.

2015/05/29

التدريس باللهجة الفيفية

محمد فرح الفيفي
   التدريس بالعامية في صروحنا التربوية غدت مشكلة عَويْصَة,  ترقى – من وجهة نظري- لأن تُسمّى ظاهرة . لاحظها الجميع خلال الدراسة في التعليم العام وحتى في التعليم العالي , لدرجة أن المعلم الذي يتمسك باللغة الفصحى يصبح محل تَنَدُّر من الطلاب ؛ لأنه بكل بساطة خرج عن المألوف .  لذا ليس غريباً أن ترى الجيل الصاعد  يعاني ضعفاً كبيراً  في العربية قراءة وتحدثاَ وكتابة, فهو لم يعد يُمارس لغته الفصيحة إطلاقاً, والملوم الأول هو المعلم الذي لم يُلزم نفسه وطلابه بها. وهذا في اعتقادي هو السبب الرئيس في بُعدنا عن القراءة في الكتب التراثية وفي الشعر العربي القديم و تنامي القطيعة بيننا وبينه, حتى كأنه كتب بغير لغتنا.
     هذا الكلام عن اللهجات العامية , أما اللهجة الفيفية وهي طبعاً من اللهجات العامية, إلا أنها أكثر تعقيداً في بِنائها ونطقها, وصعبة الفهم لغير أبنائها , إضافةً إلى أنّها تَحْرِفُ لِسان مَن نَشَأ عليها حتى لو حاول في المستقبل أن يُقَوِّم لسانه إلا أنه في أغلب الأحيان لا يستطيع.  فتبقى بعض الأحرف تخرج من غير مخارجها الصحيحة كحرف القاف والدال والجيم وغيرها , وهذا أمر شائع جداً ولا يحتاج إلى براهين. ولهذا جاءت هذه الكلمات لعلها تلفت الانتباه لهذه المشكلة, كي يسهم الجميع في حَلِّها, ولو في نطاق المدارس, باعتبارها نقطةً لعبور جميع أفراد المجتمع . وبما أنّ المدارس في فيفاء تكاد تكون فيفية مئة بالمئة طلاباً ومعلمين , لذا قد يجد بعض المعلمين مسوغاً للحديث باللهجة الفيفية في أثناء الدرس ومحاولة إيصال المعلومة بها . وهذه الطريقة بالإضافة إلى كونها من الممنوع نظاماً فإنها تنتج لنا جيلاً متقوقعاً على نفسه , لا يستطيع الاندماج بسهولة في البيئات الجديدة التي ينتقل إليها للعمل أو الدراسة , للأسباب التي ذكرتها سابقاً ولغيرها.  وكشاهد على هذا الكلام أذكر قصة أحد أبناء فيفاء في المنطقة الشرقية والذي أمضى في الخدمة العسكرية ما يزيد على الخمس سنوات , وكان يقول لي بكل صراحة: أصعب شيء يواجهني هنا هو الحديث مع غير أبناء فيفاء . وقصة أخرى لأحد الطلبة من أبناء فيفاء عندما ذهب إلى الرياض لإكمال دراسته الجامعية , وكانت صدمته كبيرة , بسبب اللهجة التي لا يستطيع الانطلاق في الحديث بغيرها . وربما دعا على بعض معلميه الذين كانوا يتعاطون اللهجة الفيفية  في الفصول الدراسية غير مبالين أو غير مدركين لأضرار هذا العمل على مستقبل أبنائهم .
وخلاصة القول:
أن اللهجة المحلية في فيفاء هي محل تقدير الجميع  , لكن أن تزاحم اللغة الفصحى في المدارس فهذا ما أعتبره جناية في حق اللغة وظلماً للأجيال . وأتمنى أن تكون هناك جهود للغيورين في هذا المجال  .

ليست هناك تعليقات: