.

2016/01/11

لغتنا العربية في خبر كان

لغتنا العربية في خبر كان

فاضل العماني
    تُمثل اللغة لكل أمة، الهوية والمكانة والحضور، وهي الأداة التي تحمل الأفكار والقيم والمعاني والمفاهيم والعلوم والآداب والفنون والعادات والتقاليد وكل الوجوه والمستويات الحضارية والإنسانية المختلفة، بل هي أي اللغة لسان الأمة الواحدة وصدرها الحاني الذي يحفظ لها وحدتها وقوتها ووجودها.
وتُعتبر اللغة العربية من أقدم اللغات السامية على الإطلاق، وهي اللغة الأجمل والأرقى والأعظم من بين كل لغات العالم، وهي لغة الضاد التي جاء بها كلام الله عز وجل في كتابه العزيز، وهي لغة الدين الإسلامي الذي يتعبد به أكثر من مليار ونصف مسلم في كل بقاع العالم.
ومن بين كل لغات العالم، لا توجد لغة كالعربية زاخرة بالألفاظ والمعاني والتراكيب والاشتقاقات والإيجاز والدقة، بل والسحر والخيال والدهشة. اللغة العربية، هي بحق سيدة اللغات وأيقونة المفردات.
والكتابة عن قيمة وأهمية وتأثير اللغة العربية تحتاج إلى مساحات وفضاءات واسعة لا يمكن لمقال محدود كهذا أن يُحيط بها، فهي اللغة التي يتحدث بها أكثر من ٤٢٢ مليون عربي، وهي لغة العبادات لجميع المسلمين في كل العالم، وهي اللغة السادسة في الأمم المتحدة، وهي اللغة الأكثر تأثيراً على العديد من اللغات كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والإسبانية والإنجليزية وغيرها، ويُعتبر الخط العربي هو الأجمل من بين كل خطوط اللغات في العالم، كما تتصدر اللغة العربية قائمة لغات العالم من حيث عدد الكلمات إذ يبلغ عدد كلماتها أكثر من ١٢ مليون كلمة في حين لا يزيد عدد كلمات اللغة الإنجليزية عن ٦٠٠ ألف كلمة.
وقبل يومين، مرت الذكرى السنوية لليوم العالمي للغة العربية، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ٢٠١٢، وتحديداً في ١٨ ديسمبر من كل عام ليكون مناسبة عالمية للاحتفاء باللغة العربية وإبراز قيمتها ومكانتها وإنجازاتها بما تُمثله من لسان فصيح للحضارة العربية والإسلامية التي أسهمت في تطور وازدهار الحضارة البشرية خلال القرون الطويلة الماضية.
للأسف الشديد، مر اليوم العالمي للغة العربية خجولاً وباهتاً، تماماً كما هي كل الأشياء الجميلة في حياتنا، إذ لم يلق هذا الحدث العالمي أو هكذا يُفترض الحفاوة والاهتمام والتقدير الذي يستحقه، سواء من المثقفين والأدباء والشعراء والعلماء، فضلاً عن المتخصصين والمهتمين والمعنيين بهذه اللغة الخالدة.
لم تفرد وسائل الإعلام المختلفة والمتعددة صفحاتها وبرامجها وفعالياتها للاحتفال بهذه اللغة المجيدة، مكتفية بأخبار وتغطيات بسيطة وقليلة، لا تتناسب مع أهمية وقيمة هذه اللغة الجميلة التي علّمت البشرية أبجديات الفرح وأدبيات الجمال وعلامات الدهشة.
اللغة العربية، لغة القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي والحضارة العربية والإسلامية، تتعرض لتحديات جسيمة تُعيقها عن ممارسة دورها الرائد في صنع مجد عربي ضل طريقه منذ عقود!
التحديات السبع التي تواجه اللغة العربية، عنوان المقال القادم.
 
 
http://www.alriyadh.com/1111445 

ليست هناك تعليقات: