.

2015/07/07

معلومات عن تاريخ اللغة العربية



اعداد: سهاد آيدن

الآيات 86 و 87 من سورة الأعراف كتبت بخط كوفي مبكر (أوائل القرن السابع الميلادي)،لاحظ غياب التنقيط والتشكيل

الأصل الأكّدي لـ «ال» التعريف

إن اللغة العربية وريثة الغنى التاريخي والحضاري للغات السامية في العراق وسوريا. وكانت اللغة الأكدية هي الرائدة الأولى والأكبر لهذه اللغات، والتي ظلت مستعملة في العراق والمنطقة حتى بضعة قرون قبل الميلاد حيث ورثتها اللغة الآرامية ــ السريانية. والأكدية بدورها كانت قد استوعبت كل ميراث اللغة السومرية وحضارتها.. إذن العربية وريثة جميع اللغات السامية بالاضافة الى السومرية، وهنا مثال على صحة هذا الأمر :
* المبدأ اللاهوتي لـ «ال» التعريف العربية، كمبدأ فكري ونظام ذهني تطورت معه علائق الانسان بالعالم حوله لم يبق الإله «إيل» حساً متعالياً بعيداً منفصلاً عن يوميات الانسان، بل نجده فرض تعاليه كعلاقة ذهنية، تتجلى لنا خلال استعمال اللغة بوجه خاص. فنحن حين نستعرض طريقة التصنيف السومرية للمفردات هذه الطريقة التي لجأ اليها السومريون للتمييز بين الأشياء التي تحمل تسمياتها تجانساً في اللفظ، حين نستعرض هذه الطريقة نجد «ايل» بلفظه السومري «آن» كان يعني نوعاً من الوجود المبدئي الكامن في الأشياء.
لقد كان السومريون يرفقون كل لفظة بإشارة تحدد صنف مدلولها، وذلك لكثرة الألفاظ المتجانسة لديهم وضيق لغتهم التي يغلب على ألفاظها المقطع الواحد. وبهذه الاشارة التي تكون غالباً كبادئة للكلمة كانوا يحددون صنف الكلمة، إذا ما كانت إسماً لإله أو لشجرة أو لطائر أو لإنسان أو لمعدن، أو لأي شيء آخر. وحيث ورث الأكاديون الذهنية السومرية بثقافتها، ورثوا عنهم هذه الطريقة في التصنيف. وكما كانوا يضعون اشارة أرض «كي» الى جانب تسمية أحد الأقطار كذلك كانوا يضعون اشارة «ال» الى جانب تسمية أحد الآلهة لتمييز وصفه.
أما الأسماء التي رافقتها صفة «ال» فقد بلغت الآلاف، بحيث وجدت في مكتبة «آشور بانيبال» الشهيرة قائمة تضم أكثر من الفين وخمسمائة اسم إله بابلي الأصل. كما جمع «د. ديمل» ثلاثة آلاف وثلاثمائة أسم بلقب إله. عدد «ك. تولكفيست» ألفين وأربعمائة منها.
واذا استعرضنا امكانات اللغات السامية، وفي رأسها الأكادية التي ورثت أسلوب التصنيف السومري هذا، نجد أن هذه اللغات واسعة المفردات وتحمل قابلية ذاتية لخلق تسميات بطريق الاشتقاق، أولاً، لانتشارها وتعدد لهجاتها وخبرات أبنائها، وثانياً، لكون مفرداتها الأساسية ثلاثية المقاطع، بعكس اللغة السومرية التي يغلب عليها المقطع الواحد للكلمة الواحدة.
وبنتيجة هذه الميزة للغات السامية راحت اللغة الأكادية تستغني عن طريقة التصنيف القديمة لعدم الحاجة لها بسبب قابليتها لتنويع اللفظ. وهو ما لم يكن في قابليات اللغة السومرية. ولكن ما لم يحدث الاستغناء عنه هو بادئة «ال» اللاهوتية. فهذه بقيت ترافق المطلق في كل تسمية. وقد وصلتنا، كما يبدو، الى اللغة العربية وفق المبدأ اللاهوتي القديم فعرفناها بوظيفة «ال» التعريف للأسماء، إذ هذه، على تنوع استعمالاتها تجدها لا تزال تحمل المبادىء اللاهوتية ذاتها التي كانت تدل اليها في الذهنية القديمة.
وما يشجع على هذا الافتراض هو التأثير الأكادي الواسع الذي نلاحظه في قواعد اللغة العربية وأدواتها ومفرداتها، بحيث نستطيع القول باطمئنان أنها الوارثة الشرعية لقواعد اللغة الأكادية، وحركات إعرابها، الى جانب الكثير من مفرداتها التي لا تزال حية في أسماء النباتات المختلفة المستعملة اليوم، وغيرها من اللهجات العامية بوجه خاص.
وهكذا تكون قد سقطت بوادىء التصنيف السومرية جميعاً مع التطور اللغوي على أيدي الساميين، وبقيت بادئة «ال» وحدها في اللغة العربية شاهداً على المبدء التصنيفي اللاهوتي الذي تعامل به انسان حضارة الشرق المتوسطي الآسيوي طوال ما يقارب ثلاثة آلاف سنة.
وحين نبحث عن حلقة تصل بين «ال» اللغوية و «أل» اللاهوتية نجد معالم هذه الحلقة في البادية السورية، المكان الطبيعي الصالح لمثل هذا التطور الذهني والتفاعل اللغوي بين الأكاديين والساميين الغربيين الذين تحدر منهم العرب بسلالتهم وتراثهم الثقافي.
لقد عرف الإله «مارتو» في النصوص الأكادية بأنه إله البادية السورية وهو يدعى كذلك «رمّانو» (أي رحمان). وهذا الإله كان يأتي اسمه غالباً مسبوقاً باشارتين لاهوتيتين، «أل أل» أي «الاله» الذي أصبح فيما بعد «الله»، بالإدغام. وهنا نفترض أن الاشارة الأولى للألوهة كانت أصبحت «أل» التعريف، التي غدت توضع بعد ذلك قبل اشارة الألوهة الثانية لتفييد الألوهة المطلقة. واذا استعملنا هذا التعريف قبل الاسم الثاني للإله «مارتو» أي الرحمان تصبح موافقة للترادف العربي، «الله رحمن» ومن المعروف أن حرفي الحاء والهاء لا وجود لهما في الأكادية، ولهذا فإن «رمانو» هو ذاته رحمان، كما أن هناك ملاحظة هامة لا بد من ذكرها حول إله البادية هذا «مارتو» أو «أمورو». فهذا الإله يرد على الأختام مرفقاً بإله آخر، وكأنه صفة له. فهل يعني هذا أنه كان إلهاً مطلقاً يوصف به الآخرون؟ إن افتراض كلمة «الله» كصفة تعريف له تقتضي أن يكون ذلك. لأن هذه الكلمة بطبيعة تركيبها تتضمن معنى التوحد للمطلق، إذ هي ادغام في كلمة «الاله»..

من كتاب «البنية الذهنية الحضارية ــ يوسف الحوراني ــ ص 173ــ 178».
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقوش اللغات ما قبل العربية

يبدو ان (اللغة العربية) كما نعرفها الآن، قد تكونت بصورة فعلية في الحقبة الاسلامية أو قبلها بقليل. فبالنسبة لما يسمى بـ (العربية الجنوبية) أي (لغة اليمن) فأنها بعيدة عن العربية بعد العبرية والسريانية. وقد كان علماء المسلمين يدركون ذلك حتى قال أبو عمرو بن العلاء (770 م) : (ما لسان حمير بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا).
هذا نموذج لنـقـش سبئي مكتوب بالخط اليمني (المسند)


إعادة كتابته بالحروف العربية

1 ـ كـرب إل بـين / بـن / يــثـع أمــر / هـ جـ ز / لجــأزن / ول / خــلــب
2
 ـ ول / نــشن/ ول / مــــور / أل / يحــرن / بـيـضــع / صـيحـن / بـضــع
يليــه السطــر الــثالـث ثــم الـرابـــع وهـذه تـرجمــة الخامــس
5
 ـ أب / كــرب / بــن / ودد إل / بـن / إل قــوم / ومـثــل / ذنوقـرن/ ب

الترجمة التقريبية بالـعــربــي

1- كـرب إيـل بـينبـن يـثــع أمـــر يـُـنـهى بهــذا مــا رســمــه يــدع إل ذريــح علىأوديـــة
جـــأزان (وادي جيـزان) وخــلـب
2- ونـشــان ومـــــور (أسماء وديانمعروفـة) مــن ضــرائــب
مــستحـقـــة على مقاطعــة صــيـحان. ورســـم
5- أب كـــرب بـن وداد إل بــن إل قـــــوم،


نقش النمارة


لقد تم العثور على الكثير من النقوش الكتابية في أنحاء الهلال الخصيب والحجاز: المسندية / الحسائية / اللحيانية / الصفائية / الديدانية / الثمودية، لكن جميع هذه الكتابات السابقة للاسلام لم تحتو إلاّ على (بصيص) من العربية الفصحى كما عرفناها في القرآن الكريم.
يعتبر (نقش النمارة) من أشهر هذه النقوش، لأنه احتوى على لغة لها علاقة ما بالعربية الفصحى. اكتشففي عام1901م بالقرب من دمشق منقوشاً على قبر (امرؤ القيس) الذي وصف نفسه بـ (ملك العرب)هذا النقش مكتوب بنوع من الخط النبطي (الآرامي) القريب من الخط العربي الحالي. مكتوب بلغة هي آرامية ممزوجة بمفردات عربية. ويوجد الآن في متحف اللوفر في باريس.

النقش بلغته الاصلية

1 ـ تي نفس مر القيس بر عمرو ملك العرب كلّه ذو أسر التج.
2 ـ وملك الأسدين ونزرو وملوكهم وهرّب محجو عكدي وجاء.
3 ـ بزجي في حبج نجرن مدينة شمر وملك معدو وبيّن بنيه.
4 ـ الشعوب ووكلّهن فرسو لروم فلم يبلغ ملك مبلغه.
5 ـ عكدي. هلك سنة 223 يوم 7 بكسلول بلسعد ذو ولده.

ترجمة النقش الى العربية

1ـ هذا قبر امرئ القيس بن عمرو، ملك العرب جميعاً، الذي عقد التاج.
2 ـ وملك قبيلتي أسد ونزار وملوكهم، وأخضع (قبيلة) محج!! حتى اليوم وحقق.
3 ـ نجاحاً في حصار نجران عاصمة شمر، وملك (قبيلة) معد، وقسّم على أبنائه.
4 ـ أرض الشعوب وجعلها فرساناً للروم، فلم يبلغ ملك مبلغه.
5 ـ حتى اليوم. مات سنة 223 في اليوم السابع من شهر كسلول (كانون الاول) لتنعمذريته بالسعادة.

الخط الكوفي

هذا نموذج من أولى الكتابات العربية في أول الاسلام وبالخط الكوفي، وهو نص من المصحف العثماني الأصلي الذيكتب في عهد عثمان بن عفان .. من سورة الأنعام
الخط الكوفي

خلق السمواتوالارض وجعل / الظلمت والنور/ ثم الذين كفروا/ بربهم يعدلون هو/ الذيخلقكم / من طين ثم قضى أ/ جلاً وأجل مسمى عند / ه ثم أنتم تمترون و/ هو اللهفي السمو/ت و في الار/ض يعلم سركم و جهركم
ـــــــــــــــــ

العربية بين البداوة والحضارة

إن مشكلة أصل المفردات العربية وارجاعها دوماً الى أصلها في الصحارى العربية يبدو أمراً خاطئاً، لأن أصل المفردات العربية وخصوصاً الحضارية يجب إرجاعه الى اللغات السامية في العراق وسوريا. هنا رأي في هذا المجال:
((ولكن مما يؤسف له أشد الأسف أن جميع علماء اللغة من المسلمين لم يكونوا يعرفون شيئاً من اللغات السامية كالعبرية والسريانية معرفة صحيحة فنشأ عن ذلك أنهم لم يوفقوا الى بيان المعاني الدقيقة التي يؤديها كثير من الكلمات العربية في أصل وضعها ونشأ عن ذلك أيضاً وقوعهم في أغلاط فاحشة فيما يتعلق بفهم اشتقاق الكلمات لأنه ليس من الممكن في كل الأحوال أن يهتدي الباحث الى أصل اشتقاق الكلمة اذا اقتصر في بحثه على لغة سامية واحدة. لكنه اذا وازن بين اللغات السامية التي تشترك في كلمة من الكلمات استطاع أن يهتدي بسهولة الى الحقيقة الواضحة في أصل اشتقاقها.
ونشأ من حرص العلماء على أن يجمعوا من الأعراب كل ما يمكن جمعه من الكلمات ان جاؤوا بكلمات عربية غير مألوفة عند العرب ولا متداولة بين فريق منهم وذلك لأن هؤلاء العلماء كانوا يلحون بشدة على الأعراب أن يأتوا لهم بجديد من الكلمات وكان بين هؤلاء الأعراب بطبيعة الحال من هو صادق ومن هو كاذب ومن الكاذبين من كان يقصد التلفيق واختلاق الكلمات. ولكن هذه الكلمات المختلقة لم تستطع أن تندمج في اللغة العربية اندماجاً تاماً بل بقيت غير واضحة المعنى وكثير منها ظل غير موثوق بصحة استعماله. وكذلك نشأ من كثرة استعمال المجاز في الأدب العربي وجود كثير من الألفاظ غير واضحة المعنى ولا مفهومة الدلالة من ناحية مادتها اللغوية.
ولما حاول العلماء أن يشرحوا معناها ويوضحوا دلالتها لم يجدوا من الألفاظ ما يوصلهم الى ذلك بمعناه الحقيقي فاستعملوا الفاظاً أخرى في معانٍ مجازية أيضاً كان من شأنه أن زادت عدد الألفاظ المبهمة المعنى فكأن هؤلاء العلماء بمحاولتهم تعليل الإبهام والغموض في المادة اللغوية قد أرادوا مضاعفته والزيادة فيه. وقد استغل هذا النوع من الألفاظ بعض الشعراء الذين كانوا يميلون الى الإبهام والإغراب فحشوا شعرهم بالألفاظ النادرة الاستعمال أو المشكوك في صحتها)).
من كتاب (تاريخ اللغات السامية ــ ولفنسون ص 217 ــ218 ).
ــــــــــــ

حال اللغة العربية اليوم

تتكلم الشعوب العربية اليوم اللغة العربية،. ويطلق عليها لغة الضاد لتفردها بهذا الحرف، وهي مكونة من 28 حرفاً. وتعد من أقدم اللغات الحية حالياً. وتنقسم اللغة الفصحى إلى سبع أو عشر لهجات فصحى يقرأ بها القرآن الكريم. ويتكلم العرب المعاصرون العربية الفصحى ولهجات عامية متنوعة إلاّ أنها متقاربة.
العربية لغة رسمية في كل دول العالم العربي إضافة إلى كونها لغة رسمية في دول السنغال، ومالي، وتشاد، وإريتيريا. وقد اعتمدت العربية كإحدى لغات منظمة الأمم المتحدة الرسمية السته.
(لغة الضاد) هو الاسم الذي يطلقه العرب لاعتقادهم بأنها الوحيدة بين لغات العالم التي تحتوي على حرف الضاد. تنتمي العربية إلى أسرة اللغات السامية المتفرعة من مجموعة اللغات الأفرو-آسيوية. وتضم مجموعة اللغات السامية لغات حضارة الهلال الخصيب القديمة (الأكاديةوالكنعانية والآرامية واللغات العربية الجنوبية وبعض لغات القرن الإفريقيكالأمهرية. وعلى وجه التحديد، يضع اللغويون اللغة العربية في المجموعة السامية الوسطى من اللغات السامية الغربية،فتكون بذلك اللغات السامية الشمالية الغربية (أي الآرامية والعبرية والكنعانية) هي أقرب اللغات السامية إلى العربية.
تعتبر العربية من أكبر لغات المجموعة السامية من حيث عدد المتحدثين، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة، ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة بأسم العالم العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وجنوب تركيا وتشاد ومالي والسنغال وارتيريا. وللّغة العربية أهمية قصوى لدى المسلمين فهي لغة مصدري التشريع الأساسيين في الإسلام: القرآن الكريم، والأحاديث النبوية المروية عن النبي محمد(ص)، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلاّ بإتقان بعض من كلمات هذه اللغة. والعربية هي أيضًا لغة طقسية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في العالم العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكريةاليهودية في العصر الاسلامي. وأثّر انتشار الإسلام وتأسيسه دولاً، أرتفعت مكانة اللغة العربية وأصبحت لغة السياسةوالعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، وأثرت العربية تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والأوردية والالبانية واللغات الأفريقية الاخرى واللغات الأوروبية كالروسية والإنجليزية والفرنسية والأسبانية والايطالية والألمانية. كما انها تدرس بشكل رسمى أو غير رسمى في الدول الاسلامية والدول الأفريقية المحاذية للعالم العربى. علماً بأن الخط العربي مستعمل لكتابة الكثير من لغات الشعوب الاسلامية: الأردو والفارسية والكشميرية والبشتونية والطاجيكية والتركستانية (زنجيانگ) والكردية السورانية والبهدنانية وبهاسا (بروناي وآتشه وجاوي ماليزيا).

ليست هناك تعليقات: