.

2015/02/15

لغة يدمرها أبناؤها..

وسف الكويليت
    على المستوى العربي جميعاً هناك تدمير للغة العربية، وتشجيع للهجات المحلية ويبدو أن الأمر وصل إلينا وبدأ يأخذ اتجاهاً ينذر بأننا مقبلون على أمية جديدة..
فمخاطبات البنوك والشركات الكبرى منها والصغرى، ولافتات بعض المحلات والإعلانات، وحوارات بعض النخب التي درست في أمريكا واستراليا وبريطانيا تخلط اللهجة المحلية بالانجليزية كنوع من الوجاهة، والقول بجهل المصطلح باللغة العربية في حين يرفض الألماني، والانجليزي والفرنسي والياباني، الحديث إلا بلغته الرسمية حتى لو كان يجيد لغات أخرى اعتزازاً بموروث وطني وقومي، ويكفينا سخرية حين تجد الجاليات الأجنبية العاملة لدينا نتكلم معها في لهجة عربية مكسرة، وكل بائع أو صاحب ورشة صيانة يدعوه أطفالنا ونساؤنا ب"محمد" حتى لو كان صاحب ديانة غير إسلامية لا تعتمد هذا الاسم، والمشكل أننا في كتب التربية الوطنية لا نشدد على هذه الأصول اللغوية التي هي شخصيتنا وهويتنا..
فنحن بلد منتج للنفط ومشتقاته وبقية الصناعات تنتج للسوق المحلية، وبالتالي فلسنا دولة سياحية بالمفهوم المتعارف عليه لنجعل اللغات الأجنبية مرافقة للغتنا، وحتى الدول التي يتكاثر فيها سياح خليجيون ممن يعدون أكبر سياح العالم صرفاً، لا نرى في تلك الدول من يهتم بلغتنا، إلا بلدين فقط هما ماليزيا وتركيا وربما عامل الإسلام كان السبب الأساسي للعودة لهذه اللغة..
الدعوة هنا الحفاظ على هذه اللغة، وليست دعوة لاستخراج لغة القواميس والغريب منها، ولكن اعتماد العبارات السهلة المنطوقة والمكتوبة في معاملاتنا ونشاطاتنا الأدبية والفكرية وغيرها، ولعل السبب في هذا الضعف أن بناء الطالب في مراحله الأولى وحتى اجتياز الشهادة الثانوية لا نجد من يهتم بمناهج القواعد والإملاء حتى أن دكاترة وأكاديميين وجامعيين لا يحسن الكثير منهم كتابة موضوع بتركيبة متناسقة ودون أغلاط شنيعة بتكسير هذه اللغة..
والأمر الآخر والخطير جداً أن السوق العالمي يدفع كل يوم بضاعة جديدة، وخاصة الوسائط والوسائل الحديثة التي أصبحت جزءاً من شخصية كل مواطن ومواطنة، لا نجد مقابلاً لها تلزم الشركات المنتجة وضعها على مغلفاتها أسوة بما تطلبه أسواق ودول أخرى بأن تأخذ مسمى عربياً..
القصد هنا ليس رفض تعلم اللغات الأجنبية، بالعكس فكل دول العالم تسعى لذلك، لكنها لا تأتي على حساب اللغة الأم، وبأن تفقد العربية كل يوم العديد من الجمل والمصطلحات فهي مشكل قومي ووطني، وما أعرفه أن هناك قرارات وتعليمات تشدد على اعتماد العربية أساساً في جميع المعاملات لكن هذا لا يتم تنفيذه، وهي أزمة أمة تدمر أهم تراثها وعنوان تقدمها، ولعل المشكل أن المسار الذي يعيشه العرب جزء من إهمال هذا الموروث وتطويره، بل إن العامية وأشعارها وتداول تراثها أصبح روادها أكثر من العربية ساعد في ذلك الإعلام بمختلف توجهاته، والمسؤولية كبيرة تحتاج إلى مسؤولين بنفس الكفاءة والحرص على أهم أبجدياتنا التي منها نتخلف أو نتقدم..

لمراسلة الكاتب: yalkowaileet@alriyadh.net

ليست هناك تعليقات: