.

2016/02/09

حتى في لغة الإشارة ... «الأصم» يقاطع لهجة «الصمّاء» !


أكد عدد من الصم لـ«الحياة» أن لغة الإشارة التي تعتبر جسر التواصل في ما بينهم وبين بقية البشر لها لهجات عدة، لا تقل تعدداً في المصطلحات عن اختلاف لهجات الخليج عن مصر وعن المغرب العربي بنطاقها الواسع.

وأوضح علي بامسلم (وهو أحد الصم) أن هناك اختلافاً في لغة تخاطب هذه الفئة لاحظه عن كثب لدى زواجه بشريكة حياته (التي تشاطره اللغة نفسها لكونها من الفئة ذاتها)، وهو أنه بينما يرمز الذكور ليوم الثلثاء بإشارة معينة ترمز النساء له بإيماءة مختلفة عنهم تماماً.


وفي الوقت الذي رفض فيه بامسلم أن تسود لهجة في بيته سوى «الذكورية»، أبدى عدم ممانعته إطلاقاً من استخدام زوجته لهجتها الخاصة بالنساء عند مجالستها لصديقاتها.

وعند سؤال «الحياة» له حول الأسباب التي رمت إلى اختلاف اللهجات بين الذكور والإناث من فئته في المجتمع السعودي، أشار إلى أنه يجهل السبب الكامن خلف هذا التباين، إلا أنه تكهن بأن يكون أمراً ناتجاً من طبيعة وواقع العادات التي تفصل «فطرياً» بين الذكور والإناث، مفيداً أن أبناءه ليسوا طرفاً في هذا الاختلاف لكون جميعهم ينطقون الأحرف بألسنتهم وليس بأيديهم.

وببسمة ارتسمت على محيا محمد علي الصبياني، أبان أنه بحكم تربيته في أحضان جدة على رغم كونه من الشطر الجنوبي من السعودية (قالها بلغة الإشارة وهو مسرور) «جازان» أفضى إلى ما وصفه بـ «المعاناة» بينه وبين زوجته التي عاشت حياتها قبل الزواج منه في جازان من حيث فهم كل منهما لإشارات معينة، مدللاً بأن إشارة الخبز وبعض الأيام تختلف منه كرجل ومنها كأنثى، ملمحاً إلى وجود اختلاف بين الذكور و الإناث في مصطلحات عدة. وبزهو، أردف الصبياني أن في منزله لا لهجة تعلو سوى الإشارة الذكورية، معللاً ذلك بكونه «رجل البيت»!.

وفي السياق نفسه، أكد الخبير في لغة الإشارة بندر العامري لـ «الحياة» أن هناك اختلافات في لغة الإشارة، بل إن هناك اختلافاً في اللغة من بلد إلى آخر تماماً كاختلاف اللهجات في اللغة العربية من دولة إلى أخرى، لافتاً إلى أن الإشارة هي لغة وصفية وأن الفروق الأساسية تحدث في الإشارات الوجدانية، متوقعاً تلاشي جزء من هذه الاختلافات لدى الأجيال الصاعدة من مستخدمي هذه اللغة في العالم العربي.

وأبان العامري أن قاموس لغة الإشارة الموحدة في الدول العربية الذي تم الاتفاق عليه بين خبراء لغة الإشارة العرب في قطر عام 2007 أفضى إلى توحيد أكثر من ثلاثة آلاف إشارة أساسية عربية ولها مرادفات.

وقال: «على رغم الإضافات التي لحقت بالقاموس، إلا أنها لا تغطي مفردات اللغة كافة بل الأســـاســية منها، مما يرجح أن يبقى الاختلاف في لهجات لغة الإشارة بين دول العالم العربي موجوداً وإن كان في شكل أقل من ذي قبل».

وفي الإطار الشخصي، كشف العامري قطع مشروعه في إصدار قاموس للغة الإشارة لكل جهة حكومية شوطاً وصفه بـ «الكبير»، مبيناً أنه عكف على أخذ أكثر من 300 «كلمة إشارة» من كل جهة رسمية في الســـعودية حتى يســهل على «الصمِّ» إنهاء معاملاتهم في الدوائر الحكومية، متوقعاً أن يحدث المشروع حال تمامه نقلة في مستوى التواصل بين منسوبي هذه الفئة والجهات الرسمية كافة، التي يؤكد أن مفردات كل جهة تم استحداثها من واقعها وليس من جهات أخرى باســتثناء المصطلحات المشتركة.

صحيفة الحياة

ليست هناك تعليقات: