.

2016/05/08

دعاة ومفكرون يدعون إلى تطوير مناهج التعليم للحد من الفكر المتطرف

دعاة ومفكرون يدعون إلى تطوير مناهج التعليم للحد من الفكر المتطرف

أكدوا على تبني مشروع علمي يقوم عليه أهل الاختصاص

مصطفى أبو عمشة - جدة
الجمعة 23/10/2015
أكد مجموعة من المفكرين على تبني مشروع علمي يتّصل بتطوير المناهج التعليمية في البلاد العربية والإسلامية، خاصة فيما يتعلق بمواد التربية الإسلامية في ظل تنامي أساليب العنف والتطرّف، وما يتّصل بهما من تكفير وقتل، وسفك دماء، والتركيز على الجانب الترفيهي والرياضي والثقافي للشباب، ومطالبين بالرجوع إلى المختصين الشرعيين ذوي الخبرة

مؤكدين في ذات السياق على أهمية ترسيخ مبادئ القيم القائمة على المحبة والتسامح، مع ضرورة تعزيز الانتماء الوطني، والفهم الصحيح للإسلام، مشيرين إلى أهمية الاهتمام بنوعية المعلم ومنهجه الفكري.
دعا إلى الاهتمام بنوعية المعلم ومنهجه الفكري
العلي: يجب الأخذ في الاعتبار أهمية تطوير المناهج التربوية الإسلامية للحد من الفكر المتطرّف
بداية يؤكدّ د.عبدالرحمن العلي، بأنّه في ظل الأربعة عقود الماضية من عمر التعليم بالسعودية لاحظ الجميع مردوداته الإيجابية والسلبية على المجتمع السعودي من كل النواحي العلمية والفكرية، والتي تعتمد على الملقن وهو المعلم، وما يقدمه للمتلقي وهو الطالب، بعموم المناهج العلمية والإسلامية في جميع المراحل التعليمية، منوّهًا على أنّ المناهج الإسلامية على وجه الخصوص يجب الأخذ في الاعتبار أهمية تطوير هذه المناهج التربوية للحد من الفكر المتطرّف مع الاهتمام بنوعية المعلم ومنهجه الفكري، وإعداده الإعداد الجيد من خلال التوجيه أو الدورات، بحيث لا يكمن دوره فقط في شخص ملقن فقط لطالب، بل لابدّ عليه من شرح وتفسير وترسيخ المعلومة في ذهنه، مؤكدًا أنّ ذلك يساعد الطالب في المواجهة والرد على أيّ فكر خاطئ يوجه له من قبل أي أطراف أخرى، حيث إنّ هناك آيات قرانية، وأحاديث نبوية يتم تفسيرها وشرحها بأسلوب خاطئ من قِبل بعض المعلّمين؛ ممّا يعكس معناها الحقيقي، وأسباب النزول، وسبب الرواية ممّا يخلق فكرًا منحرفًا لدى الطالب، مشددًا على ضرورة أن يشمل تطوير المناهج الإسلامية والمعلم، إضافة لقيم التسامح والمحبة، والبعد عن مضمون الكراهية تجاه الآخرين، وهذا يعتمد في البداية على نوعية القائمين على وضع هذه المناهج الإسلامية، والتي من المؤكد أنّها ستضع ما يتوافق مع توجهها الفكري، مشيرًا إلى أنّ اختيار المعتدل منهم هو الأفضل ليستطيع وضع الدليل والحجة لذلك، وفق القرآن والسنة النبوية، وهذا لا يخالف الشريعة الإسلامية، فما يحدث من تطرّف وغلو وقتل على يد فئات تظن أنّها على صواب في أيامنا هذه لم نجدها في أوامر الله في القرآن الكريم، أو فيما يُنسب ويُروى عن الرسول الكريم، وصحابته، وأقوى دليل على ذلك قوله تعالى آمرًا رسوله محمد: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)،
ويشدد العلي على ضرورة أن يقوم رجال العلم وهيئة كبار العلماء بضرورة التوافق على ضرورة تطوير المناهج التعليمية، وخصوصًا في توضيح مسائل فقه الجهاد في تفسير مناهج الدين، وهذا أمر يقتضيه الشرع مع اختلاف المذاهب والطوائف في عصرنا هذا، كما أنّه لا بدّ من قيام حملة شاملة تتوافق مع تطوير المناهج الإسلامية من قبل المشايخ والدعاة وخطباء منابر المساجد في توجيه المجتمع ككل، منوّهًا على أنّ الأسرة، ورب الأسرة، والأم هم أيضًا يظلون عاملاً مهمًّا لاستكمال مع ما تقدمه المناهج الإسلامية، وترسيخ ذلك في أذهان أبنائها، مع مراقبة أنشطتهم داخل وخارج المنزل، مضيفًا إلى أهمية تفعيل دور الشباب بتوفير أنشطة وبرامج لهم تعمل على تبني آرائهم، والارتقاء بهم، وتشعرهم بكيانهم من خلال المدارس والمساجد والبرامج الصيفية، مع القيام من خلال هذه البرامج والأنشطة بعمل الاستبيانات والدراسات لمعرفة فكر هؤلاء الشباب، وما يوجد في داخلهم. فمن خلالها يتم تقييم مدى تأثير تلك المناهج والأسرة في فكر الشباب، وما هو الاحتياج لتحسين ذلك الفكر.
أكد على أهمية القيم والمبادئ القائمة على المحبة والتسامح
مليجي: ينبغي أن تتبني الجهات المختصة بتطوير المناهج الإسلامية بدءًا بمرحلة الروضة
أمّا الكاتب والناقد الاجتماعي أحمد محمد مليجي فإنّه يؤكدّ على أهمية إضافة القيم والمبادئ الإسلامية القائمة على المحبة والتسامح وأنه أمر ضروري خصوصًا في ظل التطرّف الفكريّ الذي يعاني منه إسلامنا حاليًّا، فيجب إعادة التعامل الأخلاقي والإنساني مع الآخرين إلى الوضع الطبيعي الذي تعلمناه من الإسلام، وبرهنه على الطبيعة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، مؤكدًا على أنّه من هنا تأتي أهمية تطوير المناهج الإسلامية التربوية ليعلم العالم أجمع حقيقة الدِّين الإسلامي، وأنّه قائم على لغة التسامح والمحبة والسلام، وينبذ العنف والتطرف. والرسالة النبوية الشريفة شاهدة على ذلك فلابد أن تتبني الجهات المختصة بوزارة التربية والتعليم تطوير المناهج الإسلامية التربوية، وتبدأ من مرحلة «الروضة»، وهي المرحلة التي تسبق «المرحلة الابتدائية» ليتعلم النشء الأخلاق الحميدة التي ورثناها عن رسولنا الكريم، وأصول التربية الإسلامية السليمة كما كان يدعو إليها نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تطبيقًا بما أمر به المولى سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة.
ويؤكدّ مليجي بأنّ هذه المسألة تخص علماء الدِّين ونحتاج إلى رأيهم، والحكم الشرعي فيما إذا كان هذا الأمر يخالف الشريعة الإسلامية أم لا «لكن إذا تحدثنا هنا عن الجهاد الإسلامي بصفة عامة، فإنّ ذلك له ضوابط ومبادئ أخلاقية وإنسانية، حثّ عليها الإسلام، وبرهن بها رسولنا الكريم، والصحابة -رضوان الله عليهم- قولاً وفعلاً، وجميع هذه الضوابط قائمة في مجملها أيضًا على نشر التسامح والمحبة والسلام، ولم يكن هناك عنف أو قتل أو تشريد، كما يفعل المتطرّفون والإرهابيون حاليًّا باسم الإسلام، والإسلام بريء منهم، ومن أفعالهم الشنيعة.
وحول السبيل لتفعيل دور الشباب لأجل توفير أنشطة وبرامج لهم تعمل على تبني آرائهم، والارتقاء بهم، يرى مليجي بأنّ الشباب كله حماس وأمل، وكل شاب له أحلامه وتطلعاته، ويسعى من خلالها إلى إثبات وجوده ومستقبل الأمة يصنعه الشباب، لذلك يجب أن يحظى بالرعاية الكاملة ليكون له دور إيجابي في بناء مجتمعه ووطنه، ومن هنا أدعو المؤسسات الثقافية ومراكز الشباب القيام بواجبهم، ويجب أن يكون لهم دور قوي في رعاية الشباب، وفي تنمية قدراتهم ومواهبهم والاستفادة من أوقات فراغهم حتى لا يقعوا في براثن التطرّف الفكري.
أشار إلى ضرورة تعزيز الانتماء والوطني والفهم الصحيح للإسلام
الدرسوني: تطوير المناهج التربية بات لزامًا بعد انتشار الغلو والتكفير
وفي سياق متصل يرى سليمان الدرسوني أهمية تطوير المناهج الإسلامية التربوية للحد من الفكر المتطرّف، حيث إنّ منهج الإسلام هو الربط بين الأخلاق والعبادة والإيمان، وبأنّ تطوير مناهج التربية الإسلامية بالشكل الصحيح بات لزامًا علينا بعد انتشار الغلو والتكفير، مشيرًا إلى أنّ ذلك يتطلب اختيار المعلمين ذوي الأداء المميّز لتشكيل خطط تدريسية فاعلة، وتقديمها للطالب بصيغة المنهج العلمي وتزويده بأدوات في التحليل والتفكير والاستنتاج، مؤكدًا بأنّ عملية تطوير المناهج تستند إلى حقيقة الوسطية من خلال أبعادها التربوية، ولم تكن ردة فعل على أحداث تمر في المنطقة إلاّ أنّها تبنى وتعدل وتطور وفق معايير مستمدة من واقعنا الحاضر في الانفتاح السياسي، والتحوّل الديمقراطي الذي حدد فلسفة التربية في بناء الفكر السليم، مشددًا على ضرورة تعزيز الانتماء الوطني، والفهم الصحيح للإسلام، وذلك بالتصدّي للغلو والتطرّف وتحصين الطلبة من هذه المفاهيم الخاطئة وتعميق مفاهيم التسامح والاعتدال والوسطية والتعايش، واحترام الآخر، وصون النفس البشرية، وحمايتها، وقبول الآخر في المجتمع من خلال الاعتماد على المسيرة الحضارية في استيعاب الاختلاف الديني، والمذهبي، والاختلاف بين العلماء والفقهاء في إطار وحدة الأمة، وأن الإسلام هو النظام العالمي الأمثل، والوسط للحياة الإنسانية، مؤكدًا بأنّ ذلك لا يخالف الشريعة الإسلامية ولا يعدُّ تحايلاً عليها بل يقوي الهوية الإسلامية ويقتضيه الشرع؛ لأنّ المناهج لا تفسر من منظور متطرّف.
وعن السبيل لتفعيل دور الشباب لأجل توفير أنشطة وبرامج لهم تعمل على تبني آرائهم، والارتقاء بهم، يعتقد الدرسوني، بأنّ ذلك يتطلب ذلك إستراتيجية وطنية وأمنية تشارك فيها مختلف الأجهزة الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني في التوعية والتحذير من مخاطر هذا الفكر الإرهابي المنحرف وآثاره على الشباب، منوّهًا لأهمية أن يحصن الشباب أنفسهم فكريًّا بالدراسة والرجوع إلى العلماء في أمور دينهم وعدم الانصياع لدعوات الغلو والتعصب والتكفير من قبل جماعات الفتنة والتحريض، كما من المهم تصميم وإعداد برامج وحقائب تدريبية تكمن في إبراز موقف الإسلام من بعض المظاهر المعاصرة كالتطرّف والغلو والإرهاب والمخدرات، وتعزيز دور الشباب في إرساء قواعد الحوار واحترام الآخر، وتعزيز الأمن والمسؤولية الوطنية، إضافة لتدعيم دور الإعلام في حياة مجتمعية فاعلة، وبث وغرس مكارم الأخلاق العربية والإسلامية في نفوس الشباب، والسعي لإبراز دور الإسلام في التسامح والاعتدال والتعايش، وتعزيز دور الشباب في تعظيم القيم الوطنية والدينية، وتأكيد دور الأسرة في التربية الوطنية والاعتدال، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة تحرك الرئاسة العامة لرعاية الشباب والرياضة في سبيل توفير أنشطة وبرامج هادفة مع التركيز على الفترات المسائية والعطل، وذلك حتى لا تستغل الجماعات المتطرّفة هؤلاء الشباب وتنمي الفكر والسلوك الإرهابي لديهم، مؤكدًا بأنّ معالجة الجهل والإحساس في التهميش والظلم يمكن من خلال إعطاء الشباب أدوارًا حقيقية في النشاطات الرياضية المختلفة، حيث إنّ الشباب يملكون طاقات هائلة يبحثون عن سبل لتفريغها، مشددًا على أنّه في حال عدم توافر الأنشطة التي تساعدهم على تصريف طاقاتهم بشكل صحيح ستكون أمامهم خيارات محدودة، منها مصاحبة رفاق السوء الذين يقودونهم إلى جماعات دينية وسياسية متطرّفة، وتسعى هذه الجماعات إلى تبني أفكارهم وتلبية احتياجاتهم.
ركز على الجانب الترفيهي والرياضي والثقافي للشباب
العثماني: مشروع كبير يحتاج لجهات رسمية وعلماء ومراجع وجامعات علمية
أمّا مدير الشؤون الإسلامية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل الشيخ الصادق العثماني، فإنّه يؤكدّ بأنّ هذا مشروع كبير، ويحتاج إلى جهات رسمية، وعلماء، ومراجع، وجامعات علمية يقومون بهذه المهمّة العظيمة، حيث إنّ دولنا على كف عفريت من خلال هذا الفكر الذي بات ينتشر بين شباب أمتنا كالنار في الهشيم، مؤكدًا بأنّ البعض يرى بأنّ هذا لا يدخل ضمن إملاءات خارجية، أو تحايلاً على الشريعة كما يدّعي البعض، لأنّ الذي ينبغي أن يقوم بهذه المهمّة في الأساس هم علماء من جميع التخصصات في الفقه الإسلامي، أمّا إذا تصدر لهذه المهمّة أشخاص ليسوا أهلاً لها فيمكن أن يتم التلاعب والتحريف والتأويل بغير أصول وضوابط الاجتهاد.
وحول السبيل إلى تفعيل دور الشباب لأجل توفير أنشطة وبرامج لهم تعمل على تبني آرائهم، والارتقاء بهم، يؤكدّ العثماني بأنّ الجانب الترفيهي والرياضي والثقافي للشباب شيء مهم لهم، ﻷنّ عمر الإنسان يلعب دورًا في تشكيل شخصيته، حيث إنّه من عادة الشباب يميلون إلى اللعب والمزاح والترفيه يمكن للمربين أن يستغلوا هذا العمر للشباب، ويصرفوه فيما ينمي قدراتهم العلمية والثقافية والصحية من تنظيم مسابقات ونشاطات رياضية، ناهيك عن دور المسرح وغير ذلك من اﻷدوات التي يمكن أن توظف توظيفًا إيجابيًّا يكون في صالح شبابنا العربي، وهذا ما يفعله الغرب اﻵن مع الشباب، فنادرًا ﻻ تجد شابًّا في الدول الغربية إﻻّ ويمارس هواية معينة تقيه من بعض الانحرافات كالشذوذ الجنسي، وتعاطي المخدرات.
طالب بالرجوع إلى المختصين الشرعيين ذوي الخبرة
العوايشة: المناهج من أهم منابع الفكر المؤثرة في النشء والعناية بترسيخ قيم التسامح والمحبة
وفي الإطار نفسه يؤكّد الداعية والأكاديمي الإسلامي د. معاذ العوايشة، بأنّ المناهج من أهم منابع الفكر المؤثرة في النشء، والعناية بترسيخ قيم التسامح والمحبة أمرٌ لابدّ من العناية به، وهذا معناه الرجوع إلى المختصين الشرعيين ذوي الخبرة، ولا يعني هذا التنازل عن المبادئ الإسلامية من أجل نيل رضا الآخرين، مشيرًا إلى أنّنا نعيش في واقع نؤثر ونتأثر، المهم أن نفرق بين الثوابت والمتغيرات، وكم ظن الجهاديون أمورًا بأنّها الدّين والحق، وهي لا تعدو حكم الوسائل التي هي محل اجتهاد، مؤكدًا على أنّه أيًّا كان الأمر الدافع لهذا العبرة بنتائج ذلك على الجيل، فمن المفترض أن ﻻ يكون مسخًا وتبعًا للغرب، وفي الوقت نفسه ليس غاليًا متطرّفًا يصد الناس عن الإسلام بسوء فهمه وعمله.
وحول السبيل إلى تفعيل دور الشباب لأجل توفير أنشطة وبرامج لهم تعمل على تبني آرائهم والارتقاء بهم، يؤكدّ العوايشة أهمية أن نتيح لهم منابر متعددة تجعلهم يعبّرون عن مرادهم تارة، وتظهر إبداعاتهم تارة أخرى كمراكز، منتديات، ملتقيات على أعين المربين، وأصحاب الخبرة، وبتوجيههم دون مصادرة آراء الشباب وآمالهم، وكذلك من المهم محاربة التطرّف، فهو أمر مشروع، لكن العلمانيين يستغلونه لحرب الإسلام، فينبغي أن لا نخلط نحن بين الأمرين، وأن لا نكون عونًا لهم، ولا للمتطرفين.

 http://www.al-madina.com/node/637767/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.html


ليست هناك تعليقات: