.

2015/11/30

الثقافة العسيرية في مؤتمر دولي للهجات العربية برومانيا


عقد بالعاصمة الرومانية بوخاريست المؤتمر الدولي الحادي عشر للهجات العربية (AIDA) والذي نظمته الرابطة الدولية لدراسة اللهجات العربية، و تناول المؤتمر عدة أبحاث مختلفة عن اللهجات العربية ومظاهر تطورها في الفترة الحالية.
و شارك في المؤتمر عدداً كبير من المستشرقين من مختلف دول العالم ومن أساتذة اللغة العربية من جامعات مختلفة بالعالم ، قدموا خلالها أوراق بحثية عن تطور اللهجات العربية وأثر ذلك على اللغة العربية الفصحى.
واستعرض طالب الدكتوراه في كلية الاستشراق بجامعة فيينا الباحث سالم بن محمد آل جفشر في ورقته التي قدمها في المؤتمر بحثاً علمياً حول تأثير الإعلام على الثقافة الشعبية واللهجة العسيرية، وبيّن فيها أهم مظاهر اللهجة بالمنطقة وكيف أثرت الثقافة الشعبية فيها.

وتطرقت الورقة  ” مظاهر من لهجة منطقة عسير في المملكة العربية السعودي” إلى أبرز تلك الظواهر اللهجية فيمنطقة عسير وبينت أهميتها، مما دعا كثير من المستشرقين إلى التعرض لها للكشف عن خصائصها والإحاطة بمظاهرها.
و أوضح الباحث جفشر مدي تأثير طبيعة المكان الذي يقيم فيه سكان المنطقة خاصة في سلسلة جبال السروات مما يشكل وجود مانع من التواصل مع باقي القبائل المجاورة محتفظين ببعض المفردات وبعض الظواهر اللهجية القديمة، كما عرض دلائل لتواجد قبائل أخرى مثل قحطان والذين يقيمون في سراة عبيدة، وشهران المتواجدون في خميس مشيط، قبائل عسيرفي أبها و رجال ألمع مازالوا يستعملون بعضاً من المفردات المنقولة من اليمن القديم.
وأضاف الباحث جفشر عرضاً موجزاً لبعض قبائل منطقة عسير وتحليلاً مختصراً لبعض ظواهرها اللهجية ومنها قبيلة “بنو الحارث بن كعب أو كما يطلق عليها بلحارث بن كعب“، حيث يقطن بعض بطونها حالياً الحجاز والأخرى في وادي ترج بيشةفي إقليم عسير.
وذكر الباحث جفشر أن من قبائل بمنطقة عسير “الأزد” ومنهم قبائل بني مغيد وعلكم ويقال لهم ولد أسلم وربيعه ورفيدة وقبيلة بني مالك، وتمتد منازلهم شرقاً إلى قبيلة شهران وما حاذاها، وغرباً إلى منازل قبائل رجال ألمع وجنوباً إلى منازل قحطان وبعض من شهران، وشمالاً إلى منازل قبيلة بللحمر،ومن المشهور عن أزد السّراة أنهم كانوا يسكّنون هاء الغائب المتحرك عند الوصل، كقولهم في (معهْ فلوس).
وتناول الباحث جفشر ظاهرة المطابقة بين الفعل وفاعله عند أزد السراة، حيث أنهم يلحقون علامة تثنية للفاعل المثنى، وعلامة جمع للفاعل المجموع.
ولا تزال هذه اللغة تسمع – إلى اليوم – في مناطق كثيرة من السّراة، فتسمعهم يقولون: “خرجوا الجماعة من المسجد”، و”نجحوا أولادك” فيلحقون واوًا كعلامة للجمع.
وأشار إلى بعض الظواهر اللهجية الأخرى مثل استعمال الألف والميم كأدوات للتعريف وهي ما يعرف بطمطمانية حمير، وكذلك استعمالهم الألف والباء للتعريف، وهي في لهجات القبائل التي تسكن سفوح جبال السراة باتجاه الغرب وتهامة، وهم قبائل بللحمر وبللسمر وبلقرن كقولهم: شرقت امشمس، و ميل بعض سكان المناطق التهامية إلى حذف همزة القطع في بعض الكلمات ، وفتح ما بعدها عوضًا عنها، نحو قولهم : حَمَر، خَضَر، أي: أحْمر وأخضر
و ذكر الباحث جفشر أن سكان السروات يشتهرون بإعمالهم الإبدال بين الكاف من جهة والشين من جهة أخرى فيما يسمى “بالكشكشة” مثل قولهم: أبوشِ، وما عليش، يريدون: أبوكِ، ما عليكِ.، وِشْ حالِش؟ يريدون: كيف حالِك؟ أو عساشِ بخير أي عساكِ بخير.
وألمح إلى أن ظاهرة “الكسكسة” تسمع في كل من سراة عبيدة و الجحادر مثل قولهم ويش حالس. أي كيف حالك، و بعض الخصائص الأخرى المميزة للهجة عسير أيضاً وخاصة عند أهل السروات، حيث أن بعضهم يقلب الجيم ياءً فيقولون:في الجمل ـ يمَل ، وفي الجدار ـ يدار، وفي الجبل ـ يبَل
وما زالت بعض قبائل بني بشر و رفيدة من قحطان يقولون : رَيَّال يعني رَجَّال, يَدِيِد يعني جديد, مَايِد أي ماجد.
وقال الباحث أن وسائل الإعلام أثرت على تطور اللهجة العسيرية وفي نهاية عرضه تحدث ببيان تأثير تلك الظواهر اللهجية على الثقافة العسيرية خاصة في مسميات الأشياء وعادات وتقاليد سكان المنطقة في غنائهم الشعبي وفنونهم الشعبية كالعارضة والدمة وغيرها من الرقصات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة.

ليست هناك تعليقات: