.

2015/01/04

تأثير الآرامية في اللهجات المحلية الشعبية العراقية

يعتقد اللسانيون والمؤرخون والباحثون العرب بأن هناك تشابها وتقاربا بين اللغة الارمية القديمة واللغة العبرية الفنيقية. الا ان هناك فرقا واضحة بين اللغتين ولايعرف بالضبط الوطن الاول للغة الارامية. وقد ذكرت في العهد القديم بأسم (آرام) وآرام هو آخر اولاد سام واطلق هذه الاسم على بلدان لبنان وسوريا وما بين النهرين.

وقد انتشرت اللغة الآرامية بالتدريج في سوريا والعراق، وكانت تلك البلاد ملكا للحيثيين على الارجح. وصار الناس يتكلمون الارامية في سوريا وفلسطين وفي غرب العراق على شواطئ الفرات وفي الغرب من جبال ارمنية وكردستان وتحتوي اللغة الارمية القديمة على حروف ونقوش كتبت على عدة تحف اثرية مثل الموازين والجواهر. وقد عثر في مصر على بعض النقوش الآرامية من عصر الفرس سنه 482 ق . م كما عثر على بعض الصكوك الرسمية وقطع اخرى كتبت باللغة الارامية على ورق البردي. كما عثر في سوريا على نقوش ترجع الى القرن الثامن قبل الميلاد، وقد كتبت معظم هذه النقوش باللغة الارمية.
أما كيف وصلت بعض المفردات ذات الاصول الارامية الى العراق فالغالب ان هذا حصل منذ زمن بعيد عن طريق التزاور والمعاملات التجارية التي كانت تجري بين العراق وبلاد الشام. وعن طريق العراق انتشرت بعض المفردات ذات الاصول الارامية الى بلدان الخليج العربي. ومن ابرز هذه المفردات التي يتداولها السكان وبعد ان عرفت باللهجة المحلية الشعبية العراقية هي:
- (أواوا): لفظة تقال للطفل للكف عن البكاء ولمحاوله تهدئته.
-(بلوعة): بئر أو حفرة عميقة كانت تحفر وسط البيوت لتصريف مياه الغسيل والامطار، واللفظة ماموسية.
أما الدكتور ابراهيم محمد ابو السكين محقق كتاب (المهذب فيما وقع من القرآن من المعرب) لجلال الدين السيوطي فيرى ان هذه الكلمة ارامية يجوز ان تكون قد تسربت الى اللغة الحبشية، لأن الارامية كانت اهم لغات النصرانية. وقد دخلت الحبشية في القرن الرابع ب.م. ويضيف . والذي يؤكد ان هذه الكلمة ارامية وجود مادة بلع في الارامية. كذلك يرى روفائيل اليسوعي في كتابة (غرائب اللغة العربية) بأن لفظ  بالوعة لفظ ارامي.
-( بطاقة): ورقة تحمل بيانات خاصة تستعمل لأغراض شتى واللفظة يونانية من اصل ارامي.
-(خس): بقل عريض الورق يؤكل نيئا، يضاف الى السلطة وبعض المأكولات.
-(دادا): لفظة نداء واستعطاف يقولها الطفل الصغير لأخيه واخته وللاطفال في مثل سنه، ولفظة (دادا) بمعنى الداية أو المربية التي تعتني بالاطفال.
- (ديد): الثدي اختلف في اصل التسمية، فقيل هندية وقيل ارامية من (ديدا).
- (رطل): عبار انكليزي يعرف بالباون الانكليزي اختلف فيه التسمية فقيل عربية بمعنى الثقل وقيل يونانية من اصل ارامي.
- (زعطوط): لفظة تطلق على الصبي الصغير الذي يحاول ان يفعل فعل الكبار، وهو لا يدرك شيئا، كما تطلق على اشياء اخرى صغيرة. (الزعطوط)  عند عامة اهل بغداد الصبي الجاهل، واصلها ارامي،  وربما كانت عربية محرفة من (الزعكول)، وهو الولد الصغير اللئيم قاله الجواهري وزاد غيره.
- (شحاطة): لفظة حديثة تطلق على مداس أو نعل نسائي طري بلا كعب عال ولا جدار خلفي، مأخوذ من لفظة شحط الارمية ومعناها سحب.
- (شربك): (شربك) أو (تشابك) تداخل بعضه ببعض.
- (كراعين): أرجل الاغنام، وهي لفظة ارامية معناها رجل العنز.
- (كيش): الكيش هي من ألفاظ السباحين وهو ارتفاع الماء الى ما دون أعلى الصدر.
- (مجع): السحب أو النتف بقوة تستعمل عند نتف الشعر أو النباتات ونحوه.
- (مخربط) : مشوش مضطرب يقول كلام مخربط او خرابيط، بمعنى غير صحيح على الاطلاق.
- (نح): لفظة تقال عند اعطاء الطفل طعاما أو شيئا حلوا، وهي من اصل ارامي بمعنى طعام فيه سكر.
وهناك مفردات عديدة في اللهجة المحلية العراقية ترجع اصولها الى اللغة الفارسية والتركية لا يسع المجال لعرضها، وقد تناولها الباحثون والمؤرخون في كتاباتهم الكثيرة، وقد سطر العديد منهم الكتب التي تبحث في اصول هذه الكلمات بإمكان القارئ الحصول عليها، وهي كثيرة ومتوفرة في المكتبات تحت متناول من يريد الاطلاع عليها.

رياض العزاوي

ليست هناك تعليقات: