.

2016/04/01

«نساء عسير بالعيد».. عادات متوارثة وتمسك بالموروث الشعبي

«الحناء» و«العكرة» و«السحلة» عادات متوارثة

«نساء عسير بالعيد».. عادات متوارثة وتمسك بالموروث الشعبي

أبها، تقرير - مريم الجابر
    يتميز العيد في عسير بطابعه الخاص والمميز الذي يستمده من التراث والعادات والتقاليد الجنوبية، ففي أيام العيد يمتزج التراث الجنوبي بفرحة العيد الكبيرة، لتتجلى فيها الابتسامة على شفاه الناس والألفة بين القلوب وروح السماحة والإخاء في اجمل صورها، وتتميز قرى عسير عن مدنها بتجلي مظاهر العيد فيها بشكل أكبر وان كانت الفرحة لا تغيب عن مدنها.
تزيين البيوت

وارتبطت مناسبة عيد الفطر المبارك بالعديد من الموروثات الشعبية الجميلة والتي لازالت "المرأة العسيرية" تحتفظ بها وتحرص على تعليمها لبناتها جيلا بعد جيل، فتبدأ المرأة العسيرية بتجهيز منزلها، فقديماً كانت النساء يبدأن من بداية العشر الأواخر برمضان بترتيب المنزل وتجديد ألوان الغرف بالنقش العسيري، وأيضاً تبخير المنزل وتزينه بالنباتات العطرية، في حين مازالت هذه العادة متبعة ولكن بطرق أكثر حداثة، حيث أصبحت البيوت تتزين بالتجديد بالإكسسوارات والفرش الجديد، وتغير ملامح غرف الاستقبال بألوان كلها بهجة وتعبر عن الفرحة بقدوم العيد، بعد ذلك تبدأ المرأة العسيرية بتجهيز نفسها للعيد بداية من "الحناء" و"المشطة" أو ما يُعرف باسم "ليلة الحناء" و"العكرة".

الكبيرات بالسن مازلن يحتفظن بالموروث الشعبي ولبس «الثوب العسيري» الحناء والعكرة
وتحكي السيدة صالحة العسيري قائلةً: للحناء ليلة العيد طقوس خاصة، حيث كانت نساء البيت الواحد يجتمعهن ليلة العيد حول "المحنية"، ويبدأ بالكبيرات بالسن وذلك بتخضيب المعصم، بينما الفتيات أقل من ال 30 عاماً فيخضبن أكففهن وأقدامهن، حتى يظهرن صباح العيد بأبهى حلة.
وأضافت العسيري: كما كان هناك عادة جميلة تسمى "المشطة"، وهي عبارة عن العديد من المخاليط العطرية المنتقاة بعناية، يضاف لها مساحيق"الهيل" و"جوزة الطيب" و"بعض العطر"، ويُعمل على شكل عجينة رخوة ثم يمشط بها الشعر، مشيرة إلى وجود عادة أخرى تعرف باسم "العكرة" أو "السحلة"، وهي تُصنع من أزهار الفل، وينفذها النساء بشكل هندسي جميل، حيث تجمع زهور الفل في خيوط دائرية خفيفة الوزن قد تصل إلى أكثر من ألفي زهرة، وهذه من أدوات الزينة التي تزيد المرأة أو الفتاة رونقاً وجمالاً، مضيفة أن العادة هذه مازالت متواجدة ولكن بطرق حديثة، حيث تعمر النساء على استخدام الحناء بألوان متعددة، والفتيات يبحثن عن ألوان تناسب أزياءهن لطلاء الأظافر، وهناك من استبدلن المشطة بالصبغات للشعر، حتى يشعرن بأن يوم العيد يوم مميز ويستحق الاحتفال به.
أكلات شعبية
وقالت لنا ام محمد وهي كبيرة بالسن: إن العيد فرحته باجتماع الأهل والأقارب حتى مع التغيير الذي عاصرته بين ملامح العيد سابقاً وحاضراً، فهو مناسبة لجمع شمل الأهل واقاربهم والجيران، وأوضحت ام محمد عن استعدادها للعيد انها برغم مرور ما يزيد على الخمسين عاماً، فهي لا زالت تعيش بقلب شابة تلبس الجديد وتزين كفوفها بالحناء وتحضر صلاة العيد مع ابنائها واحفادها، وتغني معهم الألحان الجنوبية التي تحبها كثيراً وتطرب لها.
وحول الأكلات التي مازالت الأسر العسيرية تحافظ عليها وتحرص المرأة العسيرية عليها أن تكون موجودة صباح العيد وهي "العريكة والسمن، والتصابيع، والمثلوثة، والمشغوثة والتي تصنع من دقيق البر والسمن البلدي والعسل الأصلي، وأيضا الفطير والمعصوبة واللحم مع المرق وغيرها.
 أزياء العيد
وعن اللباس الذي ترتديه الفتيات والسيدات بعسير، فإن الكبيرات بالسن مازلن يحتفظن بالموروث الشعبي ولبس "الثوب العسيري" المزين بالنقوش والخيوط الملونة، ويطعمونه بلبس الفضة، وأصبحت الفتيات أيضاً يرتدينه خاصة بعد أن أدخلت عليه تطورات حديثة، فصار أكثر جمالاً، فقد تطورت الثياب العسيرية.
وظهر هذا التطور في مزيج من الأشكال الحديثة، منها استبدال التطريز بالشك، خاصة مع وجود سيدات من عسير أهتممن بهذا الموروث وعكفن على تطوير الثوب العسيري، لاسيما وأن الزي الشعبي يشكل عنواناً بارزاً لكل أمة، ودليلاً واضحاً على عاداتها وحضارتها وثقافتها، ويعد جزءًا من التراث لارتباطه بالعادات والتقاليد والمؤثرات الاجتماعية والاقتصادية على مر الزمن.
وتشير المسنة صفية علي الألمعي، إلى أن الأزياء الشعبية هي أحد عناصر التراث، ولها أهمية بالغة، لذا يتم الاهتمام بها، وبينت صفية أن الزي النسائي قد عاد الآن بموضة جديدة، مشيرة إلى أن عدداً من المصممات السعوديات قمن بإحياء الزي العسيري ليتواءم مع العصر ومستجداته، وقمن بتطوير نقوشه، والقماش الذي يصنع منه باختلاف تطريزاته وألوانه، حتى أصبح زي الكبيرات والصغيرات في المنطقة بشكل عام ومحافظة رجال ألمع بشكل خاص.
الزي الألمعي
وقالت صفية إن الزي النسائي الألمعي التراثي قديماً كان يستغرق تفصيله مدة أربعة شهور أو خمسة، لأنه كان يعتمد على العمل اليدوي، ويقوم به رجال متمرسون في هذه الصنعة، وكان يستخدم في صناعته أجود أنواع الحرير والقصب، وأفضل أنواع القطيفة، وكان ثمنه قديماً مناسباً بشكل يتيح لكل امرأة ارتداءه، أما الآن فهناك أنواع وخامات متعددة، والموضة تدخلت فيه، ولم تعد المرأة تريده مثل ما كان قديماً، بل أصبحت تبحث عن الموديلات الجديدة في الثوب العسيري.
وأوضحت المسنة صفية علي الألمعي أن الأسعار تتفاوت تبعاً لنوع القماش ونوع الخيط وطريقة التطريز وكميته، بالإضافة إلى أنه يضاهي ما سواه ويتفوق عليه من ناحية السعر والديمومة، وغالباً ما تطلب السيدات رسومات معينة وأقمشة ذات الألوان الفاتحة.

http://www.alriyadh.com/1066840

 

 

ليست هناك تعليقات: