.

2015/03/27

الأصالة والاتصال في لهجات الجزيرة العربية


الأصالة والاتصال في لهجات الجزيرة العربية
نشر في مجلة(حوار العرب) السنة الأولى/العدد5، إبريل (نيسان)2005م ص55-60


إنّ من الطبيعي في اللغة أن تتباعد لهجاتها المتحيزة في بيئات مختلفة لها من الانعزال ما يفضي إلى  شيء من الاستعمال الخاص. والعربية بعمرها الطويل ذات لهجات متعددة تختلف عنها  بعض الاختلاف؛ ولكنها على درجات متباينة في قربها وبعدها من العربية الفصيحة المشتركة، تلك اللغة التي كانت انتخابًا من خصائص اللهجات العربية القديمة، وأما اللهجات العربية الحديثة المختلفات في قربهن وبعدهن من العربية فعوامل قربها أوبعدها متعددة؛ منها أن البنية التحتية للبيئة اللغوية كانت في الأصل غير عربية وإنما جاءتها العربية مع الفتوح الإسلامية، ومنها أنها تضم قوميات أخرى اصطحبت لغاتها عبر الزمن، ومنها ما خضع لفترة استعمارية أثرت في لغة الناشئة في زمن كان التعليم سلاحًا محظورًا، وقد تكون هذه العوامل مجتمعة كلها أو بعضها ما أثر تأثيره، وأما لهجات الجزيرة العربية فهي أقرب اللهجات العربية إلى العربية الفصيحة؛ وإن كان قد نالها من التغير والابتعاد عن الفصيحة ما أمره ظاهر كل الظهور، ولعل فترة الانحطاط التي عانت منها المنطقة لقرون
عديدة أثناء سيطرة الدولة العثمانية وتوالي فترات من القحط والعوز وقلة الثروات عوامل في ترك أمر اللغة للتغيرات المحلية التي ابتعدت بها إن أصلها. ولعل أبرز مظاهر ذلك البعد تركها لظاهرة التصرف الإعرابي والاستغناء عنه بالتزام ترتيب معين في الجملة، ومنها التزام صيغة النصب في المثنى وجمع السلامة للذكور، ومنها البدء بالساكن في بعض اللهجات. ولكن هذه اللهجات على الرغم من بعدها الذي وصفت لك شيئًا منه لها من وشائج القربى ومن الصلة بجذورها ومن الاتصال الممثل لمظاهرها ما قد يثير الدهشة. فالمعجم المستعمل تكاد ترجعه سوى الدخيل إلى المعجمات العربية فتراه فيها مثبتًا([1]). وأن لو رجعت بكثير من ألفاظ المعاجم لوجدتها في لهجات الجزيرة مستعملة هنا أو هناك، فإنك إن لم تسمع الفعل (وهب) في لهجات نجد وشرق الجزيرة فأنت تسمعه في لهجة الجنوب، والفعل(سار) لا يستعمل في نجد أو الجنوب أو الشمال ولكنك تسمعه في لغة الناس في عُمان، و(الرحيل) تسمعه في نجد ولكن بمعنى خاص هو انتقال الزوجة إلى بيت زوجها، والفعل (يخرج) تسمعه في نجد في سياق خاص. والأمثلة كثيرة. وأما بقية المظاهر من أصوات وتصريف وتركيب فالاتفاق أكثر من الاختلاف. وليس لنا في هذه السطور أن نفصل القول في ذلك، وحسبنا أن نشير إلى بعض السمات اللهجية المتصلة إلى يومنا هذا في استعمال الناس، المتصفة بأصالتها؛  إذ هي موصوفة معروفة في اللغة القديمة. ولرصدها اليوم أهمية بالغة فهو يعطيها شهادة حياة واستمرار منذ القدم إلى اليوم. ومن أجل ذلك سنقتصر في حديثنا على: الإمالة في لهجة سدير،  المركب الصوتي (ـَو) و(ـَي) في لهجة الوشم، حذف ياء المتكلم في لهجة القصيم، قلب الجيم ياء في لهجة حوطة تميم، قلب الثاء فاء في لهجة القطيف، أم التعريف في لهجة تهامة, قلب المركب الصوتي (ـَو) و(ـَي) ألفًا في لهجة البادية، لغة أكلوني البراغيث في لهجات الجزيرة. وإنما انتخبنا هذه الظواهر بأعيانها لأمرين أحدهما أنها من بيئات لغوية مختلفة والآخر أنها قد تُعدّ عند غير ذوي الاختصاص من قبيل تغير اللهجة عن أصولها، ولأجل ذلك نجتهد في بيان أصالة الظاهرة واتصالها.   
الإمالة في لهجة سدير
عرّف الفارسيّ الإمالة فقال"وهو أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف نحو الياء فتقاربها. وذلك عِماد، وعابِد"([2]). وقد لاحظ اللغويون أن الإمالة مقترنة بوجود كسرة أو ياء. وأن إمالة الألف هي محاولة لجعلها تقترب نطقيًّا من الياء أو الكسرة. قال سيبويه"فالألف تمال إذا كان بعدها حرف مكسور. وذلك قولك: عابِد، وعالِم، ومساجد، ومفاتيح، وعُذافر، وهابيل. وإنما أمالوها للكسرة التي بعدها، أرادوا أن يقربوها منها كما قربوا في الإدغام([3]) الصاد من الزاي حين قالوا: صدر، فجعلوها بين الزاي والصاد، فقرّبها من الزاي والصاد التماس الخفة؛ لأن الصاد قريبة من الدال، فقرّبها من أشبه الحروف من موضعها بالدال. فكما يريد في الادغام أن يرتفع لسانه من موضع واحد كذلك يقرب الحرف إلى الحرف على قدر ذلك"([4]). والذي نفهمه من نص سيبويه أن الألف يتأثر بالكسرة فيكون بينهما شيء من التماثل الحركي vowel harmony كما أنه يحدث بين الصوامت تماثل assimilation وذلك للخفة وهو ما يعبر عنه المحدثون بتوفير الجهد.
ويمكن أن ندرك الوصف الصوتي للإمالة اعتمادًا على النظام المعياري للحركات، أي ما يسمى cardinal vowel system وهو الإمكانات النطقية للحركات التي يمكن أن ينطقها جهاز النطق الإنساني، ويحدد صفة الحركة وضع اللسان من الحنك الأعلى ارتفاعًا أو انخفاضًا، والجزء من اللسان الذي يرتفع أو ينخفض؛ فقد يكون الأمامي أو الخلفي، ثم حال الشفتين من حيث الانفتاح أو الاستدارة أو الحيدة. ووفاقًا لذلك قد تكون الحركة ضيقة إن ارتفع اللسان كل الاتفاع أو تكون واسعة إن انخفض كل الانخفاض، وتكون خلفية إن ارتفعت مؤخرة اللسان أو أمامية إن ارتفعت مقدمة اللسان. ويمكن أن يبين الشكل الآتي تلك الحركات:

حركة الإشمام
u




i
الكسرة
الضمة الممالة
 о



e


الضمة الفصيحة


ε
الفتحة الممالة
الفتحة المفخمة
α

a
الفتحة المرققة

ويمكن أن نجمل القول في الجدول التالي:

بعد اللسان
عن الحنك
حركات خلفية
حركات أمامية
  الهيئة التي تظهر فيها الشفتان 
الهيئة التي تظهر فيها الشفتان
تضام
انفتاح
حيدة
تضام
انفتاح
حيدة
ضيقة
حركة إشمام



الكسرة

نصف ضيقة
الضمة الممالة





نصف واسعة
الضمة الفصيحة




فتحة ممالة
واسعة

فتحة مفخمة



فتحة مرققة

ويمكن أن تحدث الإمالة إذا وقعت الألف بعد حرف يلي الكسرة (عِماد) أو أن يقع قبل حرف مكسور (عابِد)، أو بعد ياء متصلة(عيال)، أو مفصولة بحرف(شيبان)، أو حرفين أحدهما هاء (بيتها)، أو قبل ياء (شايع)، أو تكون مبدلة عن ياء متطرفة(فتى)([5]). وهذه الظاهرة قديمة أصيلة. قال سيبويه""ومما يميلون ألفه كل شيء كان من بنات الياء والواو مما هما فيه عين... وهي لغة لبعض أهل الحجاز. فأما العامة فلا يميلون...وبلغنا عن ابن أبي إسحاق أنه سمع كثيّر عزّة يقول: صار([6]) بمكان كذا وكذا. وقرأها بعضهم: خاف([7])"([8]). ويفهم من قول سيبويه أن عامة أهل الحجاز ومنهم قريش لا يميلون، وأما إمالة كُثيّر فلأنه خُزاعيّ، وخزاعة قبيلة حجازية وهم من المقصود ببعض أهل الحجاز([9]). و"أما قول ابن الأنباري) والإمالة تختص بلغة أهل الحجاز ومن جاورهم من بني تميم) فإنه لا يريد بأهل الحجاز قريشًا، بل يريد بعض بطون قيس التي تقيم في إقليم الحجاز أو قريبًا منه... ويؤيد هذا أن هوازن من قيس، وقيس إحدى القبائل التي تنسب إليها الإمالة"([10]). وعلى نحو ما كانت الإمالة ظاهرة عند بعض العرب نجد أن قرّاء القرآن اختلفوا في القراءة بها فالذين تلقوا عن قريش ليس في قراءتهم إمالة وهم ابن كثير وأبوجعفر وابن محيصن، ولكنّا نجدها في قراءة نافع ورواية ورش عنه وأما صاحب إمالة الأفعال الجُوف فحمزة الزيات الكوفي الذي تنتهي قراءته إلى ابن مسعود الهذلي([11]).
وإن تكن هذه الظاهرة أصيلة كما تبين سابقًا فإنها تسمع اليوم في منطقة سدير التي تقع إلى الشمال الغربي من مدينة الرياض(180كيلاً)، ونسمع من ذلك قولهم  )ما) في ماء، و(جا) في جاء و(شتا) في شتاء. فالإمالة إذن ظاهرة عربية أصيلة متصلة إلى يومنا هذا في هذه المنطقة من الجزيرة العربية.
المركب الصوتي (ـَو) و(ـَي) في لهجة الوشم
تغير المصوت (ـَو) في لهجات الجزيرة العربية وبعض اللهجات العربية إلى الضمة الممالة نحو الألف [o] كما تظهر في نطق الكلمة الإنجليزية (go)، وهي حركة خلفية نصف ضيقة، وتغير الصوت (ـَي) إلى الألف الممالة نحو الياء (ε) كما تظهر في الكلمة الإنجليزية care. أمّا اللهجة القاهرية فتحول الأول إلى ضمة طويلة (واو المدّ) فيقولون (يُوم) كما في (ثُوم)، وجعل الثاني كسرة طويلة (ياء المد) فيقولون (بِيت) كما في (عِيد). ويستثنى من لهجات نجد لهجة الوشم، غرب الرياض (200كيل)، وقد أبقت على المصوتين دون تغيير، فينطقونهما كما تسمعان في اللغة الفصيحة، فيقولون (حَوْش، وبَيت)، ومن الأمثال المسموعة في الوشم (مَنْ عَاشَرَ الْقَوْمْ خَمْسِيْنْ يَوْمْ صَارْ مِنْهُمْ)([12]) و(مَنْ في بَطْنِهْ تَيْسٍ ثَغَا)([13]), ومن اللهجات العربية التي أبقت على المصوتين ما نسمعه في لبنان من مثل (حَوْر، وطَيْر).  
قلب المركب الصوتي (ـَو) و(ـَي) ألفًا في لهجة البادية
إن من الظواهر اللغوية التي لا يخطئها المراقب للهجات البادية في الجزيرة العربية ظاهرة تغيير الواو المسبوقة بفتحة، أو الياء المسبوقة بفتحة؛ إلى ألف. وتغيير الياء أكثر، فيقال في (عليكم) : علاكم، وفي (بَيْض) باض. وهذه ظاهرة عربية قديمة أشار إليها أبو زيد الأنصاري في نوادره، قال:"وأنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن:

أي قلـــوص راكب تراهـــــا
         طاروا عليهن فشل علاهـا
واشدد بمتني حقـب حقواها
          ناجــيـة وناجـــيًا أباهــــــــا
      
القلوص مؤنثة وعلاها أراد عليها ولغة بني الحارث بن كعب قلب الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفًا، يقولون: أخذت الدرهمان واشتريت ثوبان والسلام علاكم وهذه الأبيات على لغتهم"([14]). وجاء في مجاز القرآن:"وزعم أبو الخطاب أنه سمع قومًا من بني كنانة وغيرهم يرفعون الاثنين في موضع الجر والنصب"([15]).
وذكر الفراء في تعليل رفع المثنى في قوله تعالى (إن هذان لساحران) [63-طه] وجهين أحدهما أنها جاءت على لغة الحارث بن كعب، قال:"يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وانشدني رجل من الأسد. يريد بني الحارث:
فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى             مساغًا لِناباه الشجاعُ لصمّما
قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسدي، وحكى هذا الرجل عنهم: هذا يدا أخي بعينه"([16]).
وقال الزجاج:"وهؤلاء [بنو كنانة] يقولون: ضربته بين أذناه، ومن يشري مني الخفان، وكذلك روى أهل الكوفة أنها لغة لبني الحارث بن كعب"([17]). وجاء في شرح المفصل أنها لغة لبني الحارث وبطون من ربيعة([18])، وقد عزاها الرواة لخثعم، وهمدان، وزبيد، وكنانة، وبني العنبر، وبني الهجيم، وبطون من ربيعة وبكر بن وائل، وبني عذرة([19]).
وهذه الظاهرة مستمرة في جنوب الجزيرة العربية في حضرموت إذ يقولون: آضا في أيضًا، وعان في عين، وكذا فُعل في بعض الألفاظ من لهجة اليهود في وسط اليمن، مثل: وان في أين، وعان في حرف العين([20]).
وهي أيضًا متصلة مستمرة في بادية الجزيرة العربية([21]) وفي كلمات نادرة عند الحاضرة مثل (ماجود) أي (مَوْجود). وتسمع هذه الظاهرة في أشعار البادية وفي خطابها اليومي، إذ نسمعهم يقولون: خار في:خير، ومار في: مير. وعار في: عير، وطار في:طير، وشاخ في:شيخ، وعلاهم في: عليهم، وغار في: غير، وباض في:بيض، وباضا في بيضاء، والقانة في القينة، ويسنى في: يسني، ومن إنشادهم:
يا مرحبا بشعالة          كم درهمت من لالة
يريد: شُعَيْلة، ولَيْلة. ويلاحظ حدوثه على مستوى الياء القصيرة (الكسرة) وذلك في قولهم (فَ البيت)، والأصل: في البيت ß فِالبيت ß فَالبيت. ومن الطرائف ما يروى أن بدويًّا أمَّ جماعته وهو لا يحفظ من القرآن شيئًا فألّف لهم قائلا: "عَنْزي بَاضَا، حِلِيبْهَا اَبْيَضْ. تَرعَى الصّخَبَرْ، والله اَخَبَر". وقد ظهر هذا النطق في بعض أسماء البادية فرسمت وفاقًا لنطقها كما رسمت أيضًا وفاقًا لنطقها الفصيح([22]) ومنها:




الاسم بـ(ـَي)
الاسم بـ(ا)

الاسم بـ(ـَو)
الاسم بـ(ا)
حدَيجان
حداجان

عَوجان
عاجان
زَينه
زانه

عَوضة
عاضة
مطَيمير
مطامير

نَوضاء
ناضاء
ترَيحيب
تراحيب

نَوضا
ناضا
النَيرة
الناره




حذف ياء المتكلم في لهجة القصيم
يلاحظ المتأمل في لهجة منطقة القصيم، الواقعة بعد منطقة سدير في الشمال الغربي للرياض على مسافة (350كيلا)، أنهم يحذفون ياء المتكلم من الأفعال ويكتفون بما يسميه جمهور علماء اللغة القدماء "نون الوقاية"، فمن ذلك قولهم: أكرمَن، أي: أكرمَني، وشافَن، أي: شافني، يَعَرْفَن، أي: يعرفني.
ويتوهم بعض الناس أن هذا الاستخدام حديث طارئ، وأنه مظهر من مظاهر ابتعاد اللهجة عن أصلها الفصيح، وليس الأمر على ذلك؛ بل هو استخدام عربي فصيح، يشهد لهذا ما ورد من شواهده في لغة القرآن الكريم، والشعر العربي. ومن ذلك حذفها من الفعل(تخزون)في قوله تعالى: )لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأََحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً( [62-الإسراء]، وقد ذكر الفعل نفسه بالياء في قوله تعالى: )رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ( [10- المنافقون]. وحذفت من الفعل (اتبعنِ) في قوله تعالى: )فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ( [20- يوسف]، وقد حذفت من أفعال أخرى([23]). والحقيقة أن في التعبير بالحذف شيء من التجوز، إذ الياء ينالها شيء من التقصير وهذا ما يفسر رسم الكسرة في خط المصحف وليس الأمر على ما يتوهم النحويون من أن المدود مسبوقة بحركات تماثلها. أما في لهجة القصيم فلا تسمع الكسرة بعد النون لالتزام وقف على أواخر الكلمات  يذهب بالحركات. ومن أمثالهم (أَحْيَن الْيومْ ومَوّتَنْ باتسر)، و(بَشّرَنْ وِافْلِقَنْ). أي: أحيِني اليوم وموّتني باكر(غدًا)، وبشّرني وافلقني (شجّ رأسي).
 وقد اختلف القراء في هذه الياءات فمنهم من يثبتها وصلاً ووقفًا، ورجح مكيّ بن أبي طالب المذهب الأخير لأنه أخف وفيه متابعة لرسم المصحف وهو الذي عليه أكثر القراء([24]).
ومن شواهد ذلك في شعر العرب  قول الأعشى:
فهل يمنعني ارتيادي البـلا    د من حذر الموت أن يأتِيَنْ
وقوله:
ومن شانئ كاسف لونه    إذا ما انتسبت له أنكرَنْ
أي: أن يأتيني، وأنكرني([25]).
قلب الجيم ياء في لهجة حوطة تميم
تقع الحوطة جنوب الرياض على مسافة 178كيلا([26])، وهناك ما زالت الناس ينطقون الجيم ياء على نحو ما نسمعها في لهجات الخليج العربي ومن أشهرها لهجة الكويت، ولا شك أن تلك اللهجات هي امتداد لاستعمال تميم، ونجد هذا الاستعمال في بعض مناطق جنوب المملكة([27]). وقد أشار ضاحي عبدالباقي إلى أمثلة متعددة لهذه الظاهرة استقاها من أبحاث لهجية ميدانية([28]). ويقول الناس في حوطة تميم: زواي أي زواج، وريل أي رجل، ودياي أي دجاج، ويار أي جار وياهل أي جاهل ويمر أي جمر([29]). ويقول الحربي إنه لا يشذ عن هذه الطريقة سوى الكلمات التي دخلت اللهجة من مستوى ثقافي أو من بيئة أخرى، وهي تسمع من الجيل الجديد([30]). وهذه اللغة قديمة ذكر الأزهري عن أبي الهيثم أنها لغة في تميم معروفة([31]). ولم يصل من أمثلة هذه اللغة سوى أمثلة نادرة ولكنها كانت كافية ليقيس عليها اللغويون([32]). ومن ذلك قولهم صهريّ في صهريج، وشيرة في شجرة، ولعل قلة المروي ما دفع ابن جني إلى الميل إلى أصالة الياء في شيرة، وإن حاول من جهة أخرى كيفية تغير الجيم إلى ياء([33]). وقد ناقش ضاحي عبدالباقي رأي ابن جني هذا([34])، ولكنه اعتمد في ردّه عليه حال الاستعمال اليوم. والحق أنّنا نلتمس العذر لابن جني لاعتماده على المدونة اللغوية ونحن نعلم علم اليقين أنّ جمع اللغة لم يكن مستغرقًا جميع البيئات أو ممثلاً لكل الظواهر تمثيلاً كافيًا.
قلب الثاء فاء في لهجة القطيف
من الأسماء التي جاءت ممثلة لهذه الظاهرة الاسم (فلاّج) لطفل ولد في زمن نزلت فيه الثلوج كثيرة: (ثلاجßفلاج)، فالبيئة التي ولد فيها الطفل تقلب فيها الثاء فاء في بعض الكلمات، وقد سمعت بعض الناس في القصيم يطلقون كلمة ( فلاجة) على (ثلاجة). ويرجع هذا إلى قرب المخرج بين الصوتين فالثاء أسنانية، والفاء أسنانية شفوية، مع أنهما مهموسان. وقلب الثاء فاء مسموع في بعض لهجات المنطقة الشرقية،في القطيف(في الشرق الشمالي عن الرياض400كيل) إذ يقولون: فلافة أي ثلاثة، فلف أي ثلث.
وهذه لغة قديمة نسبت إلى قبيلة تميم، قال ابن جني: "ومن ذلك قراءة ابن مسعود: ﴿ مِنْ كُلِّ جَدَثٍ يَنْسِلُونَ﴾[96-الأنبياء]. قال أبو الفتح : هو القبر بلغة أهل الحجاز، والجدف بالفاء لبني تميم. وقالوا: أجدثت له جدثًا، ولم يقولوا : أجدفت، فهذا يريك أن الفاء في (جدف) بدل من الثاء في جدث"([35]).
أم التعريف في لهجة تهامة
وهذه من الظواهر العربية القديمة التي استمرت إلى اليوم([36])، وتنسب هذه اللغة إلى قبيلة طيّئ وهي قبيلة يمانية في الأصل، ولكنها اليوم لا تستعمل هذه اللغة. ومن المشهور ورودها في الحديث الشريف وهو قوله r :"ليس من امْبرِ امْصيامُ في امْسفر". وقد يتوهم من لم يسمع هذا الاستعمال أنه من خيال اللغويين([37]) أو أنه على أحسن الأحوال استعمال تراثي اندثر؛ ولكنا ما نزال نسمع الناس في تهامة يستخدمون أداة التعريف (أم) في لهجتهم، فيقولون في السوق (امسوق)، وليست كل الكلمات التي تدخلها (أل) التعريفية تدخلها (أم)؛ فالظاهر أن التغير قد أخذ طريقه إلى اللهجة، والمهم في هذا المقام أن بعض الأسماء المعرّفة قد تحمل  أداة التعريف (أم)، وربما يكون هذا على صعيد الاستخدام  المحلي. ولقد أثبت حمد الجاسر أسماء بعض القبائل في كتابه عن القبائل بأداة التعريف (أم) كما سمعها منهم، وكان أحد طلاب جامعة الملك سعود يكتب اسمه العائلي (امشريف) أي: (الشريف). ويبدو أنَّ ثمَّ التزامًا رسميًّا بكتابة أداة التعريف (أل) في الوثائق الرسمية، وإن كان النطق المحلي على خلاف ذلك، إذ لم أجد في أدلة الهاتف أو أسماء الطلاب في نتائج الامتحانات ما يمثل هذه الظاهرة. أما في قائمة وزارة العمل من الأسماء: (امجبر: الجبر)، (امجوفي: الجوفي)، (امغريبة: الغريبة)، (امفريد: الفريد)، (امقليلة: القليلة).
لغة أكلوني البراغيث في لهجات الجزيرة
لا يخطئ الملاحظ للهجات العربية في الجزيرة وغيرها أن الناس يقولون مثلاً: نجحوا الطلاب، وسافروا الرجال، واعتمروا الحجاج، وهذه الطريقة ليست بالطريقة العربية المشهورة؛ إذ تقول: نجح الطلاب، وسافر الرجال، واعتمر الحجاج،كما تقول نجح الطالب وسافر الرجل واعتمر الحاج؛ إذ الفعل المسند إلى فاعل ظاهر يتجرد من علامة دالة على العدد. هذه اللغة المشهورة في التراث وهي الموصوفة بالفصاحة عند النحويين. أما الجمع بين الضمير والاسم الظاهر بعد الفعل فقد يُتوهم أن استعماله عند الناس اليوم هو انحراف عن قصد السبيل وزيغ عن طريقة العرب القدماء، وليس الأمر كذلك؛ لأنا نجد اللغويين والنحويين رووا من النصوص العربية القديمة ما اجتمع فيه علامة الجمع والفاعل الظاهر، وهي اللغة التي اصطلحوا على تسميتها بلغة (أكلوني البراغيث)؛ لأن هذا القول قد اجتمع فيه الضمير والاسم الظاهر. قال سيبويه: "واعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومُك، وضرباني أخواك، فشبهوا هذا بالتاء التي يظهرونها في (قالت فلانةُ)، وكأنّهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث، وهي قليلة. قال الشاعر وهو الفرزدق:
ولكــــنْ دِيــــــافيٌّ أبـــــوه وأُمُّه       بحوران يَعصرنَ السليطَ أقاربُهْ"([38])
قال ابن عقيل:"وهذه لغة طيئ، وحكي أنها من لغة أزد شنوءة"([39]). ونسبها الصفار إلى بني الحارث بن كعب([40]). وما زالت هذه اللغة في موطن طيئ اليوم وهو حائل وما حولها([41]).
ومن الأشعار التي استعملت هذه اللغة قول عبد الله بن قيس الرقيّات:
تولّى قتالَ المارقين بنفسه      وقد أسلماه مُبْعَدٌ وحَميمُ([42])
أي: أسلمه مبعد وحميم.
وقول عمرو بن ملقط:
أُلْفِيَتا عَيْناكَ عند القفَا       أولَى فأولَى لكَ ذا واقيَهْ([43])
أي:أُلفيتْ عيناك.
وقول الشاعر:
يلومونني في اشتراء النخيـ         ـلِ قومي فكلهم أَلْوَمُ
وقال العتبي:
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي       فأعرضن عني بالخدود النواضر([44])
أي: رأت الغواني.
وقول الشاعر:
نَصَروك قومي فاعتززت بنصرهم       ولوَ انَّهم خذلوك كنت ذليلا([45])
أي نصرك قومي.
وقول الشاعر:
نُسيا حاتمٌ وأوسٌ لدنْ فا        ضت عطاياك يا ابن عبد العزيز([46])
أي: نُسيَ حاتم وأوس.
وقد استعمل أبو تمام (230ھ) هذه اللغة([47])، قال:
شجًى في الحشا ترداده ليس يفتر        به صُمْنَ آمالي وإني لمفطر
أي: صامت آمالي، وقال:
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا        هلكْنَ إذًا من جهلهن البهائم
أي هلكت البهائم.
وكذلك استعملها المتنبي  أيضًا([48]) فقال:
ورمَى وما رمتَا يداه فصابني       سَهمٌ يُعذّبُ والسِّهامُ تُريحُ
أي:وما رمتْ يداه.
وقوله:
نفديك من سَيلٍ إذا سُئلَ الندَى    هَوْلٍ إذا اختلَطا دمٌ ومَسيحُ
أي: اختلط دم ومسيح.
وقوله:
لا يَستَحي أحَدٌ يُقال لَهُ         نَضَلُوكَ  آلُ  بُوَيْه أو فَضَلوا
أي: نضلك آل بويه.
ولمّا وصف سيبويه هذه اللغة بالقلة خرّج ما في القرآن من الآيات التي ظاهرها أنها على هذه اللغة على أن الاسم الظاهر بدل من الضمير([49]). وقال ابن الشجري إنهم حملوا موضعين من القرآن على هذه اللغة([50]). والحقيقة أن ما حمل من ذلك أكثر.
قال تعالى: )لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا( [مريم:87]
قال الزمخشري:  "الواو في لا يملكون إن جعل ضميرا فهو للعباد ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة ويجوز أن تكون علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث والفاعل من اتخذ لأنه في معنى الجمع"([51]).
وقال تعالى: )وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا( [3-الانبياء]
ذكر النحاس ستة تخريجات لوجود الواو في الفعل (أسروا) منها قوله: "وأجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال أكلوني البراغيث"([52]). وقال الزمخشري:" أبدل الذين ظلموا من واو وأسروا إشعارًا بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به أو جاء على لغة من قال أكلوني البراغيث"([53]).
وقال تعالى: )قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ( [1- المؤمنون]
قال الزمخشري: "ويقال أفلحه أصاره إلى الفلاح وعليه قراءة طلحة بن مصرف (أُفْلِحَ) على البناء للمفعول وعنه (أفلحوا) على أكلوني البراغيث"([54]).
قال تعالى: ) ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ( [71-المائدة]
أشار النحاس إلى أنه لم يقل عمي وصم وذكر تخريجات منها أن تكون على لغة أكلوني البراغيث([55]).
قال تعالى: )لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ( [113-آل عمران]
قال العكبري"وقيل أمة اسم ليس والواو فيها حرف يدل على الجمع كما قالوا أكلوني البراغيث وسواء الخبر وهذا ضعيف"([56]).
ووردت هذه اللغة في نصوص بعض الأحاديث ذكر منها ابن مالك([57]) قول عائشة رضي الله عنها(كنّ نساءُ المؤمناتِ يشهدن مع رسول الله r صلاة الفجر). أي كانت نساء المؤمنات، ومنها قول النبي r: (يتعاقبون فيكم ملائكةٌ) أي: يتعاقب فيكم ملائكة، ومنها قول أنس: (وكنَّ أمهاتي يحثثنني) أي: وكانت أمهاتي. وأما تفسير هذا الاستعمال فقد حاوله ابن مالك في قوله"والسبب في هذا الاستعمال أن الفاعل قد يكون غير قابل لعلامة تثنية ولا جمع كـ(من). فإذا قصدت تثنيته أو جمعه والفعل مجرد لم يعلم القصد. فأراد أصحاب هذه اللغة تمييز فعل الواحد من غيره فوصلوه عند قصد التثنية والجمع بعلامتيهما. وجردوه عند قصد الإفراد، فرفعوا اللبس، ثم التزموا ذلك فيما لا لبس فيه، ليجري الباب على سنن واحد"([58]).
وهذا التفسير على طرافته وذكاء قائله لا يبدوا مقنعًا، وأما وصف سيبويه لهذا الاستعمال بالقلة فلعله جاء قياسًا إلى اللغة الأدبية المشتركة لا اللغة التي كانت بين أوساط العرب. ومن المعلوم أن الجمع اللغوي غير مستغرق لجميع ما كانت تحفل به البيئات اللغوية في الجزيرة. والأقرب إلى المنطق أنّ تكون هذه الظاهرة هي أصل الاستعمال عند العرب ثم تخففوا بترك علامات التثنية والجمع لظهور إسناد الفعل إلى الفاعل بعده، ولعل مما يشهد لذلك أن هذه الظاهرة في لغة سامية أخرى وهي العبرية إذ وجد ممدوح عبدالرحمن أنها وردت في 90% من تراكيب سفري التكوين والخروج في الكتاب المقدس([59]). والذي نود قوله أن هذه الطريقة هي لغة عربية أصيلة وهي متصلة في لهجات الجزيرة العربية إلى يومنا هذا.

المصادر والمراجع
الأزهري؛ أبومنصور محمد بن أحمد(370ھ):
   تهذيب اللغة،تحقيق: عبدالسلام محمد هارون وآخرين(دار الكتاب العربي/ القاهرة).
الأنصاري؛أبوزيد سعيد بن أوس بن ثابت(ت215ھ):
النوادر في اللغة، (ط2، دار الكتاب اللبناني/ بيروت، 1967م.)
ابن جني؛أبوالفتح عثمان(ت 392ھ):
-سر صناعة الإعراب،تحقيق:حسن هنداوي(ط1،دار القلم/دمشق،1985م.)
-المحتسب، تحقيق علي النجدي ناصف وآخرين (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1966م)،
الجاسر؛ حمد
في سراة غامد وزهران(دار اليمامة:الرياض،1971م)
الجهيمان؛ عبدالكريم:
الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب، دار أشبال العرب، الرياض،1402ھ
الحربي؛ محمد الباتل
دراسة في اللغة المحكية في حوطة بني تميم، رسالة ماجستير، جامعة الملك سعود، الرياض، 1979م.
الدلائي؛محمد بن أبي بكر المرابط(1089ھ)
نتائج التحصيل في شرح كتاب التسهيل، تحقيق: مصطفى الصادق الغربي (بنغازي، د.ت.)
رابين، شيم:
اللهجات العربية الغربية القديمة، ترجمة: عبدالرحمن أيوب(ط1، جامعة الكويت، الكويت، 1986م).
آل ربح، سمير:
ظاهرة الحذف عند الزجاج في كتابه:معاني القرآن وإعرابه، رسالة ماجستير(جامعة الملك سعود، الرياض، 1425ھ).
الزجاج؛ أبو إسحاق إبراهيم بن السري(ت311ھ):
معاني القرآن وإعرابه،تحقيق:عبدالجليل عبده شلبي (ط1،عالم الكتب/بيروت،1988م.
الزجاجي؛ أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق(337ھ) 
الإبدال والمعاقبة والنظائر، تحقيق: عزالدين التنوخي (دمشق: المجمع العلمي، 1962م) .
الزمخشري؛ جارالله أبوالقاسم محمود بن عمر(538ھ):
الكشاف (الطبعة الأخيرة. مصطفى البابي الحلبي. القاهرة 1966م.).
السويداء؛ عبدالرحمن :
النكهة الطائية في اللهجة الحائلية، ط1، دار الأندلس، حائل، 1998م
سيبويه؛أبو بشر عمرو عثمان بن قنبر(180ھ):
الكتاب، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون(الهيئة المصرية العامة للكتاب/القاهرة،1975م.)
ابن الشجري؛أبوالسعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني(ت542ھ):
الأمالي الشجرية،تحقيق: محمود محمد الطناحي (ط1،مكتبة الخانجي/ القاهرة، 1992م.)
الشمسان؛أبوأوس إبراهيم:
-دروس في علم الصرف(ط1،مكتبة الرشد/الرياض،1997م.)
-توحيد معايير النقل الكتابي لأسماء الأعلام العربية: الأبعاد الأمنية، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض
عبدالباقي؛ضاحي :
لغة تميم (مجمع اللغة العربية/ القاهرة، 1985م).
عبدالرحمن؛ ممدوح:
من أصول التحويل في نحو العربية(دار المعرفة الجامعية،القاهرة،1999م).
أبو عبيدة؛ معمر بن المثنى(210ھ):
مجاز القرآن، تحقيق:فؤاد سزكين (ط2، دار الفكر/مصر، 1954م).
ابن عصفور؛ علي بن مؤمن(669ھ):
ضرائر الشعر، تحقيق: السيد إبراهيم محمد (ط1،دار الأندلس، 1980م).
العكبري؛أبوالبقاء عبدالله بن الحسين الضرير(616ھ):
التبيان في إعراب القرآن، تحقيق: محمد البجاوي (ط1، عيسى البابي الحلبي/ القاهرة، 1976م).
ابن عقيل؛ بهاء الدين عبدالله (769ھ):
-المساعد،على تسهيل الفوائد (جامعة أم القرى/ مكة المكرمة، 1980م.)
-شرح ابن عقيل، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد(ط10، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1958م).
الغوث؛ مختار :
لغة قريش (ط1، النادي الأدبي، الرياض، 1992م).
الفارسي؛أبوعلي الحسن بن أحمد بن عبدالغفار(377ھ):
   التكملة،تحقيق: حسن شاذلي فرهود(ط1، جامعة الرياض/ الرياض، 1981م.)
الفراء؛أبوزكرياء يحيى بن زياد(207ھ):
معاني القرآن،تحقيق:أحمد نجاتي ومحمد علي النجار(ط1،دار الكتب المصرية/القاهرة،1955م.)
القيسي؛ أبومحمد مكي بن أبي طالب(437ھ):
الكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها، تحقيق: محيي الدين رمضان (مجمع اللغة العربية/ دمشق،1974م)  .
ابن مالك؛أبوعبدالله جمال الدين محمد(ت672ھ):
شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، تحقيق: طه محسن (وزارة الأوقاف، بغداد، 1985م).
المفدى؛محمد بن عبدالرحمن بن محمد:
الدماميني: حياته وآثاره ومنهجه في كتابه تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد (ط1، الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون/ الرياض، 1982م).
المطلبي؛ غالب فاضل
لهجة تميم وأثرها في العربية الموحدة(بغداد: وزارة الثقافة والفنون، 1978م).
ابن يعيش؛موفق الدين يعيش بن علي(ت643ھ):
شرح المفصل(دار الطباعة المنيرية/ القاهرة،د.ت.)    






([1]) ثمة كتب عالجت ما في اللهجات من ألفاظ فصيحة منها على سبيل المثال لا الحصر: فصيح العامي في شمال نجد لعبد الرحمن السويداء(دار السويداء، الرياض، 1987م).
([2]) الفارسي، التكملة، 527.
([3]) يستعمل سيبويه مصطلح الإدغام بمعنى المماثلة الصوتية الناقصة كما في المثال المضروب هنا، ويستعمله بمعنى المماثلة التامة، كما جاء في آخر النص.
([4]) سيبويه، الكتاب، 4: 117.
([5]) ثمة احتمالات أخرى لإمالة الألف، انظر: الشمسان، دروس في علم الصرف، 2: 178.
([6]) أي بالإمالة.
([7]) أي بالإمالة في خمس الآيات من القرآن:182-البقرة، 103-هود، 14-إبراهيم، 46-الرحمن، 40-النازعات.
([8]) سيبويه، الكتاب، 4: 120-121.
([9]) مختار الغوث، لغة قريش، 94.
([10]) مختار الغوث، لغة قريش، 95.
([11]) مختار الغوث، لغة قريش, 96.
([12]) عبدالكريم الجهيمان، الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب، دار أشبال العرب، الرياض،1402ھ، 8: 194.
([13]) الجهيمان، الأمثال الشعبية، 8: 207.
([14]) أبو زيد الأنصاري، النوادر، 58. والنحويون مختلفون في النظر إلى هذه الظاهرة بين معمم ومخصص فالأنصاري يعمم قلب الياء المسبوقة بفتح فيورد أمثلة من المثنى وغيره، ومنهم من يخصص هذا بغير المثنى وأما المثنى وما انتهى بألف فيذهب إلى أن الألف التزمت وعومل كالاسم المقصور؛ إذ جعل المثنى باللف في جميع حالاته الإعرابية. انظر: السيوطي، شرح شواهد المغني، 1: 128.
([15]) أبو عبيدة معمر بن المثنى، مجاز القرآن، 2: 21.
([16]) الفراء، معاني القرآن، 2: 184.
([17]) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، 3: 362.
([18]) ابن يعيش، شرح المفصل، 3: 128.
([19]) الدلائي، نتائج التحصيل، 1: 370.
([20]) ريبن، اللهجات العربية الغربية القديمة، 123-125.
([21]) قال محمد المفدى:"وهذه اللغة بالنسبة لعلى ولدى شائعة اليوم في بادية نجد"، انظر: الدماميني، تعليق الفرائد، 1: 203،حاشية 3.
([22]) أبو أوس إبراهيم الشمسان، توحيد معايير النقل الكتابي لأسماء الأعلام العربية: الأبعاد الأمنية، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،2003م،ص31.
([23]) ظهر حذف الياء في آيات نكتفي بذكر مواضعها: {تتبعن}[93- طه]، {اتبعون} [38- غافر، 61- الزخرف]، {يحيين} [81- الشعراء]، {ولا تخزون} [78- هود، 69- الحجر]، {واخشون} [3، 44- المائدة]، {خافون} [175- أل عمران]، {دعان} [186-البقرة]، {ترن} [39- الكهف]، {ارجعون} [99- المؤمنون]، {ترجعون} [20- الدخان]، {لتردين}[56- الصافات]، {فأرسلون} [45- يوسف]، {فارهبون} [40- البقرة، 51- النحل]، {يردن} [23- يس]، {فاسمعون} [25- يوسف]، {أشركتمون} [22- إبراهيم]، {يشفين} [80- الشعراء]، {أطيعون} [50- آل عمران، 108، 110، 126، 131، 150، 163، 179- الشعراء، 63- الزخرف، 3- نوح]، {ليعبدون} [56- الذاريات]، {فاعبدون} [25، 92- الأنبياء، 56- العنكبوت]، {فاعتزلون} [212- الشعراء]، {تعلمن} [66- الكهف]، {فلا تفضحون} [67- الحجر]، {تفندون} [94- يوسف]، {يقتلون}[14- الحج، 33- القصص]، {ولا تقربون} [60- يوسف]، {كذبون}[26، 39- المؤمنون، 117- الشعراء]، {أن يكذبون} [12- الشعراء، 34- القصص]، {أكرمن} [15- الفجر]، {ولا تكفرون} [152- البقرة]، {تكلمون} [108- المؤمنون]، {كيدون} [195- الأعراف، 39-المرسلات]، {أتمدون}[36- النمل]، {تنظرون} [195- الأعراف، 71- يونس، 55- هود]، {هدان} [80- الأنعام]، {يهدين} [24- الكهف، 61، 78- الشعراء، 99- الصافات، 27- الزخرف]، {أهانن} [16- الفجر]، {اتقون} [41، 197- البقرة، 2- النحل، 52- المؤمنون، 16- الزمر].
([24])الكشف عن وجوه القراءات، 1: 333.
([25]) ابن عصفور، ضرائر الشعر، 128.
([26]) محمد الباتل الحربي، دراسة في اللغة المحكية في حوطة بني تميم، رسالة ماجستير، جامعة الملك سعود، الرياض، 1979م، ص20.
([27]) حمد الجاسر، في سراة غامد وزهران(دار اليمامة:الرياض،1971م) 256.
([28]) ضاحي عبدالباقي، لغة تميم دراسة تاريخية وصفية، 81.
([29]) السابق، 39.
([30]) السابق، الصفحة نفسها.
([31]) الأزهري، تهذيب اللغة، مادة(م/ز/ي).
([32]) غالب فاضل المطلبي، لهجة تميم وأثرها في العربية الموحدة، 99.
([33]) أبوالفتح عثمان بن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 764-765.
([34]) ضاحي عبدالباقي، لغة تميم دراسة تاريخية وصفية، 82.
([35]) أبوالفتح عثمان بن جني، المحتسب، تحقيق علي النجدي ناصف وآخرين (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1966م)، 2: 66. وانظر أمثلة أخرى: أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي، الإبدال والمعاقبة والنظائر، تحقيق: عزالدين التنوخي (دمشق: المجمع العلمي، 1962م)، ص86.
([36]) رابين، اللهجات العربية، ص75.
([37]) السابق, الصفحة نفسها
([38]) سيبويه، الكتاب، 2: 40.
([39]) وابن عقيل، المساعد على تسهيل الفوائد، 1: 394.
([40]) ابن عقيل، شرح ابن عقيل، 1: 397.
([41]) عبدالرحمن السويداء، النكهة الطائية في اللهجة الحائلية، ط1، دار الأندلس، حائل، 1998م، ص32-37.
([42]) انظر الموسوعة الشعرية (رقاقة إلكترونية).
([43]) أبوزيد الأنصاري، النوادر، 62.
([44]) ابن مالك، شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، 248. وابن عقيل، المساعد على تسهيل الفوائد، 1: 393.
([45]) ابن مالك، شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، 247.
([46]) ابن مالك، شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، 247.
([47]) انظر الموسوعة الشعرية (رقاقة إلكترونية).
([48]) انظر الموسوعة الشعرية (رقاقة إلكترونية).
([49]) سيبويه، الكتاب، 1: 41.
([50]) ابن الشجري، أمالي ابن الشجري، 1: 201.
([51]) الزمخشري، الكشاف، 3: 45.
([52]) النحاس، إعراب القرآن، 3: 64.
([53]) الزمخشري، الكشاف، 3: 102.
([54]) الزمخشري، الكشاف، 3: 177.
([55]) النحاس، إعراب القرآن، 2: 33.
([56]) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1: 286.
([57]) ابن مالك، شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح،246- 247.
([58]) ابن مالك، شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، 247.
([59]) ممدوح عبدالرحمن، من أصول التحويل في نحو العربية، 174، نقلا عن ظاهرة الحذف عند الزجاج في كتابه(معاني القرآن وإعرابه) لسمير آل ربح، ص77.

ليست هناك تعليقات: