.

2015/02/17

اللغة أساس التفاضل بين الشعوب

موافقاً عبدالله الفيفياللغة أساس التفاضل بين الشعوب

هذه شجون مشتركة، فقد ابتلينا بعقلية شاسعة كالأبد تسيّر منهاج حياتنا نحو ظلامية حالكة، والأدهى من ذلك، أنها تظن ببركة خطواتها نحو الخلاص، فإلى متى نبقى ننظر إلى اللغة أنها مصدر تخلف ورجوعية مقيتة، ودوما نواجه بالإشكال السرمدي: دع عنك هذه الأراجيف فالناس وصلوا إلى القمر ونحن مازلنا في خيام امرئ القيس بين الأباعر... ناسين أو متناسين أن اللبنة الأولى في بناء الحضارات هي كنه اللغة وفهم تفاصيلها، وقد قال عظيمهم الذي علمهم السحر (هنتنغتون) في مستهل دستورهم المعرفي (صراع الحضارات): إن أساس بناء الحضارة فهم اللغة، وفعلاً ففهم اللغة يعني خلق قنوات التواصل الصحيحة، وتعرف الحياة بنحو أكمل مما لو رطنا بلسان أعجمي غير مبين... ومرة قرأت كتاباً شيقاً لمفكر شامي لا يحضرني اسمه بهذه العجالة ذهب فيه صاحبه إلى أن المعمار اللغوي ورقيه هو أساس رقي الشعوب وتحضرها والشعوب التي لا تحترم لغتها لا تستطيع أن تبني حضارة محترمة مغنية لشعوبها، وضرب في ذلك مثالين لشعبين ولدا من رحم الشعوب النامية، وهما باكستان والصين فالباكستان نفوسها عالية العدد وهي من الدول النووية ولها ترسانة عسكرية كبيرة وعلماؤها من أفاضل علماء الفيزياء والرياضيات، لكنها متخلفة اقتصادياً ومستواها المعيشي هش لدرجة تجاوز الخطوط الحمراء في الفقر... أما الصين فنفوسها أعلى عدداً ولها أيضاً ترسانة عسكرية، وهي دولة نووية أيضاً، لكن اقتصادها أفضل بكثير من الباكستان، فعلى أقل تقدير هي من ضمن الدول الصناعية الكبرى في العالم، ومنتجاتها أخذت تنافس منتجات الغرب، وهناك مقولة لرجل أعمال أوروبي قال: إن التنين الصيني أحرق أسواقنا بأسعاره وتقانة إنتاجه... وبعد أن خلص ذلك المفكر بهذه الموازنة خرج بنتيجة مفادها: اللغة هي أساس التفاضل بين هذين الشعبين وسواهما فالباكستانيون يتعلمون ويعلمون بالإنجليزية حتى أن هناك لهجة إنجليزية تسمى بالهندية والباكستانية، وتعد الإنجليزية لغة ثانية في المجتمع الباكستاني... أما الصين فلا تعتد باللغات الأخرى اعتداداً كبيراً حتى الأطباء فيها يكتبون ورقة العلاج بالصينية وقد شهدت هذا الأمر بعيني في اليمن، ففي مستشفى المحويت - وهي محافظة يمنية في شمال غرب صنعاء - كانت الحكومة الصينية متكفلة برعايته وكان هناك أطباء صينيون أساسيون يطببون اليمنيين ويكتبون ويتبادلوا الأسئلة مع الناس ومع الإداريين ومع الأطباء اليمنيين باللغة الصينية عبر مترجم يتقن اللغتين العربية والصينية، وحين سألناهم لماذا لا تجيدون الإنجليزية، فقالوا نحن لا ندرس في الصين إلا بالصينية.
إذن فاللغة أساس من أساسيات البناء الحضاري الذي دوماً ننخره بألسنتنا اللاذعة.
تحية كبيرة لك أخي الحريص الفيفي ونحو خطوات أكثر سداداً بعون الله وقوته.
د. مشتاق عباس معن

ليست هناك تعليقات: