.

2016/02/27

مجمع اللغة العربية في السودان

رئيس مجمع اللغة العربية بروفيسور حسن بشير صديق :حدثنا عن علاقة المجمع مع المجامع الاخرى في الدول العربية؟
 أنشئ مجمع اللغة العربية بقرار جمهوري في عام 1990م، وأسندت رئاسته اولاً للبروفيسور عبد الله الطيب «1990 ــ 2002م»، ثم تولى رئاستة البروفسور على احمد محمد بابكر، ثم خلفه البروفيسور حسن بشير صديق. ويضم المجمع عدداً من الدوائر وهي: «اللغويات والمعاجم التحقيق ــ اللغة العربية واللغات المحلية بالسودان ــ اللغة العربية ومناهج التعليم في جميع المراحل ــ اللغة العربية ومنابر الأعلام ــ الترجمة والمصطلحات
ــ المكتبة ــ اللغة العربية والحاسوب ــ الأدب ــ العلوم التطبيقية ــ اللغة العربية واللهجات في السودان»، ويرأس هذه الدوائر نخبة من العلماء الاجلاء. ويعمل المجمع على تأليف واعداد ونشر المعاجم المختلفة وتحقيق ونشر كتب التراث في مجال اهتمامه، وفي مجالات اللغة والعلوم والعلوم المختلفة، كما يصدر المجمع مجلة علمية محكمة، ويعمل على طباعة سلسلة كتب دورية. في هذا الحوار التقينا بالبروفيسور حسن بشير صديق رئيس مجمع اللغة العربية، ليحدثنا عن دور المجمع في النهضة باللغة العربية وعلومها، وعن المشروعات المستقبلية للمجمع، كما تطرق الحوار الى قضية التعريب والمناهج التعليمية وعدد من المحاور.. فإلى إفاداته.
> بداية حدثنا عن مجمع اللغة العربية في فذلكة تأريخية؟
< هذا المجمع أسسه أستاذي وأستاذ الجيل الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب المجذوب، ومضى به الى غايات وطموحات كبيرة في شأن خدمة اللغة العربية، وخلفه في الموقع الاخ الأستاذ على أحمد محمد بابكر ونهض بالمجمع أيضا نهضة كبيرة، ونحن الآن نواصل مسيرة الرائدين عبد الله الطيب وعلى أحمد من المناهج، ونحاول أن نلتمس مناهج جديدة لتطوير اللغة العربية وتأصيلها ومواكبتها للعصر من خلال خدمتها هنا في وطننا السودان، او من خلال مشاركتنا في اتحاد المجامع العربية على أفق الوطن العربي كله، ومن خلال الخدمة الدولية لها. > باعتبارك من الأوائل الذين ترأسوا مجمع اللغة العربية، هل هناك بوادر لوضع لبنة في المجتمع أو بصمات واضحة لتكون ظاهرة على المجمع لخدمة اللغة العربية؟
< إن شاء الله تكون كذلك، وأنا ثالث رئيس للمجمع، وهذه البصمات بدأها أستاذي عبد الله الطيب وأتم بعض المشروعات وخطط لها زميلي وصديقي الاخ على احمد، وان شاء الله نحن في ذات الطريق نستكمل ما بدأوا من ناحية ونخطط لمشروعات جديدة لتمكين اللغة العربية في المجتمع، والسودان من اقرب الدول للعربية، وهذا ليس كلاماً عاطفياً وإنما بناءً على دراسات قدمها عملاق كبير جداً في ميدان اللغة العربية الأستاذ عباس محمود العقاد، بأن اللهجة السودانية هي اقرب اللهجات قاطبة في كل البلاد العربية للغة العربية الفصحى الصحيحة. ونحن من هنا من الخرطوم من موطن اقرب لهجة للغة العربية، سنحاول ان نجدد وأن نقدم مشروعات لصالح النهضة باللغة العربية. ومن بين ما نسعى الآن لإنجازه شهادة اللغة العربية الدولية، لأن من المشكلات الكبيرة الا تكون للغة العربية شهادة دولية على نسق الدول التي لديها شهادات، على نسق «توفل» عند الأمريكان و «آيبل» عند الأنجليز و «دلف» عند الفرنسيين و «تومر» عند الأتراك.. فكل اللغات الآن لديها شهادات. > ماهية تلك الشهادة؟ هل الهدف منها تقنين اللغة العربية وتخريج محترفين على نسق القيد الصحفي للصحافيين والمعادلة للقانونيين؟
< الشهادة مُهدّفة أساساً للنطاقين بغير اللغة العربية من الأمم الأخرى، ويدخل فيها من يريد أن يأخذ هذه الشهادة من العرب، ويمكن ان تحل لهم بعض المشكلات، ويمكن ان يستهدفوا بها بعض الاغراض، وسيكون هنالك مجال دولي مفتوح لكل من يرغب، فنحن خططنا لها من خلال أربع دورات وأربعة ملفات سيكون على اساسها الامتحان. وقلنا ان الذين يستهدفون العلاقات العربية العامة يكتفون بالأربع دورات الأولى، ويأخذون الشهادة الاولى شهادة اللغة العربية العامة التى اقترحنا لها اسم «ضاد واحد»، والذين يريدون ربط علاقات علمية أو يريدون التخصص في اللغة العربية والدراسات الإسلامية نطالبهم بشهادة اللغة العربية المتقدمة «ضاد اثنان»، والشهادة الثانية تضيف ملفين اثنين «كتابين كبيرين» للملفات الاربعة السابقة، وهذه الكتب الستة يكون عليها أداء الامتحان. > وماذا بشأن تقنين أداء الناطقين باللغة العربية؟
< نحن مهمتنا هنا في المجمع توجيهية واستشارية، لكن المهمة الأساس في ذلك هي مهمة التربية والتعليم والتعليم العالي، ونحن الآن بصدد رسم خطة تربط المجمع بالمؤسسات المختلفة لأداء رسالة المجمع مع الجهات المختلفة.. مثلاً نحن رأينا أن يفرد التعليم الأساس للغة العربية في كل المواد، وان يكون اختيار المعلمين لأداء المواد المختلفة فيه اختبارات دقيقة للمادة العلمية التي يدرسها المدرس، ويكون الأداء فيها باللغة العربية الصحيحة المشتركة، وان كان في الماضي قد تفلت الكثير من الأساتذة بغير هذه الشروط الى الوزارة، فنحن نريد من الآن ان يكون هنالك تمحيص وتحقيق، وإن شاء الله لنا اتصالات مع وزارة التربية والتعليم وهي متفهمة الى حد كبير هذا الموضوع. ايضاً هذه سانحة لأقول من خلالها إننا دعونا وندعو وزارة التربية والتعليم إلى أن تجعل حاكمية منهجية قوية بالمنهج القومي على كل المدارس في الدولة، وتشمل المدارس الخاصة والتجارية والأجنبية، ولا بد من شروط انشائها في بلدنا واستمرارها أن تلتزم بالمنهج القومي لأننا لو لم نفعل ذلك ستحدث ربكة في التعليم مثلما هو حاصل في كثير من الجهات الموجودة في بلدنا بسبب بعض المدارس الخاصة والأجنبية، والدراسات العلمية في العالم كله تشير الى أن الإنسان بلغته القومية يتقن العلم أكثر وينتج أكثر ولغتنا مؤهلة لذلك. > أجمع الكثيرون على أن هنالك مشكلة في المناهج وتدهوراً في المستوى التعليمي.. بصفتك يا بروف خبيراً في المناهج ما هي المشكلة الحقيقية في المناهج التعليمية؟
< نحن لا نريد أن نقول إن هنالك تدهوراً أو سلبيات بنسبة «100%»، لكن كل الأعمال البشرية تحتاج الى مراجعات من وقت لآخر، والى تصحيح لبعض الأخطاء، والى معالجة مناطق اكتشف المتخصصون أنها مناطق ضعف في المنهج، والمراجعة من أجل إضافة الجديد والتطوير. ونحتاج لعقد ندوات للمتخصصين تخرج مخرجاتها العلمية في توصيات محددة تستوعبها وزراة التربية والتعليم وتنفذها بالصورة الصحيحة. ولكن نحن مبدئياً في مجمع اللغة العربية في الخرطوم نعتقد أن يفرد التعليم الاساس للغة العربية لكل المواد، وأن يُختار المعلمون الأكفاء لذلك، وأن المعلم الذي نطلبه لمادة معينة يجب ألا يكون التصويب على مادته فقط، لكن يجب التصويب ايضاً على اتقانه تدريس مادته باللغة العربية المشتركة خاصة للجيل الذي يدخل جديداً في سلك التعليم، وهذا السلك التعليمي من أخطر الأماكن، والمفروض بعد ذلك ألا يدخل اليه الا اصحاب الدرجات المتقدمة، ومن بين ذلك اختيار الطلاب لكليات التربية، لأن القنوات الاخرى من الأكاديميات يمكن أن نأخذ منها المتميزين ونطرح أننا نريد مدرسين لمواد مختلفة من درجة ممتاز وجيد جداً، ولكن عندما يكون الطالب طالب تربية لا يكون لديه مجال سوى التربية والتعليم، فإذن كليات التربية لا يدخلها إلا متميزون، وهذه العملية يجب أن تضبط باتفاق مع الجامعات التي بها كليات التربية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم. وكنا قد افترضنا الا يدخل كلية التربية الا طالب درجاته أكثر من «80%» في اللغة العربية والثقافة الاسلامية، وفي العموم لا تقل نسبته عن «70%» حتى يرتقى بالتعليم وبطلابه. > حالياً ما هو دور المجمع في المحافظة على اللغة العربية ودعمها؟
< المجمع دوره توجيهي وإرشادي وثقافي، ويعلن مبادئ وسياسات في أشياء مختلفة، وقد أعلناها في مواقف مختلفة، ففي اليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من ديسمبر الماضي نظمنا احتفالاً كبيراً هنا في المجمع بهذا اليوم، وأعلنا فيه عدداً من المبادئ، وطالبنا فيه المؤسسات المختلفة في الدولة بأن تلتزم بقرار الدولة الخاص بالتعريب. > كيف تنظرون الى قضية التعريب با بروف؟
< أصدرت الدولة قرارها بالتعريب منذ سنة احدى وتسعين وتسعمائة والف، وقال رئيس الجمهورية في افتتاح مؤتمر التعريب قال: «نحن أصدرنا قرارنا بالتعريب، وعلى المؤسسات المختلفة أن تنفذ هذا القرار». ونحن ايضا نرجو من المؤسسات المختلفة أن تنفذ هذا القرار، ولكافة الولايات واولها ولاية الخرطوم جهد بسيط في شأن خطوة الى الامام في التمكين في اللغة العربية، عند التصديق للشركات ولافتات المحلات التجارية يحاولون مراجعتها بأن تكون منسقة باللغة العربية، أو على الأقل أن يكون العنوان الرئيس باللغة العربية ثم تتلوه العناوين الأخرى إذا كان لا بد منها. وعلى وزارة التعليم العالي والجامعات المختلفة ومراكز البحوث، أن يضعوا في بؤرة اهتمامهم توطين هذه العلوم المختلفة باللغة العربية، فنحن طالبنا الجامعات ووزارة التعليم العالي بأن يكون من شروط الترقي لدرجة الأستاذية «بروفيسور» أن يكون الأستاذ قد ألّف كتاباً في تخصصه الدقيق باللغة العربية المشتركة، أو يكون قد ترجم كتاباً من اللغة التي يتقنها الى اللغة العربية في تخصصه الدقيق. فلو أن كل أستاذ طالب بترقيته للأستاذية فعل ذلك سنجد في يوم من الأيام لدينا ثروة مكتبية ضخمة، وسنقضي على احتيال المحتالين وعذر المعتذرين بأنه لا توجد مكتبة عربية خاصة في ميدان العلوم التطبيقية. وقضية التعريب قضية أساسية، فهي قضية الشخصية وقضية الهوية ولا ينفصلان عن بعضهما، لأننا لو لم نعرب العلوم ونمكنها من لغتنا كأننا نعترف بأن لغتنا غير صالحة لهذه العلوم التطبيقية المختلفة. وأول ما نحتاج اليه في معالجة هذه القضية هو «القرار السياسي» أن يصدر قرار ليس على مستوى السودان فقط، فالقرار قد صدر في السودان ونحن عرّبنا الثانوي سنة خمس وستين وتسعمائة والف، وعرّبنا التعليم الجامعي سنة احدى وتسعين وتسعمائة والف. وهذا يعطينا ملمحاً مهم جداً، الإنسان الرأس «الوزير أو رئيس المؤسسة» لو كان متحمساً للقضية نصل للغايات، لأنه في سنة خمس وستين عندما عرّبنا التعليم الثانوي كان على رأس وزارة التعليم السيد بدوي مصطفى، وهو من المتحمسين جداً لقضية التعريب ــ طيب الله ذكراه. وفي سنة إحدى وتسعين كان ابراهيم أحمد عمر متحمساً لتعريب التعليم الجامعي، وهذا يعطينا أن القيادة في المؤسسة اذا كانت في بؤرة اهتمامها مسألة التعريب بصورة صحيحة وربطت بينه وبين شخصيتنا وشخصية أمتنا وهويتنا، يستطيع أن يصل الأمر الى غاياته المختلفة. ونحن الآن ندعو المؤسسات لتنفيذ قرار الرئيس، وأن نُعنى بذلك عناية خاصة في كل الميادين، وأولها وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي ووزارة الإعلام ووزارة الثقافة. > حدثنا عن علاقة المجمع مع المجامع الاخرى في الدول العربية؟
< يوجد تواصل كبير بيننا، وأنا الآن عضو في مكتب اتحاد المجامع العربية ومعي الدكتور على أحمد بابكر الرئيس السابق للمجمع، فنحن الاثنان نمثل مجمع الخرطوم ونمثل الوطن السودان في اتحاد المجامع العربية، وهذا الاتحاد هو النواة المستهدفة إن شاء الله لإنشاء مجمع اللغة العربية الدولي الذي يهدف لتوحيد المصطلحات، ولا نريد أن تكون لكل بلد عربي مصطلحات تخصه، ونريد أن يكون صدور المعاجم العربية من قناة واحدة، لذلك دعونا في عدد من المؤتمرات الى إنشاء مجمع اللغة العربية الدولي. > في ظل ثورة المعلوماتية علمنا أن محتوى المعلومات للغة العربية في الشبكة العنكبوتية لا يتجاوز نسبة «3%».. كيف نعمل على زيادة هذا المستوى؟
< هذا مستوى ضعيف لا يتناسب مع اللغة العربية وإمكاناتها ولا يتناسب مع الأمة العربية، ولا بد من زيادة نسبة هذا المحتوى، وهناك دعوة لمؤتمر سوف أشارك فيه بصورة أصيلة، وكذلك المجمع بالتنسيق مع مدينة إفريقيا التكنولوجية بالخرطوم يقوده الأخ الدكتور «أسامة الريح» لمعالجة توطين اللغة العربية في الأجهزة الحاسوبية وفي الشبكة العالمية، وكان من المقرر أن يكون هذا المؤتمر في ديسمبر، ولكن تم تأجيله نحو شهرين، وسيكون قريباً إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات: