.

2016/03/24

صفات الحروف ومخارجها




أولاً: صفات الحروف:

يقسمون الحروف باعتبار صفاتها إلى تسعة عشر نوعاً، وبعضهم يبلغ بها إلى أربعة وأربعين، وكثير ينقصون أو يزيدون؛ أما الأنواع المشهورة عند علماء هذا الفن والتي هي كالأصول فهي حروف: همس، وجهر، وشدة، ورخاوة، وبينَ بينَ، وحروف استعلاء، واستفال، وإطباق، وانفتاح، وتفخيم، وترقيق، وتفشٍّ، وتكرير، واستطالة، وغنَّة، وذَلاقة، ومدٍّ، ولين، وصفير، وقلقلة:

1' الحرف المهموس: هو الذي ضَعُف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفَس معه، وحروف هذا النوع عشرة: (هـ ح خ ك ش س ت ص ث ف).
2' الحرف المجهور: هو الذي أشبع الاعتماد في موضعه ' أي على مخرج الحرف ' ومُنِع النفَسُ أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ويجري الصوت، وحروف هذا النوع تسعة عشر؛ لأنها كلُّ ما كان غير مهموس.
3' الشديد: وهو الذي يمتنع الصوت أن يجري فيه؛ لكمال قوة الاعتماد على مخرج الحرف، ولهذا النوع ثمانية حروف: (ء ق ك ج ط ت د ب).
4' الرخو: وهو الذي يجري فيه الصوت لضعف الاعتماد على مخرجه مع نَفس قليل، وذلك في الرخو المجهور، أو كثيرٍ وهو في الرخو المهموس؛ وحروف الرخاوة ستة عشر: (ذ ظ غ ض ز و ي ا هـ ح خ ش س ت ص ث).
وهذه الثمانية الأخيرة هي كل حروف الهمس ما عدا الفاء والكاف.
5' الحرف الذي هو بَيْن بَيْن: وهو المتوسط بين الرخاوة والشدة وذلك من عدم كمال احتباس الصوت، وعدم كمال جريه، وحروفه خمسة: (ل ن ع م ر) وهذه الحروف المتوسطة كلها مجهورة.
أما الأنواع السابقة فمنها الشديد المجهور، وهو ستة حروف: (ء ق ط ب ج د).
ومنها الشديد المهموس وهو حرفان: (ك ت).
ومنها الرخو المجهور وحروفه ثمانية أيضاً: (هـ ح خ ش س ص ث ف).
وهذه الثمانية هي جميع الحروف المهموسة ما عدا الكاف والتاء.
6' الاستعلاء: وهو أن يستعلي اللسان عند النطق بالحرف إلى جهة الحنك العليا، وحروفه سبعة: (خ ص ض غ ط ق ظ) وأشدها استعلاءً القاف.
7' الاستفال: وهو ضد الاستعلاء، وحروفه كل ما عدا السبعة المتقدمة.
8' الإطباق: وهو انحصار الصوت فيما بين اللسان والحنك؛ لانطباق الحنك على وسط اللسان بعد استعلاء أقصاه ووسطه إلى جهة الحنك، كما تعرف ذلك عند النطق بحروفه، وهي أربعة: (ط ظ ص ض) وجملتها من حروف الاستعلاء، ولا يكون الإطباق تاماً إلا مع الطاء.
9' الانفتاح: وهو عدم انحصار الصوت بين وسط اللسان و الحنك عند النطق بالحرف لانفتاح ما بينهما، سواء انطبق الحنك على أقصى اللسان أو لا.
وحروفه كل ما عدا الأربعة المطبقة، وكل حروف الاستفالة منفتحة.
10' التفخيم: وهو تغليظ الحرف في مخرجه بحيث يمتلئ الفم بصداه.
وحروف الاستعلاء كلها مفخمة، ولا يجوز تفخيم شيء من حروف الاستفالة إلا الراء واللام في بعض أحوالهما، وإلا ألف المد؛ فإنها تابعة لما قبلها تفخيماً وترقيقاً.
11' الترقيق: وهو نحافة الحرف بحيث يكون جسمه ناحلاً لا يمتلئ الفم بصداه.
12' التفشي: وهو كثرة انتشار خروج الهواء بين اللسان والحنك، وانبساطه في الخروج عند النطق بالحروف.
وحرف التفشي هو الشين فقط على المشهور، وبعضهم يجعله في الضاد والثاء والفاء، وبعضهم يقول: إن في الصاد والسين تفشياً ' أيضاً ' وكل ذلك غير مجمع عليه.
13' التكرير: وهو ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف؛ وحرفه الراء فقط، وأكثر ما يظهر تكريره إذا كان مشدداً نحو مرَّة، وكرَّة.
14' الاستطالة: وهي امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها وهي جنب اللسان لا طَرَفه، وحرفها الضاد فقط، وبعضهم يقول إن الشين مستطيلة؛ لأنها تفشت، واستطالت حتى خالطت أعلى الثنتين.
15' الغنَّة: وهي صوت يخرج من الخيشوم ' أقصى الأنف ' ولذلك لو أمسك المتكلم بأنفه لم يمكن خروجها، وحرفاها النون (ولو تنويناً) والميم إذا سُكنتا، ولم تظهرا.
16' الذلاقة: وسميت بذلك لخروج بعضها من ذَلق اللسان، وبعضها من ذلق الشفة، أي طرفها، وهي: (ف ر م ن ل ب) مجموعة في قولك: =مر بنفل+ وضدها حروف الإصمات، وهي ما عدا هذه الستة.
17' المدُّ: وهو إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين زيادة على المد الطبيعي، وحروفه: (ا و ي) لأن مخرجها متسع لانتهائها إلى هواء الفم، ومخرج الحرف إذا اتسع انتشر فيه الصوت وامتد ولان، وإذا ضاق انضغط فيه الصوت وصلب، وكل حرف تجده مساوياً لمخرجه إلا هذه الثلاثة.
وللمد في علم التجويد ألقاب عشرة ليس هذا موضعها.
18' الصفير: وهو صوت يخرج مع الحرف يشبه صفير الطائر، وحروفه ثلاثة: (س ص ز).
19' القلقة: وهي صوت زائد يحدث بفتح مخرج الحرف بتصويت، ويشترط عندهم في إطلاق اسم القلقة على ذلك الصوت أن يكون شديداً جهرياً.
وحروفها خمسة: (ق ط ب ج د) والمبرد يعد الكاف من حروف القلقة، كأنه لم يشترط قوة الصوت الزائدة، وعلى ذلك تكون التاء منها أيضاً، وهو ما يفهم من كلام سيبويه؛ لأنها كالكاف، والصوت فيهما يلابس جري النفس، وهو صوت همس ضعيف؛ ولذلك عُدَّا شديدين مهموسين.



ثانياً: مخارج الحروف:

تلك صفات الحروف المجمع عليها، أما مخارجها الطبيعية فهي خمسة عشر على ترتيب ذهابها مع الصوت من ابتداء الصدر إلى الشفتين كما ترى:
1' حروف المد (ا، و، ي): تخرج من جوف الصدر وتنتهي إلى هواء الفم.
2' (ء، هـ): مخرجهما من أقصى الحلق، غير أن الهمزة أدخل فيه.
3' (ع، ح): من وسط الحلق، والعينُ أدخل من أختها.
4' (غ، خ): من أدنى الحلق إلى الفم: والغينُ أدخل.
5' (ق): من بين أقصى اللسان وما فوقه من الحنك.
6' (ك): مما يلي مخرج القاف من اللسان والحنك.
7' (ج، ش، ي): من بين وسط اللسان وما فوقه من الحنك، غير أن الجيم أدخل، والياء أخرج.
8' (ض): من بين جانب اللسان من أقصاه إلى قرب رأسه وبين ما يقابل ذلك من الأضراس العليا، فتستغرق أكثر حافة اللسان.
9' (ل): من بين جانب اللسان حيث ينتهي مخرج الضاد إلى منتهى طرفه وبين ما يقابل ذلك من الحنك الأعلى فوق الأسنان، فالضاد واللام يتوزعان حافة اللسان.
10' (ر، ن): من بين طرف اللسان إلى رأسه وبين لثة الثنيتين العلويتين، غير أن الراء أَدْخَلُ في ظهر اللسان قليلاً.
11' (ط، د، ت): من بين طرف اللسان وبين أصول الثنايا العليا مصعداً إلى الحنك، غير أن الطاء أدخل والتاء أَخْرَج.
12' (ص، س، ز): من بين رأس اللسان والثنايا من غير أن يتصل بها الحرف، وإنما يحاذيها ويسامِتُها، غير أن الصاد أدخل، والزاي أخرج.
13' (ظ، ذ، ث): من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا، غير أن الظاء أدخل والثاء أخرج.
14' (ف): من بين الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا.
15' (ب، م، و): من بين الشفتين منطبقتين للباء والميم، ومنفتحتين للواو، غير أن الباء أدخل والواو أخرج.


عيوب المنطق العربي(1)
هذا ذكر لبعض عيوب المنطق بأسمائها وهي:
1' التمتمة: ويقال لصاحبها: التمتام، وذلك إذا تعتع في التاء، فإذا تردد في الفاء فتلك:
2' الفأفأة: وصاحبها فأفاء.
3' والعقلة: وهي التواء اللسان عند الكلام.
4' والحبسة: تعذر النطق ولم يبلغ المتكلم حد الفأفاء ولا التمتام، ويقال: إنها تعرض في أول الكلام فإذا مر فيه انقطعت.
5' واللفف: إدخال بعض الكلام في بعض.
6' والرتة: إيصال بعض الكلام ببعض دون إفادة.
7' والغمغمة: أن يسمع الصوت، ولا يبين لك تقطيع الحروف، ولا تفهم معناه.
8' والطمطمة: أن يكون الكلام شبيهاً بكلام العجم؛ وقيل هي إبدال الطاء تاءً؛ لأنهما من مخرج واحد، نحو: السُّلتْان في (السلطان).
9' واللكنة: وهي إدخال بعض حروف العجم في بعض حروف العرب، ومنها قولهم: فلان يرتضخ لكنة فارسية.
وعدوا منها إبدال الهاء حاء، والعين همزة.
10' والغنة: وهي أن يشرب الصوت الخيشوم، ثم هي عيبٌ إذا جاءت في غير حروفها.
11' والخنة: ضرب منها.
12' والترخيم: حذف بعض الكلمة لتعذر النطق به.
13' اللثغة: قال بعضهم: (وتكون في أربعة حروف (ق، س، ر، ل) فالتي تعرض للقاف يجعلها طاءً، فيقول: طلت في (قلت) ومنهم من يبدلها كافاً.
وأما السين فتبدل ثاءً.
والتي تعرض في الراء أربعة أحرف: منهم من جعلها غيناً، ومنهم عيناً، ومنهم ياء، ومنهم زاياً؛ فينطقون لفظ (عمرو) على أنواع اللثغة هكذا: (عمغ، وعمع، وعمي، وعمز).
وأما التي تعرض في اللام فإن من أهلها من يبدلها ياء، ومنهم من يجعلها كافاً وهي لغة قبيحة.
''''''''''
(1) ' مستفاد من تاريخ آداب العرب 1/162'163.
ولا حاجة لإيراد الأمثلة من ذلك جميعه؛ لأن المراد بيان نوع من أنواع الاختلاف الطبيعي في لهجاتهم، وذكر هذه الحروف التي تغير شيئاً من هيئة المنطق؛ حتى يكون ذلك تمام الفائدة لما مضى.




ليست هناك تعليقات: