.

2016/02/27

قانون حماية اللغة العربية يعزز هوية وثقافة المجتمع

امير سالم السبت، 13 فبراير 2016 02:19 ص
أشاد خبراء بمشروع قانون حماية اللغة العربية، وأكدوا أن هذه الخطوة سوف تسهم في تعزيز الهوية والثقافة العربية للبلاد.. لافتين في حديثهم مع "العرب" إلى ضرورة التزام كافة المؤسسات المعنية بتطبيق القانون فور العمل به دون أبطاء بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة منه، وشددوا في الوقت نفسه على أهمية الخروج بالقانون من دائرة المؤسسات الحكومية إلى الحياة اليومية في كافة مظاهرها، منوهين
بأهمية أن تكون العربية وهي اللغة الرسمية بالدولة إلى مكانتها في كافة التعاملات خارج دائرة المؤسسات الحكومية، وأن تكون لغة المتاجر ومراكز التسوق ومراكز الخدمات الأخرى.
قال خبراء ومواطنون إن مشروع القانون سوف يعدل الأوضاع المعكوسة حالياً والمتمثلة في أن القطريين والمقيمين من الناطقين باللغة العربية يضطرون إلى التحدث بغير العربية لأن القائمين على تقديم الخدمات داخل مؤسسات حكومية وخدمية من جنسيات أجنبية تتحدث بلغات أخرى غير العربية، وهو ما لا يوجد له نظير في باقي الدول العالم التي يتحدث الوافدون إليها بلغتها وليس بلغاتهم.
خطوة تستحق التحية
لا بد في البداية من توجيه الشكر أولاً إلى صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر على دورها في الدفاع عن اللغة العربية، وإلى الحكومة الرشيدة على تبنيها مثل هذا القانون المدافع عن اللغة العربية هذا ما أشارت إليه الخبيرة التربوية الدكتورة أمنية الهيل، لافتة إلى أن العربية هي لغة القرآن الكريم، وأن من واجبنا الحفاظ عليها.
وأكدت أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة وترتبط بالهوية العربية والإسلامية القطرية ومن المنطقي أن تكون هي السائدة في المجتمع ولغة التواصل اليومية في كافة مجالات الحياة، وشددت "الهيل" في هذا السياق على ضرورة إلزام المحال التجارية ومراكز التسوق والمطاعم باللغة العربية في كافة تعاملاتها مع القطريين والمتحدثين باللغة العربية، منوهة بضرورة تعزيز "العربية" وأن تكون لغة التواصل بالمجتمع القطري، وأن يكون لدي الوافدين -من غير الناطقين بها- القدرة على التواصل مع المجتمع من خلالها، وليس بأي لغة أخرى.
وقالت "من المنطقي أن يتعلم الوافد لغة المجتمع الذي يعيش فيه، وليس على المجتمع أن يتعلم لغة الوافد حتى يتواصل معه مثلما هو حادث الآن"، منوهة بأن القطريين وغيرهم من المتحدثين بالعربية حينما يذهبون إلى الخارج يتعاملون بلغة البلاد التي يقصدونها وليس باللغة العربية، وبالتالي فمن الواجب أن تكون العربية لغة الحياة اليومية في كافة مجالاتها بالمجتمع، لافته إلى ضرورة أن يكون القادم إلينا في قطر قادراً على التواصل معنا بلغتنا، مثلما نتكلم بلغته حين نذهب إليه.
دور الأسرة
وفيما يتعلق بدور الأسرة في الدفاع عن اللغة العربية وتعويد الأجيال الجديدة عن النطق بها، وأوضحت "الهيل" أن اللغة ترتبط بالوجدان ولا بد أن نعلمها لأبنائنا بطريقة صحيحة، وإذا لم يتعلمها الطفل مبكراً في مراحله الأولى سوف يجد صعوبة في الإلمام بها المراحل التعليمية التالية، لافته إلى أن التنشئة الاجتماعية من جانب الأسرة سوف تسهل أمام أفرادها التحصيل الدراسي الجيد، والتعامل باللغة العربية بطريقة سليمة ووفق قواعدها الصحيحة.
خطوة مهمة
"يعد هذا القانون خطوة مهمة للغاية في حماية اللغة العربية من الضياع وسط اللغات الوافدة مع الجنسيات غير العربية العاملة في البلاد وتعتبر جزءاً فاعلاً في المجتمع"، هذا ما أكده عبدالله بلال رئيس لجنة التقييم بالحملة الوطنية التوعوية "دلني"، موضحاً أن دراسة حكومية قطرية صدرت قبل عامين أشارت إلى وجود 7 جنسيات وافدة في قطر تتحدث بغير العربية، وأن مقابل كل قطري يتحدث العربية 7 وافدين من غير العرب يتحدثون بلغاتهم، مبيناً أن من بين هذه الجنسيات السبع 3 جنسيات غير كتابية لا تعتنق أي من الديانات السماوية.
وقال "من الطبيعي أن يتأثر المجتمع القطري بعادات وتقاليد هذه الجنسيات التي تتفاعل معه وتعيش فيه، وإن مشروع القانون -الذي تأخر طويلاً- سوف يحفظ للمجتمع هويته ولسانه الناطق بلغة القرآن الكريم"، مشدداً على أن تطبيق القانون أهم من إصداره، وأن تلتزم الجهات المعنية بتنفيذه على الأرض دون إبطاء.
تعزيز الهوية
وقال "بصفتي مواطن قطري يتحدث العربية أشعر بالفرحة بهذا القانون لأنه يهدف للحفاظ على هويتنا ولغتنا وتقاليدنا المرتبطة بتعاليم الإسلام"، موضحاً أهمية أن يهتم القائمون على تنفيذ القانون باستخدام أفضل الوسائل لتفعيل ما جاء فيه من بنود دون إبطاء، منوهاً بأن الدولة لديها استحقاقات كبرى خلال الفترة المقبلة سوف تشهد فعاليات عالمية، وقدوم مزيد من الجنسيات غير العربية للتعايش معنا، وسوف ينشرون سلوكياتهم وتعاملاتهم بلغتهم ما يؤدي إلى حدوث تأثيرات سلبية يمكن تلافيها بإقرار القانون وإلزام الجهات المسؤولة بتنفيذه حتى تترسخ قواعد جديدة يتعامل على أساسها القادمون إلينا.
اطمئنان على المستقبل
وأوضح "بلال" أن مبعث الفرحة بهذا القانون تكمن في أنه يخلق حالة من الاطمئنان على هوية ومستقبل ولغة الأجيال الجديدة من القطريين، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة استخدام الجهات المعنية في الدولة كافة الوسائل الممكنة من أجل تحويل مواد القانون إلى واقع، وأن يشعر الجميع بأن أهدافه تتحقق على الأرض.
وأكد ضرورة تنفيذ برامج توعوية بالقانون الهادف لتعزيز اللغة العربية والهوية الإسلامية وأن تنهض الأسرة بدورها في هذا السياق، وأن تنشط الآلة الإعلامية باستحداث برامج ومسلسلات تركز في المقام الأول على التعريف بقواعد اللغة العربية وهوية الدولة لتقوية مناعة المجتمع ودفعه إلى المشاركة الفعالة في تفعيل القانون وتحويل مواده إلى ممارسة حقيقية تخدم لغة القرآن الكريم.
دور الأجهزة الحكومية
وفيما يتعلق بآلية تطبيق القانون في الحياة العامة أوضح رئيس لجنة التقييم بالحملة الوطنية التوعوية "دلني"، أهمية أن تتولى الأجهزة الحكومية المعنية إنفاذ القانون كل في نطاق مسؤولياته، وقال "إن دور وزارة الاقتصاد والتجارة -على سبيل المثال- يجب أن يكون فاعلاً في مراقبة تعريب بيانات كافة المنتجات والسلع المستوردة، وأن تلزم المتاجر ومراكز التسوق بأن تكون معروضاتها، وإعلاناتها، وكافة المعاملات، منذ بداية دخول هذه الأماكن وحتى استلام الفاتورة والمغادرة باللغة العربية، لافتاً إلى أن مشروع القانون يلزم القطاع الحكومي باللغة العربية في كافة الإصدارات والتعاملات خلال ساعات الدوام لكن باقي التعاملات اليومية، لا تزال خارج حدود القانون الهادف لترسيخ اللغة العربية، موضحاً ضرورة تضافر الجهود المجتمعية لدعم اللغة العربية في كافة التعاملات اليومية على مدار الساعة.
خطوة على الطريق
"مشروع القانون خطوة على طريق حماية اللغة العربية التي تراجع الاعتماد عليها في البلاد نتيجة وجود جنسيات وافدة كثيرة تستخدم لغاتها ما يضطر القطريين وغيرهم من الجنسيات العربية المقيمة إلى مجاراتهم والتواصل بهذه اللغات" هذا ما أشار إليه عامر بني سلمان المتخصص في معايير مناهج اللغة العربية، موضحاً أن هذا التوجه المحمود من جانب الحكومة في حماية اللغة العربية سوف يساهم في تعزيز الهوية العربية والإسلامية للدولة، ويدفع الوافدين غير الناطقين بالعربية إلى تعلم لغة البلد الذي يعملون فيه أسوة بما هو معمول به في كافة دول العالم.
دور الإعلام
وأكد ضرورة اتخاذ خطوات أخرى تستهدف تعميم استخدام اللغة العربية في كافة جوانب الحياة اليومية سواء في المحال التجارية ومراكز التسوق أو الفنادق والمستشفيات وكافة جهات تقديم الخدمة، لافتاً إلى دور الإعلام في التوعية بأهمية الالتزام بما ينص عليه القانون بعد إقراره، منوهاً بأن وسائل الإعلام -خاصة التلفزيون- يجب أن تنفذ خطة لحماية اللغة العربية بما تقدمه من موضوعات وبرامج ومنوعات وأفلام.
وقال "إن الأطفال الصغار يتابعون الفضائيات العربية الناطقة بالفصحى ويجيدون التحدث بها، نظراً لأن هذه الفضائيات تقدم ما لديها من محتوى في البرامج والأفلام والأغاني بالفصحى ما يعني أهمية دور الإعلام في حماية اللغة العربية وتفعيل نصوص مشروع القانون الهادف إلى تعزيز وجودها في مواجهة اللغات الوافدة.
وشدد على ضرورة قيام المؤسسات بدورها في تفعيل القانون حتى تتحقق الاستفادة القصوى منه، لافتاً إلى وجود قصور في أداء عدد من المدرسين الذين لا يلتزمون باللغة العربية خلال التدريس للطلاب في الفصول الدراسية، ويتكلمون أحياناً بلهجات محلية.
أخطاء الترجمة
وقال "إن مظاهر الحياة اليومية تكشف تراجع اللغة العربية خاصة في ظل وجود جنسيات كثيرة وافدة لا تتحدث العربية، ويرتكب أفرادها أخطاء كبيرة بحق اللغة الرسمية للدولة لأنهم كثيراً ما يلجؤون إلى الترجمة الإلكترونية من "جوجل" وهي لا تصل إلى المعنى الدقيق"، مرجعاً وجود أخطاء كبيرة باللافتات الإرشادية بالطرق والمؤسسات الرسمية إلى أن وافدين يتم تكليفهم بأداء هذه المهمة ويلجؤون إلى الترجمة الإلكترونية وهي غير دقيقة المعنى، ما يؤدي إلى وقوع أخطاء بالجملة تسيء إلى اللغة العربية.
وأشار إلى أهمية التوسع في تطبيق القانون ليشمل كافة مظاهر الحياة اليومية وأن يخرج من دائرة المؤسسات الرسمية وحدها، منوهاً بأهمية أن تكون العربية هي السائدة في التعاملات اليومية خاصة في المتاجر ومراكز التسوق التي تتعامل باللغات الأخرى على حساب اللغة الرسمية للدولة.
وأكد ضرورة هذه المنشآت بإصدار كافة البيانات الخاصة بالسلع والمنتجات على اختلاف أنواعها واللوحات الإرشادية وفواتير التعاملات المالية باللغة العربية الصحيحة.
تعديل لغة الشارع
وقال "إن قانون حماية اللغة العربية سوف يعمل على تعديل لغة الشارع، ودفع الوافدين غير الناطقين بالعربية إلى تعلمها في حالة التزام المؤسسات بما ورد فيه من بنود تسعى إلى تعزيز الهوية والثقافة العربية.
وكان مجلس الوزراء قد وافق الأسبوع الماضي على مشروع قانون حماية اللغة العربية، ويتضمن التزام الوزارات والمؤسسات الرسمية، والمؤسسات التعليمية الرسمية في جميع مراحل التعليم، والبلديات، باستخدام اللغة العربية في جميع ما يصدر عنها من أنظمة وتعليمات ووثائق وعقود ومعاملات ومراسلات وتسميات وبرامج ومنشورات وإعلانات، كما تلتزم الجامعات القطرية العامة ومؤسسات التعليم العالي التي تشرف عليها الحكومة بالتدريس باللغة العربية في جميع العلوم والمعارف.

ليست هناك تعليقات: