.

2015/04/02

عود حميد الى اللغة العربية

د احمد شقيرات

بعد أن أنهيت قراة كتاب «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري، عدت إلى كتابين هامين من الكتب التي ترسخ العربية في القلوب والأذهان، وهما كتاب: «نقوش صفوية من وادي سلمى-البادية الأردنية» للأستاذ الدكتور صبري العبادي، طبع2006. الجامعة الأردنية-قسم الآثار، وكتاب «الجذور التاريخية والمعمارية التي أثرت على التشكيل الفني للحروف العربية منذ نشأتها حتى الآن». للدكتور علي فايز الغول-الجامعة الأردنية،2005. وهذان الكتابان لازمان لمعلمي العربية في المرحلة الابتدائية خاصة، حيث بداية رسم الحروف العربية في الكتابة بشكل عام وفي حصص «الخط العربي» بشكل خاص. وننسب كلمة «صفوية» إلى جبل الصفا جنوب شرقي دمشق، وهي تسمية اصطلاحية كما ذكر المؤلف.
ويقول د. علي الغول عن الشكل الفني للحروف العربية: «في الكتابة العربية حروف متكاملة، وهناك انسيابية، وهذا ما تحقق بصورة حاسمة فيما بعد في العصر الإسلامي، وهو الذي ظهر فيه الخط العربي بشكل أوضح، مثلما تطور في عصور تالية بأنماط متنوعة. ولنقل إن الكتابة العربية في هذا المجال كانت متوازية جمالياً مع الأرابسك، وهو ظهور الزخرفة في الإسلام بشكل جديد، حيث تعتمد على وحدات، وحدة واحدة على الأقل، هي بشكل خط منكسر يتقاطع مع نفس الوحدة، ولكن باتجاه آخر، عدة تقاطعات لتظهر بالنتيجة تكوينات ذات أشكال نجمية...إلخ. أما فن الكتابة فهو يستخدم الوحدات وظيفياً من أجل التواصل اللغوي».
وليست اللغة أداة للتواصل فحسب، بل إنها تحمل القيم والهوية، كما جاء في رسالة اليونسكو في اليوم العالمي الأول للغة العربية على لسان المديرة العامة لهذه المنظمة-إيرينا بوكوفا- التي قالت أيضاً-فالمؤلفون الذين كانوا يكتبون باللغة العربية هم الذين أتاحوا نقل المعارف الإغريقية إلى اللغة اللاتينية التي كانت مستخدمة في الغرب خلال القرون الوسطى، وأقاموا بذلك صلات دائمة لا يمكن قطعها بين الثقافات عبر الزمان.. وتندرج مؤلفات ابن رشد وابن خلدون ونجيب محفوظ في عداد أعمق مؤلفات العقل البشري. وهي لا تعبر عن كامل قوتها إلا باللغة العربية، وهذا الحب للغة والامتنان بها اللذان يتجليان مثلاً في فن الخط وفي الشعر، بما لهما من مكانة مرموقة في الثقافة، يشكلان البوتقة التي تنشأ منها أعظم الحضارات. ولا بد هنا لمن يحب العربية من أن يقرأ أمهاتها، وما نسج على منوالها من مؤلفات في المشرق العربي، وفي المغرب العربي وفي الأندلس.
a.al_shucairat@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: