.

2016/04/01

تأثير الحضارات على الأزياء الشعبية شمال غرب المملكة

تأثير الحضارات على الأزياء الشعبية شمال غرب المملكة

المحوثل والهداب والمداح والمليساني والجوخ تغنى بجمالها الشعراء

فاطمة البلوي
    الأزياء الشعبية في منطقة شمال غرب المملكة إرث حضاري نجد عليها سمات وتأثير من ثقافات أخرى, وعوامل أثرت عليها بسبب موقعها الجغرافي بين قارات العالم القديم, ووجود موانئ ما قبل الميلاد على البحر الأحمر كميناء أكرا الأثري وميناء الوجه وضبا.

محلا العباية على المداح يمشي
بها زيد شرع الله كذلك وقوعها كمركز تقاطع طرق تجارية ودينية وارتباطه القديم بطريق الحرير, وطريق رحلة الشتاء والصيف بين الجنوب الجزيرة العربية وشمالها, كل هذه العوامل اتضحت في تصاميم ونقوش الأزياء الشعبية النسائية بالمنطقة, وكمثال في زي الهدَاب وهو زي مكونه المشكوكات على شكل أهداب منسوجة تتدلى من أعلى الرأس على منكبي المرأة أو إلى صدرها وظهرها, من الخرز الملون والرصاص وتنتهي بعملات من أطرافها أو كثل من الخرز, وهي شبيهة إلى حد كبير بالزي الإفريقي, حيث لا يفصل المنطقة عن قارة إفريقيا سوى بضع كيلو مترات بأقصر المسافات بين الساحلين الإفريقي والأسيوي من ناحية ميناء الوجه ووجود تجارة قائمة منذ الأزل بين موانئ هذين الساحلين.
مما حصلنا عليه من الزيين الشعبيين القديمين في الهدَاب والخرقة "عباءة" وجدنا في بعض ما تحمله تلك الأزياء من لوازم الزينة أنها لم يعد له وجود, وغير معروفه في وقتنا الحاضر, كما أن ما تحمله من عملات ومسكوكات أجنبية قديمة مستعملة وتحمل علامات أوروبية وعربية ما يدل على حضور السفن التي كانت ترسو على سواحل موانئ البحر الأحمر من بلاد العالم, لكنها أخذت أسماء محلية كعملة أبو وشوشة, وهي الريال الفرنسيو وعملات تحمل صور ملوك وملكات أوروبيات.
كما أن مواد الزينة المستخدمة عبارة عن مستوردات من بيئات وثقافات أخرى كالرصاص والخرز, فقد كانت الموانئ تعج بتجارتها وتطرح ما تحمله سفن طريق الحرير القادمة وقوافل رحلة الشتاء والصيف وطريق البخور من الهند والصين في العالم القديم ما أعطى المرأة البدوية في المنطقة فرصة بحصولها على ما لم تحصل عليه غيرها.
وكما للبيئة دور في منتجات استغلتها المرأة مثل بعض الأحجار الكريمة التي وفرتها البيئة الجبلية وتجارة البلاد المجاورة والقريبة كاليمن ومصر وفلسطين على شكل باعة متجولين على ظهور الإبل والحمير, كما أن سوق الوجه يأخذ جزءاً من الميناء كمحطة تجارية تعرف بسوق المناخة, حيث تنوخ الإبل بها حاملة البضائع من فلسطين واليمن ومصوَع وكذلك منتجات أهل البادية.
عرفنا من الأزياء الشعبية طبقات المجتمع والمستوى الفني الذي كان عليه, وطرق الابتكار بتعدد تصاميمها, وتفردها بعدم تكرارها, ويعود ذلك بسبب عدم وجود خياطين, واعتماد المرأة على نفسها بالخياطة. كذلك تحكي عن ثقافة المجتمع الدينية والاقتصادية والاجتماعية, ووجدنا أن فيها مرجعاً تاريخياً في بعض القطع المتوارثة. وفيها التعريف بالعادات والتقاليد والمناسبات. وتميزها بإضفاء الحياء عليها.
ولمراحل العمر أزياء شعبية خاصة فيها. حيث تبدأ بالفتاة الصغيرة بلبس زي الوقاة وهو شبيه لحد كبير بالبخنق الخليجي, وبعد البلوغ تلبس الفتاة زي "المنقب" والمتعارف على من تلبسه أنها على وجه زواج .. ثم الخرقة التي تزف بها الفتاة لعريسها, وتتباها والدتها بخياطته وشكَه وتطريزه وهو من لوازم أدوات الزواج.
أنواع الأقمشة: لب الجوخ, الحبر, الهلالي, أبو فتلة, العشاري.
قماش الملس أو الميلسان يقول الشاعر:
والجمل في رحله يرْني
والثوب من الميلساني
ويقول عادي بن رمال رحمه الله:
كنها مهرة جت من معاذرها
العرندل ولب الجوخ كاسيها
قماش المداح: وسمي المداح باسم مورده عبر الموانئ على البحر الأحمر آنذاك يقول الشاعر:
محلا العباية على المدَاح
يمشي بها زيد شرع الله
واقلبي اللي غدا نداح
من جاهل ما يخاف الله
وما يميز لباس المرأة في هذه المنطقة أنها لا تخرج عن اللون الأسود التي فرضته عليها عادات وتقاليد البادية, لكنها استطاعت أن تكسر هذا اللون لتجعله تحفة فنية غنية بالذائقة الرفيعة من خلال الزينة والتطريز, وتفننت بتصاميمه وأرضت غرورها كأنثى.
نوع الأقمشة في الأزياء الشعبية بينت الحالة الاقتصادية والمكانة الاجتماعية من حيث جودة الأقمشة وما تحمله من نقوش ومشكوكات وتطريز وعملات فضية وذهبية ومعدنية, ويعتبر قماش العشاري أكثر أنواع الأقمشة استعمالاً لرخصه وصموده على تغيرات البيئة حيث تستمر النساء في لبسه سنوات عديدة دون أن يهترئ.. وتقوم النساء بتجذيره في وقت المناسبات ليتجدد.
التجذير: ويعني طبخه أو نقعه بماء مغلي بأوراق شجر المرْخ, ليصطك, ويعطيه قوة, والتجذير يكون لقماش العشاري فقط, حيث تختلف أسلاكه المنسوجة عن باقي الأقمشة.
أنواع الزينة التي استخدمتها المرأة في أزيائها الشعبية: الرخمان, والشوٌاق, الرصاص والأزرَة, وخيوط التطريز، والعهن بعد غزله وصبغه, وأخيراً من أجمل ما زينة به المرأة أزيائها الشعبية هو العملة فقد وجدنا بما قامت بصنعه أيديهن من حلي بدائية وأزياء, عملات وجنيهات وقروش لبلاد مختلفة وقديمة جداً.
التصميم والخياطة: اعتماد النساء على أنفسهن في الخياطة زرع بينهن التنافس في عرض ما تنتجه أيديهن ليتفاخرن به أثناء اللبس التي أعطت الأزياء الشعبية في المنطقة صبغة خاصة ومزيجاً جميلاً تستطيع أن ترى فيه ثقافات أخرى بسبب مركزية وقوع المنطقة على تقاطع دروب الحج والتجارة كالهدَاب الذي ترى عليه الثقافة الأفريقية والخرقة التي مزجت ما بين ثقافة التطريز في الثوب الفلسطيني والملاية المصرية وأبدعت المرأة بإضافاتها الفنية وجعلت لها بصمة خاصة ونكهة تختص بمنطقة تبوك وهو إبداع غير مسبوق يحسب للمرأة التبوكية.
والنقاب لباس الفتاة بعد البلوغ وهو شبيه بالبرقع, ليغطي كامل وجهها فلا يظهر منها إلا عينيها فقط.
الأزياء الشعبية منها: الخرقة وهي قطعة فنية برعت النساء في خياطتها وتطريزها, والمسفع والهداب والوقاة. والجوخ, المنقب, الثوب: الكرته, المحوثل, المرودن, المقطع, المزنَد, الصاية. والرفرافة, والهدبة.
لا شك أن للأزياء الشعبية النسائية في المنطقة هوية اكتسبتها من التاريخ لتجعل لها نكهة خاصة ميزتها عن غيرها.

http://www.alriyadh.com/1107134 

ليست هناك تعليقات: