.

2015/04/07

الموسوعة العمانية

« عمان » تكشف تفاصيل الموسوعة العمانية وتستقصي إرهاصاتها الأولى


تميزت بالشمولية والأصالة وأغلب مباحثها جديدة –
عرض ـ عاصم الشيدي –
في نوفمبر من عام 2003 كان الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي يعبر بوابة مكتب صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة حاملا في يده ملفا يضم أوراقا طالما راجعها الحراصي قبل ذلك التاريخ.. لم يتطلب الأمر كثير عناء ليكشف أمر تلك الأوراق وما تحمله من فكرة مشروع حضاري وريادي لعُمان. ولم يحتج الأمر كثير وقت
حتى لاقى القبول وتشجع له صاحب السمو السيد هيثم بن طارق وزير التراث والثقافة. تلك الأوراق ستصبح بعد أحد عشر عاما مسودة تأسيسية لأهم مشروع ثقافي وحضاري عماني.. “الموسوعة العمانية” المرجع الأم لكل قارئ يرغب في البحث عن المعلومات الأساسية حول أي موضوع له علاقة بعُمان.
في الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين الموافق 3 إبريل  2004 أعطى صاحب السمو الموافقة النهائية لبدء مشروع الموسوعة العمانية. كان الأمر وكأنه خطوة حضارية أخرى لعمان بقدر ما يمكن لهذه الموسوعة أن تحويه من تراكم حضاري وتفاعل بشري بين إنسان عمان وأرضها.
وفي العاشرة صباحا من يوم الاثنين 24 مايو كان سمو السيد وزير التراث والثقافة يجتمع مرة أخرى بالدكتور الحراصي ليؤكد له على ضرورة تشكيل لجنة خاصة بالمشروع. وبعد خمسة أيام بالضبط  وبالتحديد يوم السبت 29 مايو 2004 وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا التقت لجنة الموسوعة بصيغتها الأولى صاحب السمو السيد هيثم بن طارق في مكتبه بديوان عام الوزارة. وحضر اللقاء إضافة إلى الدكتور الحراصي الدكتور عبدالله بن سيف الغافري والدكتور محمد بن راشد الجهوري ودار الحديث عن المراحل التالية للمشروع/ الحلم.
وبين عامي 2004 و2006 قام فريق بحثي بمسح كل المداخل والعناوين التي يمكن أن تدخل ضمن المشروع المقترح، ووضع خطط العمل في مشروع يتوقع منه أن يكون المشروع الثقافي والبحثي الأضخم خاصة وأن موسوعة بالحجم المقترح عمل غير مسبوق ليس في عمان ومنطقة الخليج بل حتى في الوطن العربي. ورغم كبر مشروع موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب التي تم انجازها في تسعينات القرن الماضي إلا أن مشروع الموسوعة اكبر بكثير وأضخم من مشروع معجم الأسماء.
وفيما كانت مسقط تحتفل في عام 2006 بكونها عاصمة للثقافة العربية كانت مرحلة المسح الأولي قد آتت ثمارها وبدا أن الفكرة في طريقها للتشكل. في تلك المرحلة جاءت المباركة السامية من جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم للبدء الفعلي بمشروع الموسوعة. وشكلت على الفور لجنة تحضيرية قامت بمسح عشرات الأعمال المرجعية العمانية المتعلقة بعُمان معتمدا على الأعمال المرجعية والمعرفية الموجودة عن الإنسان العماني والطبيعة مثل المؤلفات والأبحاث حول أعلام عمان والتاريخ العماني والمملكتين الحيوانية والنباتية. والقراءات المتخصصة في الدراسات المتعلقة بعُمان التي غطت حقول المعرفة المختلفة، إضافة إلى مقترحات قدمها خبراء استعانت بهم اللجنة في المجالات المختلفة. واستفاد القائمون على المسح في تلك المرحلة الأولية من المجالات الإنسانية والطبيعية التي غطت عشرات الموسوعات العالمية والعربية الرائد مثل الموسوعة البريطانية والموسوعة الأمريكية والموسوعة العربية والعالمية، والموسوعة العربية. وتوصل المسح الأولي إلى ما يربو من 8000 عنوان لمداخل محتملة، تمثل تفاصيل حياة الإنسان العماني والطبيعة العمانية، وتشمل أسماء الأعلام والمعالم التفصيلية لحياة الإنسان العماني والعادات والتقاليد والألعاب والفنون والمؤسسات والظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية المختلفة. كما شملت تلك العناوين أسماء الكائنات التي تنتمي إلى المملكتين الحيوانية والنباتية وبيئاتها في عمان، وتفاصيل جيولوجية عُمان وطبيعة أغلفتها الأرضية والمائية والجوية.
وعند هذه المرحلة بدا أن مشروع الموسوعة العمانية قد قطع شوطا مهما رغم أن الأمر لا يعدو كونه خطوة أولى ولكنها خطوة أساسية.
في عام 2007 شكلت لجنة مشروع الموسوعة العمانية وهي الجهة المرجعية والمسؤولة عن تخطيط وتنفيذ جميع مراحل المشروع، وتعمل تحت إشراف صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة.
قسمت موضوعات الموسوعة إلى 9 مجالات هي: الأعلام، والتاريخ، وتاريخ عمان القديم، والأرض العمانية، والثقافة والمجتمع،  والاقتصاد، والمؤسسات، والمملكة الحيوانية، والمملكة النباتية.
في هذه المرحلة كان ثمة سؤال يطرح بين أعضاء اللجنة والكتاب الذين سيتولون كتابة مداخلها.. كيف سنكتب؟ وكيف سنحرر المادة ونراجعها؟ وهو سؤال يحيلنا إلى “الأسلوب” وإلى سياسة الكتابة في الموسوعة باعتبارها عملا مرجعيا ضخما. ولذلك وضعت الموسوعة أدلة للبحث والكتابة والتحرير مثلها مثل الأدلة التي تعتمدها الصحف الكبرى والتي لا بد من التقيد بكل بنودها سواء بنود الكتابة أو سياسة البحث. كما عينت لجنة الموسوعة مشرفا متخصصا لكل مجال من مجالات العمل في الموسوعة، وحددت المهام والاختصاصات والمنهجية والصياغة القانونية التي ينبغي لكل مشرف أن يتعامل بها مع الكتّاب المتخصصين في المواضيع التي تقع في مجاله.
ولسد الفراغات البحثية  قامت اللجنة ببحوث ميدانية عن ثقافة البحر وثقافة البادية وعن الأزياء والفنون الموسيقية والحرف والعادات والمعتقدات الشعبية، وأفرزت لتك البحوث مواضيع كثيرة لم تبحث سابقا، وظهورها في الموسوعة العمانية هو الأول على المستوى البحثي، كما أن الموسوعة فتحت مجالا جديدا قلما تطرقت إليه الدراسات والبحوث إلا وهو تاريخ عمان القديم الذي كشف عن موروثات حضارية لعُمان قد لا تكون معلومة لدى الكثيرين.

مداخل الموسوعة
والناظر للموسوعة يستطيع رصد عدة مداخل اتسمت بها الموسوعة  وأهمها: الشمولية في طرح جميع جوانب موضوع المدخل، وكذلك التوازن في طرح الآراء والمواقف ووجهات النظر في حالة المواضيع ذات الطبيعة الخلافية، والاعتماد على آخر المعلومات التي توصل إليها البحث العلمي. وكذلك التركيز على البعد الوطني من خلال التوسع في الحضور العماني لمواضيع المداخل واعتبار هذا الحضور بجوانبه الثقافية والاجتماعية وغيرها جزءا من المعلومات الخاصة بالمدخل.
موسوعة وطنية عامة
لا تختص الموسوعة العمانية بجانب دون آخر، فهي موسوعة وطنية عامة. وبالإضافة إلى المجالات الإنسانية قدمت مداخلها طبيعة عمان في نباتاتها وحيواناتها وأرضها وكان من الممكن أن تصل المداخل المتصلة بالطبيعة إلى آلاف المداخل كما يؤكد دليل الموسوعة؛ إذ تتعدد في عُمان أنواع الطيور والحشرات والأسماك والنباتات، ولذلك ارتأت الموسوعة أن توازن بين الموضوعات الإنسانية والطبيعية. ولم يكتب في الموسوعة فيما يبدو كل مداخل المملكة الحيوانية، وإنما كتب عن العائلات التي تنتمي إليها تلك الأنواع. أما في مدخل المملكة النباتية فقد كتب عن الأنواع غالبا وليس العائلات وذلك لأهميتها من حيث الاستعمالات التقليدية، ودمجت بعض الأنواع في مدخل واحد. وطبق نفس المنهج على بعض مداخل المجالات الإنسانية، فدمجت ـ مثلا ـ مداخل الأندية الرياضية في مدخل واحد ولم يخصص مدخل مستقل لناد رياضي إلا إذا كانت له أهمية تاريخية ـ مثل نادي عمان ـ  أو أهمية من حيث البطولات الرياضية التي حققها ـ مثل نادي فنجاء ـ كما دخلت مداخل الجمعيات الأهلية في مدخل واحد، وكذلك الأمر مع مدخل الاتحادات الرياضية على سبيل المثال.
مجالات الموسوعة
قسمت الموسوعة العمانية إلى 9 مجالات رئيسية هي الأرض العماني، والأعلام، والاقتصاد، وتاريخ عمان القديم، والتاريخ والكتابة، والثقافة والمجتمع، والمؤسسات، والمملكة الحيوانية، والمملكة النباتية.
الأرض العمانية:
احتوى مدخل الأرض العمانية على المحافظات والولايات، وجغرافية السكان والعمران، وجيولوجية عمان وسجلها الجيولوجي، والصخور والتراب وأهم أنواعها، والمعادن والتعدين وتاريخه، والجبال وتضاريسها وكهوفها، والمسطحات المائية وأخوارها وجزرها، والأودية وسدودها، والعيون والأفلاج وتوزيعها، والمناخ، والثروات الطبيعية ومصادرها وتحديدها، والظواهر الطبيعية وتوزيعها، والعمليات الجيولوجية وتأثيرها.
الأعلام:
يشمل مجال الأعلام العمانيين أو غير العمانيين المرتبطين بالشأن العماني، في الحكم والسياسة والدين واللغة والأدب والفن والطب والملاحة والرحلات وغيرها من المجالات. وقامت الموسوعة العمانية في هذا المجال بمسح عشرات الكتب والدراسات في الأعلام والتاريخ المرتبطة بعمان. وأحصت آلاف الأعلام، وقد راعت عدة معايير وجوانب في هذا الشأن بما يعكس النسيج الثقافي المتعدد على الأرض العمانية. وقد كتب في هذا المجال حوالي 1000 مدخل ساهم في كتابته حوالي 70 باحثا ومساعد باحث.
الاقتصاد:
يغطي مجال الاقتصاد مختلف المواضيع المتعلقة بالحياة الاقتصادية العمانية المتمثلة في أنشطة الانتاج والاستهلاك والتفاعل بين الأفراد والمجموعات داخل الوطن وخارجه والأطر والقوانين التي تسنها الدولة لتنظيم تلك الأنشطة. وتناولت مداخل الاقتصاد جوانب من التاريخ الاقتصادي العماني كالنقود المتداولة تاريخيا والتجارات التي اشتهرت بها عمان كتجارة التمور وتجارة اللبان وتجارة الخيل والاتفاقيات التجارية والاقتصادية التاريخية كمعونة زنجبار. كما تناولت جوانب من الاقتصاد التقليدي كالأسواق التقليدية بأنواعها وما تتضمنه من ممارسات ذات خصوصية عمانية كنظام المناداة وإدارة السوق.
تاريخ عمان القديم:
يعتبر مجال تاريخ عمان القديم أحد أكثر مجالات الموسوعة العمانية أصالة، فمعظم مداخله تضم معلومات تطرح لأول مرة حول تاريخ عمان منذ الآلف الخامس قبل الميلاد حتى ظهور الإسلام، وحضارتها القائمة في تلك العصور مثل: ماجان وعُمانا، والفترات الأثرية مثل: فترة حفيت وفترة أم النار وفترة لزق وفترة وادي سوق وفترة سمد. وتقدم هذه المداخل وصفا للمجتمع العماني في تلك العصور واقتصاده وزراعته وصناعاته وثقافاته ودياناته وعلاقاته بالحضارات الأخرى، ولذلك من خلال استقراء اللقى الأثرية والقبور والركامات التي عثر عليها في مواقع عديدة من شبه الجزيرة العمانية؛ وهو مصطلح يطلقه الآثاريون على إقليم عُمان الذي يضم حاليا: سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة.
التاريخ والكتابة:
خصصت الموسوعة جزءا كبيرا من مداخلها لهذا المجال الذي يشتمل على الموضوعات التاريخية الخاصة بعمان منذ دخول الإسلام حتى عصر النهضة المباركة إضافة إلى الموضوعات الأدبية والفكرية والعلمية المتصلة بتاريخ عمان. قسم المجال إلى حقول علمية هي: المؤلفات والأحداث والمصطلحات والظواهر والمفاهيم واللغات واللهجات والعلوم والمعارف والديانات والمذاهب والعلاقات التاريخية والدول والأسر الحاكمة. كما تناولت الموسوعة في هذا المدخل الوقائع والحروب والمعارك والاتفاقيات التاريخية وقد أخذ في الاعتبار شمولية الحدث وتأثيره في مجمل التاريخ العماني مثل يوم سلوت ووقعة القاع واجتماع سوني، ولم تقتصر هذه الأحداث على أحداث قديمة فحسب بل شملت حتى الأحداث المعاصرة مثل: حرب ظفار وحرب الجبل الأخضر التي كتبت عنها الموسوعة بشكل مفصل لسير الأحداث في تلك المرحلة.
الثقافة والمجتمع:
مجال الثقافة والمجتمع من أكبر المجالات في الموسوعة العمانية، إذ كتبت فيه مئات المداخل التي تنوعت بين الثقافة المادية كالآثار والعمارة والأكلات والصناعات والازياء والثقافة غير المادية كالعادات والتقاليد والألعاب والأساطير والخرافات والحكايات والأمثال والفنون الموسيقية. وكتبت معظم مجالات هذا المدخل بناء على مسوحات ميدانية في محافظات السلطنة قام بها باحثون ومساعدو باحثين ولذلك فهي تقدم مادة موسوعية جديدة للقارئ.
المؤسسات:
يشمل هذا المجال الجهاز الإداري للدولة وبقية المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في عُمان. وقد قسم إلى حقول معرفية مختلفة بناء على كتاب دليل تنظيم الجهاز الإداري للدولة بسلطنة عمان للدكتورة أمة اللطيف بنت شرف بن محسن شيبان كونه العمل المرجعي الوحيد الذي تناول مجال المؤسسات.
المملكة الحيوانية:
تشمل مداخل مجال المملكة الحيوانية على جدول التصنيف العلمي والأسماء العلمية والانجليزية والعربية والمحلية لكل مدخل، وينقسم نصف المدخل إلى جملة تعريفية بالمدخل، وتوصيف الكائن الحي وأهميته واستعمالاته التقليدية. بالإضافة إلى الأعمال المرجعية التي اعتمدت في كتابة مدخل المملكة الحيوانية ثمة مداخل لم تدرج في أي عمل مرجعي من قبل عن عمان كتبت في الموسوعة العمانية أول مرة بالرجوع إلى الأوراق والبحوث العلمي وغيرها من المصادر.
وقام المشروع بمسح الأسماء المحلية للحيوانات في محافظات السلطنة لإضفاء الشمولية على مداخلها، ولتغطية حضور مداخل المملكة الحيوانية في الثقافة العمانية ثم الاستعانة بالمسوحات المرجعية التي نفذها المشروع للأمثال العمانية والأدب العماي واللقى الأثرية.
المملكة النباتية:
اشتمل المجال على مداخل في محاصيل الفاكهة ومحاصيل الخضر والمحاصيل الحقلية والنباتات البرية والطحالب وآفات النبات وأمراضه والزراعة التقليدية في عُمان. ولم يختلف كثيرا المنهج الذي اتبع في كتابة مداخل المملكة النباتية عن منهج كتابة مداخل المملكة الحيوانية.

ليست هناك تعليقات: