.

2015/01/21

معنى كلمة استاذ

" الأستاذ : كلمة ليست بعربية يقولون للماهر بصنعته أستاذ و لا توجد هذه الكلمة فى الشعر الجاهلى و اصطلحت العامة إذا أعظموا الخصى أن يخاطبوه  بالأستاذ و إنما أخذوا ذلك من الأستاذ الذى هو الصانع لأنه ربما كان تحت يده غلمان يؤدبهم فكأنه أستاذ فى حسن الأدب ، و لو كان عربيا لوجب أن يكون اشتقاقه من " الستذ " و ليس بمعروف " (1)

كما أن " الأستاذ المعلم ؛ و أصله فارسى " أستاذ " التى تعنى : المعلم و الرئيس و الخبير و الأستاذ... و يرى بعضهم أن كلمة " أستا " فارسية أصلها " أصطا " ثم عربت و تحولت إلى " أستاذ " (2)

و قد وردت الكلمة عند أبى حيان بصيغة المفرد و هى تدل على المعلم يجلس لتعليم الناس نجد ذلك عندما يدور الكلام عن أبى سعيد البسطامى " و قد قال له قائل أيها الأستاذ – و كذا كان يخاطب – إن فلاناً يقول متى عرض كلام أستاذكم أبى سعيد على كتاب الله عز و جل خالفه و لم يوافقه (3)

و تأتى كلمة ( الأستاذ ) لقبا الوزير حيث نجد " قال : لأنى قلت : إذا ورد الأستاذ فسألقى منه خلقا جافيا و فظا غليظا" (4) و الحديث هنا يدور حول ذى الكفايتين الوزير الذائع الصيت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المعرب من كلام الأعجمى ص66
(2)     د. فتح الله سليمان / الألفاظ الأعجمية فى الأمثال العربية القديمة
دار الحرم للتراث         ــ 2001 م ــــ   ص 127
(3) البصائر و الذخائر 1 / 206
(4) الإمتاع و المؤانسة  1/138






فيصل المنصور
مؤسس ملتقى أهل اللغة
بتصرف
.....وأما الاسمُ الجامدُ الذي ليسَ له مذكرٌ ومؤنّثٌ حقيقيانِ ، فإنَّ العربَ تستعملُ له لفظًا أو ألفاظًا ، ولا تلتزمُ فيهِ وجهًا ؛ فربما جعلوه مذكَّرًا ؛ نحو ( قَلَم ) ، و ( قمَر ) . وربما جعلوه مؤنثًا ، إما تأنيثًا بعلامةٍ ؛ نحو ( ظُلْمة ) ، أو بغيرِ علامةٍ ؛ نحو ( شمس ) . وربما جعلوه مذكّرًا مؤنثًا ؛ نحو ( حالٍ ) ، و ( دِرْعٍ ) . وهذا الضربُ - أعني غيرَ الحقيقي - ليسَ له وجهٌ ثابتٌ في لُغاتِ العالَمِ ؛ بل هيَ في أمرٍ منه مختلِفٍ .
فهذا سبيلُ الاستقراء ، قدَّمناه إليكَ موجَزًا .

أما بيانُ وجهِ القياسِ في ذلكَ ، فنقولُ :
لا يخلو ما يرِدُ عليك أن يكون أحدَ ضربينِ :

الضربُ الأول : أن يَّكون لفظًا مشتقًّا ؛ وهو هنا اسمُ الفاعل ، والمفعول ، وصيغ المبالغة ، والصفة المشبهة ، أو لفظًا موافِقًا في معناه لمعنَى المشتقِّ ، كـ ( أستاذ ) ، و ( تلميذ ) ؛ ألا ترَى أن معنَى ( أستاذٍ ) : ( معلِّم ) (2) ، و معنى ( تلميذٍ ) : ( متعلِّم ) (3) . وهذا الضربُ تنحو بهِ نحوَ ما ذكرنا من تذكيرِ مذكرِه بطرحِ التاءِ ، وتأنيثِ مؤنثِه بزيادتِها ؛ فتقولُ : ( أستاذ ، وأستاذة ) ، و ( تلميذ ، وتلميذة ) ، كما تقول : ( قائم ، وقائمة ) . والعربُ كثيرًا مَّا تحملُ الشيءَ على الشيءِ لعُلقةٍ بينَهما في المعنى ، وإن لم يجرِ لفظُه على قياسِه ، كما فعلوا في بعضِ الأسماءِ الجامدةِ في النعتِ ، والحالِ . وممَّا يشهد لهذا أنهم جمعوا الأوَّل منهما جمعَ مذكَّرٍ سالمًا ؛ فقالوا : ( الأستاذُونَ ) ؛ إذ كانَ بهذا المعنى . ولولا ذلكَ ، لما جازَ . وممَّن صنَعَ هذا ابنُ قتيبة (4) ، والحريريّ (5) . ولو جمعتَ ( تلميذًا ) على ( تلميذِين ) ، لم تكن مخطئًا .

فإن قلتَ :
وأيُّ شيءٍ أجازَ لهم هذا ؟

قلتُ :
لأنَّ المحدَثَ إذا صادفَ كلمةً لا يعرِف مذهبَ العربِ في بعض تصاريفِها ، فإنه يَحملُها على الكثيرِ الغالبِ . فإن اعترضه وجهانِ أو أزيدُ متقاربان في الكثرةِ ، حملَ الكلمةَ عليهما معًا ؛ ولو كانَ أحدُهما أكثرَ ، كما في مصادر الثلاثيِّ ، ومضارعه ، وأبنية المبالغةِ . و ( أستاذ ) منَ الألفاظ التي لم يستعملها العربُ ؛ فلما أردنا جمعَها للحاجة المعنوية ، جمعناها جمعَ تكسيرٍ ، كما هو القياسُ المطرِد ؛ فقلنا : ( أساتيذ ) على الأصل ، و ( أساتذة ) على الحذف ، والتعويضِ . ولما كان معناها معنى المشتقِّ ، جمعناها أيضًا جمع مذكر سالمًا ، ولم نكتفِ بأحد الجمعينِ ؛ إذْ كانا متقارِبَين في الكثرةِ ، وكان القياسُ يُجيزُهما معًا ، كما قالوا : ( راكعون ) ، و ( رُكَّع ) . وهذا الأصلُ في القياسِ يُفهَم من قولِ سيبويه : ( وإذا جاء شيءٌ مثلُ " بُرَة " لم تجمعه العرب ، ثم قِستَ ، ألحقتَ التاء ، والواو والنون ، لأن الأكثر مما فيه هاء التأنيث من الأسماء التي على حرفين جُمِعَ بالتاء والواو والنون ، ولم يُكسَّر على الأصل ) (6) .
على أنَّ زعمَه أنَّ الأكثر مما فيه هاء التأنيث من الأسماء التي على حرفين أن يجمع بالتاء ، والواو والنون ، ليس صوابًا بإطلاقٍ ؛ إذ الكثرة في ما حُذفت لامُه . أمَّا ما حُذِفت فاؤه ، فلم يُسمع فيه إلا قولهم : ( لِدون ) ، و ( رِقون ) ، و ( حِشون ) .
ويُفهَم هذا المذهب المتقدِّم من قوله أيضًا : ( ولو سميته أيضًا بـ " شية " ، أو " ظُبة " ، لم تجاوز " شيات " ، و " ظبات " ، لأن هذا اسمٌ لم تجمعه العرب إلا هكذا ؛ فلا تجاوِزنّ ذا في الموضعِ الآخَر ، لأنه ثَم اسم ، كما أنه ههنا اسم . فكذلك فقِس هذه الأشياء ) (7) ، وقوله أيضًا : ( وأما " عِدةٌ " ، فلا تجمعُه إلا " عِدات " ، لأنه ليس شيءٌ مثل " عِدة " كُسِّر للجمع . ولكنك إن شئتَ ، قلتَ : " عِدون " إذا صارت اسمًا ، كما قُلتَ : " لِدون " ) (8) . وقد أصاب سيبويه في هذا الرأيِ ؛ لكنه أخطأ بما ذكرَ في ( عِدة ) من وجهين :

الأول : أنه ناقضَ بهذا كلامَه في هذه المسألة ؛ وهو أنَّ الكلمةَ لا يُتجاوَز بها بعد التسمية الجموعُ التي جمعتها العربُ عليها قبل التسمية ؛ قالَ : ( ولو سمَّيتَه بـ " شاة " ، لم تجمع بالتاء ، ولم تقل إلا : " شياهٌ " ، لأنَّ هذا الاسم قد جمعته العربُ ، فلم تجمعه بالتاء ) (9) ، وناقضَ أيضًا قولَه : ( ولا يَجوز " ظبون " في " ظبة " ، لأنه اسمٌ جُمِع ، ولم يجمعوه بالواو والنون . ولو كانوا كسَّروا " رُبَة " ، و " امرأ " ، أو جمعوه بواو ونون ، فلم يجاوزوا به ذلك ، لم تجاوزه ) (10) . معَ أنهم قالوا : ( ظبون ) ، وأنشدوا :
تعاور أيمانُهم بينهم كئوسَ المنايا بحدِّ الظبينا

الثاني : أنه ناقضَ بهذا أصلَه الذي احتجَّ به في مواضعَ ؛ وهو ( أنَّ الحمل إنما يكون على الغالب ) ، كما في ادِّعائه أنّك إذا سميتَ رجلاً بـ ( اضرب ) قطعتَ همزتَه ، ولم تصلها ، لأنَّك نقلتَها من حيِّز الأفعالِ إلى حيِّز الأسماء ؛ والأكثرُ في الأسماء القطعُ (11) . وكما ناقض هذا الأصلَ هنا ، ناقضه أيضًا في ادِّعائه أنك إذا سميت رجلاً بـ ( مِن ) ، لم تغيرها ، لأنّها تشبه الأسماء نحو ( يد ، ودم ) (12) ، معَ أن ( يد ، ودم ) قليلةٌ كقلةِ ما ابتدئ بهمزة الوصل من الأسماء .
ملاحظة من الموقع :قالَ الدكتور ف. عبد الرحيم -مُحقّق " المعرّب " للجواليقيّ-:
( لم يَرِدْ هذا اللفظ في المعاجم. قال الصغاني في ترجمة (سَبَذَة): لا تجتمع السين والذال في كلمة من كلام العرب. والسبذَةُ وقاضي سَذُوم والبُسَّذ والسَّذَاب والسَّميذ والسَّاذَج والإِسْفِيذاج والإِسْفِيذَبَاج والسُّنْبَاذَج والسَّذَق والأُسْتاذ مُعرَّبات.
هو فارسي، وأصله بالفارسيَّة الحديثة (أستاد)، ومعناه: المعلّم والماهر بصنعته. وهو بالفهلويَّة ostat ) انتهى.

ليست هناك تعليقات: