلى أن العلماء العرب القدماء قد كانت لهم عناية بـ(سياق الحال) أو ما أسموه بـ(المقام)؛ يقول د.عبده الراجحي: "وقد لا يكون بعيدا عما نحن فيه أن نشير إلى أن العرب القدماء كانت لهم إشارات إلى الموقف أو المقام أو غير ذلك مما قد يشبه فكرة سياق الحال، ومن هذه الإشارات ما أفـرده المفسرون لمعرفة أسباب النزول"[14].

 

نظرية المجالات الدلالية[15] Teorie des champs sémantiques:

إذا كانت المدرسة الأمريكية التي قدمت نظرية التحليل التكويني للمعنى من أهم المدارس التي تمثل أحدث الاتجاهات في دراسة الدلالة في النصف الثاني من القرن العشرين، فإنها لم تكن الوحيدة في ميدان الدراسات اللغوية، فقد كانت المدرسة الإنجليزية التي قدمت نظرية السياق، كما سبقتهما المدرسة الألمانية بنظرية المجال الدلالي التي لعبت دورا مهما في دراسة المعنى[16].

ويُعـدّ دى سوسير رائد هذا الاتجاه عندما لفت الانتباه إلى ما أسماه بالعلاقات الاتحادية rapports associatifs التي توجد بين عـدة وحدات كلامية، مثل كلمات: "يخشى craindre ويشكك redouter ولديه خوف avoir peur"[17].

ومن ثم عُرِف المجال الدلالي بأنه مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها، وتوضع تحت لفظ عام يجمعها، أو "مجموعة من الكلمات المتقاربة التي تتميز بوجود عناصر أو ملامح دلالية مشتركة"[18]، وقد عرّف أولمان المجال الدلالي بأنه "قطاع متكامل من المادة اللغوية يعبر عن مجال معين من الخبر" وعرفه جون ليونز بأنه "مجموعة جزئية لمفردات اللغة"[19].

وبناء على ما سبق فإن معنى الكلمة وفقا لهذه النظرية يُحَدّد على أساس علاقتها بالكلمات الأخرى المجاورة لها، أو من خلال مجموعة الكلمات المتقاربة التي تملك علاقة تركيبية[20]، ومثال ذلك كلمات الألوان في العربية؛ فهي توضع تحت اللفظ العام (لـون) وتضم ألفاظا مثل: أحمر وأبيض وأزرق وأصفر وأخضر.   

وتعتمد هذه النظرية على الفكرة المنطقية التي تقول بأن المعاني لا توجد منعزلة الواحد تلو الآخر في الذهن، بل لابـد لإدراكها من ارتباط كل معنى منها بمعان أخرى؛ فلفظ إنسان الذي نعده مطلقا لا يمكن أن نعقله إلا بالإضافة  إلى كلمة حيوان مثلا، ولفظ رجل لا يمكن أن نعقله إلا بالإضافة إلى لفظ امرأة، ولفظ حـار لا يفهم إلا بالإضافة إلى لفظ بارد؛ فلابـد من بحث الكلمة مع أقرب الكلمات إليها في إطار مجموعة واحدة، وعلى سبيل المثال فإن الكلمات التي تمثل التقديرات الجامعية (ممتاز، جيد جدا، جيد، مقبول، ضعيف، ضعيف جدا) لا يمكن فهم إحداها إلا في ظلال الكلمات التي قبلها أو بعدها[21]. 

فهدف التحليل في ضوء هذه النظرية الدلالية هو جمع كل الكلمات التي تخص مجالا معينا والكشف عن صلاتها، كل منها بغيرها، وصلاتها جميعا باللفظ العام مثل اتحاد الكلمات التي تشير إلى الحيوانات النافعة animaux domestiques ، واتحاد الكلمات التي تدل على السكن habitation ، واتحاد الكلمات الاقتصادية économiquement، واتحاد الكلمات الاجتماعية socialement وغير ذلك[22].

وقد بات لهذه النظرية قسط كبير من دراسات اللغويين؛ لأهمية دورها في دراسة المعنى؛ حيث تلعب دورا كبيرا في الدرس اللغوي من أجل إعادة بناء نظام هياكل أكثر شمولا للغة، وتمكّننا من الوقوف على البنية الدلالية لكل لغة والتي تختلف من لغة لأخرى؛ وفقا لثقافة الجماعة اللغوية.

ويرى أصحاب هذه النظرية أنه من الضروري بيان أنواع العلاقات داخل كل مجال دلالي، ولا تخرج هذه العلاقات في أي مجال عن: "الترادف، الاشتمال، التضاد، التنافر، علاقة الكل بالجزء"[23].

وإذا كان العلماء العرب القدماء قد تنبهوا إلى نظرية السياق فإنهم أيضا تنبهوا إلى نظرية المجال الدلالي، وسبقوا بها الأوربيين بعدة قرون، وإن لم يعطوها اسمها المعاصر، ولعل الرسائل اللغوية التي قاموا بتصنيفها تعد نماذج تطبيقية لنظرية المجالات الدلالية والنواة الأولى لمعاجم المعاني، وقد اقتصر بعضها على مجال دلالي واحد مثل: (خلق الإنسان، الإبـل، الخيل، الشاء، النبات، المطر)، واشتمل بعضها على أكثر من مجال دلالي مثل: غريب المصنّف لأبي عبيد الذي يعد أول معجم دلالي تعرفه العربية؛ فهو مرتب بحسب المعاني أو المفاهيم، وكتاب المنجّد لكُراع النمل؛ إذ اشتمل على ستة مجالات دلالية تناولت أعضاء جسم الإنسان، وكلمات الحيوان وكلمات الطيور، وكلمات السلاح وأنواعها، وكلمات السماء وما فيها، وكلمات الأرض وما عليها. وكذلك من المصنفات العربية التي تُعـدّ نموذجا تطبيقيا لنظرية المجالات الدلالية: مبادئ اللغة للإسكافي وفقه اللغة للثعالبي والمخصص لابن سيده وحدائق الأدب للفاكهي[24].

نظرية التحليل التكويني analyse componentielle:

ترتبط هذه النظرية في تحليل المعنى بالتصور البنائي للفونيم؛ حيث يشتمل على عدد من الملامح الدلالية التي تميز صوتا من صوت آخر في النظام الصوتي للغة معينة، كما ترتبط أيضا بمنهج التحويليين في اهتمامهم بالمعنى ودوره الفعال في التحليل اللغوي[25].

وهذه النظرية تعد من أحدث الاتجاهات الرئيسية في دراسة المعنى، ويذكر الفرنسي جورج مونان أنها تعود في مهدها إلى اللغوي هيمسلف، حيث تصور أن الوحدات الصغيرة يمكن أن تتفكك إلى وحدات أكثر صغرا[26].

وقد تبلورت هذه النظرية على يديّ "فودر وكيتس" تلميذي تشومسكي، حيث قاما بتحليل معنى الكلمة بطريقة تشبه الطريقة التي قام بها تشومسكي في تحليل الجملة إلى عناصرها اللغوية عن طريق القواعد التحويلية التوليدية، لكنهما انطلقا من المعنى لا من التركيب، وقد أدمجا نظرية السياق ونظرية المجال الدلالي كقوتين متفاعلتين[27]، وقاما بتحليل تكويني لعدد من الكلمات المتشابهة كالكلمات التي تشير إلى القرابة أو إلى الألوان، وذلك من خلال السياقات التي ترد فيها الكلمة[28]، ويمكن أن نطبق هذه النظرية في التحليل الدلالي على كلمات القرابة للتعرف على المكونات الدلالية التي تحملها كل كلمة منها بالنسبة للمتكلم على النحو التالي[29]:



غ. مباشرة

قرابة مباشرة

جيل أصغر

جيل أكبر

أنثى

ذكر

مكونات دلاليـة

-

+

-

+

-

+

أب

-

+

-

+

+

-

أم

+

-

-

+

-

+

عـم

+

-

-

+

-

+

خال

+

-

-

+

+

-

عمة

+

-

-

+

+

-

خالة

-

+

+

-

-

+

ابـن

-

+

+

-

+

-

ابنة

+

-

+

-

-

+

ابن أخ

+

-

+

-

+

-

ابنة أخ

 

من خلال دراستنا لهذا الشكل نستطيع أن نحدد المكونات أو الملامح الدلالية التي تحملها كل كلمة من الكلمات التي تمثل القرابة بالنسبة للمتكلم، فمثلا كلمة (أب) تحمل مكونات: ذكر + من جيل أكبر + يرتبط به بقرابة مباشرة، وكلمة (ابنة أخ) تحمل مكونات: أنثى + من جيل أصغر + ترتبط به بقرابة غير مباشرة.

ويرى أصحاب هذه النظرية أنه لكي يقوم الباحث بالتحليل التكويني للمعنى فإن عليه أن يتبع الخطوات الآتية[30]:

ـ جمع عدد من الكلمات المتقاربة التي يمكن أن تكون مجالا دلاليا خاصا لاشتراكها في مجموعة من الملامح أو المكونات الدلالية.

ـ اختيار الكلمة المحددة وهي الكلمة الأكثر شمولا وتسمح بتشخيص الكلمات الأخرى في المجموعة.

ـ تحديد المكونات التي تستخدم للتمييز والتفريق بين هذه الألفاظ، ويتم ذلك بالوقوف على أهم ملامح كل منها من خلال استقراء سياقاتها المختلفة.

ـ وضع هذه المكونات في شكل جدول ثم بيان نصيب كل لفظ منها.

وقد اعتبر بعضهم هذه النظرية امتدادا في التحليل لنظرية المجالات الدلالية، ومحاولة لوضع النظرية على طريق أكثر ثباتا، ومع ذلك فمن الممكن قبول نظرية المجالات الدلالية دون التحليل التكويني، وكذلك العكس؛ حيث يمكن لمجموعات صغيرة معينة من الكلمات أن تشكل مجالا دلاليا، وتملك علاقات متنوعة بينها دون أن نسير بالتحليل إلى مرحلة تحديد العناصر التكوينية لكل كلمة، وكذلك من الممكن أن يقوم المرء بتحليل الكلمة إلى عناصرها التكوينية دون الاعتراف بفكرة المجال الدلالي أو بأي دور تلعبه، ويكون ذلك بمحاولة حصر المكونات الدلالية لها، كأن يقال في شرح دلالة لفظ الكرسي ـ مثلا ـ: الكرسي = جماد + مصنوع من الخشب + ذو أرجل + ذو مسند + مخصص لجلوس شخص، ويقال في شرح كلمة سيارة: جـر بمحرك + أربع عجلات + لنقل الأشخاص = سيارة. وهذه المكونات الدلالية يمكن تمييز بعضها عن بعض، ففي تحليل (سيارة) نلحظ أن ارتباط الجر بمحرك عن طريق الدفع يمكن أن يولد عربة لنقل الأثقال، وارتباط أربع عجلات بعجلتين يمكن أن يولد كلمة (ناقلة)، وارتباط نقل أفراد بعلامة نقل بضائع يمكن أن يولد عربة نقل أو عربة وزن ثقيل[31].

وقد نجحت هذه النظرية في حل مشكلة الترادف، وهي تعد نظرية قادرة على إيضاح معاني الكلمات والعلاقات بينها وبيان كيفية تفاعل الكلمة باستعمالها في السياق من ناحية وتحليلها من خلال مجالها الدلالي الذي تنتمي إليه من ناحية أخرى.

 



المبحث الأول

الأفعال في لهجة نجد





منطوق الفعل

المعنى

يَـقِـزُ

تطلق هذه الكلمة على الشخص الذي ينظر بدقه  متناهية.

تخر

تطلق على الكيس المملوء بالماء و به ثقب صغير يخرج منه الماء

وِشْ صَار؟!

تقال بمعنى ماذا حدث

تَلفّع وجهه

الشخص الذي يرى ما يُستََغرب منه أشد الاستغراب

تِلقَانِي

سوف تراني أو تلاقيني في ذلك المكان

يِجَاكِرْ أو واحن

تطلق على الشخص الذي يرد الكلمة بالكلمة فيرى أنه الأصح فيما قال وغالباًَ ما تقال في حالة الغضب إذا تشاجر شخصان

شْقَصْ

الشخص البردان الذي أصابه شدة البرد فأدى ذلك إلى تيبس أطرافه أو تشنجها

ظبيته

رمي الشيء الجامد مثل القلم أو المسطرة بمعنى رميته على الأرض

واسِيْه

المرأة التي تبعثر شعرها فيقال لها ذلك لتنظيمه وتسريحه

لَجِّيْتَنَا

تقال هذه المصطلحات عندما يكون هناك شخص يصدر أصواتاَ مزعجةً تؤدي إلى التوتر وعدم الإدراك

كُبِّيْ أو صُبِّيْ

يطلق ذلك عندما يكون معي إناء به ماء أو شيء سائل فأريد أن أسكبه على الأرض أو في إناء آخر

تَمْوِيْه

تطلق هذه المسميات على الشخص الذي يفعل ما هو سيئ فيحاول أن يخفيه ويظهر عدم علمه بما يحدث فيتظاهر ببراءته من ذلك

مُغْمَنْ عَلَيْه

الحالة التي تصيب المغشي عليه

تتوجس

على مشغول العقل بشيء يلهيه عن جلاسه

زَلَقْ

أي زلت قدمه يوطئه على أرض رطبة

نِحِشْ

نتحدث عن الآخرين وهذه ترمز إلى الغيبة

قنصني

القبض بأطراف الأصابع على الجلد بقوة

فَلَقْنِيْ

إصابة الآخر بحجر يشج رأسه

هَاتِيْ أوجيب

تقال عند طلب المناولة أو الإعطاء أي أعطني ما عندك

دَقَّرَتْ

أي احتارت بين شراء الشيء وأتركه

وَرِّيْنِيْ

أريد أن أرى ما عندك

اهْزَعِي

انحني لأخذ ما وقع على الأرض

اسْفَهِيْهْ

أي لا تلقي له بالاً ولا تهتمي به

أبْطَتْ 

أي تأخرت عن المجيء،وللرجل أبطأ

تَنَطِّلْ حَكِيْ

يطلق على المرأة التي تستفز غيرها بالكلام

اسْلَقَي الباب

فتح الباب على مصراعيه

إلف

أغرب عن وجهي وتقال عند غضب المتحدث

فحصت أو فمزت أو طَمَرْتْ

ألفاظ يراد  بها النهوض بسرعة بشكل عمودي

خَبَطْتْ

تقال عندما يسقط الشخص من مكان عالٍ جداً ويرتطم بقوة على الأرض

عرقلي أو كرفلي

جاءت بمعنى قصد إسقاطي فأعاق مسيري بقدمه أو عصاه

هوشني

جاءت بمعنى زجرني بصوت مرتفع فقلل من شأني أمام الناس

اتْغَسِّلْ مُوَاعِيْنْ

جاءت بمعنى تنظف الأواني المتسخة بعد الانتهاء من الأكل

لَطَمْتِهْ

أي ضربته في أحد أطرافه غير قاصد0

إِدْنَي أو قَرّبِي

أي اقتربي أكثر ولكن كلمة إدني كلمة مهملة كانت تنطق سابقاً أما الآن فاستعمالها قليل أبدلت بقربي

زَعَقْتْ

أي أصدرت صوتاً مزعجاً عالياً إما للنداء أو للتضجر والشكوى

ولَّمْتْ

أي استعديت للذهاب وجهزت ما تتطلبه الرحلة من جميع النواحي

يكعب

أي يسرع في شرب الماء بدون انقطاع

يتلي وق

 

أي الشخص الذي يبتسم ويفعل ما يروقك أمامك وأما الناس وإذا غادرت المكان تكلم فيك وطعن في شخصيتك

قَدْمِي الباب

أي قدمي الباب دون إغلاقه بإحكام .

يدَبَّر

يطلق على من يدعي معرفة جميع الأمور.

إنْهَجِي

أي أسرعي أو افعلي ذلك بسرعة

فَشَّلتْنا

تقال لمن قدم فعلاً مشيناً يساهم في أخذ فكرة سيئة عنه وعن أهله

مَخَشْنِى

تقال عندما يُحدِث شخص خدشاً أو خدوشاً على جلد شخصٍ آخر

زيَّنْتَه

تقال عند تعديل الشيء أو إصلاحه كأن يقال زينت الساعة

وَخِّرْ

أي ابتعد عني قليلاً أو أفسح لي الطريق

انبطح

أي توضيح لصورة المستلقي على بطنه أرضاً

تَكْفَى

ألفاظ يراد بها الترجي والإلحاح بالطلب

قُولَي بِهْ

أي أنهيه بسرعة

دُوْكْ إيِّاه

خذ هذا

يَعبِّر

ينفع بعض الشيء

هَيْتْ

بمعنى أقبل



المبحث الثاني

الأسماء في لهجة نجد



ـــــ مَاطُور: تطلق هذه اللفظة على جهاز توليد الكهرباء.

ـــــ دَرِيلْ: هذه اللفظة تطلق على الجهاز المستخدم في ثقف الحائط أو الجدار

 ــــــ مِطْرقة : أداة تستخدم لإدخال المسمار في مكان معين.

وقد أورته المعاجم العربية بان الغرض منها،:" التثبيت لتعليق لوحة معينه شريطة أن يكون المسمار ذو ذراع أملس"[32].

ومن الترادفات اللفظية التي جرت علي لفظة مطرقة:

ــــــــ السَّنْطَبَةُ : طُولٌ مُضْطَرِبٌ . والسّنْطابُ بالكسرِ : مِطْرَقَةُ الحَدَّادِ"[33]، وهو نفس المفهوم الذي ذهب إليه ابن منظور بقوله:( سنطب) السَّنْطَبةُ طُولٌ مُضْطَرِبٌ التهذيب والسِّنْطابُ مِطْرَقةُ الحَدَّادِ[34].

ــــــ هَامْتِه : مسميات تطلق على أعلى الرأس أي قِمَّتِه وهو اليافوخ.

ويبدو أن الهامة هى اعلى الراس، وهذا ما اشار إليه ابن منظور فى قوله:" 

 ورانِفُ كلِّ شيء ناحِيَتُه، والرَّانِفةُ أَسفل اليد، وأَرْنَفَ البعيرُ إرْنافاً إذا سار فحرَّك رأْسه فتقدمت هامَتُه"[35].

   والدليل على أن الهامة اعلى مفرق الراس ما ذكره الخليل فى قوله:" وقَصَعْتُ رأس الصَّبِيَّ : ضَرَبتُه ببُسْط الكَفِّ على هامته"[36] .    

  ـــ مُقَفَّاة : العلباة: تطلق هذه العبارة على هيئة الإنسان من الخلف.

وهذا المفهوم يطلق فى كثير من الاحيان على جزء من الكل ، حيث يقصد به خلف الرقبة، وهو القفا.

  ــــ العْـتِبَة: أي مقدمة تقع أمام كل باب كمقدمة الغرفة أو المنزل.

وقد اخذ هذا المفهوم مفاهيم متنوعة فى المعاجم العربية، حيث اشار ابن منظور غلي ذلك بقوله:" العَتَبَةُ أُسْكُفَّةُ البابِ التي تُوطأُ"[37]

وقد فرق الازهري بين العتبة، والاسكفة بقوله:" العَتَبَةُ في الباب هي العليا والأُسكفة هي السفلى"[38]

وأود أن أشير على أن لفظة العتبة قد تطلق مجازا على المرأة، وقد اشار غلي ذلك الخليل بن احمد بقوله:" العَتَبَةُ : أسْكُفَّةُ البابِ، وجعلها إبراهيم عليه السّلام كناية عن امرأة إسماعيل إذ أمره بإبدال عَتَبَتِه"[39]

  ــــ طُوْفِرِيَّة: هو وعاء على شكل صفيحة غير عميق تقدم عليه الأواني الصغيرة للضيوف .

ويبدو أن هذه اللفظة هي وليدة البيئة بشكل حديث إذ لم أعثر على اى ورود لفظي لها في المعاجم العربية قديمها وحديثها.

 ـــــ حَوْضْ : تطلق على المكان المحيط بالشجرة أو النخلة يحصر الماء حولها.

   وقد أوضح ابن منظور المعنى الذي جرت عليه اشتقاقات هذه اللفظة بقوله:" حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه حاطَه وجَمَعَه وحُضْتُ أَحُوضُ اتخذْتُ حَوْضاً واسْتَحْوَض الماءُ اجتمع والحَوْضُ مُجْتَمَعُ الماء معروف والجمع أَحْواض وحِياض وحَوْضُ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يَسْقِي منه أُمَّته يوم القيامة"[40]

وتجدر الإشارة إلي ورود بعض الترادفات اللفظية للفظة حوض، حيث تباينت من خلال الأقوال الآتية:

ـــ  كمِنْبَرٍ : حَوْضٌ لا يُسْقَى فيه"[41].

ـــ الصِّهْريجُ:" كقِنْديلٍ وعُلابِطٍ : حَوْضٌ يَجْتَمِعُ فيه الماءُ"[42]

ـــ الطَّرْخَةُ : شِبْهُ حَوْضٍ كبيرٍ عندَ مَخْرَجِ القَنَاةِ دخيلٌ" [43]

  ــ مجلي: تطلق على المكان الذي تُغْسَلْ فيه الصحون أو الأواني .

  ــ تَقْوِيم : وهي الدفتر الصغير الذي يكتب فيه أسماء الشهور، وتاريخ الأيام وأوقات الصلاة، و أسماء الأيام .

قال بعضهم تقويم العمل على ما ينفع بدلا مما يضر"[44]

التقويم مصدر قومت السلعة إذا حددت قيمتها وقدرتها وأهل مكة يقولون استقمت الشيء بمعنى قومته"[45] 

ـــــ تانك: وعاء معدني عميق جداً وكبير يستخدم لتخزين الماء لمدة أطول

ــــ شبَّاصة : هذه المسميات تطلق على حاجة مستخدمة لرفع الشعر فهي مصنوعة من البلاستيك غالباً تكون لها أسنان متقابلة

 ــــ مِخْبَأةْ: تطلق على مكان مخصص لوضع الأوراق أو المال ويكون ذلك في البنطال أو بمعنى أعم و أشمل في الملابس بشكل عام.

وقد لاحظ أن النطق الدارج على السنة الناس هو نطقها بدون همزة أي: (مخباة)، وهذا النطق أقر به اصحاب المعاجم العربية، حيث ارجعوا ذلك إلى التخفيف فى النطق وهو ما اتضح فى الاقوال الآتية:

يقول ابن منظور: "تركت العرب الهمز في أخبيت وخَبَّيْتُ وفي الخابيةِ لأَنها كثرت في كلامهم فاستثقلوا الهمز فيها واخْتَبأَتْ اسْتَتَرتْ"[46]، أما من حيث دلالة الكلمة فهي تجرى على نفس المفهوم المتعارف عليها بين أبناء الإقليم،وهذا ما يتضح فى قوله:" المُخَبَّأَة الجاريةُ التي في خِدْرها لَم تَتَزَوَّج بعدُ لأَنَّ صِيانتها أَبلغ ممن قد تَزَوَّجَتْ وامرأة خُبَأَةٌ مثل هُمَزة تلزم بيتَها وتسْتَتِرُ"[47]، ونفس المفهوم السابق ذهب إليه الخليل بقوله:" والخبْءُ : ما خبَأْتَ من ذخيرةٍ ليوم ما وامرأة مُخَبَّأَةٌ أي : مُعصرٌ قبل أن تتزوّج"[48].

  ــ قَبُو: كلمة (قَبْو) بفتح القاف، وتسكين الباء تطلق هذه على الغرفة التي توجد تحت الأرض .

 السماء مَقْبُوَّةٌ أَي مرفوعة، ولا يقال مقبوبة من القُبَّة ولكن يقال مُقَبَّبة والقَبايةُ المفازة بلغة حِمْير،...، والقَبا تَقْويس الشيء وتَقَبَّى الرجل فلاناً إِذا أَتاه من قبل قَفاه". [49]

   ولعل مقولة ابن منظور بان القبا: تقويس الشيء، هو المعني الدارج لدي أبناء الإقليم غذ إن شكل القبو عادة ما يكون مقوسا لا مستقيما .

  ــ نِبِّيطَة: آلة خشبية صغيرة ( في الغالب ) مصنوعة من الخشب مربوطة بمطاط مترابط في طرفه جلده توضع بها الحصا.



المبحث الثالث

الصفات في لهجة نجد



ــــ خامد:

تطلق على الشخص الذي ظال نائماً لوقت طويل جداً وغالباً ما تقال عند الغضب من قِبل المتحدث

أطلق اصحاب المعاجم هذه اللفظة على الميت، يقول الزبيدى:" ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت خامد وهامد"[l].

ــــ خَادِر:

يطلق ذلك على الإنسان الذي يتكون به شيء من الكسل وقَّلة الحركة فيقال خادر و تأتي بمعنى الخمول

ومن المفاهيم التى عبرت عنها المعاجم العربية عن الخدر، قول الزبيدي:"

الخَدَرُ : الكَسَلُ والفُتُور . وخَدِرَت عِظامُه : فَتَرت وهو مجَاز . والخَادِرُ من الظِّبَاءِ : الفاتِرُ العِظَامِ . والخادِر : الفاتِرُ الكَسْلان"[li].

وقد لازمت هذه الصفة الأسد، حيث قيل عنه :" خادِرٌ : أي:مُقِيم في عَرِينِه داخِلٌ في الخِدْرِ ومُخْدِرٌ"[lii].

وهذه الصفة اختلفت عن مسماها فى المفهوم الدلالي، يقول الفيروز آبادي:"

الخِدْرُ بالكسرِ : ستْرٌ يُمَدُّ للجارِيَة في ناحِيَةِ البيتِ كالأُخْدُورِ وكُلُّ ما وَارَاكَ من بَيْتٍ ونَحْوِهِ"[liii].

ــــ دِلْخ:

يطلق على الشخص الذي تغلب عليه صفة الغباء وعدم المبالاة

وقد عبرت المعاجم العربية عن هذه الصفة بمفهوم آخر، حيث أوضحت أنه بمفهوم: السمين. يقول ابن منظور:" الدَّلَخُ السِّمَنُ ،...، ودَلِخَ يَدْلَخُ دَلَخاً فهو دَلِخٌ ودَلوخ أَي سَمِينٌ ، ودَلِخَتِ الإِبلُ تَدْلَخُ دَلْخاً ودَلَخاً فهي دَوالِخ ودُلَّخ ودُلُخٌ أي:سمنت"[liv]

ومن المفاهيم الأخرى التي تحدثت بها المعاجم العربية عن لفظة "دلخ"، يقول الزبيدي:" دَلِخَ الإِنَاءُ دلَخاً إِذا امتلأَ حتَّى يَفيض".[lv].

ويقول الخليل:" الدالِخُ : المُخْصِبُ من الرجال"[lvi].

ــــ مَطْفُوق:

تطلق على الشخص المتسرع في أموه ويتخذ قراراته دون النظر إلى عواقب الأمر

ــــ شَاحِبْ:

تطلق على الإنسان الذي يكون مصفر الوجه لتعب أو إرهاق

والشّاحِبُ المُتَغَيِّر اللَّونِ لعارضٍ من مَرَضٍ أَو سَفَرٍ أَو نحوهما"[lvii]، وهو نفس المفهوم الذي ذكره صاحب تاج العروس"[lviii]..، كما ذكر ياقوت الحموي ان:" رجل شاحب أي نحيل هزيل"[lix].

وقد أوضح  أبو السعادات المبارك سبب انتشار الشحوب بقوله:"الشُّحوب من آثار الخَوف وقِلَّة المأكَلِ والتَّنعُّم"[lx].

ــــ مَاصِخْ:

الأكل الذي يحتاج إلى زيادة  ملح

ــــ مَاصِلْ:

يطلق على الأكلة أو المشروب الذي قلَّ السكر فيه والذي يتطلب أن يكون السكر فيه فمثلاً الشاي عندما يكون ذو سكر قليل يسمى بهذه المسميات

ــــ أشْعثْ:

تطلق على الشخص المبعثر الشعر مع وخصوصاً إذا كان الشعر مليء بالغبار

ــــ دَاشِرْ:

تطلق على الشخص الذي لم يقوم أخلاقياً

ــــ أصْقه:

تطلق على الشخص الذي لا يسمع

ــــ أطْرم:

تطلق على الشخص الذي لا يتكلم

ــــ مَلْسون:

الشخص المحب للجدل والمجيد له

ــــ إمْعَصْقَلْ:

تأتي بمعنى الشخي الشديد النحالة

ــــ تَمْوِيه:

تطلق على الشخص الذي يفعل ما هو سيء فيحاول أن يخفيه ويظهر عدم علمه بما يحدث فيتظاهر ببراءته من ذلك

ــــ نِشْبَه أو لزْقه:

تقال للرجل أو المرأة التي تلازم المتحدث دائماً وفي أي وقت وهو ل

ــــ خِبْلْ :

تطلق على الإنسان الذي لا يُقدِّر عواقب الأمور

ــــ اسْنَافِي

تطلق على الرجل الذي يتصف بصفات حميدة ومتعددة مثل الكرم و الشجاعة ، وهذه لفظة غير متواترة بشكل واسع على السنة أهل الغقليم

ــــ مَلْقُوف:

جاءت بمعنى حب الاستطلاع وكثر الأسئلة التي لا فائدة منها فيكون صاحب هذه الصفة دائماً و أبداً يسأل عما لا دخل له فيه

ــــ مُدَرْمَحَة:

تطلق هذه المسميات على المرأة السمينة والقصيرة كما تطلق على الرجل الذي يتصف بنفس الصفة على صيغة التذكير فيقال مُدَرْمَخ – مَكْبُوس

ــــ مَزَّاح:

تطلق على الرجل المَرِح الذي يثير الضحك وتقال للمرأة : مزَّاحة

ــــ امْخِيْسْ:

تطلق على الأكل و الشرب فيقال : خبز مخيس أو معفن بمعنى فسد فلم يعد صالح للأكل ، وتطلق بشكل عام على جميع الاشياء التى صدر منها رائحة غير مقبولة .

ــــ امْبُوِبـِز:

أي متخذ شكل القرفصاء في جلسته

ــــ أبْهَصْ:

الإنسان شديد البياض مع عدم اسوداد الرموش و الحواجب

ــــ بَرْبَارَة:

تطلق على المرأة كثيرة الكلام بمناسبة وغير مناسبة

ــــ مُخَلْقَنَة:

المرأة التي لا تجيد الذوق في مظهرها

ــــ مِزَاجي:

الشخص الذي يتصرف حسب حالته النفسية إن كان غاضباً يتصرف بعنف وإن كان هادئاً يتصرف تصرف سليم وقد يكون تصرف غريب

ــــ أَجْـوِدِي:

تطلق على الرجل الذي يساهم في مساعدة الناس وتغلب عليه صفة الطيبة ، وقد تستعمل فى وصفه بالطيبة الزائدة عن الحد المعهود

ــــ أقْشَر:

جاءت بمعنى الرجل الذي يسيء للآخرين

ــــ لبِّيس:

للشخص الذي مهما لبس وحاول أن يغير منظره يبقى ذو مظهر جميل

ــــ دَافُورَة:

الإنسانة المتميزة في عملها المجتهدة في دراستها

ــــ حَار بَطَن:

الإنسان الذي يحب الأكل دائماً فلا يكتفي  بالقليل



المبحث الرابع

أسماء الأمراض في إقليم نجد



 



اسم المرض

معناه

عَصْف

التواء المفصل الذي يربط ما بين القدم والساق

لَمْخَة أو زَكْمَة

هي الأنفلونزا

رَمَدْ

حساسية العين واحتقانها

بَلَشْ

حَكَّة تصيب جلد الأطفال

جَرَبْ

داء يصيب الجلد بسبب حشرة صغيره تلتصق به وهو معدي

جَنْب

هي في مفهومها العلمي ( الزائدة الملتهبه ) سميت بذلك لأنها تقع أسفل الجسم في الجنب

لتمة ـ لكمة

جرح عميق ملتهب يكون في الأصبع أو في الإبهام يختص بالأرجل أي في إبهام أحد الأرجل في أحد جانبيه

حَبَّة

حبوب تصيب الحنك تكون ملتهبة

دَاحُوس

انتفاخ يصيب أحد جوانب إبهام اليد يكون به حديد.

النْعيَرة

حبوب وبثور حمراء تصيب التجويف الأنفي داخلياً

أبا الْوِجِيْه

ميلان أحد جانبي وجه الإنسان للآخر نتيجة التعرض للهواء البارد بعد غسل الوجه وهو ما يسمى غالباً شد عضلات الوجه

سْقَاط

عظمة تهبط في نهاية فم الطفل إلى الداخل عند لسان المزمار وتعالج برفعها في الطب الشعبي

أبو لغْيصِم

التهاب اللوزتين

أبو ذوْيبِح

انشحاط أو ألم يصيب الأحبال الصوتية في الحلق نتيجة برد ( غالباً )

عَوَار

إجهاض الجنين

فَهَقْ

 شد يصيب الخرزة السابعة من الرقبة

مَصْع أو مَلْعْ

تمزق غضاريف الكتف

بَعَجْ

فتاق يصيب البطن

دمَّل

هو الخُرَّاج

ثالول أو ثواليـل

هى الزوائدة الجلدية الزائدة

مِشَقْ

تقرحات تصيب جلد الإنسان نتيجة تعرضه للماء ثم الهواء مباشره ارتفاع درجة الحرارة مع ارتفاع معدل الرطوبة

طَرَمْ

مرض عدم الكلام نتيجة مرض نفسي مثل صدمة معينه أو مرض جسمي في أعضاء الكلام

صِقَة

مرض عدم السماع

كَرِيم عَين

أي الأعور

         زَلَق        

تقرحات تصيب اللسان نتيجة شرب مادة ساخنة أو سائل ساخن شديد الحرارة

       الأخْت      

إصابة الطفل بالحرارة الشديدة مع إسهال واستفراغ مستمر

سْبَاهْ

مرض قِلَّة الانتباه

خَرَشْ

بقايات أو آثار الجدري في الوجه

شْفَار

اصفرار الكبد ( المرارة

سْهَاج

الإصابة بكثرة النوم

عَمَشْ

هو العشاء الليلي

هَمَسْ

ضعف النظر

عَنْقِزْ

حبوب أو بثور تصيب جلد الإنسان مرة واحدة في حياته وهو معدي، ويسمى الجدرى المائي

قَلَحْ أو قَرَحْ

قشرة في الرأس مصحوبة بتقرحات ونتؤ دامية

القرَّاعة

كيس جلدي مائي نتيجة الحرق

 

قُوباة

حلقات حمراء اللون كبيرة نوعاً ما عليها نتؤ وحبوب تصيب جلد الإنسان

دَرِيْ

 الغدد اللمفاوِيَّةَ التي تكون خلف الأذن أو في الإبط

ثَعّلَبَة أو ثَعَالِبْ

حلقات حمراء تصيب الرأس بها قشرة وننوء دامية تصيب الرأس فتسقط الشعر في مكانها أشبه بالفطريات



المبحث الخامس

 ألفاظ تدل على أسماء النباتات



      الهدف من تناول تلك الالفاظ أن البيئة المنوطة بالدراسة شأنها شأن معظم الأراضى فى المملكة العربية السعودية، وبالتالى يوجد كثير من النباتات التى يرتبط وجودها بوجود التربة الصحراوية، منها ما فرضته ظروف الطبيعة ومنها ما عمد عليه أبناء الإقليم فى زراعته جلبا للرزق.

   أشير إلى أن تناولى لألفاظ النباتات المذكورة تم اختيارها على أساس بعضها يمثل غرابة لأبناء البيئات العربية الأخرى فأردت أن أوضح مفاهيمها كى تعم الفائدة لكل أبناء العربية،وقد دَرست ألفاظ هذا المبحث من خلال منظورين:

ـ أولهما: وصف النبتة وقد اعتمدت على مبدإ المشاهدة، مصحوبة بثقافة أبناء الإقليم حولها.

ـ ثانيهما: تأصيل مفهومها من خلال أراء بعض أصحاب المعاجم العربية.

   وأشير ـ ايضا ـ إلى أن اسم النبات الواحد قد يرد عليه أكثر من لفظة عند أبناء الإقليم كما قد يسمى بمسميات مختلفة عند البيئات العربية الأخرى، وقد أرجعت ذلك إلى أنه من قبيل الترادف اللفظى،وهذا ما اتضح فى مسميات كثيرة منها:الملفوف الذى يعرف بالكرنب بمصر، والزهر المعروف بالقرنبيط بمصر، والرقى، والحبحب ، والجح الذى عرف باسم البطيخ بمصر، وغيرها من الالفاظ التى عرفت بأكثر من اسم بين أبناء الإقليم فضلا عن الأسماء الأخرى فى الأمصار العربية الأخرى، والتى يمكن توضيحها من خلال الألفاظ الآتية:

   1- أثل:

   الأثل نوع من الشجر بالمشاهدة العينية يمكن وصفه بأنه: شجرة مرتفعة، الأفرع الطرفية منه نحيلة يميل لونها إلى البياض، وموطنه: نجد والحجاز والمناطق الشمالية والشرقية.

  ومن المسميات التي أطلقت على شجر الأثل قديما:(نضار).يقول ابن منظور:"كل شجر أثل ينبت في جبل فهو نُضار".([61])

وهذا النوع من النباتات أوردت ذكره المعاجم، ويبدو أنهم  كانوا على دراية بمعرفة العوائل النباتية يقول الرازي:" الأثل شجر وهو نوع من الطرفاء الواحدة أثلة والجمع أثلاث".([62])

2- بَابُونج:

البابونج هو اسم شهير بين أبناء الإقليم يمكن وصفه بأنه:عشب حولي يصل ارتفاعه إلى خمسة عشر سم، وله سيقان رقيقة قائمة الأوراق بشكل راحة اليد.وموطنه: نجد والمنطقة الشرقية 

  ومن النباتات الشهيرة التي عرفت باسم البابونج وذكرتها المعاجم:

 ـ القُرَّاص، حيث ذكر ابن منظور أن:" القُرَّاص عند العرب وهو البابُونج والبابونك عند الفرس".([63])

  ـ "الأقحوان: نبت طيب الرائحة حولي ورق أبيض ووسطه أصفر وجمعه أقاحي، وأقاح.[64]

 

 

  3- بسباس:

   عرف هذا النوع من النبات عند أبناء الإقليم بأنه طيب الرائحة، ويوصف بأنه: عشب معمر متفرع أملس يصل طوله إلى أربعين سم الأوراق مستطيلة ولها حواف متموجة هشة وموطنه: نجد والمنطقة الجنوبية  

  وتحدثت المعاجم عن هذه اللفظة حيث اتفقوا على أنه نبات طيب الرائحة يشبه الجزر، يقول الفيروز آبادى:"البَسْبَاسَةُ : شجرَةٌ تَعْرِفُها العربُ ويَأْكُلُها الناسُ والماشِيَةُ تَذْكُرُ بها رِيحَ الجَزَرِ".([65])، ويقول ابن منظور:" البَسْباسُ طَيِّبُ الريح يُشْبِه طَعْمُه طعم الجزر واحدته بَسْباسَة".([66]) 

  4- بصل ـ بَعَالِيل:

   ترادفان لفظيان لنبات زنبقي، الشائع منهما ـ بين أبناء الإقليم ـ لفظة "البصل"، ويوصف بأنه: له أوراق خيطية مجوفة وساقه مزهرة أطول وأغلظ من الأوراق، وموطنه: يزرع في جميع مناطق المملكة  

 ووردت لفظة "البصل" في المعاجم العربية مفردة مرة فقط، ومرة مضافة إلى صفتها، ومرة يتم التعبير عنها بذكر مرادف لها، يقول الخليل:"البصل معروف".[67]

 وبقول الفيروز آبادى:"العُنْصُل أي بصل الفار".([68])

 ويقول البكري:"علمان:بصل نجراني".([69]) 

  وذكر الرازي أن:"البصل بقل معروف الواحدة بصلة".([70])  

   ومن أنواع البصل التي ذكرتها المعاجم:"بصل الزَعْفَرانِ أصلُه المُنْدَفِن في الأرض".([71])

    5- تُوت:

   هذا النوع من النبات سائد فى معظم الأراضي العربية وبالمشاهدة العينية لهذا النوع من النبات يمكن وصفه بأنه: شجرة لها أفرع خشنة متينة طول أوراقها من ستة إلى عشرين سم،وهذا النوع من الشجر موطنه منتشر بنجد، وجنوب الحجاز.    

   وقد عُرِف التوت في المعاجم القديمة باسم الفِرْصَاد، يقول الخليل:" الفِرْصادُ : شجر معروف وأهلُ البصرة يُسمُّون الشجرة فِرصاداً وحَمْلُه التُّوت".([72])

  كما ذكر الرازي أن :"الفِرْصادُ بالكسر التوت الأحمر خاصة".([73]) 

  ويبدو أن لفظة الفرصاد كانت شائعة قديما عن لفظة التوت، وهو ما ذكره الرازي يقوله: "التوت الفرصاد، ولا تقل التوت".([74])

   6- ثُمَام ـ ضَعَه :

   لفظتا الثُمَام والضعة لفظتان شهيرتان لنوع واحد من النبات وقد لوحظ أن اللفظة الدارجة على ألسنة أبناء الإقليم هى "الثمام" ،أما لفظة "الضعة"، فقد شاعت بين القدماء أكثر من الثمام، يقول ابن منظور:" الضَّعَواتُ جمع ضَعَةٍ لنبتٍ معروف".([75])  ، وعن الثمام يقول: " الثُّمام:" نبت ضعيف قصير".([76])

   وقد وصفت اللفظتان السابقتان بالمجلوحة، وبالتالي يعتبران ترادفين لفظيين يطلق عليه:"الثمام المجلوح، والضعة المجلوحة" التي أُكِلَت ثم نبتت.([77])

   7- جِثْجَاث – سبت:

    الجثجاث والسِّبت ترادفان لفظيان لنبات عرف بين أبناء الإقليم بأنه: عشب معمر متين الأفرع، وأوراقه طويلة وموطنه:شرق نجد، والمناطق الشمالية، والشرقية، ومنطقة النفود، وقد وصف ابن منظور الجثجاث بأنه:" نَبات سُهْليٌّ رَبيعي إِذا أَحَسَّ بالصيف وَلَّى وجَفَّ،...،...، الجَثْجاثُ شَجر أَصفرٌ مُرٌّ طَيِّبُ الريح تَسْتَطِيبُه العربُ".([78])

   وقد عرف الزبيدى"السّبت" بقوله: " الشِبِتّ وهى بَقْلةِ معروفة"،...،..، وسَمِعتُ أَهل البَحْرَيْنِ يقولون لها " سِبِتٌّ " بالسّين غيرَ معجمةٍ وبالتّاءِ وأَصلها بالفارسيّة شِوِذ".([79])

   8- جُح – بَطِّيخ – رِقّي :

    الجح، والبطيخ، والرقي ـ كلها ـ ترادفات لفظية بمعنى واحد تطلق على البطيخ، وقد وردت الألفاظ الثلاث على ألسنة أبناء الإقليم وكل لفظة من هذه الألفاظ ترتبط بشكل وحجم معينين متعارف عليه بينهم فالجح صغير، والبطيخ يكبره، يقول ابن منظور:" الجُحُّ عندهم كل شجر انبسط على وجه الأَرض كأَنهم يريدون انْجَحَّ على الأَرض أَي انْسَحَب، والجُحُّ صغار البطيخ" ([80])

   ويقول الفيروز آبادى:"الجُحِّ وهو البِطِّيخُ الصَّغير المُشَنَّجُ".([81])

     9- جَعْد:

      هذا النوع من النبات عرف عند أبناء الإقليم بأنه شجيرة ارتفاعها من عشرين إلى أربعين سم خشبية عند القاعدة وموطنه: شرقي نجد والمنطقة الشمالية والشرقية. 

   وقد عرفه ابن منظور بقوله: "الجعد نبت على شاطئِ الأَنهار والجعدة حشيشة تنبت على شاطئِ الأَنهار،...، وقيل: هي شجرة خضراء تنبت في شعاب الجبال بنجد".([82])

   10- حَرْمَل:

    هذا النوع من النبات يمكن وصفه بأنه: شجيرة صغيرة ملساء أوراقها تميل إلى الاصفرار عند تجفيفها ويستعملها أبناء الإقليم في التداوى، وموطنه : نجد وشمالي الحجاز، وجنوبه   

   وقد أخذ هذا اللفظ مفاهيم متباينة ـ في المعاجم القديمة ـ من حيث كونه:حبا، ونباتا طبيا، يقول الخليل:" الحَرْمَلُ حبّ كالسّمْسِم".([83])، ويقول ابن منظور:"الحرمل: كحب السمسم، واحدته حرملة".([84])،وهذا المفهوم موافق لرأي الخليل السابق.

   وذكر الرازي أن الحرمل يتم التداوى به، وذلك في قوله:" الحَرْمَلُ نبات طبي.([85])

 

  11- حَزَا – حَزَاز:

  ترادفان لفظيان لنبات عرف بين أبناء الإقليم بأنه: نبات صغير ناعم ومعمر متفرع من القاعدة الخشبية، وسيقانه عشبية وموطنه: شرقي نجد وغربيها   

  ويبدو أن هذا النوع لما يكن معروفا قديما، حيث لم يرد ذكره في المعاجم التي اعتمد عليها البحث.

    12- الحَسَك – الشَرْشَر- الشَرْشِيْر:

 ترادفات لفظية لنبات وصف بأنه عشب حولي مفترش، وسيقانه وأفرعه عليها شعيرات أما الأجزاء الحديثة النمو منه فهى حريرية، وهذه العشبة إذا يبست لا يستطيع أحد أن يمشى عليها إلا من كان برجله حذاء، أو ما ينوب عنه إضافة إلى أن شرب ثمرة هذه العشبة وأوراقها تستعمل بغرض التداوى، وموطنه: شرقي نجد، وجنوبي الحجاز، والمنطقة الشرقية.

  وهذا النوع من النبات ورد ذكره في المعاجم القديمة بأنه نبات له ثمرة خشنة، يقول الخليل:" الحَسَكُ : نَباتٌ له ثَمَرةٌ خَشِنةٌ تَتَعَلّق بأصواف الغَنَم الواحدة حَسَكة".([86]) 

ويبدو أن القدماء كانت لديهم الدراية الكافية بالتداوى بالأعشاب، حيث ظل الاعتقاد سائدا بشأن التداوى بهذه العشبة، يقول الفيروز آبادى:" الحَسَك : نباتٌ تَعْلَقُ ثَمَرَتُه بصُوفِ الغَنَمِ، وَرَقُه كورَقِ الرِجْلَةِ وأدَقُّ وعندَ وَرَقِهِ شَوْكٌ مُلَزَّزٌ صُلْبٌ ذو ثَلاثِ شُعَبٍ وله ثَمَرٌ شُرْبُه يُفَتِّتُ حَصَى الكُلْيَتَيْنِ والمَثانَةِ وكذا شُرْبُ عَصيرِ ورقه جَيِّدٌ للباءَة وعُسْرِ البَوْلِ ونَهْشِ الأَفاعي، ورَشُّه في المَنْزِلِ يَقْتُلُ البَراغِيثَ".([87])

    13- حِمْباز – حَمْبِيز ـ رِكْبه:

    ترادفات لفظية لنبات يشبه أوراق البطاطا، ويوصف بأنه: عشب حولي غير مشعر أوراقه متينة ذات عنق طويل، وموطنه: نجد، والمناطق الشمالية، والشرقية0

   ويبدو أن هذا النوع لما يكن معروفا قديما، حيث لم يرد ذكره في المعاجم التي اعتمد عليها البحث.

   14- حُمِّيض– حامض – ضِرْس العجوز:

   ترادفات لفظية لنبات يوصف بأنه: حولي تقريبا أخضر شاحب أوراقه مدورة عند الطرف، وموطنه:نجد وجنوبي الحجاز.

     ويبدو أن هذا النوع لما يكن معروفا قديما، حيث لم يرد ذكره في المعاجم التي اعتمد عليها البحث.

   15- الحَنْظَل:

   عرف هذا النبات بين أبناء الإقليم بأنه:عشب حولي جذوره معمرة – وسيقانه زاحفة – منتشرة بكثرة، وهي دقيقة ذات زوايا متفرعة، وموطنه: نجد وشمالي الحجاز وجنوبه.

   تجدر الإشارة إلى أن هذا اللفظ ورد عليه ألفاظ كثيرة أوضحتها المعاجم القديمة منها:العلقم، والوزين، والشرى، والحنتم ـ اشتهر منها بين المحدثين لفظة العلقم ـ تتضح في الأقوال الآتية:

  ـ" العَلْقَم: شَجَر الحَنْظَلِ "([88])

  ـ "الوَزِينُ :الحَنْظل المطحون" ([89])

  ـ "الشَّرْي :شَجَرُ الحَنْظَل والشَّرْيان: من شَجَرِ الحَنْظل" ([90])

  ـ "الشَّرْيُ :الحَنْظَلُ أو شَجَرُهُ والنَّخْلُ يَنْبُتُ من النَّواةِ" ([91])

  ـ "الحنتم:شجرة الحنظل لشدة خضرتها" ([92])

  16- عَفِيد – بَقراء:

  ترادفان لفظيان لنبات يوصف بأنه:أخضر شاحب أملس له جذر معمر وسيقانه متعددة يصل طولها فى أعلب الأحيان إلى 18 سم، وموطنه: نجد والمنطقة الشرقية.

  ويبدو أن هذا النوع لم يكن معروفا قديما، حيث لم يرد ذكره في المعاجم التي اعتمد عليها البحث.

   17 - الخُبِّير – الخُبِّيزة:

   ترادفان لفظيان لنبات يوصف بأنه: عشب منتشر يصل ارتفاعه إلى ما بين 15 و 45 سم زغبي، وأوراقه شبه مستديرة، وموطنه:شرقي نجد وغربيها.

   أود أن أشير إلى أنه من خلال المعاجم اتضح أن اللفظتين"الخُبير، والخبيزة " قد شاع استعمالهما معا قديما أما اللفظة التي شاع استعمالها بين أبنا الإقليم فهى: "الخبيزة".

  وورد في الحديث عن الصحابة قولهم:"كنا نستحلب الخبير" ([93]) ، أي:"نقطع النبات ونأكله"([94])

  أما لفظة الخبيز فقد شاع استعمالها عند القدماء من خلال اشتقاقاتها التى جرت على معنى واحد، يقول الفيروز آبادى:" الخُبَّازُ، والخُبَّازَةُ، والخُبَّيْزُ:نَبْتٌ".([95])     

ويقول ابن منظور:" الخبيز:يقال له الخبازى، والخباز، وهو نبت بقلة معروفة عريضة الورق واحداته خبازة.([96])

   18- الخَرْوَع– الخِصَاب :

    الخروع شجرة لا يهتم بزراعتها أبناء الإقليم نظرا لعدم الاعتماد عليها في المرعى، ومن خلال الرؤية الذاتية يمكن وصفها بأنها:شجرة طويلة قائمة يتراوح ارتفاعها من مترين إلى أربعة أمتار، وموطنه : نجد والنفود.

   ويبدو أن تلك اللفظة لم تكن شائعة قديما، حيث لم يتم تداولها كثيرا فى المعاجم العربية باستثناء قلة، يقول الخليل:" الخِرْوِعِ :شجرة تَحمِل حبّاً كأَنَّهُ بَيْضُ العَصَافِيِر".([97])

   ويبدو أن العلم بأن شجرة الخروع لا منفعة منها أمر عرفه العربي القديم يقول الفيروزابادى:" الخِرْوَعُ كدرهَمٍ :نبتٌ لا يُرْعَى" ([98])

وهذا التصور الذي ذكره الخليل، والفيروزابادى ما زال شائعا حتى الآن فهذا الحب الأبيض الذي يكون في أفرعها لا خير فيه ولا منفعة.

    19- الرِّشَاد – الحُرْف- الثُّفَّاء:

    ترادفات لفظية لنبات يوصف بأنه: عشب حولي قائم أملس الأوراق ذات فصوص متنوعة، وموطنه: نجد وشمالي الحجاز.  

     وتجدر الإشارة إلى أن (الثفاء) هو أكثر الألفاظ السابقة استعمالا عند القدماء، أما الرشاد فهو أكثرها استعمالا عند المحدثين،وكلا اللفظين ـ كما ذكر القدماء ـ يطلقان على الحُرف، يقول الفيروز آبادى:" حَبُّ الرَّشادِ: الحُرْفُ سَمَّوْهُ به تَفاؤُلاً لأنَّ الحُرْفَ مَعْناهُ : الحِرْمانُ".([99])

    ويقول ابن منظور:" الثُّفَّاءُ: الخَرْدَلُ وقيل الحُرْفُ ويسمِّيه أَهْلُ العِراق حَبَّ الرَّشادِ والواحدةُ ثُفَّاءة ".([100])

    ويقول الرازي:"الثُّفَّاءُ الخردل الواحدة ثُفَّاءَةٌ وقيل حب الرشاد".([101])

  20- الرَّمَث :

    الرمث نبت تُرْعى عليه الإبل ويستعمله أهل الإقليم في تضميد الجروح، وغسلها، كما يستعملونه كمضاد للالتهابات ويوصف بأنه: شجيرة يصل ارتفاعها إلى 70سم،وأزهارها تميل إلى اللون البني، ومكان زراعته شمالي الحجاز وجنوبه وشرقي نجد، والمنطقة الشرقية، ومنطقة النفود.

    وقد ورد ذكر هذا اللفظ في المعاجم القديمة التي أوضحت أنه مرعى للإبل، يقول الخليل:" الرَّمثُ: ضربٌ من الَحطبٍ وهو من المَراعي، وهي ضروب كلها تُسمى رمثا والواحدة رِمثَة والغالبُ عليها عند العامَّةِ أنَّها شجرةٌ تشبه الغضبى ".([102])

   ونفس هذا المفهوم السابق ذكره الفيروز آبادى، بقوله:" الرِّمْثُ بالكسر : مَرْعًى للإبِلِ من الحَمْضِ وشَجَرٌ يُشْبِهُ الغضبى".([103])

    21- سِدْر – نَبْق :

     ترادفان لفظيان لنبات يوصف بأنه: شجرة متوسطة الحجم لها أفرع منتشرة رمادية تميل إلى اللون الأبيض، وموطنه: نجد والحجاز.

    22- الشِّبِث :

     نبات يوصف بأنه:عشب حولي متفرع أوراقه كثيفة، والأوراق الجذرية منه خيطية ذات زوائد طرفيه حادة وموطنه: نجد وجنوبي الحجاز والمنطقة الشرقية 

     ومن الألفاظ التي وردت على هذا اللفظ (السَّنُّوت)، يقول ابن منظور:" الشِّبِثُّ فيها لغة أُخرى: السَّنُّوتُ بفتح السين،...،..،وفسره ابن الأَعرابي بأَنه نَبْتٌ يُشْبه الكَمُّون"([104])

    23-الشِّيْح:

    نبات شهير في البيئة العربية رائحته تطرد الأفاعي ويوصف بأنه: شجيرة معمرة متفرعة أوراقها طويلة، ولها أعناق قصيرة جدا، وموطنه: نجد والمنطقة الشمالية والشرقية.

    وهذا النوع من النباتات تحدثت عنه المعاجم القديمة من حيث كونه نباتا ينبت في السهول، أما طعمه فهو مُر ترعى عليه الخيل، يقول الخليل:"الشِّيحُ نبت و المَشْيُوحاءُ بالمد وسكون الشين الأرض التي تنبت الشيح".([105]) 

    كما ذكر ابن منظور أن:" الشيح: نبات سهلي له رائحة طيبة، وطعم مر وهو مرعى للخيل والنعم ومنابته القيعان والرياض ،وجمعه: شيحان".([106])   

     24-الطَّلْح:

     نبات شهير يوصف بأنه:أشجار ارتفاعها قد يصل إلى خمسة أمتار، ذات ساق ناعم، وقشور خضراء زاهية، وموطنه: نجد والمنطقة الجنوبية والشرقية   

    عرفت المعاجم العربية بشيء من الإيضاح مفهوم هذا اللفظ والمعاني التي جرت عليه من حيث كونه موزا،ولحاء الشجر،وشجر عظام وخلافه، يقول الخليل:"الطَّلْح في القرآن المُوْز".([107])، ويقول الفيروز آبادى:"الطَّلْحُ: شَجَرٌ عِظامٌ".([108])

    ونفس المفهوم تقريبا ذكره الرازي بقوله:" الطَّلْحُ بوزن الطلع شجر عظام الواحدة طَلْحةٌ".([109])

    وقد أوضح ابن منظور مفهوم الطلح بشيء من الإيضاح، كما في قوله:"الطلْحُ: ما يُتَخير من العشب والشجر بعد اليابس".([110])، وذكر في موضع آخر:"الطَّلْح هي لِحَاءُ الشجر".([111])

   25- العُنَّاب:

   العُنَّاب نبات شهير في البيئة العربية ويوصف بأنه:نبات شجيري متفرع، وله ساق دقيقة جدا يميل إلى اللون الأرجواني وموطنه: نجد والمنطقة الشرقية.

   وقد وصف ابن منظور ثمرة هذا النبات بقوله:" ثمر العناب أَحمر حلو ".([112])، ويصفه في موضع أخر بقوله:" العُنَّابُ من أَقلّ الشجر ناراً ".([113])

     26ـ الشُّبْرُم:

     نبات يحاكى مفهومه من حيث كونه:شجيرات كثيرة التفرع قليل الانتشار له شوك غزير قوي وصلب، أما أوراقه فهى صغيرة، وموطنه: نجد، والمنطقة الشمالية، والشرقية، وشمال الحجاز، يقول الخليل:" الشُّبْرُم: نباتٌ من دِقِّ الشَّجَر".[114]

    أما ابن منظور فقد وصفه بأنه:"الشُّبْرُمُ شجرة حارَّةٌ تسمو على ساقٍ كقِعْدَةِ الصبي أَو أَعظم لها ورق طُوالٌ رُقاقٌ وهي شديدة الخُضْرَة ".([115])

    27- العَرْفَج:

    بالمشاهدة العينية لهذا النبات يمكن وصفه بأنه:عشب أملس بدون شعيرات تسقط أوراقه في فصل الخريف،وموطنه: نجد، والمناطق الشرقية، والجنوبية، وقد عرفه الخليل بن أحمد بأنه: "نبات من نبات الصيف له ثمرة خشناء كالحسك، والواحدة منه عرفجة، وهو سريع الاتقاد.([116])

     وأوضح الفيروزابادىأن العرفج ينبت بالسهول كما في قوله:" العَرْفَجُ : شجرٌ سُهْلِيٌّ واحِدَتُهُ بهاءٍ"([117])

     ونفس المفاهيم السابقة ذكرها ابن منظور إلا أنه أضاف أنه نبات تأكله الإبل والغنم، يقول:"العَرْفَجُ طَيِّب الرِّيح أَغبرُ إِلى الخضرة وله زَهْرة صفراء وليس له حب ولا شَوْك،...،العَرْفَجُ مثل قِعْدة الإِنسان يبيضُّ إِذا يَبِس وله ثمرة صفراء والإِبلُ والغنم تأْكله رَطْباً ويابساً ولَهَبُه شديد الحمرة".([118])

   ونقل ياقوت مفهوم الخليل حول العرفج كما في قوله:" العرفج نبت من نبات الصيف لين أغبر له ثمرة خشناء كالحسك.([119])

   28- العُصفُرُ :

    نبات معروف بين أبناء الإقليم، ويمكن وصفه ـ من خلال الرؤية العينية ـ بأنه: نبات عشبي مغطى بزغب كثيف، شوكي الساق. والفروع بيضاء لكثرة الزغب، وموطنه: نجد، والمناطق الشرقية  

وقد ذكرت بعض المعاجم أن "العصفر" من الألفاظ المعربة ينبت بالريف والبر، يقول الخليل:" العُصفُرُ: نَباتٌ سلافتُه الجِرْيالِ وهي معرَّبة".([120])، ويقول ابن منظور:"العُصْفُر نبات سُلافَتُه الجِرْيالُ وهي معربة،...، ومنه رِيفِيٌّ ومنه بَرِّيٌّ وكلاهما نبتٌ بأَرض العرب".([121])

    29- العَضرس:

     اشتهر نبات العضرس بين أبناء الإقليم بأنه:عشب زغبي منتشر الأغصان فروعه كثيرة طويلة متينة، وموطنة: نجد وشمالي الحجاز وجنوبه .

     تحدثت المعاجم عن هذا النوع من النباتات مشبهين شكله، وشكل ثمرته بأعين الكلاب، يقول الخليل:"العَِضْرَِسُ: ضَرْبٌ من النبات،...،ويُقَالُ:العِضْرَِس شجرة تشبه ثمرتها أعين الكلاب ".([122])

    ونفس المعنى السابق ذكره ابن منظور بقوله:" العَضْرَسُ نباتٍ له لون أَحمر تشبَّه به عيون الكلاب ".([123])

    30- العُلّيق:

     نبات شهير في البيئة العربية عموما، ويوصف بأنه: نبات أخضر يتسلق على الأشجار والزراعات المختلفة، وهذا الوصف تحدثت به المعاجم القديمة حيث خلصوا إلى أنه نبات شوكي، وأنه متسلق يتعلق بالأشجار، يقول الخليل:" العُلَّيْقُ: نبات أخضَرُ يَتَعلَّق بالشَّجَر ويَلْتَوي عليه فَيثْنيه".([124])

    أما ابن منظور، فقد تحدث عن العليق في أكثر من موضع نخلص من كلامه إلى مفهومين متمثلين في قوله:العُلَّيق شجر من شجر الشوك".([125])، ويقول ـ ايضا ـ:" العُلَّيْقُ: نبت يتعلق بالشجر".([126])

والقول الأخير لابن منظور ذكره الرازي في قوله:" العُلَّيْقُ بوزن القُبيط نبت يتعلق بالشجر".([127])

   وقد تنبه العربي القديم لهذا النبت حيث يتم التداوي به يقول الفيروزابادى:"العليق نبت يتعلق بالشجر مَضْغُهُ يَشدُّ اللثة ويبرئ القُلَاع، وضِمَادُه يبرئ بياض العين".([128])

   31ـ فقع :

    نبات معروف بين أبناء الإقليم ويسمى الكمأة، وقد عرفه العربي القديم،يقول ابن منظور عنه ـ وكأنه على دراية بكيفية الحصول عليه بطريقة أفضل ـ :"الفَقْعُ يَطْلُعُ من الأَرض فيظهر أَبيض وهو رديء والجيِّد ما حُفِرَ عنه واستخرج،...، وهو نبت".([129])، ويصف طريقة حصاده فى موضع آخر بقوله:" عبارة عن نبات ينقض الأرض فيخرج.([130])

    وعرفه ياقوت الحموي بقوله:"الفقع وهو الكمأة البيضاء وأرضه التي تنبته فقعاء".([131])

32ـ قيصوم:

     نبات القيصوم نبات ينبت في السهول وعلى الجبال وبالمشاهدة العينية يمكن وصفه بأنه: عشب عطري يصل ارتفاعه إلى 60 سم سيقانه عديدة أبيض اللون وموطنه: نجد،والمنطقة الشمالية، والشرقية

    وقد وصف ابن منظور هذا النبات بأنه مُر ووصف أوراقه ونوره، وذلك في قوله: "القَيْصُوم من الأَمْرار، وهو طيب الرائحة من رَياحين البر، وورقه هَدَب وله نَوْرَة صفراء ".([132])

    وقد ذكر ـ ابن منظور ـ في موضع آخر:" ِالقَيْصُوم من نبات السهل".([133])

ونفس المفهوم السابق ذكره ياقوت الحموي بقوله:"القيصومة بالفتح والصاد المهملة واحد القيصوم نبات طيب الريح يكون بالبادية".([134])

    33ـ حَبَق ـ نعناع بري:

     الحبق نبات يطلق عليه أبناء الإقليم "النعناع البري"، ويوصف بأنه:عشب معمر طوله من"40 – 120 سم"، وأوراقه ذات عنق قصيرة جدا، وموطنه: المنطقة الجنوبية، وشمال الحجاز وجنوبه.

     ويبدو أن القدماء كانوا على دراية بأن الحبق هو النعناع فأحيانا يقولون الحبق وتارة أخرى يقولون النعناع، يقول الخليل:" والنَّعْنَعُ : بَقْلَة طَيّبَة الريح ".([135]) 

    ويذكره الفيروزابادى بالحبق، كما في قوله:" الحَبَقُ: نباتٌ طَيِّبُ الرائحةِ ".([136]) 

    أما ابن منظور فقد عرف اللفظتين بمفهومين متفقين مما يجعلنا نذهب إلى أنهما من قبيل الترادف اللفظي، حيث يقول:" الحبَقُ دَواءٌ من أَدْوِيةِ الصَّيادِلة " ([137])، ويقول في موضع أخر:" النَّعْناعُ بَقْلةٌ طَيِّبةُ الرِّيحِ".([138])

 



المبحث السادس

 "ألفاظ تدل على أسماء الحيوانات والدواب"



     يهدف هذا المبحث إلى بيان مفاهيم ألفاظ الحيوانات، وأسماء الدواب التي هى عبارة عن نوعين: منها ما هو مألوف معروف لدى جميع أبناء الإقليم، ومنها ما هو معروف سماعا فقط لدى شريحة كبيرة من أبناء الإقليم نظرا لسكونها بالسهول والجبال.

    أود أن أشير إلى أن بيان مفاهيم الألفاظ المتصلة بهذا المبحث انبثقت من خلال مصادر ثلاث تم الاستناد عليها ـ أيضا ـ في المبحث السابق:

    ـ أولها جمع الألفاظ من أفواه الشيوخ باعتبارهم على دراية كبيرة بكثير من أسماء الحيوانات والدواب ودروب السهول والجبال.

    ـ ثانيها:المشاهدة العينية لكثير من أشكال الحيوانات والدواب التي ذكرها المبحث.

   ـ ثالثها:تأصيل مفاهيم تلك الأسماء من خلال المعاجم العربية القديمة بغرض ربط الماضي بالحاضر، ويمكن بيان ذلك من خلال الأسماء الآتية:

الإبل:


  هذا النوع من الحيوانات يمثل مصدر ثروة حيوانية لأبناء الإقليم وقد تميزت بتحملها مشاق السفر والعطش لمدة تصل إلى خمس عشرة يوما وقد قيل فى شأن الإبل: " ما خلق الله شيئا من الدواب خيرا من الإبل إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت، وإن حلبت أروت، وإن نحرت أشبعت، وهي مراكب البر، ولذلك قرنها الله ـ تعالى ـ بالسفن فقال تعالى " وعليها وعلى الفلك تحملون.([139]) ويطلق عليها اسم بعير، وجمعه بعارين".([140])، وهذا الجمع الأخير دائما ينطق به أبناء الإقليم فى حديثهم.

   وقد أخذت اللفظة السابقة عددا من الترادفات اللفظية يمكن ذكرها وتأصيل مفاهيمها من خلال الألفاظ الآتية:

    ـ البكر: أطلقت اللفظة بين أبناء الإقليم على القعود من الإبل،وهو يطلق على نوع من الإبل عندما يصل عمره حوالى السنتين، حيث يتمكن الراعى أن يحمل عليه زاده وهو اعتقاد قديم ذكرته بعض المعاجم، يقول ابن منظور:"البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب ، وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان،...،...، والبكرة: هي الناقة الفتية وتسمى عوهج، والناقة السريعة تسمى العيهل. ([141])

  وتجدر الإشارة إلى أن البكر والبكرة اتفقت مفهومها مع ما أوردته المعاجم من خلال المقابلة بألفاظ بني الإنسان، يقول الزبيدى: "البُكْرُ: بالضَّمّ والبَكْرُ بالفتح : وَلَدُ النّاقَةِ ،...،...،فمَنْزِلَتُه من الإبلِ منزلةُ الفَتِيِّ من الناس والبكْرَةُ بمنزلةِ الفَتَاةِ والقَلُوصُ بمنزلةِ الجارِيَةِ ُ" ([142])، والبَكْرةُ : الناقَة الفَتيّة".([143])

   ـ الجمل والناقة:يطلقان على المفرد والمفردة للإبل وقد ذكرت بعض المعاجم أن:" الجمل والناقة كالإنسان للرجل، والمرأة، وإنما سمى بعيرا إذا أجذع والجمع أَبْعِرَة، وأَبَاعِرَة، وبعران، والبَعْرَة واحدة البُعُر والأَبْعَار.([144]) 

  ـ الجزور:عرف بين أبناء الإقليم بأنه الجمل أو الناقة الصغيرة وقد عرفه الرازي بأنه: "نوع من الإبل يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث والجمع الجُزُر بضمتين.([145])

    2- الأَرَضَة:

   بالمشاهدة العينية اتضح أنها صغيرة الحجم تكبر النمل بشيء بسيط، وقد ورد ذكرها في المعاجم حيث اتفقوا على كونها دويبة، وشكلها ووقت ظهورها،ولماذا سميت بالأرضة، يقول الخليل:" والأَرَضة دُوَيْبّة بيضاءُ تُشبِهُ النَّمْلَ تأكُلُ الخَشَبَ وتظهَرُ أيّام ُالرَّبيع".([146])، وهذا المفهوم ـ السابق ـ ذكره الزبيدى دون تغيير كما فى قوله: " الأَرَضَةُ :دُودَةٌ بَيْضاءُ شِبْهُ النَّمْلَةِ تَظْهَرُ في أَيَّامِ الرَّبِيع".([147]) 

ويقول الرازي: "الأرضة بفتح الهمزة والراء دويبة صغيرة كنصف العدسة تأكل الخشب والورق، ولما كان فعلها في الأرض أضيف اسمها إليه.([148])

   ومن الترادفات اللفظية التي وردت على لفظة الأرضة:"العثة"، يقول ابن منظور:" العُثَّةُ السُّوسَةُ، أَو الأَرَضَةُ التي تَلْحَسُ الصُّوفَ،...، والعُثُّ دُويبة تأْكل الجُلود ".([149])

   3- الأرنب:

    الأرنب حيوان معروف لدى غالبية أبناء العربية، وله أنواع عديدة تتعدد مسمياته بتعدد السلالات، وقد تحدث الخليل مبينا نوع جنسه بقوله:" الأرنب:معروف للذَّكَرِ والأُنْثَى، وقيل:الأرنب:الأُنْثَى والخُزَر : الذَّكَر".([150])

   وقد وصفه الرازي وصفا دقيقا بقوله: "حيوان شبه العناق طويل الرجلين يطأ الأرض على مؤخر قدميه، وهو اسم يطلق على الذكر والأنثى.([151])

   ومن صنوف الأرانب التى تعددت ما يتضح من خلال النقاط الآتية:

(أ‌)    ـ الجَحْمَرِشُ:العَجُوزُ الكبيرةُ والمرأةُ السَّمِجَةُ والأرْنَبُ المُرْضِعُ ".([152])

(ب‌)     ـ الحَوْشَبُ:الأَرْنَبُ الذَّكَرُ وقيل : هو العِجْلُ وهو وَلَدُ البَقَرِ" ([153])

 (ج) ـ " الأَرْنَبُ:جُرَذٌ قَصيرُ الذَّنَبِ".([154])

 (د) ـ "الخُزَزُ ولد الأَرنب وقيل هو الذكر من الأَرانب".([155])

 (هـ) ـ "العِكْرِشة سمِّيت أُنثى الأَرانب عِكْرِشةً لكثرة وَبرِها".([156])

 (و) ـ الخِرْنِق ولد الأَرنب يكون للذكر والأُنثى" ([157])

ويبدو أنه توجد سلالات من الأرانب وحشية، حيث أطلقها الحموي على كل سلالات الأرانب، يقول:" أرانب جمع أرنب من الدواب الوحشية".([158])

    الأفعى:

   الأفعى من الدواب الزاحفة التي بلستغتها قد تُودى بحياة الإنسان، وقد تَسَمَّى بعض

أبناء الإقليم ـ خاصة الذين ينتمون إلى بيئة البداوة ـ ببعض ترادفات الأفعى، مثل:

مثل:"حنش"، وذلك إمعانا في الدلالة على قوة الشخص وشجاعته.

   ومن الألفاظ التي شاعت بين أبناء الإقليم: الأفعى، والحِنش، والحية، وكلها تحمل دلالات متقاربة لأشكال متفاوتة لهذا النوع من الزواحف، كما حددت بعض المعاجم نوعيته، حيث اتفقوا على أن: "الأفعى الأنثى من الحيات والذكر أفعوان، ويعرف بالشجاع والأسود، وهو أشر الحيات.([159])

   ومن خلال تتبع تلك اللفظة في المعاجم العربية اتضح وجود كثير من الترادفات اللفظية فضلا عن وجود مسميات مختلفة تتصل بالنوع والفترة الزمنية التي تتصل بالمراحل العمرية للدابة المذكورة، وهذا ما يتضح من خلال الترادفات الآتية:

  أ ـ " الأفعى: حَيَّةٌ رَقشاءُ طويلةُ العُنُق عريضة الرَّأسِ،..،والأُفْعُوانُ:الذّكر"([160])

  ب ـ "الأَفْعَى: حَيَّةُ السَّهْلِ"([161])

  ج ـ "الأفْعَى: حية وهو أفْعَلُ،...،...، والجمع أفَاعٍ، وألآفْعُوانُ ذكر الأفاعي" ([162])

  د ـ "الحِرْبِش هي الأفعى"([163])

  ل ـ" العِظْرِبُ بالكسر:الأَفْعَى الصَّغيرَة".[164]

  م ـ "الحَنَشُ: الحيَّةُ وقيل الأَفْعى وبها سُمِّي الرجلُ حنَشا".([165])

  ن ـ "الحَنَشُ: بفتحتين كل ما يصطاد من الطير والهوام والجمع الأحْنَاشُ

والحَنَشُ أيضا الحية وقيل الأفعى".([166])

  هـ ـ "الحنش الحية وقيل الأفعى وقيل الحنش دواب الأرض من الحيات وغيرها".([167])

  و ـ الرَّقْشَاءُ:الأَفْعَى سُمِّيَتُ بذلِكَ لِتَرْقِيشٍ في ظَهْرِها".([168])

 من خلال اللفظة السابقة اتضح وجود بعض المفاهيم القديمة التي اتفق معها المحدثون والتي تعتبر من قبيل الموروث الاعتقادى وهذا ما اتضح في قول ابن منظور:" الحنش:الحية وقيل: الأفعى وبها سمى الرجل حنشا"، كذلك اتفق الكل على أن الأفعى هو الأنثى، والذكر منه الأفعوان.

   ـ تجدر الإشارة إلى أن لفظة الحنش توسع معناها قديما إلى كل ما يصطاد من الطير والهوام، كذلك أطلقت على دواب الأرض من الحيات.

   ـ لفظة "الرقشاء" من الترادفات اللفظية التي عرف بها الأفعى، حيث ارتبط مفهوم اللفظة بهيئة الأفعى،وهو الترقيش الذي في ظهره.

  - ثعبان: ترادف لفظي للأفعى، ويوصف بأنه الكبير من الحيات ذكرا كان أم أنثى، وهو عجيب الشأن في هلاك بني آدم يلتوي على ساق الإنسان فيكسرها وليس له عدو إلا النمس،ومن الأسماء التي أطلقت عليه: صل.([169])  

    كما عرفه ابن منظور بأنه:"الحية الضخم الذكر خاصة، وقيل: كل حية ثعبان، والجمع ثعابين".([170])، وعرفه الرازي بأنه:"ضرب من الحيات طوال، وجمعه ثعابين" .([171])

  5ـ بعوض:

 قيل "إنه على خلقة الفيل إلا أنه أكثر أعضاء منه فللفيل أربعة أرجل، وللبعوض ستة، أو يزيد عليه بأربعة أجنحة، وله خرطوم مجوف نافذ، فإذا طعن به جسد إنسان استسقى الدم وقذف به إلى جوفه، فهو كالبلعوم، والحلقوم، ويطلق عليه اسم (بق ناموس)"" ([172])

    6 ـ بغل:


    البغل من الحيوانات التي كان يعتمد عليها أبناء الإقليم ـ فيما قبل ـ في قضاء مصالحهم، وقد انقرض هذا بشكل واضح لاعتمادهم على الوسائل الأخرى المتمثلة في بعض السيارات التي تستطيع تخطى الفيافي، وصعود الهضاب .


   أما من حيث المفهوم فقد تعارف أبناء البيئة العربية على أن البغل يتوسط الحصان والحمار، فهو من أب حصان وأم حمار، وهو اصطلاح ذكر سالفا من أنه :" معروف وكنيته (أبو فموص)، وهو مركب من الفرس والحمار، ولذلك صار له صلابة الحمار، وعظم الخيل وهو عقيم لا نسل له" ([173])

 ويقول الزبيدى:"البَغْلُ معروفٌ وهو المُولَّدُ مِن بينِ الحِمارِ والفَرَس. ج : بِغالٌ".([174])

    7 ـ بقر :


     البقر حيوان وردت سورة قرآنية كريمة باسمه، وله منفعة طيبة يعتمد عليها أبناء الإقليم كمصدر للغذاء كما أنه:" حيوان شديد القوة خلقه الله ـ تعالى ـ لمنفعة الإنسان، وهو أنواع منها: الجواميس وهي أكثر ألبانا، ومن أجناس البقر الدراب وهو مما رقت أظلافه، وكانت له أسنمة ورقت جلوده"." ([175])

   ويقال للقطيع من البقر: السرب، ويطلق على صغير البقر: فصيل، وعجلة .([176])

   وعن لفظ البقرة يقول الرازي:" البقرة:اسم جنس، وهى تقع على الذكر والأنثى، والهاء للإفراد والجمع البقرات. والباقر: جماعة البقر مع رعاتها وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة ".([177])

   وقد وردت عدة أسماء على لفظة البقرة من قبيل الترادف اللفظي، كذلك وردت أسماء أخرى تتصل بالمراحل العمرية المتصلة به، وهو ما يتضح من الأسماء الآتية:

   يقول ابن منظور:" من أَسماء البقرة اليَفَنةُ والعَجوزُ واللِّفْتُ والطَّغْيا".([178])

   ـ المها:"سُمِّيت البقرةُ مَهاةً شُبِّهت بالمَهاة التي هي البِلَّوْرة لبياضها" ([179])

     ومن الأسماء التي تتصل بالمراحل العمرية للبقرة وجرت على ابنها الأسماء الآتية:

   ـ البَرْغز:وَلَدُ البَقَرة والجَمع :البَراغِز" ([180])

  ـ الفَزُّ:"ولد البقرة والجمع أَفْرازٌ".[181]

  ـ حسيل:"يقال لولد البقرة إِذا قَرَم أَي أَكل من نبات الأَرض حَسِيل".([182])

   ـ "اليَرْعُ : ولَدُ البَقَرَة".([183])

   ـ "البَحْزَجُ : ولدُ البَقَرَةِ".([184])

   ـ "المَارِيُّ : ولَدُ البَقَرَةِ الأمْلَسُ الأبيضُ ".([185])

   ـ ولَدُ البَقَرَةِ : أوَّلَ سَنَةٍ عِجْلٌ ثم تَبِيعٌ ثم جَذَع ثم ثَنِيٌّ ثم رَباعٌ ثم سَديسٌ ثم سالِغُ سَنَةٍ وسالِغُ سَنَتَيْنِ".([186])

ـ "الفَرْقَدُ ولد البقرة ".([187]) 

  بومة:

 البومة طائر لا يبصر إلا ليلا، وحجمه مماثل للدجاجة قد يزيد، أو يقل قليلا ويعيش في معظم الأماكن الخربة لدرجة أنها تُكنى:"بأم الخراب، وأم الصبيان، ومن طبعها أن تدخل على كل طير في وكره وتأكل أفراخه .([188])

   وقد ذكر الفيروزابادى أن:" البومُ والبُومةُ بضمهِما : طائِرٌ كلاهُما للذَّكَر".([189])

   9 ـ التيس:

     التيس حيوان يمثل ثروة حيوانية عظيمة يطلق عليه في معظم البلدان العربية "الماعز"لحمه طيب يأكله أبناء الإقليم في كثير من الولائم بشكل أساسي، وقد وردت لفظة تيس في كثير من النصوص المعجمية، حيث ذكرت نوعيته من حيث كونه ذكرا، أو أنثى، يقول الخليل:" التَّيس الذّكَر من المِعْزَى".([190])

كما ذكر ابن منظور أن:" الذكر تَيْسٌ والأُنثى عنز". ([191])

وزاد الزبيدى على أن :" التيس الذَّكَرُ من الظِّباءِ والمَعزِ والوُعولِ، وقيل: هو خاصٌّ بالمَعزِ، أَو هو من المَعزِ إذا أَتى عليه سنةٌ وقبْلَ الحَوْلِ جَدْيٌ".([192])

 10 ـ جراد:

  الجراد لفظة متداولة بين أبناء الإقليم وهو "حيوان معروف، ليس له جهة مخصوصة وإنما يكون هائما هاربا، وإذا أراد أن يبيض ذهب إلي بعض الصخور فضربها بذنبه فتفرج له فيلقي بيضه فيها ، وله ستة  أرجل وأطراف أرجله كالمنشار .([193])

كما عرفه الرازي بقوله:"الجَرَادُ معروف وهو اسم جنس والواحدة جَرَادةٌ الذكر والأنثى فيه سواء ونظيره البقرة والحمامة"([194])

  وقد ذكرت المعاجم للجراد كثيرا من الترادفات اللفظية، تتصل بالمراحل العمرية والنوع.وهو ما يتضح من الألفاظ الآتية:

  ـ الغوغاء:الجراد".([195])

  ـ القَمَصُ : الجَرادُ أوّلَ ما يخرُج من بَيْضِه".([196])

  ـ الجُنْدَبُ:الذَّكَرُ من الجراد".([197])

  ـ "العُصْقولُ:ذَكَرُ الجَرادِ".([198])

  ـ "الحُنظُباءُ: ذكَر الخَنافِس والجراد".([199])

  ـ "الدبا: الجراد قبل أن يطير".([200])

 

     11ـ جرو:

     الجرو:حيوان صغير تختلف أشكاله، ويتنوع بتنوع السلالة التي انحدر منها إذ تتواجد منه أكثر من نوعية، فهو قد يكون من الكلب، أو الأسد، أو السباع عموما.وهذا ما وضحته بعض المعاجم، وذلك من خلال الأقوال الآتية:

   يقول الخليل"الجِرْوُ : جِرْوُ الكَلْب وجرو الأسد وجرو السِباع ويُجْمَعُ على أَجْرٍ".([201])، يقول الرازي: "الجَرْوُ بكسر الجيم وضمها ولد الكلب والسباع والجمع أجْرٍ".([202])

     12ـ جعل:

     الجُعَل بضم الضاد وفتح العين له جناحان ولا يطير وهو مؤذى وليس بنافع وقد أجمعت المعاجم على أن الجعل: "دويبة من هوام الأرض، وعلى الرغم من أن له جناحين إلا أنه لا يطير، يقول الخليل: "الجُعَلُ: دابَّةٌ من هوام الأرض".([203])

    وتصفه المعاجم من أنه:" "أَسْوَدُ كالليل وليس بالليل، له جناحانِ وليس بالطَّيْر".([204])، ومن ناحية الشكل فهو:" أكبر من الخنفساء شديد السواد، في بطنه لون حمرة ".([205])

     ومن الألقاب والمسميات التي أطلقت على "الجعل":أبو جعران، وأَقلَح.يقول عنه الخليل:" يُسَمَّى الجُعَلُ أقلَحَ لأنَّه لا يُرَى أبداً إلا مُتَلَطِّخاً بعذره".([206])، ويقول الزبيدى: "أَبو جِعْرَانَ بالكسر:الجُعَلُ عامَّةً وقيل:ضَرْبٌ من الجِعْلان".([207])

     13ـ حجل :

     الحجل طير متواجد في الإقليم وغيره من المناطق المجاورة، ومكان سكنه البر، وقد وُصِفَ بأنه:" طير فوق الحمامة أغبر اللون أحمر المنقار والرجلين يسمى دجاج البر وهو صنفان:نجدي وتهامي . النجدي: أغبر، والتهامي: أبيض وله شدة في الطيران([208])

    ومن الألفاظ التي جرت على"الحجل" وعُدَّت من أنواعه:

     -"اليَعْقُوبُ:الذَّكَرُ من الحَجَل والقَطَا وجمعُه يَعَاقيب" ([209])

     ـ "القُهَيْبةُ طائر يكون بتِهامةَ فيه بياضٌ وخُضْرة وهو نوع من الحَجَل" ([210])

     ـ "السُّلَحُ كصُرَدٍ :ولَدُ الحَجَلِ" ([211])

      14ـ حمام:

      الحمام طير يتردد ذكره بين أبناء الإقليم ويتواجد بكثرة في أماكن الحرم، وقد خصه القرآن الكريم بالذكر وحرم صيده، وله أشكال وأنواع مختلفة عرفها أبناء الإقليم، وتحدثت عنها المصادر العربية من أنه عبارة عن قسمين:" أحدهما بري وهو الذي يوجد في القرى، والآخر أهلي وهو أنواع وأشكال فمنه الرواعب، والمراعيش، والفلاب، والشداد" .([212])

   ومن أنواعه ـ أيضا ـ القمرية، والورسى، يقول الزبيدى:" القُمْرِيَّةُ بالضَّمِّ : ضَرْبٌ من الحَمَامِ". ـ تاج العروس:1/3420، والوَرْسِيُّ : ضَرْبٌ من الحَمَام كذلك". ([213])

    15ـ خروف:

     يمثل الخروف ـ لأبناء الإقليم ـ مصدرا أساسيا في تناولهم له في أطعمتهم، وذلك لما له من قيمة غذائية طيبة، ولذلك يعتمدون عليه بصفة أساسية في ولائمهم، وقد تحدثت المعاجم العربية عن مفهوم الخروف"باعتباره يمثل مرحلة من المراحل العمرية للحمل كذلك اعتبروه الذكر من أولاد الضأن، يقول ابن منظور:"الخروف ولد الحمل وقيل : هو دون الجذع من الضأن خاصة والجمع أخرفة، وخرفان ، والأنثى خروفة".([214])

ومن الترادفات اللفظية التي جرت على لفظة"الخروف، ما يتضح من الأمثلة الآتية:

  - الرِّخْل: هو ترادف لفظي يجرى على الضأن، بل يتصل بنوعيته المتمثلة في الأنثى منه، وهو اصطلاح عرف عند القدماء، يقول الخليل:" الرَّخْل لغة في الرِّخْل وجمعه رِخْلان والرُّخال بالضم لا غير:هو الأنثى من أولاد الضأن".([215])

   وعن الرخل يقول ابن منظور:" تتردد هذه اللفظة بشكل الأنثى من أولاد الضأن والجمع أرخل، ورخال"([216])

ـ الحمك".يقول ابن منظور:" ، يسمى الخروف بالحمك".([217])

كما عرفه الزبيدى بأنه:" الذَّكَرُ مِن أَوْلاَدِ الضَّأْن ".([218])

     16ـ الخطاف:

    عرف الخطاف بين أبناء العربية بأنه طائر الجنة، وبالمشاهدة العينية ترتاح لمنظره الأعين لأشكاله البديعة،  ويضاهى العصفور في حجمه أو يكبره قليلا وعادة يسكن المناطق الساحلية، ولقد تحير القدماء والمحدثون في التفريق بين الخطاف والخفاش والوطواط، أو بمعنى أدق لم يكن للجميع رؤية واضحة بشأن طائر"الوطواط" فتارة يجعلونه نوعا من أنواع الخطاطيف، وتارة أخرى يجعلونه نوعا من أنواع الخفافيش، وهو ما يتضح من الأقوال الآتية:، يقول الزبيدى: "الخُطَّافُ:العُصْفُور الَّذِي يُسَمَّى عُصْفُورَ الجَنَّةِ والخُفَّاشُ: هُوَ الَّذِي يَطِيرُ بالَّليْلِ .والوَطْوَاطُ المَشْهُورُ فِيهِ الخُفَّاشُ وقَدْ أَجازُوا أَنْ يَكُونَ هُوَ الخُطَّاف"([219])

   وقد جعل ابن منظور الخطاف ترادفا لفظيا للوطواط إلا أنه ـ بعد ذلك ـ جعل الأخير نوعا من الأول.يقول:" الوَطْواطُ الخُطّافُ وقيل الوطواط ضرب من خَطاطِيفِ الجبال أَسود شبه بضرب من الخَشاشِيف".([220])

      17ـ خفاش:

      طائر يسكن الأماكن المظلمة ليلا ويرى بأذنيه، حيث يعتمد في تنقلاته على إصدار صوت إذا ما اصطدم بعائق ينعكس على أذنيه، فيتجنب هذا الطريق ويسلك طريقا أخر ويعتمد في طعامه على البعوض وقد تحدثت المعاجم القديمة عن المفهوم السابق وذلك من خلال الأقوال الآتية:

   الخفاش:" طير يوجد في الأماكن المظلمة، وذلك بعد الغروب، وقيل: ويسمى وطواط العشاء، لأنه لا يبصر نهارا ولا في ضوء القمر وقُوتُهُ البعوض .([221])

   وقد ربط ابن منظور بين الاسم ومعناه في قوله:" الخُفَّاشُ طائرٌ يطير بالليل مشتق من ذلك لأَنه يَشُقُّ عليه ضوء النهار والخُفَّاشُ واحدُ الخَفافِيش التي تطير بالليل".([222])

وتجدر الإشارة ـ أيضا ـ إلى أن الخفاش سمى بالوطواط، يقول ابن منظور:" الخُطاف العُصفور الذي يسمى عصفور الجنة والخفاش هو الذي يطير بالليل والوطواطُ المشهور فيه أَنه الخفاش".([223])، ويقول الرازي:" الوَطْوَاطُ:" الخُطَّاف والجمع الوَطَاوِيطُ وقد يكون الوَطْوَاط الخُفَّاش".([224])  

ومن خلال الحديث عن طائري:"الخطاف"و"الخفاش" يتضح عدم اتفاق القدماء على رأى موحد بشأن طائر "الوطواط" فابن منظور يجذم على أن المشهور فيه أنه الخفاش، والرازي يسميه بالخطاف ثم يتوقع أنه الخفاش.

     18ـ خنفساء:

     الخنفساء حشرة سوداء اللون شكلها غير مألوف تتخذ من الجدران مخبأ لها، حيث تعيش في فتحاته وقد اتفقت المعاجم العربية على الاصطلاح في مفهومها بأنها:" دوبية سوداء تكون في أصول الحيطان".([225])  

    وقد تتفاوت أحجام الخنفساء وتتنوع من حيث النوع، يقول ابن منظور:" والخُنْفَسُ بالفتح، والخُنْفَساء بفتح الفاء ممدود دُوَيْبَة سوداء أَصغر من الجُعَل منتنة الريح والأُنثى خُنْفَسَة وخُنْفَساء ".([226])

كما قد تتعدد بعض الأسماء على الخنفساء، وذلك من قبيل الترادف اللفظي، يقول ابن منظور: من أَسماء الخنفساء المَنْدُوسَة والفاسِياء".([227])

   أما من حيث، خِلْقَتها فهى من عفونة الأرض ورائحتها كريهة، يقول ابن منظور :" الخنفساء دويبة تتولد من عفونات الأرض وبينها وبين العقرب مودة ، وكنيتها: أم فسو لأن كل من وضع يده عليها يشم رائحة كريهة .([228])

   ومن خلال الأقوال السابقة، حول مفهوم اللفظة يتضح أنه اتفق القدماء حول كينونة الخنفساء من كونها"دويبة"، ومكان سكونها في أصول الحيطان،كذلك تحديد نوعها من حيث المذكر منها والمؤنث.

    19ـ خيل:

    الخيل حيوان حدد القرآن الكريم وظيفته في قوله تعالى:" والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون".([229])  

   وبالنسبة لأبناء الإقليم فالخيل شانها شأن البغال كانت موجودة لعهد قريب إلا أنها انقرضت لأداء السيارات ما كانت تقوم به الخيول، وبالتالي فاللفظة تتردد بين أبناء الإقليم دون الاعتماد على ما سمى به في شيء.

    وتنسب الخيل إلى الأم، يقول ابن منظور:"والخيل إِنما تكون من قبل الأُم، فإِذا كان الأَب عتيقاً والأُم ليست كذلك كان الولد هجيناً".([230])

    كما عرفها الفيروزابادى بقوله:" الخَيْلُ : جماعةُ الأَفْراسِ، لا واحِدَ له أو واحِدُهُ. ج: أخْيالٌ وخُيولٌ". ([231])

   20ـ دجاجة:

     الدجاجة مفرد دجاج، وهو من الطيور التي يعتمد عيها أبناء الإقليم في طعامهم، ويطلقون عليه أحيانا الفَرُّوج، أو الفَرُّوجة للمفردة المؤنثة، وقد عبرت المعاجم عن بعض خصال الدجاجة من أنها تفحص برجليها كي تبيض، كذلك تحدثت عن صوتها من أنها تقوقى قوقاة أي تصيح، يقول الخليل:" الدَجاجَةُ تفحَصُ بَرجَليْها وجَناحيْها في التُراب: تَتَّخِذُ أُفحُوصةً تَبيضُ أو تربضُ فيها".([232])

يقول الرازي في صوت الدجاجة:" والدجاجة تُقَوْقِي قَوْقاةً وقِيقاءً أي: تصيح ". ([233])

وقد كُنِّيَت الدجاجة، ووصفت ببعض الأوصاف، وهذا ما يتضح فى القول التالي:" كنيتها أم ناصر الدين، وإذا هربت لم يبق لبيضها مُحْ ، وتوصف بقلة النوم وقيل إن نومها بقدر ما تتنفس وعندها خوف في الليل" .([234])

    21ـ ديك:

   الديك من الطير التي تمتاز بلحم طيب، وهو ذكر الدجاجة لا يبيض بل يقوم بمعاشرة الدجاجة، حيث تبيض بيضا يفقس صغارا تكبر فيما بعد،وقد كناه العرب وذكروا له بعض الترادفات اللفظية وأبانوا في وصفه، يقول الإبشيهى:" كنيته أبو حسان ويسمى:الأنيس والمؤانس، ومن طبعه لا يألف زوجة واحدة، وهو أبله الطبيعة لأنه إذا سقط من بيت أصحابه لا يهتدي للرجوع إليه" .([235])

  22ـ ذباب:

   الذباب حشرة ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله ـ تعالى ـ :" وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب".([236])، وهو معروف عند كل البيئات إلا أنه قد يتكاثر من مكان إلى أخر حسب درجة النظافة والعناية بالمكان وقد عرفه الخليل بقوله:" الذباب اسم واحد للذكر والأنثى، والغالب في الكلام التذكير، كما أن الغالب في العقاب التأنيث؛ ...، ويجمع الذباب على أذبةٍ فإن كثر فهو الذبان".([237])

وعن كنيته وكيفية تولده، يقول الإبشيهى:" كنيته أبو جعفر، وهو أصناف كثيرة يتولد من العفونة، ومن عجيب أمره أنه يلقى رجيعه على الأبيض يسود .([238])

    23ـ السباع:

  أطلقت هذه الصفة على بعض أسماء الحيوانات التي تمتاز بالشجاعة،ومنها:

    أولا الأسد: حيوان مفترس لا يؤمن جانبه، وهو اعتقاد سائد عنه منذ القدم، ويوصف بأنه يميل إلى اللون الأصفر، وهو لون يضاهى بيئته التي يعيش فيها، يقول الخليل:" والأَسَدُ يُسَمَّى مُزَعْفَراً؛ لأنَّه وَرْدُ اللَّوْن يضربُ إلى الصُفرةِ"" ([239])

   ويمتاز الأسد بصوت يُخوف به من يقدم عليه وهو صوت عُرف بالقعاقع، يقول الخليل:" والأسد ذو قَعاقِع إذا مَشى سَمعتَ لمفاصِله صوتاً".([240])

   ونظرا لشجاعة الأسد وتلقيبه بملك الغابة، فقد أخذ بعض الترادفات اللفظية التي تدل على قوة بنيانه، ومخالبه، ومن هذه الترادفات:

    ـ "الجِرْهَاسُ بالكسر:الجَسِيمُ والأسَدُ الغليظُ الشديد".([241])

    ـ"الضَّيْغَمُ :الذي يَعَضُّ والأسَدُ كالضَّيْغَمِيِّ".([242])

     ثانيا الثعلب: لفظة متداولة بين أبناء العربية له صفات اتصف بها عرفها القديم والحديث، حيث أجمعوا على أنه: " ذو مكر، وخديعة، وله حيل في طلب الرزق، ومن ذلك أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده، ويطلق عليه اسم حصني.([243])

    وللثعلب ذكر، وأنثى ذكرتهما المعاجم العربية يقول ابن منظور:"الثَّعْلَبُ من السِّباع مَعْروفة، وهي الأُنثى، وقيل الأُنثى ثَعْلبةٌ، والذكر ثَعْلَبٌ وثُعْلُبانٌ".([244])

  ونفس القول ـ تقريبا ـ ذكره الرازي في قوله:"فذكره ثعلبان بضم الثاء،وأنثاه ثعلبة" .([245])

   ومن الترادفات التي جَرَتْ على لفظة الثعلب لفظة:(القعنب)، يقول ابن منظور" القَعْنَبُ الثَّعْلَب الذَّكر".([246])

    ثالثا الذئب: من الحيوانات الماكرة الذي لا يؤمن جانبه ويتواجد بشكل ملحوظ في البيئات الصحراوية، حيث يختبئ في الجحور وقد كناه العرب (أبا جعدة) من بخله".([247])

     ولمكره الذي عرف به ذكر الخليل العلاقة بين الاسم ومعناه بقوله:" الذِّئب يَتَذأَّبُ الإنسان أي يختِلْه والريح تَتَذأَّبُة".([248])

    وفى هذا ذكر الإبشيهي أن الذئب:"من الحيوان الذي ينام بإحدى عينيه ، ويحرس بالأخرى حتى تمل فيغمضها ويفتح الأخرى".([249])

    وإلى جانب كنيته التي عرف بها فقد وردت بعض الأسماء عليه وذلك من قبيل الترادف اللفظي،منها:

    ـ " رابل: الرِّئبال: من أسماء الأسد والذئب".([250])

    ـ "الخيعل، والخيلع، وهو حيوان معروف وكنيته أبو جاعد".([251])

     24ـ شحرور:


     الشحرور طائر يسر الناظر إليه لجمال منظره ولروعة صوته أحيانا يطلق على سبيل الصفة لبعض المطربين والمطربات فيقال فلان الشحرور، وفلانة الشحرورة.

    وقد عرفت المعاجم هذا الطائر ونبهت لصوته المُطْرِب.يقول الفيروز آبادى: "الشحرور: الشُّحْرورُ:طائرٌ ".([252])

   ويقول ابن منظور: الشُّحْرُورُ طائر أَسودُ فُوَيْقَ العُصفور يصوّت أَصواتا".([253])

     25ـ صرد:


     "صرد طائر شهير ذو جناحين وكثيرا ما يضرب به كمثال من أمثلة الصرف التي على وزن "فُعَل"، وقد عرفه الخليل بقوله: الصُّرَدُ طائِرٌ يَصيدُ العصافير أكبَرُ منها شيئاً". ([254])، كما عرفه الفيروزابادىبأنه: "الصُّرَدُ بضم الصادِ وفتح الراءِ:طائِرٌ ضَخْمُ الرأسِ يَصْطادُ العَصافِيرَ".([255])، "ومن أصواته:"الوَق".([256])

    26ـ صعوة :


    الصعوة طير يتردد على ألسنة بعض أبناء الإقليم بخاصة الكبار على اعتبار أنه نوعية من العصافير المتعارف عليه بين بني البشر، يقول ابن منظور: "الصَّعْوَةُ صِغارُ العصافير، وقيل: هو طائرٌ أَصغرُ من العصفور، وهو أَحمر الرأْس وجمعُه صِعاءٌ"([257])، ويقول الرازي: "الصَّعْوةُ طائر والجمع صَعْوٌ وصِعَاءٌ" ([258])

     27ـ ضب:

     الضب شهير أكله بين أفراد الإقليم، وقد ذكرت ابن منظور بأنه:"دويبة من الحشرات معروف، والجمع أضب مثل كف وأكف وضبان.([259])

    كما عرف بين أفراد الإقليم بأنه حيوان يتصف بالبلادة وهو تصور ذكرته أصحاب المعاجم بأنه:"حيوان يجعل جحره في الأرض الصلدة وعنده بلد فربما لا يهتدي لجحره إذا خرج منه.([260])

     28ـ ضبع:

     حيوان معروف بين أبناء الإقليم ويسكن البيئة البرية وحجمه كحجم الكلب، وقد ذكر الرازي أن:" الضَّبْعُ العضد والجمع أَضْباعٌ كفرخ وأفراخ والضَّبُعُ من السباع ولا تقل ضَبُعةٌ لان الذكر ضِبْعَانُ والجمع ضَبَاعِينُ مثل سرحان وسراحين والأنثى ضِبْعَانَةٌ والجمع ضبعانات و ضِبَاعٌ".([261])

وعن صفات الضبع يقول الإبشيهي: "من طبعه حب لحم الآدمي؛ حتى قيل إنه ينبش القبور" ([262]<


الملفات المرفقة


ليست هناك تعليقات: