.

2015/03/24

الصحافة هي الأداة الحديثة لإحياء اللغة ونشرها

اليوم - الرياض
أقام مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، مساء الأربعاء الماضي، أولى فعاليات برنامجه «المحاضرات العلمية»، بمحاضرة تحت عنوان: «العربية بين الاستقرار والتطور» بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، تحدث فيها الباحث التونسي المعروف الأستاذ الدكتور عبدالقادر المهيري.
جاءت المحاضرة في عدد من المحاور، وهي: اللغة واستعمالها، واللغة والتطور، وعوامل استقرار اللغة العربية، والعوامل التي تهدد حياة اللغة، والمعجم التاريخي للغة العربية.
حيث أشار المهيري أثناء حديثه إلى أن اللغة تتحجّر، بل تموت إذا لم تستعمل، وإذا تخلـَّى عنها أهلها لصالح لغات أخرى أو لهجات متولـّدة عنها، وعلى العكس، تتطوّر إذا استعملت، فهذان قانونان ينطبقان على جميع اللغات. فلقد ماتت لغات قديمة حلّت محلّها اللهجات المتولـّدة، مثل اللغة اللاتينية التي لم تعد تـُستعمل إلاّ في بعض الكنائس القليلة لقراءة نصوص مقدّسة لا يفهمها إلاّ الراسخون في علم اللاهوت، إلا أن اللغة العربية، بقيت لغة حية لم تمت، بفضل عوامل عديدة ساهمت في بقائها حيّة تـُستعمل في عديد المجالات، كما أنها برهنت –على حد قوله- على أن كلّ لغة لا يمكن أن تكون عقيمة في حدّ ذاتها، وإنّما المسؤولون عن العقم -إن اعتراها- هم أهلها الذين زهدوا فيها.
وذكر المهيري في محاضرته التي أدارها أ.د محمد الهدلق أن أوّل هذه العوامل التي ضمنت استمرار اللغة العربية هو القرآن الكريم، حيث رأى أن تلاوة القرآن في حدّ ذاتها لها دور مهم يتمثـّل في جعل العربية مألوفة لسمع العربي، بالإضافة لكونه مرجعا لغويا مثاليا يستند إليه اللغويون.
وتحدث المهيري عن أن من عوامل استمرار اللغة العربية، أنـّها ليست لغة الاستعمال اليومي في البيت والشارع والسوق؛ لأنّ لغة التخاطب معرّضة في كلّ حين للتغيير والتحريف طبقا لقانون الاقتصاد في المجهود الذي يقود إلى الاختصار والحذف، وتخفيف ما قد يبدو ثقيلا في النطق.
وذكر المهيري أن الأداة حديثة العهد لإحياء اللغة ونشرها، هي الوسائط المكتوبة من صحافة ومجلاّت، خاصّة الوسائط الشفوية، فهي توفر انتشار اللغة وتضمن الألفة في سماعها؛ لذا ينبغي  أن نولي لغة الصحافة ولغة الوسائط بصفة عامة كلّ الاهتمام، لأنـّها في نهاية الأمر هي الشاهد الأوّل على حيوية اللغة العربيّة.
فيما أشار المهيري إلى أن عددا من العوامل تكون عائقا لاستعمالنا للغة العربية، تتصل أساسا بالمصطلح وبما نحن في حاجة إليه من مصنـّفات ترصد حياة لغتنا في مختلف أرجاء البلاد العربيّة من وصف لاستعمالاتها الحديثة ومعاجم تاريخية وغير تاريخية، ترصدها من مخزونها اللغوي الثري.
وفي السياق ذاته أثار المهيري ضرورة وضع معاجم حديثة يتجدّد نشرها بصفة دوريّة، لضمّ ما يجدّ من كلمات جديدة، أو تسجيل ما تكتسبه الكلمات القديمة من معنى شاع فيها وألفه مستعملو اللغة وتبنّاه الكتـّاب.

وختم المهيري محاضرته بقوله: «نحن بحاجة إلى بحوث علمية تعتمد استعمالنا للعربيّة معجميّا وصرفيّا ونحويّا ومؤسسات مختصّة في ذلك ترصد كلّ ما يَجدّ، وتوفـّر لنا معاجم دوريّة تمثّل في آن واحد الضامن لصيانة لغتنا، والجامع لما اتـّـفق على سلامته، والأداة التي تحقـّق التفاهم فيما بيننا».

ليست هناك تعليقات: