.

2016/02/27

أدونيس: اللغة العربية تعيش مأساة لا مثيل لها

 اعتبر الشاعر والكاتب السوري أدونيس أن ما يقال، «إن العالم كله عالم واحد» هو أمر ينطبق فقط على الجانب الإعلامي، لكن الواقع هو أن العالم «عوالم»، كل عالم منها مستقل عن الآخر، رغم كل ما يقال عن العالم الواحد، فهناك أشياء مشتركة سطحية مثل الطرق والمواصلات، لكن الثقافة والفهم للحياة وكل الأشياء الكيانية العميقة، تختلف بين كل منها.وأشار أدونيس إلى أن العالم العربي، في رأيه، يدخل في مرحلة سماها «حرب الـ100 سنة»، لافتاً خلال لقاء إعلامي معه، قبيل الحفل الذي جمعه بالفنان نصير شمة، قبل أيام، بقصر الإمارات في أبوظبي، ضمن برنامج مهرجان أبوظبي للفنون الكلاسيكية، إلى أن العالم العربي يخوض هذه الحروب من دون أن يخطط لها أو يريدها.
ونفى أدونيس ما تردد عن رفضه تسلم جائزة من قصر الإليزيه، موضحاً أنه كان وساماً وليس جائزة، وأن للمكرم حرية اختيار تسلم الوسام من قصر الإليزيه أو من شخصية فكرية، «وأنا اخترت تسلم الوسام من صديق متميز ورجل عظيم، هو أدجار موران».
وحذر أدونيس من أن اللغة العربية تعيش مأساة لا مثيل لها، فهي تموت بين أهلها وفي بيوتهم ومدارسهم وجامعاتهم ومؤسساتهم، وليست هناك حلول واضحة لهذه الحالة.وعن العلاقة بين المثقف والسلطة، قال إن السياسة طريق مرسوم على السياسي أن يسير فيه، بينما الفنان أو الكاتب مثل شجرة، يرى في جميع الاتجاهات، فتكون لديه طرق متعددة وآفاق متعددة، وليس محصوراً في طريق مرسوم مثل السياسي.ورغم وصفه للأعمال المترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية بأنها ترجمة رديئة ولا تقرأ، إلا أنه أكد على أننا في عصر يعتمد على الترجمة، وان الثقافة المقبلة ستعتمد على الترجمة أو لن تكون، فلابد من الترجمة، ومن معرفة اللغات الأخرى، معتبراً كتاب إحسان عباس «موبي ديك» نموذجاً للترجمة الرائدة، ويجب على كل من يقوم بالترجمة قراءة هذا الكتاب.وذكر أدونيس أن هناك علاقة عميقة تربطه بالشاعر، شارل بودلير، وتلح عليه دائماً أن يترجم أعماله هو والشاعر رامبو، مشيراً إلى أن ترجمة الشعر لا تمتلك الوهج نفسه الموجود في القصيدة بلغتها الأصلية، لأن الترجمة هدم للجملة لبناء جملة جديدة، أما الترجمة الحرفية فهي خيانة، «فالكلمة ليست حروفاً، لكن لها ولادة ونشأة وذاكرة، وهي مليئة بالدلالات والمعاني التي يستحيل نقلها، ولذلك تعد الترجمة كتابة جديدة، مثلما تحول القارئ إلى مبدع جديد، فالقارئ المستهلك ذهب مع الصحف والإنترنت والمواقع».
وتحدث أدونيس عن الشعر واصفاً إياه، بالمعنى العميق والواسع للكلمة، بأنه تغيير العالم باستمرار، وهو تغيير علاقة الكلمة بالشيء، وعلاقة الكلمة بالقارئ، وعلاقة القارئ بالشيء، ليعطي صورة جديدة للعالم، موضحاً أنه بهذا المعنى يصبح العمل نوعاً من الشعر لأنه تغيير للواقع باستمرار، وتلبية لطموح الإنسان وحاجاته والأفق الذي ينظر إليه. واعتبر أن الحب هو أعظم رؤية شعرية بين الإنسان؛ الرجل والمرأة، ولكن الظروف والأحداث والتغيرات والتقنيات الحديثة أصبحت مثل حجاب يغطي هذا الشيء العميق، مضيفاً: «أنا كائن شاعر كل ممارساته العميقة شعرية».وفي وصفه للعلاقة بين الفنون المختلفة، قال إن جميع الفنون متكاملة لا تتجزأ، فالشاعر مصور وفنان يرسم لوحته بالكلمات، والشاعر يجب أن يكون موسيقياً ومصوراً وراقصاً يعطي للجسد بعده الحقيقي، أما عن علاقته بالصوفية فأشار إلى أنه يحلم بأن يعيش أجواء صوفية، لكن أن يوفق الإنسان في تحقيق حلمه فهذا شيء آخر، معرباً عن أمله أن يجد القارئ في شعره شيئاً من هذه الأجواء.

 

ليست هناك تعليقات: