.

2015/04/07

ناقوس الخطر يدق بغير لغة العرب !

إن فهم اللغة العربية وامتلاك ناصيتها هو ما يجعل القرآن الكريم والدين والفكر الإنساني الذي تميزت به حضارتنا في متناول المتعلم لها، فهي وسيلة التواصل بين المجتمعات واداة لنقل الحضارات المختلفة بين الشعوب، وهي تراث أدبي وحضاري عبرت عن أرقى المشاعر الإنسانية، وضرورة من ضرورات وجودنا كأمة من حيث تفاعلها وتأثيرها في شتى جوانب حياتنا، وأنّ اللغة هي المظهر الاول للسيادة الوطنية  وعامل مشترك وصمام أمان لوحدة الشعوب. ولا ننسى ان عمان كانت مركز اشعاع فكريا وجسرا حضاريا اوصل الفكر الاسلامي واللغة العربية الى بلدان شرق افريقيا وجنوب شرق اسيا بفضل الرواد العمانيين الاوائل، وفتحت ذراعيها للقادمين اليها من مختلف البقاع، حتى اصبحت تعد عالمية من حيث تنوع الاعراق، وانسانية من حيث تعدد التجارب البشرية .
وحالياً يشكل العمال الأجانب العاملون في السلطنة ما نسبته 44% من عدد السكان الكلي حسب آخر احصائية وينتمون إلى جنسيات عدة، بألسن ولغات متعددة، وثقافات متنوعة، ويحملون بعض العادات والتقاليد الغريبة عن مجتمعنا العربي، وتبعاً لذلك ومراعاةً لظروف وثقافات وعادات الأيدي العاملة الوافدة، أصبحت الإنجليزية هي اللغة الثانية المستخدمة في الدوائر الحكومية وبعض اعمال القطاع الخاص، مع وجود نسبة كبيرة من هذه الأيدي العاملة ممن تعمل بالسوق العماني في المؤسسات والشركات والأسواق لا تجيد اللغتين العربية والانجليزية، فاضطروا الى استحداث واستخدام لغة ثالثة بعربية مكسرة تخالف لسان العرب الفصيح ولغة القرآن واهل الجنة، ولا تلتقي مع اللهجات العامية في أصواتها وتراكيبها ودلالاتها، فهي مزيج بين عربية مكسرة وانجليزية ركيكة وبعض الألفاظ من لغاتهم الأم رغبة في التواصل مع المواطنين والوافدين، إنها رطانة لا تفرق بين المذكر والمؤنث، وبين المفرد والمثنى والجمع، وبين المتكلم والمخاطب، حاضراً أو غائبا، وبين العاقل وغير العاقل، ولا يعرفون من اسماء الاشارة الا (هذا) بالزاي بدلاً عن ضاد العرب. فارضةً واقعاً لغوياً طارئاً على المواطنين ومحولةً مواقع العمل الى بيئات اجنبية دخيلة، وتحدياً للهوية الوطنية والاجتماعية، الأمر الذي اضطر بعض المواطنين إلى التكلم بهذه اللغة الثالثة الدخيلة والهجينة ليسهل تعاملهم مع الوافدين من غير العرب، وليس العكس، كما يفعل الغرب مع الوافدين له، اذ لا تمنح الاقامة او حق اللجوء الا بعد اتقان لغة البلد الاصلية .
هذا الواقع اللغوي الجديد، لم يقابل بما يستحق من اهتمام ورعاية من قبل الجهات المسؤولة عن سلامة اللغة العربية من جهات حكومية واكاديميين ومراكز بحوث ودراسات فتواضعت مراكز تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ولم تجبر الأيدي العاملة الوافدة على اتقانها والتحدث بها بالتعامل اليومي، وهذه اللغة الجديدة باتت تشكل خطرًا على لغتنا، لاسيما عندما يتعلمها الأطفال، فيكبرون وهم لا يتقنون التحدث بلغتهم الأم، واصبحنا نخشى ان تتحول لغتنا وثقافتنا الى اجواء غير عربية. إنها أزمة ثقافية وفكرية سنساهم فيها عندما نظن خاطئين أنهم لن يفهمونا إلا إذا كسّرنا لغتنا مثلهم ( انت يروه، انت يجي !) ولماذا نجعل الأيدي العاملة الوافدة تجرنا الى الرطن باللغة الثالثة الهجينة ولا نجبر من اتى الى ارض العرب ان يتقن ويتعلم لغة العرب، ومن غير المعقول بقاء بعض الوافدين لسنين طويلة في السلطنة ولا يتعب نفسه ليتعلم لغتنا، لأننا نحن من ساعدهم وشجعهم على الاستهانة بها إما اهمالاً وكسلاً، واما سخرية وتهكما . ولا يستغرب احدنا اذا جاءه ابنه الصغير ليقول له: ” بابا اني يروح بيت مال اخو حق انت ” بدلاً عن : ” هل اذهب الى بيت عمي ” .
هذه دعوة للمعنيين من جهات حكومية وغير حكومية لايجاد الحلول الناجحة والسريعة لتفادي التدهور الخطير في لغتنا العربية ووضع المقترحات المناسبة للتعامل مع هذه الظاهرة في بلد نبغ فيها عبقري العربية الخليل بن احمد الفراهيدي، واديب النحاة ابو العباس بن المبرد الثمالي، وشاعر العلماء ابو بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي الذين صاروا مضرب المثل والغاية التي لا تدرك في منجزهم العلمي والادبي .
وليد السعدون
كاتب وباحث عراقي

ليست هناك تعليقات: