.

2015/01/11

معاجم غريبة

فهد عامر الاحمدي
    قبل أيام صدر أول معجم في العالم خاص بـ"الخوف المرضي" أو الفوبيا.. والفوبيا هي خوف مبالغ به تجاه شيء محدد مثل القطط أو العناكب.. أما المعجم - لمن لا يعرفه - فكتاب يشرح معاني كلمات خاصة أو عامة مرتبة في الغالب ترتيباً أبجدياً أو موضوعياً.. ومؤلف المعجم السابق باحث برازيلي يدعى إجور رافانلوا مصاب هو ذاته بالفوبيا (تجاه الأماكن المغلقة). وقد جمع في معجمه الفريد 1029تسمية وتعريفاً لأنواع المخاوف التي يتعرض لها البشر، فهناك مثلاً الخوف من العناكب (اراتشن فوبيا) والخوف من القطط (فيليني فوبيا) والخوف من الرعد (ثندرفوبيا) والخوف من الدلافين (بييت فوبيا) أما أغرب أنواع المخاوف فتدعى:

Hipomonsteresquipedallo_phobia وتعني الخوف من الكلمات الطويلة!!
هذا المعجم الفريد ذكرني بمعاجم كثيرة لا تقل عنه غرابة وتخصصاً، ففي تراثنا العربي بدأت المعاجم بالظهور بعد نزول القرآن الكريم واحتوائه على لهجات غريبة وكلمات خاصة بقبائل دون أخرى. وقد بدأت الحاجة لشرح غريب القرآن في زمن الصحابة الكرام كان أولها رسائل عبدالله بن العباس التي أجاب فيها عن اسئلة نافع بن الأزرق في غريب القرآن. ثم تتالت المصنفات في هذا المجال فظهر معجم "غريب القرآن" لأبي سعيد بن تغلب، و"غريب القرآن" للسدوسي، و"تفسير غريب القرآن" لأبي عبدالله مالك بن أنس.
وبحلول القرن الثالث الهجري بدأت بالظهور المعاجم المتخصصة في مجالات لا تخطر على بال (مثل أنواع الوحوش والإبل والمأكل وأخلاق البشر وطبائع النساء ومراتب الحمق..) فهناك مثلاً معجم خاص بأنواع الجنون للنيسابوري رتب فيه مستويات الحمق والجنون بتدرج دقيق يفوق علم النفس الحديث.. فهو يبدأ بالأحمق ثم الأخرق ثم المائق ثم الرقيع ثم اللكع ثم الهجاجة، وينتهي بالمعتوه والممسوس والمخبول والأنوك والذولة والموتة والنطاه والعرهاه والأولق والمهووس..
وهناك معجم خاص بأسماء ما تبقى من الأشياء لأبي هلال العسكري، فـ(الحثلم) مثلاً هو آخر ما يتبقى من الدهن في القارورة و(الآصية) هي آخر ما يتبقى على المائدة من طعام و(الأهزع) آخر سهم يبقى في الكنانة و(البزيم)آخر ما يتبقى من المرق في القدر و(الغطاط) ما يتبقى من سواد الليل قبل الفجر..
أيضاً هناك معجم "الأوائل في كل شيء" لمحمد الشبلي ومعجم "المشترك وضعاً والمختلف صقعا" لياقوت الحموي و"لطائف اللغة" لأحمد اللبابيدي، و"خريدة القصر وجريدة أهل العصر" للعماد الأصفهاني و"معجم ما استعجم" لأبيعبدالله البكري..
أما في اللغات الأخرى فهناك معجم "الملكة البيضاء" في الكلمات الانجليزية المكونة من (حرف واحد فقط) ومعجم الرسائل التي يمكن كتابتها بحرف أو علامة واحدة فقط (بحيث تستطيع إرسال خطاب لصديقك لا يتضمن غير علامة "؟" فيرد عليك بعلامة "!" أو OK. كما يوجد معجم خاص بالكلمات ذات المعاني الانفعالية التي ليس لها معنى لغوي محدد (مثل ياهووو، وبينقوووو، وأوووبس، وهالالويا!!)..
أيضاً هناك معجم للكلمات المحرمة والممنوع نطقها في المجالس العامة، ومعجم آخر لتفسير لغة الشوارع والعصابات و"الصيّع" وفي كل عام يصدر في ألمانيا وأمريكا معجم يضم آخر الشتائم والنقد الجارح في مجالات السياسة والإعلام والفن والأدب!
.. وظهور هذا الكم الهائل من المعاجم المتخصصة (رغم غرابة بعضها) دليل على تشعب الاهتمامات وتنوع المعارف في اللغة التي تصدر بها.. ورغم اهتمامنا المتأخر بالمعاجم المتخصصة (في الطب والهندسة والكمبيوتر) إلا ان توقفنا عن إصدار الغريب منها دليل على فقدنا الريادة والشجاعة في هذا المجال..
"بيني وبينكم" أفكر بإصدار معجم خاص بالدبلوماسية العربية يتضمن كلمات كبيرة في لفظها، صغيرة في حجمها، هزيلة في تأثيرها مثل (أشاد/ أفاد/ ندد/ أعرب/ استنكر/ شجب/ ندب... الخ الخ)!

لمراسلة الكاتب: falahmdi@alriyadh.net 

ليست هناك تعليقات: