.

2015/04/01

الفاظ الزمان والمكان في البحرين

المنامة – حسين محمد حسين
أسماء الزمان والمكان هي أسماء مشتقة من الأفعال، وهي تدل على المكان أو الزمان الذي وقع فيه الفعل أو الحدث، مثل: مغرب، فهو زمان غروب الشمس، ومخزن، فهو يدل على مكان حدوث التخزين. ويصاغ اسم الزمان أو المكان، في اللغة العربية الفصحى، على وزنين هما «مَفْعَل» و»مَفْعِل». فيصاغان على وزن «مَفْعَـل» إذا كان الفعل ثلاثياً مجرداً صحيحاً مضموم العين في المضارع (مثل: يدخُـل، مَدخَل) أو مفتوحها (مثل: يلعَـب، مَلعَب)، أو كان ثلاثياً مجرداً ناقصاً (مثل: يأوي، مَأوَى). ويصاغ اسما الزمان والمكان على وزن «مَفْعِل» إذا كان فعلهما ثلاثياً مجرداً صحيحاً مكسور العين في المضارع (على وزن يَفْعِــلُ، مثل: مَنْزِل) أو كان الفعل ثلاثياً مثالاً وكانت فاؤه واو (مثال: وَلَد، مَولِد). ويصاغ اسما الزمان والمكان من الفعل الثلاثي المزيد والرباعي على وزن اسم المفعول، وكذلك يصاغ اسم المكان من الأسماء، على وزن «مَفْعَلة»؛ وذلك للدلالة على المكان الذي يكثر فيه الشيء، مثل مَزبَلة ومَقبَرة. أما في اللهجات في البحرين فهناك قرابة عشرة أوزان لأسماء الزمان والمكان، موزعة بين اللهجات الأساسية والفرعية (انظر الجدول المرفق)، وهي أوزان لأسماء الزمان والمكان المشتقة من الأسماء ومن الفعل الثلاثي المجرد فقط.
اسما الزمان والمكان في اللهجة البحرانية
تعتبر أوزان أسماء الزمان والمكان في اللهجة البحرانية من الخصائص اللهجية المهمة لأنها تتأثر بحروف الاستعلاء وحروف الحلق؛ فهناك ثلاث خصائص أو ظواهر لهجية، على الأقل، في اللهجة البحرانية يمكن على أساسها أن نقسم اللهجات البحرانية الفرعية بأكملها إلى قسمين، وكل قسم من هذه الأقسام تندرج تحته لهجات فرعية أخرى، وهناك أسس معينة بنينا عليها تلك التقسيمات الفرعية والتي سنتناولها بعد الانتهاء من وصف الظواهر اللهجية حتى نتمكن بعد ذلك من رسم الخارطة اللغوية.
اللهجات البحرانية الفرعية
تنقسم اللهجة البحرانية لعدد من اللهجات الفرعية، ويمكننا تمييز، على الأقل، عشر لهجات فرعية وذلك بحسب التشابه في عددٍ من الخصائص اللهجية والتي تميز مناطق معينة عن مناطق أخرى، وهناك عدد من الخصائص اللهجية متداخلة؛ فالخطوط التي تفصل بين خاصية وأخرى، ليست هي الخطوط نفسها التي تفصل بين خاصيتين أخريين. ولكن، وحتى عندما لا يمكن رسم خطوط دقيقة للفصل بين منطقتين متجاورتين، فإنه يبقى أن كلاً منهما تتميز في مجموعها ببعض السمات العامة التي لا توجد في الأخرى. وعلى أساس التقارب والتداخل في الخصائص اللهجية، فإنه يمكننا أن نقسم اللهجات البحرانية الفرعية إلى قسمين أساسيين، وهذان القسمان لهما توزيع جغرافي واضح ومميز، القسم الأول وهو قسم اللهجات البحرانية الجنوبية والثاني وهو قسم اللهجات البحرانية الشمالية. وهناك، على الأقل، ثلاث خصائص لهجية يمكننا على أساسها تمييز القسم الجنوبي عن القسم الشمالي وهي: الإمالة وحركة اللام في حروف الجر وتأثير حروف الاستعلاء والتي يندرج تحتها تصريف اسم الزمان والمكان. وسنناقش هنا اسم الزمان والمكان أما بقية الخصائص فسنتطرق لها في فصول لاحقة. ولا يمكننا إعطاء صورة واضحة لكل تقسيمات اللهجة البحرانية إلا بعد وصف جميع الظواهر اللهجية، وحينها، يمكننا أن نرسم الخارطة اللهجية بأكملها.
اللهجات البحرانية الجنوبية
تضم هذه المجموعة، على الأقل، أربع لهجات فرعية موزعة حسب المناطق التالية: جزيرة سترة، وقرى الساحل الشرقي (العكر، النويدرات، المعامير، سند، جرداب، جد علي، توبلي)، وقريتي عالي وبوري، وقرى الساحل الغربي (دمستان، كرزكان، المالچية، صدد، شهركان، دار چليب). وتتميز جميع هذه المناطق بوجود ثلاثة أوزان لأسماء الزمان والمكان وهي:
1 – مِفْعَل، مثل: مِجلَس، مِخزن، مِضعَن، مِرجَن، مِرگد.
2 – مِفْعِل، مثل: مِسجِد، مِغرِب.
3 – مِفْعَلة، مثل: مِزبَلة، مِقبَرة.
4 – مُفْعِل، وهو خاص بأسماء الزمان والمكان المشتقة من الفعل المثال الواوي، مثل: مُولِد، مُوسِم.
اللهجات البحرانية الشمالية
وهذه تضم بقية المناطق البحرانية والتي تقع إلى الشمال من المناطق السابقة ويضاف لها جزيرة النبيه صالح. وهذه اللهجات وإن تشابهت في بعض خصائصها إلا أنها كثيرة التباين وتنقسم إلى أكثر من ست لهجات فرعية. وفيما يخص أسماء الزمان والمكان فهناك ثمانية أوزان مختلفة لها، ستة منها مشتركة بين جميع هذه المناطق، ووزن واحد خاص بمنطقتي راس رمان والجفير فقط، ووزن واحد خاص ببقية المناطق، ويمكننا أن نقسم هذه الأوزان في ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى:
تضم هذه المجموعة أوزان أسماء الزمان والمكان التي تخلو من حروف الاستعلاء (الخاء، والراء، والصاد، والضاد، والغين، والقاف والـ?اف الفارسية، والكاف الفصحى)، وهذه الأوزان هي:
1 – مِفْعَل، مثل: مِجلَس، مِدخَل.
2 – مِفْعِل، مثل: مِسجِد.
3 – مِفْعَلة، مثل: مِزبَلة.
4 – مُفْعِل، وهو خاص بأسماء الزمان والمكان المشتقة من الفعل المثال الواوي، مثل: مُولِد، مُوسِم.
المجموعة الثانية:
وتضم هذه المجموعة أوزان أسماء الزمان والمكان التي بها حرف واحد أو أكثر من حروف الاستعلاء، وهذه الأوزان هي:
1 – مُفْعَل، مثل: مُخزَن، مُضعَن، مُرجَن، مُرگد.
2 – مُفْعُل، مثل: مُغرُب. وهذا الوزن غير منتشر بين سكان راس رمان والجفير.
3 – مُفْعَلة، مثل: مُقبَرة.
المجموعة الثالثة:
وتضم هذه المجموعة أوزان أسماء الزمان والمكان التي يكون فيها فاؤها أحد حروف الحلق (وهي: الحاء والخاء والعين والغين والهاء)، ولا يوجد من هذا النوع إلا وزن واحد، منتشر في راس رمان والجفير، وهو مَفَعْل، ولا يمثله إلا اسم واحد وهو «مَغَرب». ويذكر أن منطقتي راس رمان والجفير هما الوحيدتان التي تأثرت لهجتها بحروف الحلق، وهذا التأثير لا يكاد يُلحظ في اللهجة البحرانية.
اسما الزمان والمكان في لهجة العرب
تختلف لهجة العرب عن اللهجة البحرانية في صياغة اسمي الزمان والمكان حيث يصاغان، في لهجة العرب، من الفعل الثلاثي المجرد على وزن «مَفْعَل» فقط (مثل: مَيْلَس أي مَجلَس، مَخزَن) وهو وزن لا تستخدمه اللهجة البحرانية. كذلك، لا تتأثر لهجة العرب بحروف الاستعلاء، وعليه فلا تستخدم هذه اللهجة أي وزن مضموم الميم، إلا أنها تتأثر بحروف الحلق، وعليه فهي تتشابه مع لهجة راس رمان وذلك في استخدام الوزن «مَفَعْل» مثل مَغَرب. أما الأسماء فيشتق منها أسماء الزمان والمكان على وزن «مَفعَلة»، مثل: مَقبَرة.

ليست هناك تعليقات: