.

2015/06/19

لهجة بني مالك خولان من خلال مسميات جسم الانسان

مسميات جسم الانسان ومتعلقاته في:لهجة بني مالك خولان

إعداد :
جابر سالم أحمد العثواني المالكي
2014م
أبها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, القائل سبحانه (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ)  [الروم/22]
والقائل عز من قائل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)  [الحجرات/13]
والصلاة والسلام على محمد النبي العربي القائل  صلى الله عليه وسلم عن نفسه :"وأوتيت جوامع الكلم " ،كما قال :"أنا أفصح العرب بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد"
وبعد:
"فلم تستوعب المعاجم العربية القديمة مفردات اللغة العربية المستعملة للسبب المنهجي الذي اختاره علماء العربية آنذاك المتمثل في شرط  "الفصاحة"، فأٌقصيت بموجبه كثير من المفردات اللغوية المستعملة على ألسنة الشعراء وأقلام الكتاب والأدباء "المولدين". وعلى الرغم من كثرة المعاجم العربية القديمة وتنوعها وضخامتها، فإن ذلك كله ليس دليلا على مواكبتها ما أنتجه المتكلم العربي على امتداد ذلك التاريخ من المفردات وما استحدثه من المعاني، فقد غلب على معظمها العناية بتنويع طرق عرض المادة المعجمية وترتيبها، والعناية بالتشذيب والتلخيص أكثر من العناية باستقصاء جديد المفردات واستعمالاتها."[1]
وسأقدم هنا شيئا من لهجة بني مالك خولان من خلال وصفي لجسم الانسان , وكثير من المسميات هي كما تقال في الفصحى ولكن هناك بعض المسميات المختلفة نوعا ما , وقد يكون لها أصل معجمي , ولن استغرق في البحث عن أصولها في المعاجم إلا ماكان إشكاله ظاهرا فسأبينه جهدي –فيما بعد- , والبقية سأوردها كما أسمعها ولعل الله يهيء لها من يردها لأصوها, وسأبدأ بذكر المسميات ثم اتبعها بالأفعال والمتعلقات بها من الأدوات ونحوها , فقولي (يسمون) للمسميات و (يقولون) للمتعلقات, و كلها تتصل بالفصيح بعضه متداول معجمي وبعضه قد يكون من فوائت المعاجم الظنية , والقليل منها غريب ومختلف, ولا استغني عن اضافات اخواني واقتراحاتهم وتصويباتهم.
وهذا المبحث هو جزء من بحث أكبر أسميته ( تحفة الخلان بلهجة بني مالك خولان) عن لهجة قبيلتي وما جاورها أسأل الله التوفيق فيه والإعانة لإكماله , حيث وجدت هنا من إخواننا واساتذتنا من يبحث عن لهجتنا ولم يجد من يخبره عنها, والبعض ينقل عن اللهجة نقلاً منقوصاً , فقد اطلعت على مقالة منشورة لأحد الأساتذة جاء بمفردات كثيرة من اللهجة, ولكنه لما بدأ في الجُمل أتى فيها بالعجائب, وحسبته يتكلم عن لغة أخرى فأنكرت منه ما قرأت من تراكيب ومع ذلك فهو في واسع العذر.
وهذه مساهمة يسيرة في هذا الجانب , في محاولة مني لإيجاد قالب أسرد به المسميات وبعض الأفعال والتراكيب وهو جسم الانسان مع ملاحظة أنني لم استوعب جميع المسميات ولا جميع الأفعال بالطبع, وأنا هنا راوية للهجتي لا باحثا محققا , ولا ناقدا مدققا, فليعتبر المهتمون هذا المقال كأحد الأعراب الذين كانوا يجيبون عن اسئلة أهل المعاجم مع الفارق طبعا.
أولا: فهم يسمون:
الجمجمة (امجِمْهيَة فهي جمهية) , ولوسط الرأس من أعلى (دمّاغَة) وهي التي تكون في الرضيع غير ملتئمة , ويسمون الدماغ (امنخاع) , ومقدمة الرأس (امجبهة) , ويسمون العظام (أمْشَاش واحده مِشِّي ) , ويسمون الجمَة من الشعر (جَعْدَة), والرأس الحليق (دَبَعَة) , وللشعر في مقدمة الرأس (قِصَّة تنطق باللهجة قستة) ويسمون ناصية الرأس (قِنْزِعَة), و يسمون مؤخرة الرأس (قَفَدَة) و الشعر فيها (عُرْف).
ويقولون:
( يَفْنَخ ) رأسه أي يشج عظمة جمجمته , وينطح بجبهته , و (دَمَغَ) رأسه أي دهنه و (فَحَسَه) كذلك, ويكسر (مِشِّيْهُ)أي يكسر عظمه , ويقولون فلان (يفلي) رأسه من (القمل والصيبة) , وفلان (يُزَّقَر) شعره أي يجعده, ويقولون ( الله يقطع تي القنزعة) أي قطع الله هذه الناصية وهو مجاز يعني أماتك الله وأبعدك , والمرأة (تُقَّرِّف رأسها) أي تجعل فيه (القِرْف) وهو مادة مستخرجة من لحاء شجر (القَفَل) تضع منه المرأة بين شعرها لتظهر شكلين كالسنامين المتجاورين تراهم من الأمام بجانب بعضهما, ويقولون فلانة (ظفَّرت) شعرها أي جعلته ظفائر, ويقولون فلان (امترط) شعره أي تساقط شعره.
ويقال فلانة (دَجْوَت) رأسها (بالمِحَنَّة) أي فلانة غطت رأسها بالخمار, والرجل (تَدَسْمَلَ) أي لبس العمامة , وفلان (تَعَكْوَى تنطق تعتشوى) أي وضع على رأسه ( العكاوة تنطق العتشاوة) وهي العصابة من الأشجار العطرية (الكاذي و البعيثران والشيح والريحان ...) والزهور (الفنك –تنطق بالكاف كما هي- وهو النرجس والبردقوش أو القرقبوش و الهزاب أو الوزاب).
ويقولون فلان (شَلَخَ) رأس فلان أي شقه , أو (شلخ) أذنه أي شقها و (شَلَعَ) ثوبه أو (شَرَدَه) أو (مَزَقَه) أي شَقّه , ويقولون (أُوبِهْ لدمّاغة امرَبَا أو امرَبَايَة) أي (انتبه لدمّاغة الولد -امربا- أو البنت -امرباية-) , و (كوى) فلان رأسه من (السابع) وهو مرض ناتج عن البرد يكوى له في وسط الرأس (الدماغة), وفلان به (صادع) أي صداع, أو (شقيقة) صداع نصفي.
ثانيا: وهم يسمون:
 الوجه وجها ويسمونه أيضا (مَطْشَخ) و (سُلْعوم) و (مَلْعَس) بحسب الأحوال , والخدود من باطنها (أَغْجَام واحده غُجْم) و من ظاهرها (صُبَّر واحده صابر) و (وجْنَة), والحواجب كما هي أما الرموش فيسمونها (أحِفَّة واحدها حِفَاف), ولسائل العين الأبيض (مِلْغَة) , ,  أما العين والاذن فيسمونها كما في الفصحى ( عين وأذن ) وقد تسمى الآذان (مسامع) وطبلة الأذن (صَمَخَة), ويسمون بؤبؤ العين (نُوني), أما الانف فيسمونه (خُشُم وأحيانا قليلة يسمونها مناخر واحده منخر)
فيقولون:
بيض الله ذي (المطشخ) أو ذي (السلعوم) أو ذي (الملعس) أي بيض الله هذا الوجه , والولد (حَمَّمَ سلعومه) أي وضع (الحمم) -وهو الفحم- على وجهه, ويقولون ملأت (غُجْمِيَّ) بالماء , و فلان (صفخ صابر علان تنطق -ستفخ ستابر علان-) أي صفع خده ,  وفلانة (حفافها) طويل أي رمشها, وبي (صَوَر تنطق ستور) أي بي إزعاج في أذني, وفلانة (تتبصَّر -تنطق تتبستر- في المبصرة ) أي تنظر في المرآة وهي (المبصرة).
وفلان (ينْخَف) أي يشفط (المخاط) ويعيده لداخل (خُشْمه) أي أنفه, وذلك الطفل (يُسعْبِب وسعابيبه على (مِدْرَعَته) أي يسيل لعابه على ثيابه والسعابيب تعني اللعاب , و يقولون ( إِزَّم العَنَاق بــمسامعها) أي امسك الشاة الصغيرة بأذنيها.
ويقولون: لا (تَشْبَح) لي و (اشبح) لفلان أي لا تنظر إلي وانظر إلى فلان فـ (شَبَح) أي نظر في ابتداء منه وأما رأى فهو لما مضى منه رؤيته, فشبحت له وهو يشتغل فتوقف ولكني رأيت إبداعه ولا تقول شبحت إبداعه , لأن (شبح) تكون في ابتداء النظر منك.
ويقولون: فلان (يتقتَّت) أي يتجسس , وفلانة (غرَّاية) أي نمامة,
ثالثا: وهم يسمون:
 الرقبة رقبة كما هي , ولكن أجزاء الرقبة مختلفة فيسمون الرقبة من الخلف مع جزء من رأسه (عِنتُوت) أو (عِتْعِتْ) , وأعلى الرقبة من الخلف (مَخْدَع) وقد يسمون الصدغ (مخدعاً) , ولأسفل الرقبة من الأمام (مَنْحَر) , وليمين الرقبة ويسارها تحت لحييه (مِغَيَّب),وللحنجرة (كَرَبَة تنطق باللهجة تشربة) وللقصبة الهوائية (امصَيَّاحي) , ويسمون لسان المزمار (امّعَلَّق أو كَلْبة), والمريء يسمونه (مَرْين أو المري بتسهيل الهمزة) , ويسمون الفم (كَلْحَة واحيانا عند البعض لُقْف -ولعلها دخيلة من لهجة أخرى-) , والشفة (شِفِر) , والأسنان أسنان وهي (أنياب وطواحن وثنايا ) كما في الفصحى, واللحية لحية واللحم المتدلي تحت اللحية لدى البعض يسمونه (غَبْغَب) ويقابلها في الغنم (رُعْثَة) وهي قطعتي لحم متدلية بجانب بعضهما من رقبة الشاة أو التيس.
ويقولون:
فلان (مَرَطَ) اللقمة أو (سَرَطها) أو (مَعَطَها) أي ابتلعها , و (اخْتَبَع) الخبز أي أكله بشره , و (لَعَشَت) اللقمة لسانه أي أحرقته , و (أغَطَّ) الرجل باللقمة أي غَصَّ و (شرغ) بالماء , و (دَسَع) الدم من فمه أي (تفله) , و(دَلَعَ) لسانه أي أخرجه , و(تهوع) فبه (هوعة) بداية الغثيان , و (طَّرّش) الطفل أي تقيء, وفلان (ينخِّر ) في نومه أي يشخر , ويقولون: فلان (قِحْطَ شِفْرُه) أي فلان (عض شفته هو)
ويقولون: فلان (يوسِّي) أي يحكي , و (التواسي) هي القصص , و هو (يحَزِّي) أي يقول لغزاً والألغاز هي (الحزاوي) أو (التحازي), وفلان (يعْلِب) على فلان أي يغالطه ويهزأ به, وفلان (يوَصِّع) أي يصفِّر بمعنى يصدر صوت الصفير, وماذا (يُنَهْمِت) بك؟ أي ما الذي يجعلك تحدث نفسك بصوت منخفض فالنهمتة هي المخافتة بالقول.
 ويقولون (اشْعَط) الجمل في (مغيَّبه) أي اضربه ليسقط و (الشَّعْط) هو الضرب, و انتبه لا (يبرك) عليك (فيَفُتُّكَ) بـــــ (ثَفْنتِه) و (الثفنة) هي المعروفة التي يبرك عليها الجمل بين يديه.
ويقولون (لا تِكْرب – تنطق تتشرب- ) الذبيحة أي لا تذبحها دون (الكَرَبة) وهي الحنجرة, واقطع منها (امصياحي) و (وإمري) والأوردة, ويقولون لا تكسر (مخدع) الذبيحة حتى تموت أي لا تكسر الرقبة من خلفها العمود الفقري, ويقولون فلان ( كَلْحَ) حتى رأيت (امّعَلَّق), وفلان (عَطَش) أي عطس, ولا (تشْعَط) (قَفَدَة) الولد أي لا تضرب مؤخرة رأسه.
ويقولون: في (سِهْني) أي في خاطري , و (السهون) هي الخواطر , و أنا (مَيْد) أعطيك أي أنا أريد أعطيك, ما أنت ميد؟ ماذا تريد؟
رابعا: وهم يسمون:
الصدر صدراً وكذلك يسمونه (شَهَمَة) و (نَهْز) , ويسمون الكتف كتفا و (غارب) وعظمة الكتف (مقحرة) أو (مقرحة) , وهم يسمون الثدي (طبي) وبشكل عام يسمون كل ثدي طبياً , ولا يقولون ثدي فيما اسمع , فللمرأة (نهود) وللناقة (حِبَة) وللبقرة والغنم (ضرع) .
ويسمون الإبط (دُغْدُغ) , والبطن يسمونه بطنا و (كرشة) و (طَحْلة) و (حِجْنة), أما السرة و الكتف و اليد والكف والأصابع والظهر والحقو فيسمونها بنفس أسمائها الفصيحة.
ويسمون الخُلف خُلفا و (غَوْج) و(غُجْلَة) للسمين منها , والعصص (قعموصي) أو (قمعوصي) , ويسمون العانة (ثِنَّة) , وبجانبيها (بادّ) بين العانة والفخذ , أما القبل والدبر للذكر والأنثى والرجِل والفخذ والركبة والساق والقدم فبنقس الأسماء الفصيحة, والكعب يسمونه (عُركوب) , الإليتين (فقحتين) أو ( نعفتين), والمؤخرة يسمونها (عَفَلَة).
فيقولون:
فلان به مرض (امفاجية) في (شهمته) أي به مرض الفاجية في صدره, و جلس (الجثّام) على (نهزي) وأنا راقد أي على صدري , ويقولون وصل السيل (سَت) الوادي أي اسفله فأسفل كل شيء (سته) من (است) فيقولون: ست الجبل وست الوادي وست البراد أي أسفله , وبعضهم يقول (قَطُّه) أي استه, فـ (قَطُّ) فلان يعني دبره وهي تستخدم في بني مالك بقلة وفي آل تليد بكثرة.
ويقولون: فلان (دكَم) فلان أي لكمه بقبضة يده , وفلان (ارتصع قعموصيهُ) أي جلس بقوة فتألم عصعصه, ولدي (عَمْدِن) في (غوجي) أي لدي ألم في خُلفي, وفلان له (دُربة) في ظهره كدربة الثور, وفلان (قَحَمَ) حتى (احتَكَف) ظهره.
 وتقول الأم لابنها:أنا حبلت بك في بطني و (أعجيتك) –أي أرضعتك- من (طبيي) و (دَرَّهْت) طفلها بالهندول , ويقال: (أبْرَزَت ) الناقة فدرَّت (حِبَتها) لبناً أي وقفت مفرقة رجليها و ضرعها يدر لبناً.
ويقولون: ( دق امناقر بين نعفتيه) أي أصاب الناقر -وهو مرض كالباسور- بين نعفتيه أي إليتيه وهي دعوة سيئة وقبيحة, ويقولون: قعد على (عفلته) أي مؤخرته , ويقولون اغسل (عركوبك) أي كعبك و (مجمج) أي مضمض , و (ارحِض) يديك أي اغسلها, و( اعفُر) أي تيمم , 
ويقولون: فلان (هبش) أو (اهتبش) بيده التمر أي أخذ بيده التمر , والحارس (اعتتش) الكرة أي خطفها من الجو, وفلان طلع (الرفصة) أي الدرجة الثابتة , و (أرفِص) لفلان أي اصنع له شيئا يصعد عليه, وفلان (هاش) من (نحَ) الشرطة أي ذهب من عند الشرطة , وفلان (نِحِي) أي عندي, وأنت (نحه) عنده.
ويقال: فلان (يتفاهى) أي يمشي على رؤوس أصابعه, وفلان (يجِب) أي ينزل و (يَكُّل) ينزل كذلك , وفلان ( يَطَّع) أي يطلع , وفلان ( زَلَّ) البيت أي دخله , ويقول الرجل لضيوفه: (زِلُّوا) البيت حياكم الله أي ادخلوا البيت, وفلان (يخامس) فلان أي يصافحه , و (يسابيه) يسلم عليه ويصافحه, وفلان (يتفَحْشَق على الدنيا) أي يفارق بين رجليه ليأخذ أكبر مساحة من الأرض وهي مجاز يقصد أنه طماع ويريد الزيادة, و قد (تفالخ) أي تباعدت رجلاه بسبب سقوط ونحوه.
ويقولون: (عَرْف) فلان (شَصَمة) أو هو (شصم) والعرف هو الرائحة والشصمة هي رائحة الابط الكريهة, ويقولون: لا (تدغدغ) الولد, أي لا تحاول إضحاكه بحك يدك في ابطه وبطنه.
ختاما , هذا جزء من بحثي تحفة الخلان بلهجة بني مالك خولان, وأتمنى ممن له اهتمام أن يرسل لي مقترحاته واضافاته وتعديلاته على حسابي بالفيسبوك:
https://www.facebook.com/athwanee

أخوكم: جابر العثواني
2014

[1] ) بناء المعجم التاريخي للغة العربية واقتضاءاته النظرية - أ.د عزالدين البوشيخي

- See more at: http://www.athwanee.com/2014/07/blog-post.html#sthash.2C1Cmq8g.dpuf

ليست هناك تعليقات: