.

2015/01/28

موجز الممالك الشمالية في الجزيرة العربية


مملكة كندة
يذكر الإخباريين أن موقع كندة الأصلي كان بجبال اليمن مما يلي حضرموت, وان جماعات من كندة قد غادرت موطنها في أوائل القرن الرابع الميلادي واتجهت إلي الشمال واستقرت في مكان يسمى " غمر كندة" أو " غمرة ذي كندة" وهي أرض لبني جنادة بن معد في نجد وتقع وراء " وجره" وهي على مسيرة يومين من مكة ( السعيد, 2000م:123). يرى الدكتور عبد الرحمن الأنصاري وباحثون آخرون أن موقع " قرية"الفاو التي تبعد حوالي 700كم جنوب غرب
الرياض, كانت عاصمة مملكة كندة مستدلا من كتابات جنوب الجزيرة العربية التي أشارت إلي " قرية" وسمتها " قرية ذات كهل " وان كهل المذكور في النقوش وجدت آثاره في " قرية " الفاو كتابة ورسما على سفوح جبل طويق وعلى جدارن سوق المدينة وفي جدران منازلها وعلى المباخر (الأنصاري, 1982م:16). أيضا تشير الكتابات الجنوبية التي تتراوح بين القرن الأول الميلادي والقرن الخامس الميلادي إلي أن ملوك سبأ وذي ديدان قد غزو " قرية " أكثر من مرة, دلت لغت الأنصار التي تكلم بها ملوك سبأ وحمير في نصوصهم تدل على قوة الدفاع الذي واجههم في " قرية ذات كهل" ولذلك يرى الباحث أن اختيار " كندة" موقع" قرية " كعاصمة لها كان اختيار موفق إلي حد كبير, لان المظاهر الجغرافية المحيطة بها تشكل وقاية طبيعية لهم من تسلل العدو إليهم دون علمهم, بالإظافة لأهمية موقع " قرية " عسكريا أيضا كان له أهميه تجارية بوقوعه على طريق التجارة وكذلك كانت أرض زراعية فبذلك كان موقع " قرية" عاصمة مزدهرة لمملكة كندة نجحوا في اختيارها (الأنصاري, 1982م:16-17). ورأى الدكتور عبد الرحمن الأنصاري من الباحثين الذي يؤيد كون " قرية" الفاو عاصمة لمملكة كندة هو الرأي الأرجح بين الآراء التي تحدث عن موقع مملكة كندة. وكان الدكتور عبد الله مصري من الباحثين الذين يرجحون بأن موقع" قرية" الفاو هو موقع عاصمة لمملكة كندة ويرى بأنها كانت مركزا سياسيا وحضاريا له في قلب الجزيرة العربية باعتبارها أول جزء منها يتميز بهذه الصفة, ويقول الدكتور المصري بأنه ربما شمل نفوذ مملكة كندة أيضا مدن التجارة المعروفة مثل: (نجران) و(جرش) (المصري, 1977م:16). ربما مسألة النفوذ التي أشار لها الدكتور المصري غير صحيحة إذا ما نظرنا إلي واقع المنطقة السياسي في تلك الفترة, حيث كانت مسيطرة علة تلك المدن القوى السياسية الجنوبية متمثلة على وجه الخصوص في مملكتي معين وسبأ, والتي كانت تسيطر على مدن القوافل ومنها " نجران " و "جرش" وذلك لتامين وحماية قوافلها التجارية ولم يكن لمملكة كندة في ذلك الوقت سيطرة قوية على طرق القوافل. هذا ما كان من تحديد لموقع مملكة كندة وأما الحياة السياسية فيذكر عدد من الباحثين بأن ملكة كندة مرت بمرحليتين وهي تقسيم مملكة كندة إلي فترتين مبكرة ومتأخرة وهي كالتالي:
المرحلة الأولى:-
وهي التي سادت فيها مملكة كندة المبكرة منذ القرن الثالث قبل الميلاد في رأي الدكتور حميد المزروع, أشهر ملوكها الملك " مالك" والذي اشترك في حلف كبير ضد مملكة سبأ وذي ريدان وقد وقع في الأسر في عهد الملك السبأئي " الشرح يخصب" وفقدت كندة استقلالها في ذلك الوقت وصارت خاضعة لحكم دولت سبأ وذي ريدان ( الشيخ, 1993م:165).
المرحلة الثانية:-
وهي مرحلة مملكة كندة المتأخرة وتبدأ أيضا في رأي الدكتور حميد المزروع في منتصف القرن الرابع الميلادي. وكذلك يرى بعض المؤرخين أن " حجر بن عمر" هو أول ملوك الكندين في هذه المرحلة وأنه نصب ملكا من قبل ملك العرب الأكبر " حسان بن تبع الحميدي", جاء بعد ملك كندة "حجر بن عمرو" الملقب " بأكل المرار" عدد من الملوك كان أشهرهم "الحارث بن عمرو " الذي كان أقوى ملوك كندة وأشدهم بأسا والذي قد ضم كثير من قبائل العرب تحت سيطرته وجلس على عرش الحيرة فترة من الزمن حتى طرده " كسرى أنو شروان" وأعاد العرش للمناذره (الشيخ, 1993م:169-170). وكان آخر ملوك كندة " أمرؤ القيس" الذي حاول بعد مقتل أبيه " حجر بن الحارث" إعادة ملك كندة ولكنه لم يستطيع وبذلك إنتهت مملكة كندة قبل ظهور الإسلام بفترة قليلة (سليم, 1996م:229-230-231-232).

مملكة لحيان

تقع مملكة لحيان في ديدان أو ددان وهي مدينة العلا حاليا وتقع في شمال شبة الجزيرة العربية, مع أن الباحثين في تاريخ دولتي ديدان ولحيان كانوا قلة فلم يمنع ذلك من اختلافهم حول تاريخ نشوء المملكة اللحيانية, فبينما يعتقد "وليم ألبرايت"أن الفترة التي حكم فيها " كبير إل " ملك ديدان تقع بين عامي600 و450 ق.م, فإن "فارنر كاسكل" يرى أن هذا الملك قد حكم عشر سنوات من عام 160-150ق.م, وأن ديدان كانت قبلها تحت الحكم المعيني كمستعمرة تابعة للدولة المعينية في جنوب الجزيرة العربية (نصيف, 1986م:12). أما" البرايت " فيرى بأن السيطرة المعينية على ديدان قد حدثت خلال حكم الملك اللحياني "عبدان هاني أوس الثالث" عام 200ق.م واستمرت حتى عام 75ق.م, وبعد ذلك استقلت ديدان حكمها حينئذ الملك اللحياني " مسعود" حوالي منتصف القرن الأول ق.م ولكنها ما لبثت أن وقعت تحت الاحتلال النبطي(نصيف, 1986م:12).ولكن " فارنركاسكل" قسم تاريخ هذه المملكة إلي ثلاث فترات وهي كالتالي:
1/ الفترة الأولى:
وتمتد من سنة 150ق.م حتى تاريخ الاحتلال النبطي وقد ذكر " كاسكل"أسماء ستة ملوك فقط حكموا في هذه الفترة(نصيف, 1986م:12).
2/الفترة الثانية:
وهي فترة الاحتلال النبطي لديدان وتمتد من عام 9ق.م أو قبلة بسنوات إلي عام 106م, واستمر هذا الاحتلال حتى سقوط دولة الأنباط في عهد ملكها "ربائيل" في عام 106م وهذا جعل اللحيانيون يسيطرون مره أخرى ويستعيدون حكمهم (نصيف, 1986م:13).
3/ الفترة الثالثة:
وتبدأ بتاريخ سقوط دولة الأنباط عام 106ق.م واستمرت لفترة غير معروفة ويعتقد " كاسكل" بأن نهاية مدينة ديدان جاء مع نهاية القرن الثالث الميلادي (نصيف, 1986م:14). ويرى " ف. وينيت" بأن الفترة التاريخية التي سادت فيها الحضارة اللحيانية تأتي معاصرة لكل من العصرين الفارسي والهللنستي, وقد امتد نفوذ هذه المملكة حتى الحجر وتيماء وبلدة العذيب (الفاسي, 1993م:75-77-78). ويعود اتساع السلطة السياسية في العلا خلال الألف الأول ق.م لوقوعها على طرق التجارة من جنوب الجزيرة العربية إلي بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر وارض مدين على ساحل البحر الأحمر (نصيف, 1986م:18). كانت ديدان " العلا " تتمتع بمركز تجاري هام وقد ارتبطت ديدان " العلا" مع مصر بروابط حضارية واقتصادية متينة حتى أن بعض ملوك اللحيانيين في العلا تسموا بأسماء البطالمة مع بعض التعريف مثل: أسماء " تلمي و تولوماي" مما يشير إلي تأثر المدينة بالثقافة اليونانية المنتشرة في مصر, كما حملت بعض التماثيل المنحوتة في العلا بعض التأثيرات المصرية(نصيف, 1986م: 16).


مملكة الأنباط
قامت دولة الأنباط في شمال شبة الجزيرة العربية في القرن السادس قبل الميلاد حسب رأي معظم المؤرخون, وتنسب إلي شعب عربي أو قبيلة عربية عرفوا عند اليونانين باسم النبط, وقد سكنت تلك الشعوب المناطق التي تقع على حدود الصحراء من ساحل البحر الأحمر إلي أطراف سوريا وفلسطين والعراق, وقد اتخذوا من البتراء عاصمة لهم (السعيد, 2000م:88). وقد بلغت دولة الأنباط أقصى اتساعها الجغرافي أيام ملكها " حارثة الربع"
في أواخر القرن الأول قبل الميلاد والنصف الأول من القرن الأول الميلادي, إذ ضمت منطقة واسعة إلي جنوب البتراء بلغت حتى حدود العلا (الشيخ, 1993م:117). بدأت حياة الأنباط الأوائل كقبائل بدوية في صحراء شرقي الأردن, واستمروا كذلك حتى القرن الرابع ق.م أما في القرن الثالث ق.م فقد تحولوا من حياة الرعي إلي الزراعة والتجارة إلي أن تحولوا إلي مجتمع منتظم ومتطور ( السعيد, 2000م:89). وقد أصبحت البتراء ابتداء من القرن الأول ق.م من أهم المراكز التجارية على طرق التجارة القادمة جنوب جزيرة العرب ( السعيد, 2000م:89). وعندما بدأ الأنباط يعملون بالتجارة اكتشفوا حاجتهم الماسة للكتابة, وكانت اللغة السائدة في كل أنواع المعاملات التجارية في بلاد الشرق الأدنى حينئذ هي الآرامية فكتبوا بها, وظلوا يستعملون لغتهم العربية في حياتهم اليومية فيما بينهم وظلت هي لغة الكتابة بعد أن سقطت دولتهم لمدة قرنين من الزمان(سليم, 1996م:177). وقد بلغ النشاط التجاري مكانة كبيرة عند الأنباط وارتبط به تطورا كبيرا لمظاهر الحياة النبطية من عناية بتربية الحيوانات والزراعة والعمل على تجهيز البضائع وبناء السفن وركوب البحر, والتجارة " بالجار " الذي يستخدمونه من البحر الميت كذلك تجارة البخور واللبان والمر وغيرها (السعيد, 2000م:89). ومن ملوك الأنباط " الحارثة الرابع" والذي استمر عهده من أواخر القرن الأول ق.م إلي منتصف القرن الأول الميلادي وقد تميز عهده بحركة عمرانية واسعة تركزت حول القسم الجنوبي من المملكة, فتحولت المنشأة النبطية في الحجر " مدائن صالح" إلي مدينة كبيرة, وظهر ذلك أيضا في المقابر المنحوتة في الصخر والتي تضاهي في فخامتها المقابر المنحوتة في الصخور في العاصمة البتراء(سليم, 1996م:188).أيضا اهتم الملك النبطي " الحارثة الرابع" بمنطقة الجوف وحاول تقوية هذه المنطقة ليتم لتجارته الوصول من خلالها إلى بصرى, دون حاجة إلي المرور بالمنطقة الواقعة شرق الأردن التي قد تفكر روما بضمها إلي الولاية السورية(سليم, 1996م:188). لم يقتصر الاهتمام بالأعمار على المناطق الجنوبية, بل امتد كذلك إلي المناطق الشمالية, فوجدت آثاره في بصرى شمالا وهي المنطقة التي تسيطر على الطرق الداخلية من وادي سرحان, ابتداء من الجوف وباتجاه دمشق (سليم, 1996م:189). أيضا حضيت البتراء في عهد " الحارثة" بنصيب من العمران, فقد شيد في عهده أكبر أثرين من آثار تلك المدينة وهو المسرح والمعبد المعروف باسم " قصر البنت" (سليم, 1996م:189). كانت نهاية الدولة النبطية بعد صراعات وحروب متعددة مع روما هزموا في مواقع وانتصروا في أخرى وكانت نهاية الصراع بين الأنباط والرومان أن ضم الرومان المملكة النبطية إليهم عام 106م وجعلوها إحدى مقاطعات الإمبراطورية الرومانية وأسموها الولاية العربية (الفاسي, 1993م:92).








--------------------


مملكة سبأ
تعتبر سبأ الأكثر امتدادا زمنيا من بين المراكز الحضارية الأخرى في الجزيرة العربية حيث استمر ازدهار هذه الحضارة منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد تقريبا وحتى القرن السابع الميلادي, نستدل من طول هذا الاستمرار الزمني على قوة القاعدة التي ارتكزت عليها هذه الحضارة, وهذه القاعدة متشكلة من عدة عوامل دينية وبدنية وسياسة واقتصادية مرتبطة مع بعضها البعض.
اختلف الباحثين كثيرا في أصل السبئيين وطرحت الكثير من التساؤلات والآراء حول
هل هم من أصل عربي شمالي ؟ أم من أصل عربي جنوبي ؟
وقد كان هناك نظريتين حول الإجابة على هذه التساؤلات وهي:
النظرية الأولى/
زكاها عدد من الباحثين مثل ( شرادوا, كيبرت, هارتمان, داتش, فريتز هومل), وراءوا فيها أن السبأيين عاشوا أصلا في شمال شبه الجزيرة العربية قرب منطقة الجوف الشمالي واستمروا فيها على البداوة زمنا طويلا, ثم دفعتهم دوافع معينة للاتجاه نحو جنوب شبه الجزيرة العربية قبيل بداية القرن الثامن ق.م بقليل حيث استقروا فيه(صالح, 1988م:44).
النظرية الثانية/
ألمح لهذه النظرية باحثون آخرون ومنهم (مولر, جلاسر, فنكلر, ماير, ألوا موزيل), ويرون فيها أن السبئيين عاشوا منذ بداية أمرهم في الجنوب العربي, ولكن جالية منهم اتجهت خلال القرن الثامن ق.م أو قبله بقليل إلي شمال شبة الجزيرة العربية وأقامت قرب تيما ومنطقة الجوف الشمالي حامية لترعى مصالحها التجارية على طريق القوافل المتجهة منها إلي منطقة الهلال الخصيب (صالح, 1988م:44).
وقد يكون هذا الرأي أو النظرية أرجح وأقرب للحقيقة من الرأي السابق وذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار أن غالبا ما يكون مركز الحضارة التي انطلقت منه وانتشرت هو الأقوى والأكثر ازدهارا سوا كان ذلك الازدهار تجاريا أو عمرانيا أو دفاعيا أو دينيا.
وهذا الازدهار نلاحظه بشكل واضح في المواقع السبأية الجنوبية أكثر منه شمالا.
ومشكلة أصل السبئيين لم تكن النقطة الوحيدة التي اختلف عليها الباحثين, فهناك مشكلة أخرى تفاوتت فيها آراء العلماء والباحثين وهي تحديد تاريخ بداية هذه الدولة.
فيضع باحثون عهد حاكمة سبأ المعاصرة لسليمان عليه السلام, موضع الاعتبار وبدء قيام دولتهم بالقرن الحادي عشر ق.م, ويكتفي بعض الباحثين الآخرين بالاقتصار على عهد الحكام الذين سجلت النصوص أسمائهم ولا يذهبون بتاريخ دولة سبأ إلي ابعد من عهد (يثع امر) الحاكم السبئي الذي ذكره نص سرجون الثاني ملك آشود في عام 715 أو عام714 ق.م ( صالح,1988م:55).
ومما لا شك فيه أن لسبأ نفوذا كبيرا كان يمتد إلي نجد وشمال الحجاز, ما أنها كانت تسيطر على الطريق التجاري الرئيسي الذي يربط جنوب غرب الجزيرة العربية ببلاد الشام ومصر (السعيد, 2000م:71).
أمكن بفضل النقوش السبئية تقسيم عصر دولة سبأ إلي عدة مراحل وذلك على أساس تغير لقب حكام سبأ ( سليم, 1996م:120).
وهذه المراحل هي :
1- مرحلة المكار به

وهي المرحلة التي كان يلقب فيها حكام سبأ بلقب مكرّب, أي المقرب من الآلهة وقد اتخذ المكاربة من صرواح عاصمة لهم ثم نقلوها إلي مأرب, ويمتد عصر المكاربة من عام 800-650ق.م (سليم,1996م:120).
ويرى باحثين آخرين منهم ألبرايت أن نهاية عهد المكاربة هو في عام410ق.م(صالح,1988م:69).ومن أهم ما ينسب إلي المكاربة آثار معابدهم الباقية وأشهرها معبد العاصمة صرواح الكبير للإله (ألمقه), وبداية مشروع سد مأرب, وقيامهم بتوسعات خارجية في المناطق المجاورة لهم (الشاهين,1997م:203).

2- مرحلة ملوك سبأ
وتبدأ هذه1988م:ة في عهد آخر الحكام المكريين وهو الحاكم السبئي " كرب إيل وترالثاني", الذي ادعى في نصوصه أن ربه ألمقه هو الذي تخيره ملكا وأيده في مشروعاته, وكما كان " كرب إيل وتر " خاتمة لعهود المكربين أصبح بداية لعهود جديدة في تاريخ دولته وهي عهود الملكية السبئية الذي يرى بعض المؤرخين أنها تبدأ حوالي 410ق.م ويرى آخرون أنها بدأت حوالي 630ق.م (صالح, 1988م: 69).
وتنتهي هذه المرحلة في عام 115ق.م تقريبا ,وفي هذه المرحلة كانت مأرب عاصمة لسبأ بدلا من صرواح ( السعيد, 2000م :73).

3- مرحلة ملوك سبأ وذي ريدان
وفي هذه المرحلة تلقب حكام سبأ بلقب " ملك سبأ وذي ريدان " وتمتد هذه المرحلة من عام 115ق.م إلي عام 300 ميلادي تقريبا ويدل هذا اللقب على ضم " ريدان " إلي دولة سبأ, بينما تذكر بعض المراجع ذلك العصر باسم " عصر الدولة الحميريه الأولى " (السعيد, 2000م:73).
في هذه المرحلة أصبحت ظفار عاصمة السبئيين, وقد اختلف المؤرخون حول اسم أول ملوك هذا العصر, ومن ابرز الحكام في هذه المرحلة هما " علهان نهفان " وابنه " شعر أوتر ", ويستدل من النصوص السبئيه أن " شعر أوتر " حارب قبائل كثيرة وأنه قد استطاع السيطرة على معظم مناطق العرب الجنوبية (السعيد, 2000م:78-79).وبعد " شعر أوتر " مر على الدولة السبئيه فترة عصيبة ولم يكن الملوك أقويا, بدليل أن الرومان طمعوا في بلاد العرب بعد استيلائهم على مصر في عهد يوليوس قيصر, وذلك لغنى هذه البلاد واحتكارها طريق التجارة, ولكنهم فشلوا بسبب عدم معرفتهم بطبيعة بلاد العرب ومناخها (السعيد, 2000م:79). ويذكر في آخر هذه الفترة سيطرت حمير على الحكم في دولة سبأ, ومن أشهر حكامهم " يسر يهنعم " والد " شمر يهرعش" (السعيد, 2000م:80).

4- مرحلة ملوك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت

يبدأ هذا العهد من حوالي عام 300م ويستمر حتى عام 525م ويشير اتخاذ الملوك لهذا الاسم على أن دولة سبأ وذي ريدان أصبحت تضم إليها حضرموت وكذلك يمنت, ويرى غالبية العلماء أن يمنت هي الجنوب الغربي من بلاد العرب, من باب المندب وحتى حضرموت (سليم, 1996م:141). وأول ملوك هذه المرحلة هو " شمر يهرعش " وقد نسب إليه القيام بالكثير من الفتوحات في العديد من البلدان, وبعد وفاته تمكن الأحباش من احتلال اليمن في سنه 340م ( سليم, 1996م:141). وفي هذه المرحلة كان لاعتناق آخر ملوك سبأ "ذونواس " الدين اليهودي واضظهاده للمسيحين وما حدث في قصة الأخدود أثره في تشجيع الاثيوبين على غزو اليمن واحتلالها عام 525م وذلك بتشجيع من الدولة البيزنطينيه, ثم احتلال الفرس والذي ظل اليمن خاضعا لهم حتى ظهور الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي التي انتهت دولتهم ( سليم, 1996م:142).

المراجع

1/صالح, عبدالعزيز. تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة. مكتبة الأنجلو, القاهرة, 1988م.
2/ السعيد, عصام. تاريخ العرب في العصور القديمة. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, دارالمعرفة الجامعية, 2000م.
3/ سليم, احمد. جوانب من تاريخ وحضارة العرب في العصور القديمة. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, 1996م.
4/ شاهين, علاء الدين. تاريخ الخليج والجزيرة العربية القديم. منشورات ذات السلاسل, الكويت, 1997م





مملكة حضرموت

تقع حضرموت في الجزء الجنوبي الشرقي من اليمن وقد أشرفت على ساحل طويل من سواحل بحر العرب, يحيط بها من الشمال الأحقاف, ومن الشرق عمان, ومن الغرب قتبان, وأيضا اختلف المؤرخون في تحديد بداية ونهاية دولة حضرموت كما اختلفوا في تأريخ غيرها من الممالك العربية الجنوبية, ولكن الرأي الأرجح أنها ترجع إلي القرن الخامس قبل الميلاد وتنتهي في القرن الثاني الميلادي, والذي لاشك فيه أن دولة حضرموت قد عاصرت معين وقتبان وسبأ ( السعيد, 2000م:62). وقد عثر على نقوش عديدة تحدثت عن بعض شئون وعلاقات هذه الدولة بغيرها, ومنها كتابات ترجع لعهد الملك "العزيلط" ملك حضرموت ( السعيد, 2000م:62). ومن أهم المدن في دولة حضرموت هناك مدينة "شبوة" ومن أهم آثارها المعابد والقصور وكذلك بقايا السدود, أيضا من المدن الهامة مدينة "ميفعة" وهي العاصمة القديمة لحضرموت, ومدينة " قنا " أو " قانا " وهي ميناء حضرموت الرئيسي (سليم, 1996م:98).وفيما يخص الحالة الداخلية لحضرموت فقد تتابع عليها نوعان من الحكم ففي الفترة الأولى من تاريخها حكمها حكام تلقبوا بلقب "المكرب" ثم تلقب بعد ذلك الحكام بلقب " ملك " مما يعني انتقال السلطة الدينية للحكام وتحول الحكم إلي حكم مدني ( السعيد, 2000م:64). ومن ما يؤكد انتهاء استقلالية دولة حضرموت وسيطرت دولة سبأ عليها أنه في بداية القرن الرابع الميلادي تقريبا قام ملك سبأ "شمر يهرعش" بتلقيب نفسه بملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ( السعيد, 2000م:64).

المراجع
1/ السعيد, عصام. تاريخ العرب في العصور القديمة. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, دارالمعرفة الجامعية, 2000م.
2/ سليم, احمد. جوانب من تاريخ وحضارة العرب في العصور القديمة. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, 1996م.

مملكة قتبان
تقع قتبان في جنوب اليمن, بين حضرموت شرقا وأوسان غربا, وجنوبا تشرف على المحيط الهندي وتتصل شمالا بالمرتفعات اليمنية (سليم, 1996م:103). وتقع في تلك المرتفعات عاصمتها تمنع, اختلف الباحثون في تأريخ بداية ونهاية دولة قتبان فقد أرجح
" هومل " تاريخها إلي ما قبل (1000) قبل الميلاد, وذهب " ملاكر " إلي أن بداية حكم قتبان كان في حوالي عام 645ق.م, ونهايته استقلالها كان في القرن الثالث ق.م, ويرى
" جلاسر" أن نهاية هذه الدولة كانت بين 200 و 24ق.م, وذهب " ريكمنس" إلي أن نهاية قتبان كانت في حوالي السنة 210 أو 207 للميلاد (سليم, 1996م:103).وقد لقب حكام قتبان أنفسهم بلقب " مكرب " ثم تلي ذلك أن تلقبوا بلقب ملك, وقسم المؤرخون الدولة القتبانية إلي ثلاث مراحل أو عصور وهي:
المرحلة الأولى:
وتبداء منذ ظهور قتبان حتى 35ق.م وأشهر ملوك هذه المرحلة كان "يدع أب ذبيان بن شهر " الذي حكم حوالي القرن الخامس ق.م وكان أول من حمل لقب " ملك " ( الشيخ, 1993م:86).
المرحلة الثانية:
استمرت حوالي قرن من الزمان وذلك من حولسلطانه ( إلى 250 ق.م, وكان أول ملوكها " أب شيم " ومن أشهر ملوك الفترة أيضا " شهر يجيل " وقد ورد اسمه في نقش "جلازر1602 " ويبدو انه حكم حوالي 300ق.م وأنه قد تغلب على دولة معين وأخضعها لسلطانه ( الشيخ, 1993م:86-87).
المرحلة الثالثة:
استمرت حوالي قرنين من الزمان من حوالي 250ق.م إلي 25ق.م تقريبا, وأول ملوك هذه الفترة كان " هوف عم يهنعم" وفي هذه المرحلة سكت أول نقودا ذهبية في عهد " ورو إل غيلان يهنعم" وعثر عليها في مدينة " حريب" (الشيخ, 1993م:87).
ومن المرجّح إن فترة ازدهار قتبان تركزت في المرحلتين الثانية والثالثة من تاريخها, ويميل الباحثين إلي أن دولة سبأ هي التي قضت على دولة قتبان ويرى البعض أن لدولة حضرموت دور في سقوط قتبان في بداية القرن الأول الميلادي( الشيخ, 1993م:88). من الآثار المعمارية القتبانية عثر داخل المدينة تمنع على مبنى متسع فخم, اعتبره " فان بيك " المعبد الرئيسي للإله عم المعبود الرئيسي عند القتبانيين( صالح, 1988م:81).

المراجع

1/ سليم, احمد. جوانب من تاريخ وحضارة العرب في العصور القديمة. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, 1996م.
2/ الشيخ, حسين. العرب قبل الإسلام. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, 1993م.
3/صالح, عبدالعزيز. تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة. مكتبة الأنجلو, القاهرة, 1988م


مملكة أوسان

شهد جنوب الجزيرة العربية عدد من الدول الصغرى الثرية قصيرة الأجل ومن هذه الدول دولة أوسان, والتي كانت تقع جنوب قتبان وسيطرت على جزء من الساحل الغربي الجنوبي وقد اتسعت في عهود مجدها إلي حضرموت, كان نفوذها الممتد على السواحل المواجهة لأفريقيا ما بين حضرموت وعدن (صالح, 1988م:101). يعتقد عدد من الباحثين أنها كانت منطقة من مناطق قتبان وانفصلت عنها في ظروف غامضة, حيث جمعت حولها الأحلاف والقبائل وكونت كيان سياسي مستقل, وساعدها في ذلك ازدهارها الاقتصادي بسبب قربها من خليج عدن(صالح, 1988م:101).واستمرت هذه الدولة في ازدهارها حتى اتسعت مطامع دولة سبأ في أواخر عهود المكربين, وقام بين الدولتين مناوشات انتصرت فيها سبأ مره وفي مره أخرى تنتصر أوسان, واستمر الوضع هكذا حتى عهد الحاكم السبئي الملك " كرب إيل وتر " أول من تلقب بلقب ملك دولة سبأ في حوالي 410ق.م, وقام هذا الملك بتدمير مدن أوسان واحتلالها لفترة طويلة, وفي أواخر القرن الثالث ق.م استعادت أوسان استقلالها من جديد على أيدي ملوك وطنيون منهم "يصدق إيل فر عم شرح عت" (صالح, 1988م:102). وقد اختلف الباحثين في بداية هذه الدولة وفي نهايتها, فبينما يرى فيلبي أن أول ما ظهرت الملكية في أوسان كان حوالي عام 230ق.م, وقد ظلت قائمة حتى حوالي عام 115ق.م (نلسن وأخرون, 1958م:298). ويرى هومل في النقش الذي سجل انتصارات " كرب إيل وتر " على ملك أوسان, دليل على أن ظهور مملكة أوسان كان في القرن الخامس ق.م (نلسن وأخرون, 1958م:298). وأما نهاية أوسان فيرى "البرايت " أنها استمرت حتى قبيل الميلاد بفترة قليلة. ومن المدن الهامة في دولة أوسان مدينة مسوره العاصمة, ومرخا ونعمان وخلة و السقية وأم ناب, فضلاً عن خليج عدن والذي كان الميناء الرئيسي للدولة(صالح, 1988م:103).

المراجع
1/صالح, عبدالعزيز. تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة. مكتبة الأنجلو, القاهرة, 1988م.
2/ نلسن وأخرون, 1958م:298


مملكة معين

تعتبر الدولة المعينية في نظر بعض الباحثين أقدم الدول العربية التي قامت في جنوب الجزيرة العربية فقد أرخها "جلاسر" للألف الثاني أو للألف الثالث ق.م, وجاءت آراء أخرى تؤرخها لما بين 1500-1200ق.م وأنها استمرت حتى عام 700ق.م (السعيد, 2000م:56).وبعد تقدم أساليب الدراسة المقارنة لتواريخ الشعوب القديمة اقترح "ف.وينيت" بأن معين لا تعود لأقدم من 500ق.م و أن انتهاء أمرها كان بين 24ق.م و50 ميلادي (الفاسي, 1993م:79). هذا ما كان بالنسبة لحدود دولة معين الزمنية, ومن ناحية الحدود الجغرافية لهذه الدولة فقد قامت معين في منطقة الجوف الجنوبي بين نجران وحضرموت (سليم, 1996م:87_88). وكانت عاصمتهم هي مدينة " قرناو " وهي أهم المدن المعينية ويقع خارج أسوار العاصمة معبد رصاف الذي خصص لمعبودهم الرئيسي "ود" (السعيد, 2000م:60).
وقد تعاقبت على حكم معين خمس أسر حاكمة تلقب أولها بلقب ديني " مزود" ثم في مرحلة تالية "ملك" وذلك حوالي القرن الرابع ق.م ونعتوا بصفات معينة من بينها صدق بمعنى الصادق, بشور بمعنى المستقيم, وريام بمعنى المتعالي
( شاهين, 1997م:213). وكانت السلطة في يد المزود أو الملك وساعده في أعبائها المجلس "المسود" من مشايخ القبائل وأعيان العاصمة حيث يشاورهم الملك في أمور الضرائب والمنشآت العامة, وكذلك فيما يتعلق بأمور الحرب (شاهين, 1997م:213). وقد تولى الأقاليم والمدن الكبيرة التابعة للدولة المعينة موظفون حملوا لقب " كبر " أي كبير ( شاهين, 1997م:213). اشتهرت دولة معين بدورها التجاري مع شمال شبة الجزيرة العربية, ولمّا كانت وسيلة التجارة في شبة الجزيرة العربية بين جنوبها وشمالها هي القوافل, فقد كان لابد من توفير الحماية لطرق هذه القوافل من الغارات التي تستهدفها, ومن أجل ذلك أقام المعينيون مراكز تجارية على طرق القوافل المتجهة شمالاً, حتى ظهر فيما بعد ما عرف باسم (المعينيون الشماليون ) وكانت هذه المراكز التجارية أو المستوطنات وثيقة الصلة بالدولة الأم ويدير شؤونها نائب لملك معين, ومن أشهر هذه المستوطنات كانت واحة ديدان أو ما تسمى حالياً "العلا" (الشيخ, 1993م:76-77). ويرى عدد من الباحثين أن دور معين في ديدان كان دور تجاري بحت ولم يكن لهم أي دور سياسي, كما تدل النقوش على أن المعينين قد تعايشوا بكل ود وسلم مع حكام ديدان اللحيانين (الفاسي,1993م:80-81). وكان لمعين علاقات تجارية خارج الجزيرة العربية امتدت إلي بلاد الشام وبلاد اليونان ومصر, بدليل الكتابات المعينيه في جزيرة " ديلوس " باليونان, وكتابات المعينين في في مصر وفي منطقة إدفو ووادي الحمامات ويتضح من ذلك أن دولة معين كانت دولة تجارية أكثر منها عسكرية بدليل علاقتها التجارية المتشعبة ( السعيد, 2000م:58-59). أما عن نهاية دولة معين فقد اختلفت الآراء حول تحديده كما اختلف في تحديد البداية لدولة معين ولكن المتفق علية نهاية دولة معين كانت على يد السبئين (السعيد, 2000م:61).
المراجع
1/ السعيد, عصام. تاريخ العرب في العصور القديمة. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, دارالمعرفة الجامعية, 2000م.
2/ الفاسي, هتون.الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية. الرياض ,1993م .
3/ سليم, احمد. جوانب من تاريخ وحضارة العرب في العصور القديمة. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, 1996م.
4/ شاهين, علاء الدين. تاريخ الخليج والجزيرة العربية القديم. منشورات ذات السلاسل, الكويت, 1997م.

5/ الشيخ, حسين. العرب قبل الإسلام. دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية, 1993

ليست هناك تعليقات: