.

2015/01/04

محمد العرفج: اللهجة القصيمية متأثرة باللهجة الجازانية !‎

صحيفة المرصد:في لقاء بإذاعة الرياض يذكر محمد بن عبدالعزيز العرفج أن هناك ألفاظاً في اللهجات الخليجية ومنها السعودية تأثرت باللغات القديمة ، إذ أنه زيادة على بحث الباحثين وإرجاع كثير من الألفاظ إلى الهندية والفارسية والتركية ، فإن هناك ألفاظاً تعود أصولها إلى اللغة السريانية وهي لغة سيدنا المسيح عليه السلام كما أن هناك ألفاظاً تعود أصولها إلى اللغة الحميرية وجميعها من اللغات السامية الراطنة التي مازالت حيّة والتي تلتقي
مع شقيقتهما العربية الفصحى ، إلا أن اللهجات العربية تأثرت بلغات أخرى وتوارثت ألفاظها في لغاتها المحكيّة ولم تتوارثها من الفصحى الأم !
كما يرجع الشاعر والباحث في الموروث الشعبي محمد العرفج بعض الألفاظ الخليجية ومنها السعودية مخصصاً بذلك اللهجة القصيمية عالية نجد في تشابهها وتأثرها بلهجات راطنة أقدم منها في تهامة وبالتحديد لهجة أهالي فيفا وهي لغة راطنة تعود أصولها إلى اللغة الحميرية القديمة ! وذلك في مقال له نشرته جريدة الرياض بعنوان "الألفاظ الشعبية وأصولها الحميرية والسريانية" ، والمرصد بدورها تعيد نشر المقال:
مع تطور الكتابة المادية في الخط تطوّر كذلك الوعي الكتابي وهو التصور الذهني ويلاحظ الباحثون أن الإنسان انتقل من علاقته بالأشياء المحسوسة إلى العلاقة المجردة بالمعنويات لا سيما في الأوصاف الشعرية أو في الاعتقادات الباطنية وقد برز هذا الوعي بعد الإسلام على يدي جماعات من أصحاب المذاهب الفكرية التي تجسّد أفكارهم تطوراً في الوعي برز لنا من خلال الشعر الذي تطوّر عن الأنموذج الجاهلي في شكله وفي مضمونه.
في كتاب "سريان ولكن سوريون" يورد الباحث السوري سمير عبده عن بعض الألفاظ السريانية في اللهجات العربية العامية بعد أن وضع فصولاً حوت العلاقة بين العربية والسريانية بالتفصيل واختلاف اللهجات في كل من اللهجتين ، وقد استفدت من هذا الكتاب في مقالتي هذه ، كما اقتبست منه بعض المفردات القليلة في لقاء أجري معي في إذاعة الرياض قبل عدّة أشهر نظراً لمحدودية وقت البرنامج .
عند السريانيين تقال كلمة "حيل" التي تعني القوة والحول فهي تنطق بنفس المعنى "Hayla" ومن ذلك قول الشاعر محمد العجيمي:

أحبك للفرح بايع كثر ماللعنا شاري
يقوم الحظ لي مرّة وهو قاعد على حيله

وكذلك كلمة "جوا" التي تعني الداخل "Gaw" مثل قول الشاعر:
ليتك دخلت بداخل القلب جوّا
حتى تشوف بعينك الجرح وتروح

ومثلها كلمة "بير" التي تعني البئر في الفصحى "Bira" ، وأيضاً كلمة "إيد" التي تعني اليد "Eida" مثل قولي في إحدى قصائدي :
لاني أراه إلا من العيد للعيد
نظرة تقوّي حبي لعيد ثاني
ودّي بلاما ريمي الفارع الغيد
  لاما تحلّ قيود أسيرٍ يعاني
وبسمة على بسمات وايدي على إيد
وما مثلها بالعمر شعر وأغاني

وكذلك "مي ، ميّا" التي تعني الماء Nayya ، ومثله "قشطة" غشاء يعلو الحليب Qachto ، وغيره "لجلج" لتُغ Lagleg ، بالإضافة إلى "التلميذ" المتعلم والطالبTalmidho .. "التلمود" عند اليهود على وزن ومعنى الكلمة البدوية "تعلوم"، وكذلك نجد كلمة "شاطر" جاهل، غبي shatouro ، وكلمة "عرزال" نظلة ناطور الكرم arzolo ، ومن ذلك قول والدي عبدالعزيز العرفج عافاه الله :
أسهر بليلي تقل ناطور
من شافني قال: عزّى له
على أم حجيّج يشعّ بنور
كنّه تريكٍ بعرزاله

وأيضاً كلمة "مار" مولاي ، سيدي ، Mar ، التي تحوّل معناها مع الوقت إلى كلمة "لكن" .
وفي الكتاب الآخر لسمير عبده "لغة السوريين لغات" يذكر مع مئات الكلمات أن كلمتي "آخ ، آه" التي تدخل في الجملتين "آخ منك ، آه ياحرام" أصلهما سريانيتين !
واللهجة السريانية اختلف فيها من اختلف فمنهم من قال هي نفسها الآرامية وهناك من قال بأنهما مختلفتين . كما أن اللهجة السريانية في المتكلم تسقط الياء وتقف على النون مثل "اضربن" في كلمة "ضربني" كما في اللهجة القصيمية بشمال نجد ، وهذا يتجسّد في قصيدة طويلة للمرحوم إبراهيم الجمحان الشاعر الذي ظلم إعلامياً ، نقتبس منها:

أرجي إنك مع حبيبي تجمعن
وسط جنة عدن من بعد النجاة
راح في عزة شبابه واتركن
فرقتنا قدرة الله يوم مات
صحت بأعلى صوت يامن يسعفن
من يسوي خير يجزى بحسنات
ما مع المقفين احد يرحمن
قاسيات قلوبهم مثل الحصاة
مابهم من رق لي حين سمعن
لا ولا منهم تكرم بالتفات


تجدر الإشارة إلى محاضرة "لهجات فَيفاء: جذور العربية ، المقامة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بمدينة الرياض، مساء الثلاثاء 25 محرم 1433ه= 20 ديسمبر2011م ، حيث ذكر الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفيفي عدداً من الجمل منها" يقع ذا وقع" ومعناها: ليحدث ما يحدث ، وكذلك "منها ام رجل ذي تسانا معاتسا" ومعناها من هو الرجل الذي كان معاك . فنلاحظ أن كلمة "ذا" موجودة في اللهجة القصيمية مثل قول الشاعر إبراهيم الجمحان رحمه الله:
الحب أصلاً كذا
عنا وبعد واذا
هذاك .. هذا وذا
الكل يشكي الغرام

كما نجد قبل الكاف سيناً في اللهجة الفيفية وهو مايوافقه في اللهجة القصيمية مثل نطقهم لكلمة "سكين" فيقلبونها إلى "ستسين" وهو ماعرفته لهجة تميم قديماً وما يطلق عليه اللغويون بالكسكسة .
وكم تمنيت أن يكون لأهالي فيفا والخرخير في جنوب السعودية حضور ثقافي في الجنادرية والتلفزيون السعودي والصحافة كذلك ، مثلما يحصل مع بقية الساميين في التلفزيون السوري ومع الأمازيغيين في المغرب العربي الذين يتحدثون لغة سريعة بها خنة ولا يتقنها سواهم ، ومع ذلك يضعون لها أخباراً وبرامج ، مثلهم مثل التلفزيون السوري ، وأرجو ألا يكون في إقصائنا لهم اتهاماً بمعاداة الساميّة ، فالعرب لا يقصون أبناء عمومتهم !





الرابط المختصر :

ليست هناك تعليقات: